برقيات عاجلة
إلى سودانيين
مهمين (3)
16
كرامة 1438 لبعثة
النبي الموافق
4 مايو 2004
إلى
الدكتور فاروق
احمد ادم. اوالذين
يستولدون المستحيل
من رحم العدم.
ما
يجري بمسرح الأحداث
في دارفور هو خلاصة
ما وصلت إليها
الإنقاذ في نمط
سلوكه ومعاملته
مع الأخر. والإنقاذ
في حد ذاته إفراز
طبيعي – ونهائي
ربما- لما ظلت
تنتجها العقلية
الاولجاركية
الشمالية المتسلطة
منذ امة من الدهر
على أهل السودان.
ومكمن أزمتنا
مع الشمال الحاكم
(أهل دار صباح )
ليست سياسات دنيئة
من فئة متطرفة
فحسبـ، إنما
جموح عقلية فاشية
تتمترس خلفها
هذه الفئة . وذلك
ليس بعيد لمعنىً
ما قلته في كلمتك
أمام إحدى دوريات
حقوق الإنسان
السودانية بالقاهرة
في صيف 1999 الماضي
.
إذن
مشكلة دارفور
ليست بين قبيلة
وأخرى وإلا لم
عاش عهده الزاهر
أمنا وسلاما وكرما
وتبا لهذا الوصف
السخيف . وعجبا
لرجل مثلك بطول
مغامراته السياسية!!
يعجز ادرك أبعاد
قضية السودان
في شقه الدارفورى
؟ وذلك ما استنتجه
كل ذو بصيرة وبصر
من لقاءك عبر التلفزيون
الحكومي في (جمعات
البلال الهزلية).
ويعلم حتى الأطفال
من أهل دارفور
انك الانموزج
الحي لابن المنطقة
المهمشة ، والذي
يمكن أن يضرب بك
المثل لتوضيح
السلوك والممارسات
الاستعمارية
للجلابة اضطهادا
وتهميشا واستقصاء
عنصري في عمقه
لمنطقة دارفور
. وتلك إحدى مشكلات
دارفور الجريحة
.
و
أيها الدكتور
إن دارفور- الذي
بلغ به الحال
إلى ما بلغ - وأظنك
تدرك أبعاد قضيته
- كان من الممكن
بالأمس أن تقوم
حياله بما يلزم
تغير حاله - بأي
عمل- بحيث أننا
لا نضطر اليوم
للقبول بحلول
حركتي العدل والمساواة
وتحرير السودان
المنبثقتين من
دارفور أصلا ومعنا
. ولكان أيضا قد
خسرنا الكثير
من الموارد والأرواح
والعلاقات ربما
بحجم استطعنا
أن نعرفه ونحصيه
. وقد بلغنا إلى
حل منصف قبل حلول
تاريخ اليوم أيضا
.
ولا نفسر
مواقفك وأقوالك
ابعد من أنها تأتي
ضمن سلسلة من المواقف
الغير موفقة
خلال تاريخك
السياسي النضال
العشوائي الطويل
من اجل دارفور-
كما ذكرت- ومن اجل
ما غير دارفور
.
يؤسفني
انك كثيرا وكثيرا
ما لا تتوفق في
آراءك . و في اتخاذ
قرارات موفقة
أيضا . بدا من دخولك
وخروجك إلى ومن
الأحزاب السودانية
الشمالية المصدر
والمصب - اقتناء
وشراء- إلى رحلاتك
إلى المهجر . وقرار
عودتك إلى الخرطوم
– بحجة حضور مؤتمر
حكومي من اجل دارفور
كما يزعم - يأتي
تتويجا لتلك القرارات.
و إنه أي قرار العودة
البديل اليائس
لديك لأمر لا جدوى
منه.
وان
القبول بالعودة
وتوافق الحل بالمؤتمرات
الديكورية لنظام
الإنقاذ لديكم
. يعكس لدينا مدى
المرارة التي
يحس بها الجيل
الأول من أبناء
دارفور- في الداخل
والخارج - بعد
إخفاق مريع في
إحداث تغير لواقع
البلاد المزرية،
وواقع دارفور
المحزن المتفاقم
تراكما إلى النقطة
التي نحن نقف ألان
عندها . دريج . على
الحاج . تاج الدين
. مادبو الابن ....
والقائمة الطويلة
من الجيل الأول
والثاني الدارفوري
المهمش .
إن
تجزئة قضية دارفور
إلى الذاتية وغير
الذاتية تخدم
واقعيا غرضا جوهريا
لدى النظام . الإنقاذ
يلتحف شغفا ليختصر
المواضيع والقضايا
في كل أجزاء الوطن
إلى الذاتية . ويتخلص
الحوار وفقا لذلك
إلى ( الدارفوري
– الدارفوري ) مثلما
ظل النظام يعمل
جهدها وجهادها
من اجل إفراغ الثورة
عن مضامينها الحقوقية
العامة و اختصارها
حربا في إطار
الصراع المسلح
( الدارفوري – الدارفوري).
مجرد
القبول باجندة
مؤتمر النظام
من اجل حل قضية
دارفور يعني خنجرا
مسددا إلى القضية
العامة . ويبين
عدم تقدير واحترام
لازمين لحالة
الشعب المعبرة
عن الثورة ، وذلك
ما عهدناه من النظام
وليس من غيره.
ولا
نظن أن رجلا مثلك
قد عاد منكسرا
بعد فشل حتى الا دمان.
وقهر الزمان
وهجر المواضيع
. جاء ليتصيد في
الماء العكر .ولاسيما
و قد قام النظام
بتقريب البعض
وإبعاد الأخر
وفق قاعدة ( فرق
تسد) على طريقة
(قبائل الجاهلية)
بدارفور .
و
لأني مؤمن كامل
الإيمان بأنك
كافر بالإنقاذ
رجالاته ومؤتمراته
وحواراته في أن
تحل عقال بعير
ناهيك من قضية
معضلة كأزمتنا
الراهنة في دارفور
أصوغ إليك من الشاكلة
مثلا عله ترد نوازع
النفس وإنها لأمارة
بالسوء إلا من
رحم.
إن
أول ما أهدتك
الإنقاذ ليست
العنصرية والسجون
والمعتقلات وتصفية
الحساب و الأصدقاء
والأحباب ولكن
أيضا قامت بتدمير
وتخريب القرى
و(سلنقا) تلك القرية
الخضراء الجميلة
الواضعة التي
كانت تقبع في الركن
الجنوبي من جبل
مرة. كانت فاتنة
القرى ومثلا لسماحة
الساكن !! خربتها
(العقلية ) الإنقاذية
وأخواتها و أهالت
ساكنيها إلى مقابر
جماعية ومشردين
ودمرت كل مصادر
الحياة بقريتك
(سلنقا) . وتلك نمازج
لأفاعيل وأساليب
نظام لا يرى في
الحوار سبيلا
إلى الحل ،ويؤمن
بالقوة مكمن الحق
لديه.
وان
رجلا يعرف حق
الضعفاء المقهورين
مهما صغروا وقلوا
لجدير بان يعرف
حق وطنه عامة . والوطن
جماع للحقوق الصغيرة
.
ولان
قلت أن كل الحوادث
والماسي صغيرها
وكبيرها تهون
في سبيل السودان
الوطن الأم !!قول
حسن جميعا نتفق
عليه ونقدره . ونتناسى
جراحتنا وآلامنا
وتشردنا وقتلانا
في سبيل بناء ( سودان
واحد متعدد) لكن
بالمقابل نعرف
مع من نحارب أو
نحاور . وإنا لنعرف
أين نوجه سيوفنا
وأين يقع والوجهة
الصحيحة للحق
.
ويبقى محاولات
حركة العدل والمساواة
وحركة تحرير السودان
الجريئة لإيجاد
حل لواقعنا المأسوي
، واستشراق فجرِ
لليلنا الطويل
آخر أمل نتمسك
به حتى النهاية
. في ساحة لا حل
لها غير السلاح
. وذلك بعد أن انعدمت
كل الحلول وعقمت
الألفاظ والحوارات
أن تنجب فجرا . ويأتي
العمل المسلح
أيضا لإتمام
مسيرة صديقك - وأخيك
ذات يوم- الشهيد
داؤود يحي بولاد
. مع علمنا كجيل
مهمش في دارفور
أن التغير بالنهج
المسلح مؤلم
للحد الذي تراه
نفقد شعبنا تكاد
تكون نصفه.
واني
على يقين بأنك
متيقن بان الذي
ينتظر الحل من
مؤتمرات الإنقاذ
ومنابر دعاياته
كالذي ينتظر
السماء بان تمطر
عنبا إذن أنت
تستولد المستحيل
من رحم العدم . وما
زال الوقت مبكرا
(ولم يصدر الرعاة
بعد).
Moneim
منعم
عبد
المنعم سليمان
[email protected]