إفلاس الرئيس

إدريس إبراهيم أزرق

[email protected]

تشهد ساحات الوغي ضد العصابة الحاكمة في الخرطوم هذه الايام سخونة غير معتادة. اذ ان الكفاح المسلح في الوهاد والجبال والسهول الممتدة في دارفور اتخذ منحى جديدا ، اكثر شمولا و تأثيرا علي الحكومة بعد أن أعلن البشير بأنه قد تمكن من القضاء علي الثورة المتمددة الي جميع أرجاء السودان بينما أعلن الثوار من جانبهم فرض حظر تجوال كامل بسد جميع الطرق ومحاصرة المدن الرئيسة وعزلها عن بعضها وعن العاصمة القومية مما أدي الي تعطل حركة النقل والمواصلات على جميع الطرق في دارفور والطرق المؤدية الي الخرطوم وإرتفاع وتضاعف للأسعار خلال أسبوع واحد فأضطرت حكومات ولايات دارفور الثلاث الي جلب بعض الوقود من الخرطوم الي ولاياتهم بواسطة الطيران.

تؤكد النتائج التي أسفرت عنها المعارك الأخيرة أن الألة الحربية لحكومة الخرطوم باتت تغوص في رمال دارفور رويدا رويدا و أرتالا من مدرعاتها تقع في يد الثواركل يوم. إن الهزائم المتوالية التي تجرعها البشير و أعوانه في الايام الماضية أفقدتهم صوابهم فبدأوا يتخبطون كالذي يتخبطه الشيطان من المس، يفتكون بالمدنيين الأبرياء بالطائرات، يدمرون المساكن وموارد المياه . ولكن الذي أضحك وأبكي وشر البلية ما يضحك ما يقوم به البشير من تصرفات صبيانية عجيبة لحل هذه المشكلة المستفحلة.

في يوم السبت الموافق 21-2-2004 إستدعى البشير المواطن البروفسير محمد أحمد الشيخ، المدير السابق لجامعة جوبا وصاحب مستشفي الحياة، الي القصر الجمهوري وقال له أهلك أخذوا مني 400 ألية نقل أمشي جيبهم وهو يقصد بذلك المركبات التي وقعت في يد الثوار. وتعجب البروفسير الذي ينتمي الي كردفان بهذا الطلب الغريب الا أن سيادة الرئيس أرغد وأزبد مطلقا نابي الكلمات ليخلي سبيل لبروفسير بعد أن تصدي له البرفسير في عزة وكبرياء السوداني الأصيل.

حينما وصل البروفسير الي باب داره لحق به رجال أمن كانوا يتابعونه من القصر وطلبوا منه أن يرافقهم الي حيث يريدون، و كانوا ينون تعذيبه بغرض التأديب إنتقاما لرئيسهم و ما كان من البروفسير الا أن لوح بجواز الأمريكي وقال لهم : علي أن أبلغ السفارة الأمريكية قبل أن أنفذ تعليماتكم. لما أكمل البوفسير الاتصال وخرج من داره وجد ان رجال الامن قد هربوا وتلاشوا ولم يجد منهم أحدا. تخيل لو كان البروفسير بلا جواز أمريكي ماذا كان سيحدث له؟

إنهم لقوم لا يتقون الله في مواطنهم ولكنهم يخافون أمريكا أكثر من الله سبحانه وتعالي.

إن تخبط البشير قد بلغ الزبا وفاق الحد الي درجة الصعلكة والسوقية . لاشك أنه مصاب بفصام نكد وبنوع من شيزوفرنيا لايدرى له مثيل. أيعقل لرئيس دولة يتعدي لمواطن أعزل ويكيله بالسباب بلا أدني إحترام؟ من نكد الدهر علي أمة من الأمم أن تعهد رئاسها لعقول خاوية لاتدر ما تقول ولا تع ما تريد. فبالأمس القريب قال البشير لتجمع المعارضة عليهم الإغتسال سبع مرات بمياه البحر الأحمر وهو اليوم يتهافت للاتفاق معهم. وقد قال البشير في مشاكوس مالم يقل مالك في الخمر حينما قال: مصوها وأشربوا مويتها. تخيلوا أي درجة من الأسفاف والسفول؟ وأي نوع من البشر يتحكمون في مصائر الخلق في السودان؟ ولغة أي مجتمع يتحدثون بها؟

لقد قال البشير الذي يحكم بلدا لا يعرف تأريخه أن أهل غرب السودان يريدون الحكم ولكنهم لايشبهون الحكم. بالطبع ان هذا الكلام غير قاصر علي غرب السودان وحده ولكنه بنسحب أيضا علي جميع أقاليم السودان. إن بلية البلايا أن يحكم شعب من الشعوب جهلائه . إن أبناء غرب السودان الذي يستهزء به البشير ويقول بانهم لا يشبهون الحكم هم الذين رسموا معالم السودان قديما وحديثا وسيرسمون حاضره و غده.

فاليعلم البشير وأمثاله من المنبتين أنه حينما كان بعض الزعماء يهربون من حملات الغزاة الي بلاد بعيدة وكان البعض يستقبلون الغزاة بالدفوف والطبول كان المقدوم مسلم يغتسل بدم الشهادة في كردفان. عجبا إذا لم يشبه الحكم أحفاد السلطان تيراب والخليفة عبدالله التعايشي وحمدان أبو عنجة والزاكي طمبل وعلي دينار والسلطان تاج الدين والسلطان عبالرحمن فرتي والملك منصور والملك جامع ومامدو العملاق عظيم البرتي ومادبو صقر الرزيقات ودبكة بني هلبة ومئات الأخرين إذن لمن يشبه الحكم؟ لعبد الله ود سعد الذي كان يتآمر مع الغزاة أم لأحفاد زبير ود رحمة تاجر الرقيق الذي أهلك كثيرا من العباد أم لمك نمر الذي هرب وترك البلاد للغزاة؟.

قديما قالوا لسانك حصانك إن صنته صانك وان هنته هانك وإن عدت للجهالة عدنا.