بسم الله الرحمن الرحيم
* الإخوة الكرام فى حركة تحرير السودان
* الإخوة الكرام فى حركة العدل والمساواة السودانية
* الإخوة الكرام فى تنظيم التحالف الفدرالى الديمقراطى السودانى
* الإخوة الكرام سياسيى ومثقفى دارفور والناشطين فى قضيتها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أتوجه إليكم بهذه المناشدة الصادقة فى هذا المنعطف الحرج من تاريخ دارفور, وأدعوكم لكى نتكاتف ونكون على قلب رجل واحد من أجل قضية أهلنا العادلة وإقليمنا المكلوم, ونحن إذ نفعل ذلك يجب أن نستصحب الحقائق التالية:
(1) أنَّ المفاوضات القادمة حاسمة وسوف تؤثر نتائجها ليس على الجيل الحالى من أهل دارفور فحسب بل وعلى الأجيال القادمة على السواء.
(2) يجب علينا أن نفهم بأنَّنا نواجه عدواً خبيثاً ولئيماً, متمثلاً فى النظام الحاكم بالخرطوم, لا يتردد فى اللجؤ إلى كل أساليب الخيانة والغدر والمقالب ونقض العهود من أجل تحقيق أهدافه ولو أدَّى ذلك إلى فناء كل أهل دارفور كما هو مشاهد فى الفترة الماضية.
(3) لقد قبل النظام الدخول فى هذه المفاوضات مكرهاً ومجبوراَ تحت سيف التهديد الدولى لكنه لن يتورع فى وضع المزالق والعطبات لتعطيل أى إتفاق لا يتماشى مع مصلحته, وما التردد الذى أبدوه فى الدخول إلى مفاوضات "الهدنة" الأسبوع الماضى بإنجمينا إلاَّ دليلاً على ذلك.
(4) كل الوسطاء وسكرتارية الإتحاد الأفريقى مؤمنون بعدالة قضية دارفور, إلاَّ الرئيس التشادى إدريس ديبى, وعلينا أن نستثمر ذلك بذكاء مع إبعاد إدريس ديبى بقدر الإمكان من محل التأثير.
(5) يجب ملاحظة التنسيق التام بين نظام الخرطوم والرئيس التشادى فى توجيه عملية التفاوض فى إتجاه يخدم أهداف حكومة الخرطوم بالدرجة الأولى, مما يلقى بالشك فى حيادية ديبى.
(6) كل ذلك لا يمكن أن نحققه دون الإلتزام بوحدة أهل دارفور وترجمة ذلك عن طريق توسيع وفد التفاوض ليكون تحت راية عريضة تستوعب كل مقدرات أبناء دارفور وتجاربهم المختلفة.
يجب أن ندخل التفاوض بوفد موَّحد أقترح عليه, كما فعلت سلفاً, إسم "وفد دارفور", هذا الوفد المفاوض يجب يشمل الآتى:
(1) ممثلين لحركة تحرير السودان.
(2) ممثلين لحركة العدل والمساواة السودانية.
(3) ممثلين لتنظيم التحالف الفدرالى الديمقراطى السودانى.
(4) سياسيى دارفور من غير المتلوثين بأدران النظام.
(5) مثقفى دارفور المقيمين بالخارج من أصحاب الكفاءة والقدرة على الإسهام الجاد فى التفاوض.
(6) المستنيرين من أبناء القبائل العربية والذين أبدوا مواقف وطنية حاسمة من أجل دارفور.
(7) ممثلين لقبائل الإقليم غير الظاهرين على الساحة مثل المساليت, البرتى, التنجر, الداجو وغيرهم.
فى سبيل ذلك أقترح تبنى الخطوات التالية:
(1) تكوين لجنة موحَّدة من الحركات المسلحة بالتعاون مع الكوادر الأخرى من أبناء الإقليم غير المنضويين فيها للشروع فوراً فى تكوين "وفد دارفور" للتفاوض.
(2) ضرورة الإتصال عاجلاً بالوسطاء وإبلاغهم بذلك قبل حلول الموعد المضروب لبدء التفاوض.
(3) مطالبة الوسطاء بتمويل إجتماع لوفد التفاوض فى مكان محدد, "جنيف مثلاً", لمدة تتراوح بين الأسبوعين أو الثلاثة لإعداد الملفات وتحديد سقوف المطالبات ووضع إستراتيجية التفاوض وتحديد الوفدين المفاوض والإستشارى. ويشمل التمويل تكاليف الترحيل والإقامة والأكل والأغراض الضرورية لنجاح ذلك الإجتماع.
(4) ضرورة الإصرار على نقل مكان المفاوضات من دولة تشاد, وتمثل حادثة طرد الرئيس التشادي إدريس ديبي لقيادات الحركات المفاوضة قبل يومين من بلاده, بما فيهم ممثلى الحركتين في آلية مراقبة وقف النار, تطوراً خطيراً يستدعى المطالبة فوراً بنقل التفاوض إلى دولة أخرى محايدة مثل جنيف مثلاً.
(5) إذا تعذر نقل المفاوضات من إنجمينا يجب مطالبة الوسطاء بتحديد دور الرئيس التشادى فى عملية التفاوض وحدود إختصاصه ومدى تدخله فى التوفيق بين الطرفين وضرورة إفهامه بذلك, ويجب ملاحظة الزيارة الأخيرة للرئيس السودانى لإنجمينا بمنظار الشك على ضؤ ذلك.
إنَّ هنالك عدداً من المحاذير التى ينبغى مراعاتها من الآن فصاعداً وتتمثل فى التالى:
(1) لا يجب مطلقاً لوفد دارفور الدخول فى المفاوضات الحقيقية إذا لم يكتمل إستعداده لذلك فى كافة النواحى من ترتيب للملفات ووضع إستراتيجية التفاوض والتعامل الوثيق مع الوسطاء وغيره.
(2) حضور الإجتماع المزمع فى 24 من الشهر الجارى ليس بنية التفاوض وإنما بغرض إقتراح موعد جديد لبدء التفاوض الحقيقى, كأن يكون مع نهاية فترة الهدنة الموقعة حالياً أى بعد 45 يوماً, ومناقشة الأمور الإجرائية (Technicalities) وأى قضايا أخرى تتعلق بتلك المفاوضات.
(3) عدم التهيب فى أبداء الرأى المخالف والإصرار عليه ما دام ذلك يصب فى مصلحة القضية ولو أدى إلى التهديد بالإنسحاب من عملية التفاوض برمتها إذا ما تعذر الوصول إلى حلول مرضية تتناسب وحجم الدمار الذى حلَّ بالإقليم.
(4) يجب أن نفهم أنَّ الجانب الحكومى هو المعنى بنجاح التفاوض فى المقام الأول, وهو الجانب الذى ينبغى أن يعطى ويتنازل إذ ليس لدى أهل دارفور ما سيتنازلون عنه, كما يجب الإدراك بأنَّ الحكومة تعيش فى وضع إنهيار عسكرى فى دارفور مع إدانة دولية متزايدة يومياً وتوقع إدانة جديدة من لجنة حقوق الإنسان بجنيف يوم الخميس بعد غد كضربة جديدة على مصداقيتها.
مزايا دخول المفاوضات تحت لواء "وفد دارفور":
(1) وضع حجر الأساس لبناء وحدة أهل دارفور باكراً ومنذ ما قبل بدء التفاوض.
(2) تجميع القدرات المختلفة لكل أبناء الإقليم الحادبين على مصلحته يشمل ذلك الذين رفعوا السلاح والسياسيين والمثقفين والناشطين من أجل خدمة دارفور.
(3) قطع الطريق على الحكومة فى وصفها للحركات المسلحة بأنَّهم لا يمثلون أهل دارفور, كما يقطع الطريق عليها فى إتهاماتها بموالاة الحركات لجهات أخرى.
(4) تمهيد السبيل لتطوير مسار سياسى مستقل لأهل الإقليم فى المرحلة السياسية القادمة بالبلاد.
صعوبة المفاوضات:
(1) يجب أن ندرك بأنَّ المفاوضات القادمة ليست سهلة أبداً وربما تكون أكثر تعقيداً من المرحلة الماضية.
(2) أثبتت هذه الحكومة بأنَّها لا تحترم أهل دارفور ولا تأبه لمعاناتهم ولذلك فهى ليست راغبةً أصلاً فى حضور هذه المفاوضات وما فعلت ذلك إلاَّ تحت التهديد الدولى ومن أعلى المستويات.
(3) ستستميت الحكومة فى تقديم أى تنازلات حقيقية وسوف تستخدم كل وسائلها الخبيثة فى دحرجة التفاوض إلى فشل ثم رميها بمساعدة الرئيس التشادى على رقاب الوفد المفاوض.
(4) الحكومة ستتشدد فى منع أى كوادر من أبناء دارفور بخلاف قادة الحركات المسلحة من حضور المفاوضات, وقد علمنا من الفاتح عروة سفير السودان بالأمم المتحدة أنَّهم يخشون بصورة خاصة دور أبناء دارفور بالخارج فى التأثير على مواقف إخوانهم بالحركات المسلحة, وربما يكون زيارة البشير بالأمس إلى إنجمينا بهذا الخصوص, أى عدم السماح لكوادر أبناء دارفور بالخارج من دخول تشاد للمشاركة فى المفاوضات, ولو تمَّ ذلك فسوف لن تبدأ المفاوضات.
(5) كررت الحكومة كثيراً عدم إعترافها بتمثيل الحركات المسلحة لأهل دارفور وقد تتشدد فى القبول بمناقشة أى مطالب إلاَّ من خلال مؤتمرها الجامع التى تخطط له منذ فترة, ولذلك يجب على وفد دارفور المفاوض أن يكون متحسباً لمثل هذا الطرح ومستعداً للرد عليه بحسم.
(6) يجب الإدراك أنَّ الحكومة قد "تجمَّرت" فى مفاوضات كينيا وسوف لن تكون بالخصم الهين على أية حال وعليه يجب أن يكون وفد دارفور على مستوى هذا التحدى.
أخيراً:
أى نتائج أقلَّ من الحكم الذاتى لإقليم دارفور فى إطار فدرالية موسعة على غرار ما سيتم تطبيقه على المناطق الثلاث, مع تحديد واضح لأنصبة الإقليم من الثروة والسلطة سوف لن يكون منصفاً لأهل دارفور, وقد يبدو ملائماً طرح مطلب "تقرير المصير" أبتداءً كسقف أعلى وصولاً إلى مطلب الحكم الذاتى الموسَّع. كما يجب أن نقيس كل مطلب نريد الحصول عليه على مستوى ما حصلت عليه الحركة الشعبية لتحرير السودان فى مفاوضات نيفاشا, وأن نركز أساساً على تثبيت حقوق أهل دارفور أولاً قبل الإنتقال إلى القضايا القومية والتى سوف تتكفل بها المؤتمر القومى الدستورى المزمع أكثر من هذه المفاوضات المحدودة بين الطرفين.
على العموم, هذه بعض النقاط التى تحتاج إلى تحرك عاجل, أهمها ضرورة دخول المفاوضات تحت عباءة دارفور, والإصرار عليه, فذلك هو سبيلنا الوحيد لإنتزاع حقوق أهلنا وحقوق الأجيال القادمة من أبناء دارفور, وإذا ما دخلنا المفاوضات بمثل هذا الوفد الموحَّد فإننا سنكسب إحترام الوسطاء, وتهيب الحكومة السودانية, ونتنمكن من تحجيم دور الرئيس التشادى السالب, والأهم هو وضع حجر الأساس لوحدة أهل دارفور من الآن تمهيداً لمرحلة الحكم الذاتى ولجم ألسنة المتعاونين مع الحكومة والمخدوعين بها من إخوتنا أبناء دارفور.
نرجو أن تتفاكروا فى هذه النقاط وكل ما من شأنه توحيد أهل الإقليم فذلك درعنا الأول فى حماية وتنمية دارفور وهو الباب الذى ينضرب به دارفور دائماً, فيجب سدَّه.
ولكم التحية, وسنواصل النقاش.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم: دكتور حسين آدم الحاج
فيلادلفيا, ولاية بنسيلفانيا
الولايات المتحدة الأمريكية
Hussein Elhag, 4714 Hazel Avenue, Philadelphia, Pa 19143, U.S.A.
Phone/Fax: 215-724-5451
[email protected]E-mail :