رئيس التحرير في حوار الست ساعات الهاتفي بين باريس وطرابلس والقاهرة مع رئيس حركة العدل والمساواة (8)
الحوار يدخل المناطق الحساسة.. ورئيس التحرير يواجه د. خليل إبراهيم بالأسئلة


الصعبة حول عدائه واستهدافه للقبائل العربية.. ورئيس حركة العدل والمساواة يرد!
{
بحلقة عدد الخميس أجاب د. خليل ابراهيم رئىس حركة العدل والمساواة بإسهاب على سؤال حول الانقسامات والانشقاقات داخل الحركات المسلحة وحمّل الحكومة مسؤولية الوقوف خلف تلك الانشقاقات وقال إنها هي الخاسرة من ذلك حيث لن يتم التوصل بسبب تلك الانقسامات لسلام بدارفور.
{
وسرد قصة في نهاية الحلقة الماضية وكشف بأنهم تلقوا في يناير الماضي اتصالاً هاتفياً من شخص أجنبي - وصفه بالخواجة - من دولة لم يحددها وأشار إلى أن الشخص الأجنبي نفسه لم يعرّف نفسه وقال لهم إن هناك مخططاً من الحكومة لشق صفوف حركة العدل والمساواة وقال في نهاية حلقة الخميس :
«
اتصل بنا هاتفياً شخص أجنبي ومن دولة أجنبية خلال شهر يناير الماضي وقال لنا هناك محاولة من حكومة السودان لشق حركة العدل والمساواة باعتبار أن هذه الحركة إذا لم تتعرض لهزة قوية داخلها فإنها ستكون هي العائق أمام الوصول لسلام بدارفور لذلك الحكومة تسعى الآن لشق صف حركة العدل والمساواة وقال لنا «اعملوا حسابكم» ولم يخبرنا حتى باسمه وكان هذا الاتصال الهاتفي في شهر يناير ولقد انشغلت أنا بالعمل بالميدان لأنني كنت على قناعة بأن مفاوضات أبوجا لن تصل لأي شئ وعندما جئت للمفاوضات في أبريل الماضي انتظرتني مفاجأة مذهلة»
ونكشف عن هذه المفاجأة في هذه الحلقة ونستكمل نشر بقية حوار الست ساعات الهاتفي:
د. خليل إبراهيم: هذه هي المفاجأة التي انتظرتني بأبوجا بعد المكالمة الهاتفية التحذيرية من «الخواجة» المجهول


كيف أكون كارهاً للعرب والشماليين وزوجتي عربية وشمالية من وسط السودان وأطفالي يتحدثون العربية وأنا الوحيد الذي يرطن؟


الحلقة الثامنة:
{
ويواصل د. خليل ابراهيم حديثه قائلاً : وبمجرد وصولي إلتقيت بأعضاء وفدنا التفاوضي من أجل التحية والوقوف على ما وصلت إليه المفاوضات واجتمعت بالقيادات التنفيذية.. وفي أول اجتماع انتظرتني مفاجأة فلقد تقدم ثلاثة من أعضاء الوفد باستقالاتهم وكنت لم ألتقي بهم منذ فترة .. فقلت له : ما المشكلة ؟!.. فقالوا لي هناك تهميش وأشاروا إلى أنهم مهمشين داخل حركة العدل والمساواة .. وكان رئىس الثلاثة هؤلاء قد إلتقيت به لأول مرة في حياتي عام 2004م في شهر ديسمبر بمؤتمر حركة العدل والمساواة والذي عقد بالجماهيرية الليبية وقتها وتم تعيينه مقرراً للمؤتمر العام للحركة ثم من بعد ذلك تم اختياره عضواً بالمجلس التشريعي للحركة ثم مقرراً للمجلس التشريعي للحركة ثم عضواً للقيادة التنفيذية للحركة ومكلفاً بأمانة العدل .. ثم تعيينه مسؤولاً لمكتب الحركة بالقاهرة .. والحركة تكلفت بتكلفة مكتبه وسكنه واعاشته هو وأفراد أسرته ثم تم اختياره عضواً بالوفد التفاوضي للحركة بأبوجا ومكلفاً بالشئون الإدارية لكل الوفد المفاوض وكما قلت فإنني التقيت به لأول مرة في أواخر 2004م وعندما التقيته بأبوجا في أبريل 2006م قال لي : «إنه مهمش» .. وقلت له: « والله إلا إذا عايزني بعد كده اشتغل ليك عشان تبقى رئىس الحركة» .. وأنا كنت مهتماً بالقبائل العربية بالحركة وهو من القبائل العربية وحرصت على أن يكون لهم موقع متقدم في حركة العدل والمساواة ولكنه استغل هذا الإهتمام «وشطح» .. ولكن الأسوأ من كده اكتشفت أن الحكومة دفعت له أموالاً طائلة واستخباراتها كلفته بإخلاء الحركة من أي عنصر عربي بالرغم من أن إخلاء العرب من حركة العدل والمساواة ليس في مصلحة العرب فهذه في نظري إذا أبعدوا من صفوف الحركة مؤامرة .. لأن هذه الحركة حركة مهمة ولها مستقبل كبير في السياسة السودانية بإذن الله .. ولمصلحة من يبعد العرب من هذه الحركة.. وهذا الرجل الذي ذكرته استلم الأموال لكي يبعد أهله من الحركة .. فلم أتردد مطلقاً في قبول استقالته في نفس اللحظة .. في اجتماع كبير حضره رئيس المجلس التشريعي بالحركة حيث اتخذنا قراراً بالاجماع بقبول استقالته .. فمثل هذه الممارسات من الحكومة نحن نعاني منها .. . ثم قمنا بتنوير شامل لأعضاء الحركة وقمنا بتعيين شخص آخر في موقعه وظلت الحركة مستقرة ومتماسكة كما كانت.
{
اسئلة شفافة حول علاقة الحركة بالقبائل العربية
{ قلت: علاقتكم بالقبائل العربية بدارفور خاصة وبالسودان عامة وبالقبائل العربية من شمال السودان عامة والولايتين الشمالية ونهر النيل من خلال ما استمعت لافاداتكم السابقة في هذا الحوار حقيقة يا دكتور نحتاج لوقفة واسئلة شفافة وصريحة جداً .. فهناك إتهام لكم باستهداف القبائل العربية بدارفور ووصفها بالجنجويد حيث تروون أن جميع هذه القبائل «جنجويد» ووصفها بالعميلة للحكومة مما خلق فجوة خطيرة بين العرب والزرقة بدارفور.. وأذكر أنني عندما كنت أقدم برنامج «في الواجهة» بالتلفزيون استضفت مجموعة من قادة القبائل بدارفور من الفور والعرب ... الخ .. وتحديت المشاهدين أن يفرقوا بين المنتمي لقبيلة عربية أو زنجية بدارفور بالشكل أو اللون أو اللغة ولقد فشل الكثيرون في ذلك .. فهناك في القبائل التي تسمى «بالزرقة» من هم ألوانهم «فاتحة» أكثر من الذين تطلق عليهم تسمية القبائل العربية .. فأنتم بمثلما تتهمون الحكومة بموالاة القبائل العربية واستخدام سياسة «فرق تسد» بينكم وبين تلك القبائل فأنتم أيضاً متهمون باستعداء القبائل العربية واستهدافها فمجرد أن تذكر كلمة «جنجويد» يعني هذا أن هؤلاء هم «العرب» ولذلك لكي يحمي هؤلاء أنفسهم فإنهم يمكن أن يقوموا بأي شئ من أجل تحقيق هذا الهدف .. فأرجو أن تحدثنا حول هذه القضية الحساسة من خلال رؤيتكم كعدل ومساواة؟
-
د. خليل ابراهيم :أنا أعتقد يا أخي الكريم هذا موضوع هام للغاية .. أولاً ليس بصحيح أن العرب هم «الجنجويد» .. فهذا كلام على إطلاقه غير صحيح .. «فالجنجويد» عرب ، العرب ليسوا «جنجويد» .. فالجنجويد مجموعة من القبائل العربية المترحلة وهم من «صعاليك» القبائل العربية المتنقلة وغالب هؤلاء «الصعاليك» من خارج السودان ..
من موريتانيا والنيجر ومالي وجزء من شمال الكمرون وتشاد هذه المجموعات متنقلة و«مرتزقة» وهي مجموعات صغيرة تمتهن الحروب القبلية وتسترزق بالحرب والحكومة السودانية وجدت ضالتها في استمالة هؤلاء وشراء هؤلاء واستخدامهم لمحاربة الحركات .. لأن القوات الحكومية فشلت في مقاومة الحركات المسلحة لذلك اضطرت الحكومة اضطراراً لاستخدام هؤلاء.. ونحن في الحقيقة قبل بداية الثورة كنا نخشى استخدام الحكومة لمليشيات القبائل العربية غير السودانية المتنقلة والهائمة في هذه المنطقة وتعطل بها انطلاقة الثورة في دارفور .. واستشرنا قادة قبائل عربية وقلنا لهم إذا حدث «كذا» فماذا نفعل ؟! وكنا نعلم في الحقيقة أن الأخ «موسى هلال» سيقود هذا العمل وذلك لم يكن بالنسبة لنا مفاجأة .. كنا نتوقع أن أقرب الناس الذين يستخدمون .. كنا نخشى أن الأخ عبد الله صافي النور والأخ موسى هلال هما الاثنان اللذان يمكن أن يقودا مثل هذا العمل لتأخير الثورة.
{
وقال : أرجو أن نضع خطين تحت الكلام القادم : وهو أن حركة العدل والمساواة لا تستهدف قبيلة واحدة أو أي مجموعة من المجموعات العربية داخل أو خارج السودان .. فحركة العدل والمساواة لم تحرق خيمة واحدة ولم تتسبب في إراقة دم واحدة على الإطلاق من القبائل العربية وليس بيننا وبين القبائل العربية أو القبائل غير العربية أي حروب ولا دماء ولا «تارات» فإن الهدف باستمرار هو الحكومة السودانية ــ حكومة الخرطوم ــ وأنا لا أنفي أن مجموعات الجنجويد قد دخلت في حروب ربما مع مجموعات أخرى لكن نحن ليس بيننا وبينهم أي حرب فالجنجويد الذين جاءوا مع الجيش أو الذين اعتدوا مباشرة على مواقع حركة العدل والمساواة وهم لم يهاجمونا بصورة مباشرة وهم يتحاشون الحركة فلم يصطدموا بها كثيراً ولكن في هذه الأيام هم اصطدموا بنا في معارك «أم سدرة» و«كاري جاري» وخلال الأيام الماضية «بمليط» و«بئر مزة» و«الطينة» .. والآن هم يشاركون بكثافة مع الجيش ولكن هذه المجموعات خسرت كل المعارك ولكن نحن لم نستهدف على الإطلاق مجموعة عربية وأريد أن أؤكد لك هناك القبائل العربية الراسخة في دارفور وذات الحواكير ومنها من بلغتنا رسمياً أنها لن تكون «معنا» ولن تكون «علينا». . أي ليس مع الحكومة كما أنها ليس مع الحركات وأنها ستمضي في حالها مثل الرزيقات .. «رزيقات مادبو».. فهم لم يدخلوا في هذه المعارك .. وكذلك «المعاليا» وكذلك «التعايشة» وكذلك «بني هلبة».. وحقيقة هناك قبائل كثيرة لم تشترك .. فالقبائل التي شاركت هي القبائل «الراحلة» والتي ليس لها أرض وهذه مجموعات نعتبرها «انتهازية» وهي انتهزت الفرصة وكانت في صراع للبحث عن الأرض مع بعض القبائل وهي قبائل انتهازية ووجدت عدد كبير من هذه القبائل والمجموعات في صراع مع الحكومة السودانية فانتهزت هذه الفرصة وتسلحت من الحكومة السودانية وقاتلت إلى جانبها وقد استنفرت الحكومة القبائل الافريقية على امتداد غرب افريقيا وقامت بحرق أكثر من 4 آلاف قرية ونهبت كل الأموال الموجودة في دارفور وكل البهائم والمواشي الموجودة .. وفي الحقيقة حينما لجأ الناس لمحكمة الجنايات الدولية بـ«لاهاي» بعد أن انعدم العدل في السودان فلجأ الناس للعدل الخارجي وبعد ذلك شردت الكثير من تلك المجموعات عندما اكتشفت أن هناك محاسبة جنائية دولية قادمة وأن الحكومة لن تستطيع أن تحميها من تلك المحاكمات ودخلوا النيجر والآن يسببون المشاكل حيث ذهبوا إلى هناك بأسلحتهم ونحن زرنا دول غرب افريقيا ولقد أبلغتنا حكومات تلك الدول أن عددا من القبائل العربية الموجودة في دولهم جاءت من دارفور.. وبعض تلك الدول فرضت عقوبات على نظار تلك القبائل في تلك الدول وضرائب اضافية ما لم يمنعوا ذهاب ابنائهم وشبابهم للسودان لقتال الناس في دارفور.. ويمكن أن تتصلوا بهذه الدول للتأكد من صحة ما أقول وفي حوارقادم يمكن أن أفصح عن أسماء الرؤساء الذين ذكروا لنا هذا الكلام.
«
الجنجويد» تحول لظاهرة بالمنطقة
{
ويضيف د.خليل ابراهيم قائلاً :«والجنجويد» الآن تحولوا لظاهرة بالمنطقة بعد أن تسلحوا وأخذوا السلاح .. فالآن طمعوا أكثر وأخذوا يحاربون في «افريقيا الوسطى» ويحاربوا في تشاد وبدأوا يهددون «النيجر» بل الآن «الجنجويد» بسبب الحكومة السودانية ولدوا كراهية والآن من المخاطر القادمة هي ممارسة القتل وحرق القبائل وخاصة القبائل الافريقية بدارفور وانتقال هذه الظاهرة إلي دول أخرى وهذا أدى لانتباه قادة افريقيا إلى وجود خطر بأن القبائل العربية الراحلة هي تولد كراهية والآن حتى قادة العرب في الدول العربية فإن مشكلتهم الأساسية الآن موجة كراهية ضد العرب في افريقيا .. وقادة افريقيا كلهم تحدثوا في اجتماعاتهم عن ظاهرة قتل العرب للقبائل الافريقية بغرب افريقيا وحرق بيوتهم وإذلالهم وأخذ أموالهم وهضم حقوقهم فقد أصبحت ظاهرة معروفة في افريقيا والآن بدأ هذا يؤدي إلى كراهية للعرب في افريقيا .. الآن قيادات العرب الآن في افريقيا على مستوى دول افريقيا أخذوا يتجمعون لمناقشة هذه الظاهرة التي تؤدي إلى انقسام افريقيا إلى عرب ولا عرب وبذلك تحولت ظاهرة الجنجويد في دارفور من تهديد النسيج الاجتماعي بدارفور إلى هدم النسيج الاجتماعي في افريقيا ويقسم العالم الافريقي إلى عربي وغير عربي ويولد كراهية بين كل البشر بأفريقيا وهذه مشكلة كبيرة ومعقدة وقد تم تناول هذه القضية على مستوى المؤسسات الاقليمية والدولية وهي ليست بالظاهرة البسيطة وليس حركة العدل والمساواة أن لديها مشكلة مع القبائل العربية أو جنجويد أو حركة التحرير لديها مشكلة مع الجنجويد وبذلك الحكومة تكون قد «دقت» مسامير في الجسم الاجتماعي في دارفور ومن الصعوبة إزالة هذه «المسامير» وهي «مسامير» قاتلة للجسم الاجتماعي بدارفور وبالسودان وبافريقيا .. وهذه ظاهرة معقدة ولكنني ما أود أن أؤكده لك أن حركة العدل والمساواة هي حركة لكل أهل السودان وليس فقط لأهل دارفور وفي دارفور لكل قبائل السودان ونحن لدينا الآن قيادات بارزة جداً على مستوى القيادة التنفيذية والتشريعية والمؤتمر العام وقوات الحركة تمثل كل القبائل بما فيها القبائل العربية بدارفور ونحن ندعو في إطار جبهة الخلاص الوطني وداخل حركة العدل والمساواة أن تنتظم كل القبائل ان شاء الله وتتعاون كل القبائل لأن التهميش مفروض على كل قبائل دارفور وكل أقاليم السودان وليس قاصراً فقط على القبائل غير العربية بل القبائل العربية الراحلة بالذات هي تقف الآن إلى جانب الحكومة هي أكثر تهميشاً وأسوأ القبائل حالاً وأفقر القبائل لأنها تقاتل من أجل كسب زهيد لا يتجاوز ما يساوي المائة دولار شهرياً.
لذلك نقول إن هذه الظاهرة جديرة بالدراسة والمعالجة والمحاسبة التي يمكن أن تساعد أيضاً في الحد من انتشار الاسلام بافريقيا خاصة أن الاسلام مربوط بالعرب وباللغة العربية.
وأعود وأقول على كل حال نحن لم نستهدف أبداً أي قبيلة عربية أو غير عربية بدارفور أو بأي اقليم من الأقاليم والعرب موجودون داخل حركة العدل والمساواة ويمثلون قيادات حقيقية بالحركة بل العرب هم الذين خططوا لقيام حركة العدل والمساوة كقادة مؤسسين للحركة وهم في قيادتها كما يقودون المعارك في الحركة وأعتقد أن دورة الثورة والحركة اكتملت الآن في دارفور وان شاء الله ستنطلق إلى رحاب أوسع من دارفور!!
سؤال مباغت


{
وفاجأت د. خليل قائلاً : بالرغم مما ذكرته في اجابتك السابقة وهو أمر قد يتفق فيه معك بعض ويختلف آخرون إلا أنني أود أن أوجه إليك سؤالاً شخصياً فالبعض يتهمك بأنك «كاره» لأي عنصر عربي ولديك كراهية للعناصر العربية بالسودان عامة والمنتمية للاقليم الشمالي بصفة خاصة وكأن أهل شمال السوادن هم سبب مشاكل السودان وهم المستأثرون وحدهم بخيرات السودان إذا وجدت؟


-د. خليل ابراهيم : أولاً أقول لك يا أخي الكريم كيف أكون كارهاً للعرب وأنا متزوج عربية .. وهي زينات علي يوسف من العركيين ومن وسط السودان و«أنا في بيتي مافي زول الآن رطاني غيري أنا وإذا أنا متّ أنا بصبح الناس في بيتنا كلهم عرب وأنا لدي 7 أطفال وكلهم عرب إذاً أنا وحدي الزول الأعجمي».. فكيف يمكن أن أتزوج من أكرهها .. وأنا الآن الجزيرة من أحب المناطق لنفسي .. وأنا أدافع عن قضية الجزيرة وأدافع عنها أكثر من ناس الجزيرة أنفسهم وأنا أتحدث عن قضايا القبائل العربية أكثر من القبائل العربية نفسها.. وأنا لدي علاقات وطيدة وصداقة مع جميع نظار القبائل العربية .. الناظر مادبو ، والناظر السماني ، والأخ الغالي ، والأخ دبكة والأخ بشارة السنوسي ، والأخ بشير موسى عبد المالك ، والأخ التجاني عبد القادر ، والأخ موسى هلال وبالمناسبة هو صديقي .. والأخ الناظر الكريم محمد علي الدود ، والأخ حماد عبد الله جبريل «العريقات» ، والأخ ابراهيم جاد الله ، والأخ «جزو» من «الزيادية» ، والأخ باشا من «المعاليا» ، والأخ حامد جدي من أهلنا «بني حسين» ، وأخي الكريم من أولاد راشد «الولاد» .. على كل حال هؤلاء كلهم أصدقائي ويمكن أن تسألهم واحداً واحداً بل هم أهلي وبيننا نسب ورحم وأنا في دمي دم عرب .. فلذلك أنا ما عندي طريقة أكره العرب إطلاقاً وهذه معلومة غير صحيحة ومدسوسة.. بل أنا لست بكاره للعرب بل أنا أصلاً لا أكره أحداً إطلاقاً .. حتي قادة الحكومة أنا لا أكرههم كأشخاص .. فأنا لا أحقد ولا أكره ولكنني أرفض الممارسات وتهميش الناس وإذلالهم وإهمالهم وأخذ حقوقهم هذا ما أرفضه ولا أؤمن بأن هناك عرقاً أفضل من العرق الآخر كما أنني لا أحس بأنني أقل من أي انسان وكذلك لا أحس بأنني أكبر من أي انسان لا في دارفور ولا في غير دارفور وقيم العدالة لابد أن تطبق في كل اقليم .. فالبعض يعتقد أننا نكره ناس الشمالية .. فنحن لا نكره ناس الشمالية ولا نكره ناس أي اقليم .. فكل ما نريده هو مساواة الناس ولكن الناس يعتقدوا أن الذي يطالب بالمساواة هو شخص يكره الناس.. ولكن هذا هو الشخص الظالم.. والشخص الظالم هو الذي يفسر كل الأشياء لصالحه ويحاول أن يجد تبريرات لاستمرار ظلمه ويوسم الآخرين بصفات تكرِّه الناس فيه .. لذلك نحن متفقين فالكلمات في السودان لا تحمل معانيها .. فعندما يصفون شخصاً بالعنصرية فأنا أفهم العنصرية بطريقة وهو يفهمها بطريقة أخرى حيث أن العنصري بالنسبة للكثيرين هو الشخص الذي يطالب بحقوقه وحقوق أهل واقليميه فهذا يطلقون عليه لقب العنصري والجهوي فأما الذي يطبل ويكون مطيعاً فهذا هو الشخص «الكويس» عندهم ووطني وهو النموذج الذي يريدونه .. أما الذي يقول إن الناس سواسية كأسنان المشط ويسأل عن حقوق الناس فإنهم يقولون إنه متمرد و«مارق» وحتى كلمة تمرد فنحن في دارفور والجنوب والشرق عندما نعارض فنحن متمردون أما محمد عثمان الميرغني والصادق المهدي إذا عارضوا وحتى إذا حملوا السلاح ودخلوا العاصمة المثلثة وضربوها فهم «معارضة» .. أي أن الشخص إذا كان من الشمال فهو معارض .. أما أي شخص آخر من اقليم آخر فهو متمرد .. فالممارسات واحدة ولكن التسمية مختلفة لأن الأقاليم مختلفة.
لذلك الكلمات في السودان لا تحمل معانيها اللغوية على الإطلاق.. لذلك نحن لا نصدقهم فيما يقولون وهم لا يصدقوننا فيما نقول «قالها بالانجليزية» والآن اخواننا بالجنوب أيضاً يفهمون الكلام بطريقة مختلفة .. فعندما نقول للجنوبي إنت عنصري فإنه سيفهم بطريقة مختلفة .. وعندما تقول له «انفصالي» فهو يرى في نفسه أن يريد أن يعمل دولته وليس انفصالياً .. وأنت بالنسبة لكل تريد البلد واحدة ولكن الدوافع والأسباب والأهداف مختلفة لذلك هذا البلد يحتاج لحوار لكي توحد أولاً المصلطلحات ذاتها .. فالفقه السياسي بالبلد فقه مختَلف عليه وهو أكثر من المذاهب الموجودة بالفقه الاسلامي .. لذلك أعتقد عندما يقولون «خليل يكره العرب» .. وعلان يكره «القبائل غير العربية» فنحن نقول إن هناك من يكرهون القبائل الأخرى .. فالشخص الذي يتهم الآخرين بالقبلية فهو القبلي بالدرجة الأولى وهو الكاره للقبائل الأخرى .. فعندما يقول لي «خليل بيكره العرب» فأنا أقول «هو يكره من؟!». وهل يعني أن قلبه سليم وقلوب الآخرين مريضة فهو يحاول أن يقول هكذا وهذا إدعاء باطل.
{
قلت : أحييك على هذه الاجابة والتي إذا استندنا عليها يمكن أن نصل لحل مشاكلنا ونتعايش معاً بسلام وأمان في وطن واحد ومستقر وآمن.
أسرار الاجتماع مع علي عثمان بطرابلس
{
قلت : ننتقل بعد هذا لمحور المفاوضات أثناء أبوجا وبعد التوقيع على الاتفاق. ونبدأ بسؤالك حول اجتماع هام عقد بدعوة ومبادرة من الزعيم الليبي القذافي وبطرابلس وجمع بينكما أنت والسيد مني أركو مناوي من جانب والأستاذ علي عثمان محمد طه نائب رئىس الجمهورية عندما وصلت المفاوضات لمراحلها شبه النهائية .. وكان اجتماعاً مفاجئاً وأحيط بسرية كبيرة وحتي اليوم.. فما هي خلفية هذا الاجتماع المفاجئ وماذا دار فيه وعلى ماذا اتفقتم كما أننا نود أن نسألك عن علاقتكم بالجماهيرية العربية فلقد لاحظنا أنكم وخلال أسبوع واحد قمت بزيارتها مرتين؟ لماذا لم تنعكس آثار ذلك الاجتماع من جانبكم إيجاباً علماً بأن الطرف الثاني وهو حركة تحرير السودان بقيادة مناوي قد قامت بالتوقيع على الاتفاق؟ وهل هذه أول مرة تلتقي بها بالأستاذ علي عثمان <