ابرقيات عاجلة إلى سودانيين مهمين جدا
10 كرامة 1438 بعثة النبي الموافق 29 ابريل 2004
2) إلى رجل مضطرب . الرئيس البشير
يبدو أن الذين يقومون بإعداد خطاباتك ويدّرسونك فن التخاطب وعلم الكلام ينسون أو يتعمدون في عدم تذكيرك بان تقول كلاما متزنا يتفق ومنصب الرئيس وخلق رجل الدولة و أبو الجميع ، و إلا فكيف يمكن أن نفهم منك بعض الألفاظ السيئة النابية التي قلتها وظللت تكررها في أهل الغرب عامة (وأهل دار فور خاصة ) ( أنهم لا يشبهون الحكم ولا الحكم يشبههم ) (وأنهم أناس شبعوا من بعد جوع ) ( والزغاوة والمساليت غير سودانين). واستنادا على ذلك المفهوم انك رفضت د على الحاج محمد يوم أن قدمه لك شيخك وسيدك الترابي (بحجة انه لا يسمعك كلامك لاحقا كما ادعيت أمامه ) رجعت وقلت لاحقا لعبد رحيم وبكرى وحملها كرار (انه قصير القامة واسود اللون وغير وسيم) و(انه يحمل وجها لا يصلح به لتمثيل السودان أمام العرب ؟) ( ولكنه غير سوداني أيضا ).
لعمري إن كنت قلتها فقد سبقك إليها غيرك وقلتها من قبل في غيره من المهمشين. فهل يمكن أن يعقل انك تحكم بلدا لا تعرف شعبه؟ وهل يمكن أن يعقل أن رئيسا مهنته سب رعايا دولته و نعتهم بالجياع وهو الذي جاء لإنقاذهم؟ . أظن انه – ربما – حتى مدرسوك على شاكلتك ولا يصلح الظل والعود اعوج.
2) واليك سيد الرئيس أيضا
أن بقاءك ألان أصبح بلا معني في منصب رئيس الدولة ، وقد تمرد كل شعبها عليك في الجنوب والغرب والشرق والوسط ، ورفضك الداني و القاصي . وخاصة وقد استنفدت كل أسباب البقاء في السلطة منذ أن احترقت ثورتك (الإنقاذ) وأحرقت كل الذين كنت قد قلت انك أتيت لإنقاذهم ذات يوم. عليك مغادرة هذا المنصب لان أهله القادرين عليه يطالبون به ولن يتركونك وسيملكون حتى تحت سريرك . اتركه وكفاك انك سوف تكون اشهر رئيس سوداني . وسيحفظ لك التاريخ انك كنت أخر رئيس من اصل عربي ملون (رغم عدم اعتراف العرب بك ) وانك آخر رئيس شمالي عنصري سيئ السمعة والسيرة . وستكون ربما انك أخر رئيس مسلم( إن كنت تحترم الإسلام). وانك أخر العسكريين الأغبياء الذين يحكمون شعبا يجهل طبعهم، ويجهلهم ويسبهم .
و ستكون مشهورا جدا(عميرة) بعد أن قبحت وشرذمتك الغير شريفة معاني كل شيء كان جميلا: الدين والعروبة وسمعة السودان. واستنفدت في عهدك كل دجل ونفاق الشمال وحماقة الجعليين. ولن يرضى عنك الجميع . ألا يكفيك كل ذلك ؟
3) بالإنابة عن الشمالية . إلى الوزيرين عوض الجاز ومجذوب الخليفة
سيدي الإخوة المتصارعين على المناصب والمقتتلين على كراسي السلطة ( بين الشاقية والجعليين) على الترتيب لقد خسر الجعليون اللواء عبد الكريم يوم أن فقد منصب رئيس المخابرات وتحللت الشاقية لذلك وكبرت الرباطاب وفرح الدناقلة لان الصراع بين حلفاءهم اللدودين من عربان النيل يحتدم.
لكني أريد أن أقول لكم إن كان حقا قد صلح ان يكون السودان مسرحا لمثل هذه الهمجية ، وترك لحكم القبائل فجازت للشوايقة والجعليين فلماذا تكون إذاً محرمة على الزغاوة؟ ولان قبِلنا جدلا بأحقية هذا التصور الدرامي الأليم لحكم بلد المليون قبيلة وفضيلة فاني اعتقد أن السودان أحق به أحفاد مَن بنوه وصنعوه قديما وهم أصحاب الأرض الأصليين و الزغاوة منهم طبعا . ولان كانوا هم اليوم يقودون دولتهم سوف لن يحتاجوا لان يقتتلوا أو يتصارعوا حول الكراسي بهذه البشاعة ولأنه وببساطة جدا كل منهم يعلم ما له وما عليه ويعرف حق الغير وحق الكرسي وواجب المنصب أيضا.
4) إلى رجل صامت . على عثمان طه الأمين العام للحركة الإسلامية الحاكمة
كنت عليا يوما أن أوّلَ عليك الكثيرون من إخوانك لقيادة الحركة الإسلامية والدولة الإسلامية خلفا لشيخك ومربيك ومعلمك الترابي ولكنك استعجلت الأمر وانقلبت على أستاذك ومعلمك . فسنة انقلاب التلاميذ على شيوخهم ومعلميهم عادة شائعة كثير ما تتبعها عصابات المافيا وتجار المخدرات في دنيا الإجرام و عالم لا يتوفر فيه القيم والمبادئ النبيلة والمثل الأخلاقية التي ترتكز عليها الحركة الإسلامية كما ترددها من قبل ومن بعد وتعيها عن ظهر قلب.
أما وقد كان ما كان ووقع المحظور . أما ولقد اخترت اليوم من قبل إخوانك في الهوى أمينا عاما للحركة الديكورية المزيفة ، فأرجو أن لا يخالجك ظن انك فعلا أمينا عاما لحركة إسلامية ذات قيم وفكر ونبل . بعد أن طمستها بيديك وخونتها بنفسك و خسرت أهم شيء فيها وهي الأخلاق. ولان غدا سيسير على سنتك تلميذ لك مستعجل عليك و ربما بلا رحمة سيكون الانقلاب.
5) إلى القائد العجوز الدكتور /جون قرنق ديمبيور اتيم/ قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان
كنت تنادي بتحرير السودان فان كنتُ لا اختلف معك حول مِن من ؟ وكيف ؟ ليكون بعلمك انك لم تبلغ هدفك بعد بتوقيع الاتفاق النهائي في للقضايا المتعلقة بالسلطة والثروة فقط . وأنت صاحب القول الشهير أن طريق الألف ميل تبدأ بخطوة ، وما قطعته حتى الآن من مشوارك صوب الحرية والاستقرار لا أظن أنك الآن عند الخطوة الأخيرة .
و ارجوا أن تعلم أن مسافة ما بعد الثورة أطول وأصعب بكثير من مرحلة الثورة أو ما قبلها . ولعلى يخالجك غرور بأنك أصبحت بالفعل تمثل نلسون مانديلا السودان الجديد للكل السود الذين عاشوا تحت نير الاستعمار الشمالي المستبد حقب من الزمن . مانديلا الذي يؤمن بالحق للكل بيض وسود وما بينهما في العيش بكرامة وعزة في دولة أساسها الديمقراطية والحرية والمساواة واحترام حقوق الإنسان وشرعة القانون الدولي . ودولة تكفل الحقوق للجميع بحق المواطنة . اظنك تدرك فارق ما بين يوم أن كنت قائد تمرد ليس يوم أن سرت رئيسا لجيش تحرير وغير يوم أن تصبح رئيس الدولة في دولة غالبيتها مسلمون وتتعدد فيها الأديان ، والثقافات والأعراق.
ان وصول تلك المفاهيم الحديثة للناس كافة والجيل الجديد خاصة لهو التحرير . يومها اترك قيادة الخطوات التالية لجيل جديد لقد شاب راسك وتقدم بك خطوات العمر . وربما احتاجتك مجلس قرية (بور) كما عاد مانديلا إلى (قونو) لكنه لم يزل رمزا للحق المنتزع عنوة .وقائد للتحرير الإنسان من ظلم أخيه الإنسان.
6) إلى الفكي الدكتور / خليل إبراهيم / رئيس حركة العدل والمساواة
كنت بالأمس تقود جيشا من أبناء المهمشين تجاهد بهم في جنوب البلاد لحماية النظام ، وتحت وإمرة النظام الحاكم الذي طال ما أشدت به وكبرت له لتصوراته الإسلامية الايدولوجيا . إننا اليوم في المناطق المهمشة نحتاج لنفهم منك بأي فقهٍ كنت بالأمس تجاهد؟ ، و بأي فقه ٍ أو أي فهم تقود اليوم ذات الجيش لتقاتل بهم الذين كنت بالأمس تقاتل من اجلهم ؟
ولئن تذكر فقد كنت تقول بالأمس (للهاربين من الخنادق والبنادق للفنادق في حمى العملاء ) اللاقطين عطية اللقطاء ) فكيف يمكن أن يستقم جدلا انك تقيم في رفاهية الملوك بفنادق هلتون بباريس ( وقصر(هيجو) بمدين ليل القريب من شارع (بوريه ) وتنادي بمبادئ ثورة يتقاتل دونها الحقراء و الفقراء والجياع والمشردين والرعراع والمقهورين من الذين تسميهم (مهمشين ) فقط .
انزل إلى ساحة الميدان واخبرنا بأنك صادق في دعواك وأقوالك ربما أدركنا سلامة فقهك و سليم نواياك. وندرك قطعا انك لم تجاهد اوتستخدمنا لاستعادة منصبك الذي بالأمس فقدته.
7) أخيرا إلى القائد الثائر الشاب السيد /مني اركو مناوي /الامين العام لحركة تحرير السودان
عاش شعب يقود نضاله الشبان من أبنائه . ولن تهزم امة تتبرع بالفتيان من أمثالك للتضحية والفداء، ولن يضيع حق وراءه مطالب لكننا أيها الشاب إننا في دارفور شعبٌ نحتاج منك إلى الكثير والكثير لتثبت لنا انك لست فقط طالب سلطة أو طامع ثروة مثل الكثيرين الذين فقدنا فيهم ثقتنا وبقينا في انتظار أمل مجهول. فان كنت تؤمن حقا بفكرتك الثائرة التي تقولها لنا وتنادي بها إيمانا إلى درجة تجعلك تقود جيشك مقاتلا في مقدمة الصفوف الأمامية حتى تنتصر أو تستشهد حينها وحينها فقط نحسب انك صادق فيما تدعيه ، فالثورات كلها أفكارا وأفعالا وقدوة حسنة .ودماء قادتها مهر لمصداقيتها وعنوان لإخلاصها. وحينها فقط ندرك انه لا تهمك سلطة أو ثروة لكنما تهمك الشعب ومعاناته وظلمه وقهره وستكون لثورتك مواضع من الثقة لدينا.
نواصل
عبد المنعم سليمان