كفى تمزيقا لدارفور

     [email protected]                                              مكي إبراهيم مكي

 

أنه أمر مؤسف ومحزن جدا أن تتدهور الأوضاع الأنسانية و الأمنية ببلادنا العزيزة دارفور بولاياتها الثلاثة , حتى وصلت الأمور الى تلك الأوضاع المتردية , ومازال هناك تعتيما إعلاميا لما جرى وما يجرى الآن . وكبير سفاحي النظام ( البشير ) يعلن أستباب الأمن و الأستقرار فى دارفور وسيطرة مليشياته على كل الأوضاع هناك ويصدر قرار بالعفو الشامل عن الثوار .

ولكن هذه عبارة عن تصريحات رنانة وخداع تعود عليها هؤلاء القوم المضللون وهذه الشعارات أصبحت معروفة لدى أنسان دارفور وهى دعوة أريد بها باطل . يعلن عن العفو فى أجهزة الأعلام ومازالت طائراتهم الكاسرة تقصف وتقتل مواطنى دارفور العزل . والأبرياء فى قراهم حتى النازحين بعد أن تم تشريدهم بدوا ملاحقتهم فى الصحارى والوديان للقضاء عليهم . والسفاحين لا يلتفتون حتى لصرخات أطفال دارفور وأنّاتهم , وحتى الدين الذى يتاجر به هذا النظام فى شعاراته نهى عن قتل مثل هولاء الأطفال فى حالات الحروب .

وأستفذنى جدا تصريحات وزير الأعلام السودانى ( الزهاوى ) يوم 12/2/2003م  لقناة العربية أثناء حواره مع د/ خليل ابراهيم رئيس تنظيم العدل والمساواة , وذلك الوزير تحدث عن أوضاع دارفور بسذاجة زائدة عن اللزوم وتناقض واضح بين الواقع وما أورده فى تصريحاته بين الذي يجرى فى دارفور واقوله المعسولة مما يؤكد ضحكه على نفسه ونظامه لأن أهل دارفور والعالم أجمع أكتشف زيف نظامك الذى تدافع عنه منذ فترات مضت وأهاربكم ليس بجديد عليهم . ونفى ذلك الوزير المغلوب على أمره أن يكون هنالك تطهير عرقي يمارس على أهل دارفور , وزعم على حد قوله ان المواطنين تضجروا من حركات الثوار وقال ان الحكومة سيطرت على زمام الأمور هناك والى أخر مثل هذه التصريحات التى لا تقدم ولا تؤخر فى شيء. 

ولكنني أعتبر ( الزهاوى )  هذا وغيره من ( الأحباب ) المنشقين ربما يكونوا أول ضحايا هذا النظام المتثعلب الذى خدعهم بحفنة من دولارات البترول ( السايبة ) واصبحوا الآن فى أعلى مراتب السلطة هو ( ورئيس شلته ) مستشار الرئيس الآن بعد ما كان بالأمس القريب أ شد عداوة للوطن ثم النظام , وأنني ينتابني شك فى وطنية أمثال هؤلاء وكل الشعب السوداني لا ينسي تصريحات مستشار الرئيس الحالى وخيانته المشهورة للوطن فى اعقاب ضرب مصنع الشفاء لشاشات التلفاز العالمية وهى كلمات لا ينطق بها الا عديم الوطنية لان هنالك فرق بين العداء لنظام معين وبين العداء للوطن , ولولا تفهم أدارة الرئيس ( كلنتون  ) السابق لحلت بشعب السودان كارثة لا تقل جسامة عن كارثة ( افغانستان والعراق ) . فهل مثل هولاء الأشخاص تهمهم قضايا الوطن فى شئ , واصبحوا الآن يصبون جم غضبهم على اهل دارفور .

وتردى الأوضاع والتطهير الذى ينفيه أمثال هؤلاء الدجالون أصبح واقعا معاشا لدى الرأى العالمي بعد كل تلك المجازر التى ارتكبت ضد أهل دارفور ويكادوا يريدون أن يمحوا منطقة تسمى دارفور من خريطة السودان بتلك الأفعال المشينة ووصلت قسوة السفاحين أعلى درجاتها عندما يحاولون الإعاقة والتباطؤ فى توصيل الأغاثة للمتضررين حتى يتمكنوا من تحقيق اهدافهم الخفية .

فنحن خارج الوطن نقف صفا واحدا مع قضية اهلنا ولاشك ان تلك التطورات أثرت وتؤثر على قضيتنا وتأثر الرأي العام بها أعمق من تأثر النظام بها فى الخرطوم وهذا يدل على وعى شعبنا أنضج من حاكميه , وشدة المعاناة التى يشعر بها أهل دارفور وقسوة المأساة التى يعيشونها لا يحسوا بها جبابرة النظام المتهالك بالرغم أن أراقه الدماء أمر مرفوض إلا أننا نجد أنفسنا قد استنفذنا كل الوسائل العقلانية وفى هذه الحالة لن نكون مضطرين فحسب بل سيكون واجباً ديناً ووطنياً أن نستخدم كل الوسائل الأخرى لأعادة حقوقنا وأثبات وجودنا وأعادة المتشردين الى ديارهم وأعادة المحبة بين أفراد أهلنا كما كانوا والشعور بالانتماء للوطن الكبير ولتلك الأرض التى نبتنا فيها وسنظل فيها الى أن يرث الله الأرض واستعادة الكرامة لأهل دارفور بدلاً من تلك العيشة الذليلة التى فرضها لنا هؤلاء المضللون وتذكرت قول الأستاذ الطيب محمد عبد الرسول ( وكفا ضحكاً بالذقون ) .

مكي إبراهيم مكي

مصر