مظاليم الحامداب
وجهاً لوجه مع
مفوض الشئون البيئية
والاجتماعية
بسد مروي
لا محاباة في التعويضات
تحقيق: عصام عبدالرحمن
الملتقى .. مدينة تليق بكرامة الانسان
يشكل سد مروي احد اهم مشاريع التنمية بالبلاد الى الدرجة التي دفعت البعض الى وضعه في مرتبة مقاربة من مشروع استخراج وتصدير البترول نظراً للعائد الكبير الذي سيدره السد للسودانيين بصورة عامة في المجالات كافة من الزراعة والمياه وانتاج وتوليد الطاقة الكهربائية حيث يصل انتاج السد الى (1250) ميقا واط .
ولكن ان كان ذلك هو الوجه المشرق لمشروع بهذه الضخامة فما هي السلبيات التي قد تطال الكثير من المتضررين الذين كانوا يقيمون على موقع السد وما يتعرضون له من تهجير عن الارض وترحيل من وطن الجدود (الرأي العام) جلست إلى بعض المتأثرين بقيام سد مروي ومن حديثهم يتضح الآتى: هناك شكاية من معدلات التعويضات التي تقدمها مفوضية الشؤون الاجتماعية والبيئية بوحدة تنفيذ مشروع سد مروي واكدوا انهم لم ينصفوا في منح المنازل والقطع السكنية والمزارع التي منحت تعويضات عن الاراضي التي فقدوها اثر قيام سد مروي حيث قال محمد شريف محمد احد المهجرين (مظلومين والله) تسلمنا تعويضاتنا في التمر وقد بلغت (8) ملايين جنيه في الدفعة الاولى ولم يمنحونا منزلاً في مشروع الملتقى أحد المسئولين عن التعويضات يقول: اننا غادرنا ارض الحامداب قبل عمليات الحصر. كما يقول (احمد التوم) مهجر من قرية الجبل بالحامداب الساقية (29) لم يعطونا ارضاً زراعية بل منحونا ارضاً سكنية غير مشيدة في الملتقى وانا لا اريد ارضاً سكنية هناك بدون منحة زراعية (حواشة) لانها ستكون مصدر الدخل بالنسبة لي ويواصل : نعم التعليم والصحة وبقية الخدمات جيدة في الملتقى وافضل من ما كان عليه الوضع في قرى الحامداب القديمة وما نحتاجه في الملتقى هو توفير وسائل الانتاج وكسب العيش لانها منطقة جديدة علينا.
اما الحاجة جدة حسين (58) سنة من قرية الشيخاب بالحامداب فتقول التعويضات مجزية والحمدلله تم منحي منزلاً وارضاً زراعية ستة افدنة.. والوضع في الملتقى سيكون افضل من ناحية الخدمات والتعليم والمياه والكهرباء والسكن والعلاج ولكن فراق ارض الاجداد صعب.
واجمع الكثير من المهجرين على ان عدم تحضير المشروع الزراعي قبل ترحيل الاسر الى الأرض التى سيتم فيها التهجير يعتبر من ضمن المظالم التي يشعرون بها ويطالبون المسئولين في ادارة السد بالاسرع في تجهيز تلك المشاريع الزراعية تسهيلاً للحياة بالارض الجديدة.
تجهيز المشاريع
حملنا تلك التساؤلات ووضعناها امام الاستاذ (احمد محمد محمد صادق الكاروري) مفوض الشئون البيئية والاجتماعية التابعة لوحدة تنفيذ سد مروي الذي برر ما تقوم به المفوضية بقوله: في ما يتعلق بتجهيز المشاريع الزراعية قبل تهجير المواطنين هو امر ايجابي جداً ونحن نرحب به ولكن لا نستطيع انجازه على الاقل مع اهالي الحامداب الفوج الرابع ولا حتى لأهالي امري انما يمكن ان نقوم بذلك مع اهالي المناصير لوجود متسع من الوقت عكس ما هو مع اهالي الحامداب وامري بسبب ضيق الزمن بين عمليات التهجير وتشييد جسم السد ونحن نخشى ان تغمر مياه البحيرة مناطق المتأثرين لذلك جاءت عمليات اعمار المشاريع الزراعية وترحيل المواطنين في وقت واحد. وهذا الامر نحن نؤمن عليه لان هدفنا الاساسي هو تنمية انسان المنطقة.
لا محاباة
يتحدث بعض المهجرين عن وجود محاباة في عمليات التعويضات اذ يقولون ان من كانوا في المنطقة التي عليها جسم السد منحوا حقوقهم كاملة من التعويضات عكس ما جرى مع بقية سكان المناطق الاخرى؟
ليست هناك اية محاباة او تفضيل شخص على آخر وتعاملنا مع الجميع بمعايير متساوية في التعويضات واعطينا كل استمارة قيمة تعويض (25) نخلة فقط في الدفعة الاولى من التعويضات ونحن ملتزمون بذلك من الفوج الاول وحتى الآن في الفوج الثالث.. ويضيف الكاروري: واستعنا في ذلك بقاعدة البيانات التي انشأناه خصيصاً لهذا الغرض ومصدر الخلاف هو ان بعض المتأثرين من قيام السد قاموا بتوزيع مزروعاتهم على افراد اسرهم بحيث تم تمليكهم استمارات تعويض يتسلمون بموجبها الحصص المخصصة لهم وهو ما اظهر بعض المتأثرين يتسلمون لعدد اكثر من الآخرين حسب عدد استماراتهم.. ويواصل الكاروري ومن ما يؤكد عدالة التعويضات بالنسبة للمتأثرين ان القانون يكفل للمفوض صلاحيات واسعة الا اننا لم نمارسها وانما قامت بها لجان المتأثرين نفسها فمثلاً يجلس ممثل المفوض مع تلك اللجان ليصلوا الى قيمة تعويض اي من المغروسات او المباني وبرضا الطرفين.
متحف الملتقى
ü تعرف منطقة مروي بوجود آثار تاريخية حدثنا عن تعاطيكم مع هذه الثروة القومية لحفظها؟
ــ نحن الان نفكر في انشاء متحف في المنطقة لحفظ آثار منطقة مروي خاصة وان هناك آثاراً يعود تاريخها الى آلاف السنين حيث ان هناك (كواديس الملتقى) التي وجدت قبل(3) آلاف سنة وكذلك مضرب الملتقى بجانب آثار من العهد المسيحي.
فرغنا الآن من انقاذ كل الآثار الموجودة بالمناطق التي تم توطين المتأثرين فيها وكذلك التي هجروا منها في الحامداب والملتقى عبر تعاقد ادارة السد مع الهيئة القومية للآثار السودانية بالتعاون مع عدد من المؤسسات الاجنبية من بريطانيا وفرنسا وبولندا.
اما رئيس لجنة التعويضات العليا من قبل اهالي الحامداب الشيخ عثمان الحسن فقال ان لجنة الحامداب تؤكد تمسكها على ان يجري على كل فوج من المهجرين في التعويضات ما طبق على الافواج السابقة واللاحقة، واعرب عن رضاه عما طبق على المرحلين من تعويضات وتهجير .
معلومات ... معلومات
ü تعد مجموعة المناصير اكبر المجموعات المتأثرة بقيام السد اذ تمثل (63% ) من جملة المتأثرين
ü المتأثرون بمنطقة امري يمثلون حوالي (30% ) من جملة المهجرين والمنطقة ستتأثر بالغمر الكامل بمياه سد مروي خلال ثلاث سنوات من الآن.
ü افتتح مؤخراً المستشفى الريفي بمدينة الملتقى وهو يتكون من غرفة للعمليات الصغيرة وعنبر للنساء والاطفال ومركز اسنان ومعمل وصيدلية و (10) غرف جاهزة ومولد كهربائي بجانب طبيبين وفني معمل وكادر تمريض وقابلة قانونية وادوية .
ü كل قرية تضم مدرستين للاساس والثانوي وليس لهما مثيل في العاصمة الخرطوم وتحتوي كل مدرسة على معامل متطورة وغرف مناشط بمساحة ( 32 * 9) متر ومسرح وكافتيريا والفصول مهيأة وبها اثاث مدرسي حديث ومراوح وانارة واجهزة كمبيوتر وتم الفصل في مدارس الاساس بين الفئة العمرية من الصف الاول وحتى الرابع بكل خدماتهم وهو فصل غير منظور وبقية الوحدات العمرية الاكبر لوحدهم.
ومدرسة الاساس تستوعب (400) طالب .
ü . هناك عدد من المراكز الصحية بمدينة الملتقى وهي مراكز نموذجية
ü ذكر السيد ( احمد كرمنو) وزير الصحة بالولاية الشمالية الذي كان في زيارة لمدينة الملتقى ان منطقة الملتقى مهيأة بصورة تليق بكرامة الانسان وافضل من المناطق التي هجر منها المواطنون وحتى الآن لا توجد بلاغات بظهور امراض شاذة عدا الامراض المألوفة والتهجير سوف يساعد في تطور الخدمات الصحية بالمنطقة والانتقال من بيئة الى بيئة اخرى.
ü حسب ما ذكره وزير الصحة بالولاية الشمالية فان عدد سكان الولاية الآن في حدود (800 ــ 900) الف مواطن ونفي ان يكون هناك نقص في الاطباء مشيراً الى ان هناك (23) طبيباً اختصاصياً بمستشفيات الولاية المختلفة البالغ عددها (26) مستشفى وهي اكبر من حاجة السكان، ومشروع الاختصاصي الزائر سيسد النقص في بعض التخصصات.