برقيات
عاجلة الى سودانيين مهمين (2)
15
كرامة 1438 لبعثة النبي ، الموافق 4 مايو 2004
إلى محمد عثمان كبير
والي شمال دار فور .
تطبيلا حتى النهاية وان كان فيه هلاكا للولاية
لا يختلف معك أحد في قولك
أمام ولي أمرك البشير (أن الذين يحملون السلاح لم نقم بتفويضهم لقتال الحكومة من
أجلنا ) وأضيف الى قولك أن الثوار لم يخولهم أحد منا في البداية على الإطلاق
للتحدث بالإنابة عنا وباسمنا، والتفوه عن مظالمنا ومعاناتنا.
ولكن وجدنا فيهم خيارا
افضل من سواهم ولذلك فوضناهم للتحدث بافواه البنادق عن قضيتنا.
وكونك تؤمن بمبدأ التفويض
الديمقراطي للحاكم من قبل الشعب شيء جيد في أخلاق رجل ما زلنا نرى فيه متسلق
للسلطة وسارق لأراء الشعب ومتملق في الحديث عن قضاياه وشئونه بشكل انتهازي رخيص .
إذ انه وبالمقابل أيها
الوالي لم يقم أحد من الشعب بتفويضك للولاية عليه أو التحدث باسمه عنه وعن
قضاياه .
ولأنه أيها السيد الوالي
– المحترم - حينما يغيب عن الساحة مبدأ عظيم كحق الشعب في تفويض حاكمه انتخابا
ومراقبة لأدائه ومحاسبة للاعماله وشكره حين يحسن ونزعه عنه حين يخفق- حينها فقط
يتسلق على الشعب أناس جهلاء بحق الشعب . أناس يجيدون انتهاز الفرص وتجميل القبيح
، وتحسين الألفاظ ، وترديد الكلمات المنمقة الجميلة بغرض تحسين صورهم ، فقط
للمزايدة بحق الشعب و للمتاجرة بدماء الأبرياء المسحوقين ، ولابتلاع موارد
الفقراء و الضعفاء . وتكون والسلطة حينها عالم غائب عنها الضمير الإنساني الحي
والإخلاص لشعب وللوطن و مخافة الله . وذلك نتيجة ما نراه من تخبط في الأداء لجهل
الحاكم وقلة درايته بواجبه ومهامه . وفرعونية في التسلط والظلم لغياب الشعب
دستورا قانونا وتشريعا ومراقبة ومحاسبة.
وفي خضم هذه الفوضى
المنظمة كان لزاما وواجبا حتميا على مثل الطبيب الخليل إبراهيم والمحامي عبد
الواحد محمد نور - الذين حملوا السلاح باسم الشعب - أن يفوضوا أنفسهم ولو كان
فيه هلاكا لأحدهم . ويطرحوا تصوراتهم وجهودهم لمجتمع القانون وحق الشعب ، بدا من
(تحرير) الشعب من ارجاس ما صنعته أيديكم في حقه وصولا إلى مجتمع (العدل
والمساوة) قانون حياة الشعب. ولذلك يحظون ثوارا معرضين بتأييد الشعب ومباركته
طواعية لمواصلة المسير. وان تقهر الشعب ليؤيدوك .
و يعلم كلا منهما – أي
الطبيب والمحامي - انه إذا ما عادة الشرعية إلى النصاب وعاد للشعب حقه في تفويض
من يرى فيه الخير لتنفي إرادته عاد هو إلى حيث يمكن أن يكون احد خيارات الشعب
للتفويض عنه. لكن بصدق وإخلاص وشفافية أيضا.
من الظلم السياسي العظيم
الذي يقع علي دارفور أيها الوالي (كبير) أن يفرض عليه واليا مُنزلا دون علمه
وإرادته . والكارثة أن الوالي يكون في مقامك وقدرك وبحجمك. والي ينافق ليعيش أكثر
في السلطة والكرسي، ويحسن التطبيل والتصفيق من اجل أن يطول عمر (عمر) أمير
المؤمنين أدمه الله بعدله في الرعية وقسمته بالسوية،. وحتى لو كان في ذلك هلاك
للشعب الولاية بأكملهم.
Moneim
منعم
عبد
المنعم سليمان