حوار مع همس الدمعات في دار فور العبر والعبرات.

في ظل هذا الوضع وأبناء دار فور يعجون في معتقلات النظام وتعرضهم للتعذيب البدني والنفسي ولا ندري هل يسمح لهم بأداء صلاتهم ليفرجوا بها أم يمنعوا كما منعوا من لقاء أسرهم كواحدة من أساليب التعذيب النفسي والبدني.

لا أريد هنا أن أنقل هذه الصورة الأخرى الغير مشرفة للتعامل لأن الإشارة إلى ذلك تمنح النظام شهادة فورية لإنتهاك حقوق الإنسان على غير عادة الضمير السياسي الذي لا يحرك ساكناً مع إستسهال رمي التهم جزافاً والتفنن في رمي ألقاب الخيانة.

حكم النظام على شاهد المجزرة الوحيد، الصحفي مراسل قناة الجزيرة إسلام صالح بالسجن لمدة شهر، فالنحمد الله على أنه لم يزج به ضمن أرتال دار فور في معتقلات النظام، ضمن من إتهمتهم بالخيانة والتخطيط لقلب نظام الحكم.

صحيح.. أو بالأصح هل شوفت "رأيت" فضائيات العالم أو بالأخص في فضائية الجزيرة منظراً مؤلماً لأطفالنا ونسائنا تعج بهم المستشفيات وهم يعالجون من الجروح بسبب القصف، أذكروا يا صناع الثورة أن أطفال دارفور لا يجدون حتى المستشفى لأن جميع ولايات دار فور ليست بها مستشفيات تشبه أسواء مستشفى في باقي أركان الدنيا.

صورة مؤلمة نعيشها نحن أبناء دار فور ولكننا لم نطالب بأولوية وأسبقية نقل صورة حياة البؤس التي نحياها.. لأننا لم يكتب لنا أن نعيش رفاهية الأمم.. فنحن ليس محظوظون وحتى الشاهد الوحيد (إسلام صالح، مراسل قناة الجزيرة)، (سياسة تكميم الأفواه) زج به في غياهب السجون حتى لا ينقل إلى العالم مأساتنا ونقل الصورة بعد نهايتها فالأهالي يصابون بحمم الراجمات وصواريخ الطائرات ويظلون ينزفون في العراء وليس هناك حتى مجرد حلم لصورة مستشفى واحد ينقل إليه جرحى الظلم والغدر والعدوان.. هل تعلم أنه أزيلت قرى كاملة من الوجود ولم تلتقطها كاميرا واحدة ولم تزرف عليها قطرة ندى ولا بل الصدي.. ولا دمعة.. ومات من أصيب وظل ينزف أمام أسرته.. إن كان هناك حي باقي وليس في الخيال ولا حتى مجرد حلم.. ولا حتى ملامح شفخانة يمكن أن ينقل لها الجرحى..

لكم الله يا أهلنا..كم منكم من قتل؟ وكم منكم من شردوا، هل رأى أحد منكم مأساة أهلنا اللاجئين في تشاد؟ هل تعرفون كم ماتوا وكيف ماتوا؟ هل تعرفون كيف يموت الذي ينزف لساعات بل أيام دون أن يجد حتى مجرد تمرجي يقدم له الإسعافات بالملح والعطرون.

وقبل أن تمدنا الفضائيات أطلقوا العنان وأسألوا القابضين على الجمر.. الفارين من الرمضاء إلى النار لتعرفوا كيف يموت الأطفال و النساء، والشيب والشباب.!

تلك درجات من القسوة التي أملتها صنوف الطغيان والعنجهية والتفرد.. يا مسلمون هل بالإمكان أن تتلو علينا ياسين.. والنازعات والمرسلات.. قبل فاتحة الكتاب.. ليس بسبب الجرائم السياسية وحدها.. ولا حتى حراسات التحفظ المبدئية التي يساق إليها المتهمون في مراحل التحري الأولية.. (وهي واحدة من أساليب سياسة القبضة الحديدية) (ونوع من السحق البشري الذي يجعل الإنسان محطم النفس والوجدان).. بل لمن هجروا ديارهم لمن هم في داخل معسكرات إيواء اللاجئين.. إلى الذين يموتون غرباء في تشاد..

نيران يؤججها جبابرة الصلف والطغيان.. هيا نبكي على الوطن.. لكن المحن والمصائب غصة في جوف دار فور.. واليمنحنا الله رأفة وعطف أخواننا المسلمين في العالم ليقفوا معنا بالدعاء لا بالبكاء.. أم أن إنسان دار فور عادة لا باكي له.. واليشهد التاريخ تكرار مجزرة كرري.. وأم دبيكرات.. ومنواشي، وبرنجية.. والجزيرة أبا.. أشهدوا يا ناس.. أن التاريخ يعيد نفسه..

أسسوا جمعية خيرية من أجل المساهمة لدرء آثار الحرب في دار فور يا أبناء دار فور المغتربين في فيافي الدنيا.. أنقذوا من هم بالداخل.. أنقذونا.. سجلوها ضمن جمعيات الأمم المتحدة لتكون جواز مرور إلى الداخل.. وجهوها إلى مستحقيها.. ولا تأذخكم الله لومة لائم..

التعايشي،

[email protected]