رئيس التحرير في حوار الست
ساعات الهاتفي العاصف بين باريس وطرابلس والقاهرة مع رئىس حركة العدل والمساواة «7»
د. خليل إبراهيم :
كدنا أن نصل لاتفاق مع الحاج عطا المنان بباريس بعد مفاوضات
سرية .. وقبل التوقيع : خرج
عطا المنان واتصل بالخرطوم وحدثت المفاجأة العاصفة
!!
{ في نهاية الحلقة السادسة من
حوار الست ساعات الهاتفي العاصف لرئيس التحرير
مع د. خليل إبراهيم رئيس حركة
العدل والمساواة والذي تواصل عبر الهاتف
أثناء تنقل د. خليل بين
العواصم الفرنسية «باريس» والليبية «طرابلس»
والمصرية «القاهرة» خلال
أسبوع واحد .. في نهاية تلك الحلقة التي نشرناها
بالأمس .. سألنا د. خليل : في
لقاء لنا كرؤساء تحرير صحف خلال الأيام
الماضية بالبروفيسور إبراهيم
أحمد عمر نائب رئىس المؤتمر الوطني للإعلام
.. حدثنا عن لقاءات سرية تمت
بينكم وبين المؤتمر الوطني عقب خروجكم وكشف
لنا البروفيسور ابراهيم أنه
عندما كان يتولى الأمانة العامة للمؤتمر
الوطني بعث إليكم بأوروبا في
زيارة سرية بالأستاذ الشفيع أحمد محمد الأمين
السياسي للمؤتمر الوطني وقتها
وهو من أبناء دارفور.. فماذا دار في تلك
اللقاءات في ذلك الوقت المبكر
بعد خروجكم من السودان ؟.
- وقد بدأ د. خليل اجابته
المطولة قائلاً : أولاً نحن حتى قبل خروجنا أدرنا
حوارات مع قيادات في المؤتمر
الوطني مع د. مجذوب الخليفة وآخرين ولكنها لم
تكن لقاءات مثمرة أو ذات جدوى
.. وبالفعل وصلنا الأخ الشفيع احمد محمد في
أواسط عام 2002م ودار بيننا
وبينه حوار طويل والأخ الشفيع وهو من أبناء
دارفور إقتنع بوجود مشكلة
ولكن في الحقيقة أنا أكدت له أننا على استعداد
للتحاور لمعالجة هذه المشكلة
وكانت غاية ما أطمع فيه في تلك اللحظة هو
مجانية التعليم والصحة لأهل
دارفور وللمهمشين لأنني مقتنع تماماً بأن أهل
الاقاليم لا يملكون ما
يتعالجون به أو ما يساعدهم في تلقي التعليم وكان من
الممكن إعلان مجانية التعليم
والصحة في تلك الفترة أن ينهي المشكلة ولا
تصل إلى ما وصلت من تطورات ..
والأخ الشفيع عاد وكان وكما قلت أميناً
سياسياً للمؤتمر الوطني
وأبلغهم بمطالبنا ولكن وبكل أسف «سُفِّهت» تلك
المطالب بل اتهموا الأخ
الشفيع بالاقليمية والعنصرية ودعم التمرد بل
اتهموه بمغازلة المؤتمر
الشعبي والكثير من الاتهامات الأخرى وحينما قال
لهم كما علمنا أنه يخاف أن
نقوم بعمل قال له بعض النافذين كما علمنا
:«أخوانا ديل لسه جعانين في
بطونهم ».. وأنا سمعت بهذا الكلام ولكنني غير
متأكد من صحته ولكنه نسب
لمسؤول نافذ «والعهدة» على الراوي الذي نقل لنا
هذا الحديث.
- وأضاف د. خليل قائلاً :
وعاد إلينا الأخ الشفيع للمرة الثانية
.
ــ وتوقفنا في حلقة أمس عند
هذا الحديث ونكمله اليوم بالحلقة السابعة اضافة لبقية الحوار
:
هذه تفاصيل
المفاوضات السرية التي دارت بيننا وبين الحكومة قبل بداية العمل المسلح
!!
هذه هي أسباب
هجومنا على الفاشر وقائدها العسكري قاد الهجوم على المطار
!!
لهذه الأسباب
إنهارت المبادرة التشادية !! وستنهار أية اتفاقية قادمة
!!
الحكومة تقف وراء
الانشقاقات والانقسامات داخل الحركات المسلحة وهي الخاسرة
!!
الحلقة السابعة
- وأضاف د. خليل إبراهيم رئىس
حركة العدل والمساواة قائلاً : وبالمناسبة إذا
صحَّ ما نُسب للمسؤول النافذ
«بأننا لسه جعانين في بطوننا» فإننا نقول في
هذه الحالة إن الجوعى هم
الذين يقاتلون .. وأعود للأخ الشفيع وأقول إنه
عاد إلينا للمرة الثانية
ولكنه في الأخير أصابه اليأس ثم أبعد حتى من
موقعه كأمين سياسي بالمؤتمر
الوطني بل عُين سفيراً بالخارجية وأُبعد حتى
من العمل داخل السودان .. ثم
جاءنا الأخ الفريق أول إبراهيم سليمان
وبرفقته الأخ صديق الحاج آدم
«المعروف بصديق ودعة».. ولقد بذلا جهداً
كبيراً لمعالجة هذه المشكلة
.. وتعود هذه الجهود لعام 2002م وفي عام 2003م
جاءنا الأخ الحاج عطا المنان
والي ولاية جنوب دارفور الحالي وتفاوضنا
بباريس وكدنا أن نوقع على
اتفاق وطلبنا منه أن يوقع على ما اتفقنا معه
عليه .. وخرج من قاعة التفاوض
واتصل بالمركز وعاد وقال لنا : «ناسنا في
الخرطوم رفضوا .. » .. وكان
ذلك الاتفاق وقتها في صالحهم ورفضوه ولقد
أضاعوا الكثير من الفرص
.
{
قلت : وهل هناك مبادرة من د. كامل إدريس المدير العام للمنظمة العالمية للملكية
الفكرية في تلك الفترة لجمعكم بالحكومة ؟.
-
د. خليل ابراهيم : لا .. ولكنه اتصل
بنا أخيراً .
{ قلت : وهل كانت تلك
المحاولة من المهندس الحاج عطا المنان الأخيرة بينكم وبين الحكومة للوصول لاتفاق؟.
- د. خليل ابراهيم : نعم هذا
عن طريق الاتصالات غير الرسمية من جانب الحكومة
.. ولقد استمر ذلك الحوار غير
الرسمي لفترات طويلة ولكنه لم يؤدِّ إلى شئ
ولقد كانت رؤية ومطالب حركة
العدل والمساوة واضحة.
{
قلت : ولكن الحكومة نفسها في تلك الفترة كانت تنظر إليكم كحركة صغيرة ولا وجود لها
يذكر بالميدان؟.
-
د. خليل : هذا صحيح .. باستمرار هم
يعتبروننا حركة صغيرة«ولا تسوى» وليس
لها قوة عسكرية على الأرض وأن
حركة التحرير هي الحركة القوية وكانوا
يعتقدون كذلك بأن حركتنا
تابعة لحسن الترابي والعداء بينهم وبين الترابي
كان مستحكماً وكان لديهم
الكثير من الشكوك وكانوا يخافون من عودة حركة
العدل والمساواة إلى الداخل
نتيجة لأسباب متعددة ونتيجة لذلك لم يستطيعوا
أن يعالجوا هذه القضية مع
حركة العدل والمساوة وإذا كانوا عالجوا هذه
القضية مع حركة العدل
والمساواة لكان اخوتنا في حركة التحرير دخلوا عملية
السلام منذ مفاوضات أبشي عام
«2003م» بعد بدء القتال بأربعة أشهر فقط حيث
كانوا يمكن أن يدخلوا في
اتفاق وقف إطلاق النار وتتم بعض المعالجات
المحلية ولكن نسبة لصمود حركة
العدل والمساواة في الميدان وبروز الحركة
كقوة مقاتلة لوحدها في دارفور
طوال فترة وقف إطلاق النار بين حركة تحرير
السودان والحكومة السودانية
مما أدى لدعوة حركة العدل والمساواة للتفاوض
في أبريل بانجمينا لأن
الحكومة كانت مصرة على إشراك حركة العدل والمساواة
في المفاوضات ولكن المجتمع
الدولي قال إنه بغير العدل والمساواة لن تكتمل
المفاوضات.
فدخلنا
في المفاوضات ووقعنا على
اتفاق وقف إطلاق النار بانجمينا .. هذا ما حدث
.. ولكن الحكومة ظلت تستهين
بحركة العدل والمساواة ومن سياسة حركة العدل
والمساواة كذلك أن «ترقد
صوفها» «وتلقاها ضبلانة ولكنها قوية» .. وقوتها
لا تظهر إلا في «اللفات» حيث
يتأكد الناس عندها بأن حركة العدل والمساواة
حركة قوية ونافذة .. لذلك
استمرت هذه الحركة هكذا و«ضمنت» لأهل دارفور
والسودان عامة استمرار هذه
القضية وستظل وأكرر للمرة الثانية أن الحركة
ستظل كذلك والحكومة بالرغم من
أنها تأكدت بأن حركة العدل والمساواة حركة
قوية .. فالحكومة مازالت حتى
الآن عند موقفها السابق .. وأخواننا في
الاتحاد الأوروبي قالوا لنا
هزمتمونا .. وقالوا لنا انهم لم يكونوا
يتوقعون أن يفشل اتفاق أبوجا
بهذه السرعة .. وأنا نفسي كنت أتصور أننا لا
نستطيع أن نغير التعقيدات
التي خلقها اتفاق أبوجا ولكن الله سبحانه وتعالى
وفقنا خلال ستة أشهر وكنا
نتصورأن الأمر سيستغرق عاماً كاملاً لكي يتغير
كل شئ على الأرض وعلى مستوى
الرأي العام المحلي والخارجي ولكنه تغير فعلاً
في أقل من ستة أشهر من
التوقيع على اتفاق أبوجا .. فإذا لم تكن هذه الحركة
قوية ومستعدة ولديها فهم
وتقوم بالتخطيط بطريقة صحيحة لما استطاعت أن تقوم
بتغيير الأوضاع خلال أقل من
ستة أشهر فقط ولما استطاعت أن تحمي الحركات
الأخرى وتساعدها لتكون قوة
مقاتلة .
الانتقال للعمل المسلح
{
قلت : وكيف اتخذتم بعد تلك المفاوضات السرية مع الحكومة وكان آخرها مع
المهندس الحاج عطا المنان
وكان يتولى وقتها وزارة المالية بولاية الخرطوم
وقد إلتقيته أنا يومها مصادفة
بمطار فرانكفورت حيث كنا في طريقنا للخرطوم
وكان عائداً لتوه من جولة
مفاوضات سرية معكم .. كيف ولماذا انتقلتم للعمل
المسلح؟.
-
د . خليل ابراهيم : والله بالنسبة
للعمل المسلح فإن اخواننا في الميدان هم
الذين بدأوا العمل المسلح حيث
اننا لم نتخذ القرار أو نحدد ساعة صفر له
.. ولكن الحركة نفسها قامت
لدواعي سياسية وعسكرية وبالنسبة للسياسية فقد بدأت
بالمفاوضات السرية التي أشرت
إليها منذ قليل وعندما لم تصل لنتيجة باشرنا
العمل العسكري.
الهجوم على الفاشر
{
قلت : وما هو دوركم في الهجوم على الفاشر ومطارها ؟ وهل كان هناك تنسيق بينكم وبين
حركة التحرير في ذلك الهجوم ؟.
-
د. خليل ابراهيم : طبعاً كان ذلك
الهجوم عمل مشترك .
{
قلت : وماذا كان الهدف من ذلك الهجوم الذي وصفه البعض بالعملية التلفزيونية
اليائسة؟.
-
د.خليل ابراهيم : أصلاً كانت هناك
قوة مشتركة بين الجيش السوداني والجيش
التشادي لطرد الحركتين من
منطقة «عين سرو» بجبال جنوب غرب كتم وحقيقة فقد
تمت محاصرة قوتنا بهذه
المنطقة وكانت تضرب صباحاً ومساءً بالطيران من مطار
الفاشر .. وقد تدارسنا الأمر
.. هل نواجه القوة المشتركة أم يضربوا هذه
الطائرات بمطار الفاشر واستقر
رأينا على ضرب الفاشر .. وأثناء محاصرة
القوة المشتركة لقواتنا بجبال
كتم استطاعت مجموعة من قواتنا أن تفلت وتتجه
نحو الفاشر
..
والقوة
التي هاجمت الفاشر كانت تابعة
لحركتنا وحركة التحرير ولكن القوة التي ضربت
مطار الفاشر كانت بقيادة حركة
العدل والمساواة وقائد قوات حركة العدل
والمساواة قاد الهجوم بنفسه
وأُصيب بمطار الفاشر حيث كُسرت رجله وهنا لابد
من الإشارة إلى أن تعليماتنا
كانت واضحة بعدم استهداف الطائرات المدنية
التي كانت موجودة بالمطار
وبالفعل نفذ الهجوم على الطائرات العسكرية فقط
ولم تضرب أو تصاب طائرة واحدة
من الطائرات المدنية التي كانت موجودة
بالمطار لحظة هجومنا عليه
وحرقنا الطائرات العسكرية ولم تتقدم شركة واحدة
من شركات الطيران بشكوى ضدنا
أو فقد أو إصابة أية طائرة من طائراتها التي
كانت موجودة بالمطار
..
المبادرة التشادية
{
قلت : وبذلك تصاعد العنف والعمل المسلح وننتقل بعد هذا للمبادرة التشادية
لعلاج المشكلة .. ما هي في
نظركم الأسباب التي أدت لفشل الوساطة التشادية
للوصول لحل للمشكلة بالرغم من
أنها كانت مؤهلة جداً للعب ذلك الدور ؟.
-
د. خليل ابراهيم : والله أخي الكريم
أعتقد أن المبادرة التشادية فشلت لأن
الحكومة السودانية لم تكن
صادقة لمعالجة المشكلة .. فنفس الأسباب التي أدت
لفشل اتفاق أبوجا الأخير هي
التي أدت لفشل الوساطة التشادية
.
ثانياً
: بالنسبة لاتفاق أبشي فإنه
كان عبارة عن نسخة من الاتفاق «المفبرك» الذي
تم بباريس بواسطة أخواننا في
الاستخبارات العسكرية والأمن العام بقيادة
أخونا كمال عبيد .. حيث قاموا
باستجلاب بعض اللاجئين باعتبار أنهم ممثلون
لحركة العدل والمساواة ووقعوا
نيابة عن حركة العدل والمساواة على ذلك
الاتفاق المفبرك .. حيث جاء
أحد اللاجئين بهولندا وزعم أنه هو قائد حركة
العدل والمساواة بالميدان في
دارفور وقبلوا بهذا الزعم وبهذه المناسبة
أقول صادقاً وللتاريخ
والأمانة فإن الكثيرين من قادة المؤتمر الوطني الذي
يخرج ويمثل الحكومة فإن بعضهم
غير صادقين ويضللون الحكومة بل إن بعضهم
يأكل أموالاً بالباطل حيث أن
بعضهم يزعم بأنه وقع اتفاقات مع حركة العدل
والمساواة ونفس هذه الورقة
«المزورة» تم تمريرها على اخوتنا في حركة
التحرير في أبشي .. وهي كلها
«إختلاق» في «إختلاق» ولذلك لم تؤد إلى أي شئ
.. وكذلك الآن إتفاق أبوجا
فإن الأخ د. مجذوب الخليفة اعتقد أنه استطاع أن
يصل إلى السلام بغير ثمن وهذا
ما زعمه وكان يقول منذ أن وقعنا على اتفاق
أبوجا لم تنطلق رصاصة واحدة
ولم تمضِ 24 ساعة وقعت معركة «حمرة الشيخ» ثم
تتالت المعارك والخسائر
الكبيرة .. وأعتقد أن بعض قادة المؤتمر الوطني
يُدخلون المؤتمر الوطني
والحكومة السودانية في مأزق تلو المأزق وهكذا
لأنهم غير صادقين وبغير صدق
النية والتعامل بشفافية وممارسة قيم العدل
والمساواة وإعطاء حقوق الناس
فبغير هذه المعاني لن يظل هذا البلد واحداً
وموحداً ولا الحكومة يمكن أن
تستقر ولا يمكن أن يستتب الأمن في البلد إلا
إذا اطمأن الناس .. ونقول إنه
«بالغش» لا يمكن أن تجلب السلام بدارفورأو
بأي جزء من أجزاء السودان ..
ولا يمكن ن يتحقق هذا إلا بالعدل والحق
.. ولسنا «بسفهاء» وهذه
القضية إذا لم تُعالج لن يكون هناك سلام بدارفور
.. ولذلك لا في «أبشي» ولا في
«انجمينا» .. ولا في «أبوجا» .. ولا حتى في أي
بلد آخر فمن غير توفير مطالب
أهل دارفور المشروعة العادلة أنا لا أتصور
يمكن التوصل لأي اتفاق لا
قبلاً ولا بعداً فأي مفاوضات قادمة لن تنجح هكذا
والمعارك ستستمر لذلك فإن
نصحيتي للناس أن يصدقوا مع الناس فمن الحقوق
الطبيعية أن يحكم الشعب نفسه
بنفسه وأن ينالوا حقوقهم فهذه مسألة طبيعية
ولكن أخواننا في المؤتمر
الوطني استكثروا على شعوب الأقاليم أن يحكموا
أنفسهم بأنفسهم وأن يتولوا
مناصب كبيرة وأن يجدوا أموالا ويتعلموا
ويتعالجوا بالمجان .. وفي
الحقيقة انهم يعتقدون أنهم وجدوا الناس فقراء
ولابد أن يستمروا فقراء ..
وبلدنا اسمها «تبة الفقراء» و«الغبش»
..
الانقسامات داخل حركة العدل
{
قلت : ولكن يا دكتور حديثك هذا واتهاماتك للمؤتمر الوطني وهو الأقدر على
الرد عليها لا ينفي أن هناك
انقسامات كثيرة وخطيرة قد حدثت داخل حركتكم في
مراحل التفاوض المختلفة منذ
انجمينا وحتى اليوم.. وكذلك حركة تحرير
السودان الآن انشطرت وتقسّمت
لعدة حركات سواء أكانت موقعة على اتفاق أبوجا
أو غير موقعة .. ما هو تقييمك
لهذه الانقسامات وتأثيرها على تحقيق السلام
بدارفور ؟.
-
د. خليل إبراهيم : أولاً هناك أسباب
كثيرة تؤدي إلى انشقاق الحركات ومن
هذه الأسباب طبيعة إدارة
الحركات المسلحة لنفسها .. فإدارة الحركة المسلحة
ليست مثل إدارة حزب سياسي
مستقر في بلد مستقر سياسياً .. هناك صعوبة
إلتقاء بين الناس .. هناك
البعض ليس لديه جوازات سفر .. وهناك بعض تواجهه
مشاكل الحصول علي تأشيرات
دخول في الدول التي تستضيف الناس .. فهذه
المؤسسات لا تستطيع الإجتماع
بصورة دورية ومناسبة فمن الصعب جداً أن تعقد
اجتماعاتها بصورة منتظمة ..
فإذا كان هناك مجلس تشريعي لحركة مسلحة ما أو
قيادة تنفيذية فهناك صعوبة
إلتقاء بين الناس .. مثلاً نحن اضطررنا في
الأسبوع الفائت أن نعقد
اجتماعاً موسعاً لحركة العدل والمساواة عن طريق
الاتصالات الهاتفية ولكن
عقدنا اجتماعات في لحظة واحدة بتسع دول بألمانيا
للمجموعات الموجودة بأوروبا
الوسطى .. وبأمريكا.. بالخرطوم .. بالميدان
.. بتشاد .. بليبيا ..
بالقاهرة . .بدبي .. بالدوحة .. بنيجيريا .. بأريتريا
.. وبالمملكة العربية
السعودية .. وأدرنا حواراً عبر الهواتف والفاكسات
وفي النهاية استطعنا أن نخرج
بقرارات موحدة وبإلتزام موحد وبموقف موحد.
ولكن
ليس كل الحركات تستطيع أن
تقوم بمثل هذا العمل ولكن هذه واحدة من الأسباب
الرئىسة وهي عدم إلتقاء الناس
بسهولة.. بُعد المسافة بين القادة وبين
القاعدة والقيادات
التنفيذية.. أيضاً من الأسباب الأخرى مشاكل تمويل هذه
الحركات .. فبالنسبة للقوات
هناك مشكلة وهذه مشاكل داخلية تتعلق بالحركات
وهناك من يُصابون «بفتر
الحرب» فهناك قيادات وتحمُّل الناس يختلف من واحد
لآخر .. فهناك «أناس» بعد عام
وهناك آخرون بعد عامين أو ثلاثة يصابون
بالسأم والملل من المعارك
والصراع ويجنحون للعودة أو «المخارجة» فهذا
موجود .. كذلك هناك أسباب
متعلقة بالحكومة فالحكومة في نظرنا تقوم بشراء
الناس ورشوتهم وتمنِّيهم
بالمناصب .. وهناك من تستهويهم الأسماء الكبيرة
والوزارات والمناصب وهذه
الأشياء.. وهناك من يحبون «المال»
.. والاستخبارات عملت لشق
صفوف الناس .. وجملة من الأشياء أدَّت في النهاية
إلى انشقاقات وانقسامات
والحكومة تمارس الكثير من الأساليب وبعضها يمكن أن
يوصف بغير الأخلاقي لشق
الحركات.
{قلت
: ولكن ألا تتفق معنا أن هذه
الانشقاقات هي التي تصعب الوصول لحل للمشكلة
إذ أن أية مجموعة تنشق تعتبر
نفسها هي المسؤولة عن حقوق أهل دارفور ؟.
-
د. خليل إبراهيم : الحكومة هي التي
تحاول إضعاف الحركات ولكن من مصلحة
الحكومة أن تظل هذه الحركات
موحدة للوصول لسلام مع حركة واحدة قوية أو
حركتين قويتين .. لأنك إذا
شطرت هذه الحركات «لأخماس» و«أسداس» فمع من
ستتفاوض ؟ ومع من ستصل لسلام
؟ وبعد ذلك سيظهر العشرات من «أمراء الحرب»
وسيتنافسون على المناصب
والقيادة وبعد ذلك سيصبح خيار الحرب بالنسبة للناس
هو الأفضل .. وستتحول الحرب
نفسها إلى «سوق وسمسرة» .. والحكومة تروِّج
لهذا السوق وهي التي تخلق هذا
السوق وهذا ما يحدث حالياً .. وبعد ذلك
الحكومة تقوم بتوظيف الإعلام
بوسائله المختلفة - تلفزيون وإذاعة وصحف
والانترنت- والحكومة تروِّج
لشخص واحد يختلف مع مسؤول في الحركة وتظهر هذا
الشخص وكأنه أسطورة وعملاق
ومعه الآلاف من الناس وفي حقيقة الأمر هو شخص
واحد ولا يمثل إلا نفسه ..
ولذلك الحكومة تفعل ذلك وهذه سياسة خاطئة
والحكومة لابد أن تراجع
أسلوبها هذا وفي النهاية عندما جاء المجتمع الدولي
بحثاً عن الحل .. فالمجتمع
الدولي يسعى الآن لتوحيد الحركات كمدخل لمعالجة
مشكلة السودان بدارفور .. فمن
الذي قام بشق الحركات ؟ ... إنها الحكومة
نفسها .. فالحكومة نفسها هي
التي تُصعِّب على نفسها الحلول .. وهي التي
تقوم بوضع التعقيدات أمام
الحلول .. فالحكومة وأجهزتها المختصة تعتبر هذا
«فن» و«انجاز» ولكن في
الحقيقة هذا عمل غير استراتيجي على الإطلاق ومعقد
ويعود بالضرر الكبير على
الحكومة السودانية وعلى البلد ومستقبله وربما
يؤدي لتفتيت البلد وانت إذا
خلقت حركات كثيرة وقيادات كثيرة فإن كل حركة
ستجد من يساعدها فليس كلهم
يعتمدون على الحكومة ولا كلهم سيظلون في موالاة
الحكومة .. فإنهم كما دخلوا
مع الحكومة فإنهم سيخرجون كذلك ولذلك أعتقد
هذه سياسة خاطئة .. فالحكومة
مارست هذه السياسة بالجنوب ولكن في النهاية
فإن الجنوب ينتظر الآن تقرير
المصير وينتظر الانفصال .. وإذا مارست
الحكومة ذات السياسة بدارفور
فكذلك البلد فهي أيضاً في نفس هذا الاتجاه
.. لذلك أعتقد هذه واحدة من
أسباب الانشقاقات بالحركات وما أريد أن أؤكده لك
أنه إذا كانت هناك حركة واحدة
ظلت متماسكة فإنها هي حركة العدل والمساواة
فلم تخرج منها حتى الآن أي
«أصول» فكل الذين خرجوا كانوا عبارة «قشور»
والثعبان عندما يكبر يقوم
بتغيير جلده ولكن يستمر بعد ذلك بصورة أقوى في
الحياة.. وهكذا كل مرة تخرج
أكبر وأكبر مثل الثعبان الذي يقوم بتغيير جلده
عندما يضيق عليه والطبيعي
جداً في مسيرة طويلة مثل مسيرتنا أن يتساقط
البعض ولكن الحكومة تقوم
بالتقاط المتساقطين للأسباب التي ذكرناها «وتنفخ
فيهم» وتدَّعي أن هناك
انشقاقاً داخل حركة العدل والمساواة .. وما أريد أن
أؤكده لك أن حركة العدل
والمساواة ظلت منذ بدايتها وحتى هذا التاريخ وان
شاء الله حتي تحقيق النصر
متماسكة وقوية وصلبة والحمد لله اننا انتقلنا
الآن من حركة العدل والمساواة
إلى جبهة الخلاص الوطني إلى رحاب أوسع
ولكننا لا نعاني انشقاقاً على
الإطلاق فالحركة هي الحركة الوحيدة التي
تمتلك قراراً واحداً ولشخص
واحد يمثلها في أي مكان سواء في الداخل أو
الخارج أو بالميدان
.
قرارنا
واحد ورؤيتنا واحدة وقضيتنا
واحدة ومشكلتنا واضحة بالنسبة لنا جميعاً
.. ونحن لا نعاني أية
انشقاقات بالحركة بالرغم من محاولات التشكيك من قبل
الأجهزة الأمنية والاستخبارية
التابعة للحكومة السودانية .. ولما اقتربنا
من الحل في أبوجا كثير من
الناس ظنوا أننا اقتربنا من الحل ولقد اتصل بنا
هاتفياً شخص أجنبي وفي دولة
أجنبية خلال شهر يناير الماضي وقال لنا هناك
محاولة من حكومة السودان لشق
حركة العدل والمساواة باعتبار أن هذه الحركة
إذا لم تتعرض لهزة قوية
داخلها فإنها ستكون هي العائق أمام الوصول للسلام
بدارفور لذلك الحكومة تسعى
الآن لشق صف حركة العدل والمساوة وقال لنا
: «أعملوا حسابكم» ولم يخبرنا
حتى باسمه.
وكان
هذا الاتصال الهاتفي في يناير
ولقد انشغلت أنا بالعمل بالميدان لأنني كنت
على قناعة بأن مفاوضات أبوجا
لن تصل لأي شئ وعندما جئت للمفاوضات في أبريل
الماضي انتظرتني مفاجأة مذهلة
..
وبعدد
السبت يحدثنا د. خليل عن هذه
المفاجأة ونكمل معه بقية حوار الست ساعات
الهاتفي المثير الذي تناول مع
د . خليل إبراهيم رئىس حركة العدل والمساواة
الأوضاع بدارفور منذ تجنيده
بالحركة الاسلامية عندما كان طالباً بالمرحلة
الثانوية وحتى اليوم
.
حوارات:
[1] [2] [3][4][5][6] [7] [8] [9] [10] [11][12][13][الصفحة الرئيسية]