المقدمة
المخرج السليم هو أن يعاد النظر في طبيعة هذا اللقاء العفوي غير الموضوعي بين أقاليم السودان ليس بغرض الإفتراق ولكن لتأسيس قواعد سليمة لهذا الإجتماع الذي لا يبدو أنه سيستمر طويلا إذا ترك هكذا بدون تقويم. ليتم هذا التقويم الذي ليس منه بد يلزم أن تلتقي أقاليم السودان وجها لوجه في حوار قاصد ينتهي الي ميثاق يجمع شعث أهل السودان ويوحد صفهم علي قواعد العدل والمساواة الي الأبد. وليتحقق العدل والمساواة الذان لا يتم إخاء ولا تدوم وحدة إلا بهما لا بد أن يكون الحوار بين ممثلي الأقاليم الشرعيين وليس بين الحكومات التي لا تمثل إلا نفسها وبين الأحزاب التي لا ترعي إلا مصالح قادتها.
لأهمية الميثاق الذي يضمن وحدة أهل السودان وهو الدستور الغائب الذي طال إنتظار جميع أهل السودان له تتقدم حركة العدل والمساواة السودانية بهذه المبادرة علها تبين ملامح هذا الدستور المنشود وتدل علي معالم الطريق الذي سيؤدي الي إتمام هذه المهمة السهلة الممتنعة. تعتبر الإصلاحات التي تقدمها حركة العدل والمساواة السودانية في هذه الوثيقة مرحلية فيما يتعلق بنظم قسمة السلطة والثروة , إذ تريد الحركة بهذه الإصلاحات إرساء قواعد متينة لمجمتع يسوده العدل والمساواة بين المواطنين في ظل حريات واسعة وحياة ديمقراطية سليمة. تريد الحركة خلال هذه الفترة الإنتقالية (25 – 30 سنة) أن تنتهي جميع الظواهر السياسية والإجتماعية والإقتصادية السالبة التي أدت الي نشوء المشكلة السودانية وتعقيدها وأن تتوفر ضمانات وحدة البلاد ورفاهية الشعب السوداني.
لقد تم تقسيم هذا البحث الي أربع محاور رئيسية. المحور الأول يتعلق بأركان مشكلة السودان حيث يتم رد مشكلة السودان الي أصولها لمعرفة أسبابها الموضوعية تمهيدا لوصف المعالجات. المحور الثاني هو المحور الخاص بمعالجة أركان مشكلة السودان وفيه تبرز أفكار الحركة وتصورها لحل قضايا الخلاف في السودان بجلاء. المحور الثالث يطرح ضمانات إستمرار وتنفيذ الدستور المنشود إذا تحقق. أما المحور الرابع والأخير فيتناول وصف مختصر لمنهج كتابة الدستور المنشود خاصة للجهات الصديقة والحادبة علي وحدة السودان وتسعي لتقديم عون قانوني للبلاد.