بسم الله الرحمن الرحيم

نداء دارفور للوحدة والمفاوضات

(رسالة رقم 2)

الإخوة الكرام أبناء دارفور...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

هذه هى الرسالة الثانية فى سلسلة مداولاتنا حول ما يجب أن نفعله نحن أبناء دارفور خلال الفترة القادمة, وقبل أن ندخل فى أى تفصيلات لمحتوى هذه الرسالة أود أن أشكر الإخوة الذين إطَّلعوا على الرسالة الأولى وأبدوا حرصهم البالغ لمحتواها وما ورد فيها من إقتراحات, ونعتقد بأنَّ ما طرحوه من رؤى وتساؤلات تمثل إضافة مهمة فى سلسلة هذا الحوار الهادف فى هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ دارفور.

ونبدأ هذه الرسالة بجملة من التساؤلات والملاحظات الضرورية:

(1) أين قادة الحركات المسلَّحة من هذا النقاش الذى يدور بين أبناء دارفور الآن وفى كل مكان حول العالم؟ هل هم متابعين له وعلى علم به؟ والأهَّم من ذلك هل هم على إتصال وتنسيق مع بعضهم كقادة لبلورة موقف موحَّد لمقابلة إستحقاقات المفاوضات المقبلة؟ نعتقد أنَّه من الضرورى لهؤلاء الإخوة أن يكونوا متوفرين عبر إتصالات سهلة, ومدركين لطبيعة هذا النقاش, وخطورة ما هو قادم, ومرتبطين مع القواعد الدارفورية من الآن فصاعداً لتبادل الآراء وتلقى المقترحات المختلفة.

(2) بعد الإتفاق على وقف إطلاق النار والبدء فى تطبيقه, والموافقة للدخول فى المفاوضات المطلبية, تكون قضية دارفور قد تمددت لتشمل كل أهل دارفور, بمعنى أنَّها قد صارت أكثر شمولية من إطار حركة مسلَّحة واحدة أو قبيلة بمفردها, وبمعنى آخر صارت إمكانية تحملها والصراع من أجلها أكبر من إمكانيات كل الحركات المسلحة مما يستوجب توسيع إطار المشاركة فى إطار السعى للحلول وتجميع القدرات المختلفة من أجل نجاح القضية.

(3) يظل قادة الحركات المسلَّحة يمثلون حلقة الإتصال الأساسية مع الأطراف الأخرى والوسطاء, فالأمم المتحدة والولايات المتحدة والدول الأوروبية والإتحاد الأفريقى والحكومة السودانية تعترف بهم وتتعامل معهم كطرف أصيل وأساسى فى قضية دارفور, ولذلك فإنَّ أى إقتراحات تنبع من القواعد وتتبناها هذه الحركات (مثل مقترح وفد دارفور للتفاوض) لا بد أن يطرحها قادة هذه الحركات على الوسطاء والأطراف الأخرى والوصول لإتفاق بشأنها.

بناءً على ذلك, وفيما يختص بالخطوات العملية التى يجب القيام بها عاجلاً نعتقد أنَّها تتمثل فى الآتى:

(1) لا بد للحركات الثلاثة "حركة التحرير, العدالة والمساواة, والتحالف الفدرالى" تكوين لجنة مشتركة بواقع عضوين أو ثلاثة من كل حركة, بحيث يشمل ذلك رئيس كل تنظيم, يجتمعون على عجل فى مكان واحد للإتفاق على الآتى:

·    حصر كافة تجاوزات الرئيس التشادى إدريس ديبى منذ مفاوضات أبَّشى الأولى وإلى حادثة الطرد الأخيرة, وتقديم شكوى عاجلة للوسطاء بعدم حيادية الرئيس التشادى وطلب نقل المفاوضات إلى مكان آخر أكثر مصداقية من دولة تشاد.

·    تبليغ الوسطاء بقرار الدخول للمفاوضات بوفد موَّحد تحت إسم "وفد دارفور" يشمل مفاوضى هذه الحركات بجانب الكوادر المختلفة من أبناء دارفور كقرار لا رجعة فيه وسوف لن يتحقق قيام المفاوضات بدونه.

·    تبليغ الوسطاء بضرورة تأجيل المفاوضات حول الملفات حتى نهاية فترة الهدنة الموقَّعة (45 يوماً) لإستكمال تجهيز الملفات وإستكمال تكوين "وفد دارفور" وترتيب إستراتيجية التفاوض.

·        الثبات الصارم على هذه المطالب وعدم الزحزحة عنها مهما كانت الضغوط فليس هناك ما سنخسره نتيجة لذلك.

·        أن يتم كل ذلك قبل يوم 24 أبريل القادم وهو التاريخ المحدد لإنعقاد المفاوضات.

·    تشارك هذه اللجنة فى إجتماع يوم 24 أبريل لمناقشة الأمور الإجرائية فقط, ومناقشة حدود لتدخلات للرئيس التشادى وتحديد إختصاصه إذا كان ولا بد أن تستمر المفاوضات فى بلاده.

(2) فى غضون ذلك تعكف نفس هذه اللجنة على ترشيح وتكوين "وفد دارفور", ونقترح لذلك الأسس التالية:

·    التركيز فى الترشيح والإختيار بقدر الإمكان على كوادر أبناء الإقليم المقيمين خارج السودان نسبة لسهولة حركتهم مقارنة بمن هم فى الداخل.

·    تجدر الإشارة إلى أنَّ وجود السياسيين والقانونيين غير المرتبطين بالنظام سيكون له دور حاسم فى الجوانب الجدلية والمنطق خلال عملية التفاوض, كما أنَّ لوجود حاكمَين سابقَين لدارفور الكبرى دور كبير فى دفع وتثبيت المطالب, ويجب الإنتباه أيضاً إلى ضرورة تنوع الأفراد المشاركين بما يعكس تنوع قبائل الإقليم ومكوناته الإثنية.

·    تقوم اللجنة بالتشاور مع الكوادر المختلفة من أبناء الإقليم بإختيارالكفاءات والتى يجب أن تكون متنوعة (سياسيين, قانونيين, عسكريين, مهندسين, أطباء, إقتصاديين, مثقفين وأكاديميين, الخ), مع ضرورة الإتصال بهم لتأكيد إلتزامهم بالمشاركة والتفرغ للمفاوضات.

·    تتولى اللجنة مهمة الإتصال بالوسطاء لترتيب تمويل لإجتماع "وفد دارفور" فى دولة ما لترتيب الملفات والملاحق ووضع إستراتيجية التفاوض, ويجب مطالبة الوسطاء بمعاملة "وفد دارفور" نفس معاملة وفود الحركة الشعبية لتحرير السودان.

·    يمكن للجنة خلال هذه الفترة تكوين مكتبين من كوادرهم للإتصال والإعلام, بحيث تكون مهمة مكتب الإتصال متعلقاً فى الإتصال بالقيادات الأهلية والإجتماعية المختلفة من أهل دارفور داخل دارفور والسودان لحصر آراءهم ومقترحاتهم وما يرجونه من مطالب, أمَّا مكتب الإعلام فتكون مهمته إصدار تقرير يومى عن سير التفاوض وإطلاع المواطن الدارفورى على أى تطورات.

(3) هناك جوانب مهمة غير المفاوضات, يجب الإنتباه لها ومتابعتها عن قرب, تتمثل بعضها فى الآتى:

·    ضرورة تكوين لجنة مشتركة متفرغة من الحركات الثلاث للتأكد من, ومتابعة, خطط للتحقيقات القانونية وكشف التجاوزات بواسطة فرق تحقيق دولية, مع ضرورة عدم ترك هذه الفرق فى يد الحكومة, ومحاولة مساعدتهم بالمعلومات الدقيقة وإرشادهم للأماكن التى لا ترغب الحكومة فى ذهابهم إليها, وتوفير الشهود والضحايا لمخاطبتهم, ومن أجل ذلك كنَّا قد طلبنا سابقاً من بعض قادة الحركة عدم قتل قادة الجنجويد بل أسرهم وسجنهم فى مكان آمن إلى حين توفر تحقيق دولى حول مآسى الفترة الماضية.

·        متابعة وجود مراقبين دوليين لوقف إطلاق النار والمطالبة بتوسيع ذلك إلى آلية لحماية المدنيين من القتل والتشريد.

·    مواصلة الضغوط الإعلامية ضد الحكومة السودانية وإستثمار المناخ الدولى فى هذه الناحية, وفى هذا المجال فقد قررنا فى رابطة أبناء دارفور بالولايات المتحدة إقامة معرض لجرائم الإبادة فى دارفور تحت عنوان (The Forgotten Genocide in Darfur) خططنا أن ندعو له الرئيس الأمريكى, وزارة الخارجية, وكالة التنمية الدولية, أعضاء مجلسى الكونغرس, سفراء الدول الكبرى المعتمدين فى واشنطن, مسؤولى الأمم المتحدة بجانب وكالات الأنباء ومنظمات حقةق الإنسان العالمية. وبالرغم من إتصالاتنا المتكررة ببعض قادة الحركات المسلَّحة لمدنا بالصور الفوتغرافية وأشرطة الفديو وكل الوثائق الممكنة لتجهيز هذا المعرض إلاَّ أننا ما نزال فى الإنتظار, ونأمل أن يعينونا فى ذلك. ويمكن أعداد نسخ من هذا المعرض وعرضه فى عواصم الدول الأوروبية الكبرى.

·    يجب على الحركات المسلحة تفريغ جزء من كوادرها وتكليفهم بحصر كل الخسائر البشرية والمادية والعينية منذ بدء هذه الكارثة عام 1986م, وتصنيفها حسب المناطق والقرى, توطئة لتقديمها ضمن ملف التعويضات والتى لا بد أن تتم كجزء من التسوية المطلوبة.

·    هنالك الآلاف من الأطفال الذين فقدوا أهاليهم وأصبحوا يهيمون على وجوههم دون عوائل فى مدن الإقليم والبلدات الكبرى يجب الإهتمام بهم بصورة عاجلة, ويمكن للجنة المكونَّة أعلاه إعداد مقترح يتم تقديمه سريعاً لهيئة الأمم المتحدة والوسطاء لوضع خطة عاجلة لحصرهم والبحث عن أهاليهم والإهتمام بمن لم يعثر على أهله.

أخيراً:

يجب التحرك عاجلاً خلال هذه الفترة الضيقة قبل إنعقاد إجتماعات يوم 24 الجارى, ويجب أن نلملم أطرافنا بسرعة وأن نتسم بالجد والظهور بمظهر الجسم المتماسك, المنظَّم, المتزن, والمرتب الفكر والإعداد فذلك جزء أساسى وحيوى فى لعبة المفاوضات.

أتمنى من كل من له إتصال بقادة الحركات المسلحَّة تبليغهم بخصوص هذا النقاش الذى يدور بيننا, ومدِّهم بنسخ من هذه الرسائل, فالحاجة ماسَّة ومصيرية للتفاكر والتحرك بسرعة للقيام بجهود تتناسب وحجم القضية, ولا يجب أن يغيب عن بالنا بأنَّ هنالك أكثر من عشرين ألف نفس من أهلنا هلكت, وأنَّ هناك أكثر من ثلاثة آلاف قرية أحرقت, وأنَّ أكثر من مليون شخص نزحوا داخل الإقليم, وأكثر من مائة وثلاثين ألفاً تشتتوا فى منافى دول الجوار, ولم يسلم بيت واحد فى دارفور لم يتأثر بما حدث خلال الفترة الماضية. إن كان كل ذلك لا يحركنا فعلى دارفور السلام, ولا خير فينا!!

كما أود أن أنبه فى ختام هذه الرسالة بأنَّ كل ما ورد أعلاه يمثل فقط وجهة نظر شخصى الضعيف, وليس ملزماً لأى فرد كان أو جهة ما, وإنَّما يمثل مشاركة منى فى ماعون الأفكار التى يمكن أن تساعد فى دفع هذه القضية المصيرية إلى نهايات سعيدة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم: دكتور حسين آدم الحاج

فيلادلفيا, ولاية بنسيلفانيا

الولايات المتحدة الأمريكية

الخميس 15/4/2004م

Hussein Elhag, 4714 Hazel Avenue, Philadelphia, Pa 19143, U.S.A.

Phone/Fax: 215-724-5451

E-mail: [email protected]