رئـيس التحـرير في حــوار السـت سـاعات الهـاتـفي العاصـف بــين باريـس وطـرابلـس والقاهـرة مــع رئـيــس حركة الـعـدل والمسـاواة (6)


د. خليل إبراهيم: هذه هي القصة الكاملة لقيام جبهة الخلاص الوطني وهذا هو ردنا على اتهام حركتنا بالتشادية وإنني تشادي!
ما هو أخطر حديث قاله د. خليل في الحوار قبل أيام من هجومهم على أبوجابرة البترول بكردفان؟!
{
في الخمس حلقات الماضية من حوار الست ساعات العاصف بين رئيس التحرير ود. خليل ابراهيم رئيس حركة العدل والمساواة والقيادي بجبهة الخلاص الوطني تناولنا تجربته السياسية منذ تجنيده بالحركة الاسلامية وهو طالب بالمرحلة الثانوية وحتى لحظة خروجه من السودان عام 2001م وقصة تكوينه لحركة العدل والمساواة ولماذا اختار لها هذا الاسم.
{
وقد وجّه انتقادات حادة للحركات الاسلامية عامة بالسودان والحركة الاسلامية بصفة خاصة وتطرق لتجربتها في الحكم ووصفها بالفاشلة.
{
وكان من المفترض ان نواصل نشر هذه الحلقة السادسة بعدد الاثنين الا ان تلاحق الاحداث وحرصنا على متابعتها حال دون اكمال اعدادي لتلك الحلقة ولعلم القارئ الكريم ومن باب التواصل بيننا اشير لحرصي التام على تفريغ الاشرطة بنفسي وهي مهمة شاقة للغاية فتفريغ شريط واحد -ساعة ونصف- وهو من نوع الاشرطة التي استخدمها في تسجيل الحوار الذي امتد وتنقل عبر الهاتف بين باريس وطرابلس والقاهرة، يحتاج لقرابة الست ساعات وايضا لم اتمكن من اكمال ونشر الحلقة بعدد امس وفات علينا ان ننوه بذلك مما جعل البعض يعتقد ان قرارا قد صدر من جهة ما بإيقاف نشر الحلقات.. ونكرر مجدداً وقلت هذا للدكتور خليل انه لا توجد حاليا اية رقابة امنية او سياسية علي الصحف فالرقيب الاول هو ضميرنا المهني والثاني التزامنا بالقوانين السارية في مجال النشر ونحن من مدرسة تؤمن بالمثل السوداني الذي يقول «احسن ليك تسمع كلام الببكيك وما تسمع كلام البضحكك».. .......
وفيما يلي وقائع الحلقة السادسة
بعد اتفاقية أبوجا الفاشلة يبدو أن معلومات الحكومة حول استعداداتنا وقوتنا العسكرية كانت ناقصة!
عندما كنت وزيراً للتربية بشمال دارفور اصطحبت معي معلماً للفاشر.. وهذا المعلم هو الوالي الحالي كبر!!
{
قلت: توقفنا في سؤالك السابق عند تكوين حركة العدل والمساواة ودافعت باسهاب عن الاتهام الموجه لحركتكم بأنها عبارة عن الجناح العسكري للمؤتمر الشعبي وقد نفيت هذا الامر وقلت انكم حركة مستقلة وتعتقدون بأنكم لستم باقل من اي حزب سياسي كبير لهذا لا تقبلون ان تلصق بكم مثل هذه التهمة، واقول لك يا دكتور هناك اتهام آخر يطارد حركتكم بأنها حركة غير سودانية وتحديدا تشادية ومدعومة بالكامل من تشاد عدة وعتادا وحتى بالقوات وان القوات التي تقاتلون بها الآن هي عبارة عن قوات تشادية؟ بل البعض قال انك انت نفسك تشادي ولست سودانيا «قلتها ضاحكاً»؟؟
- وعندما استمع د. خليل لهذه العبارة والاتهام ضحك بصوت عالٍ ثم اجاب قائلا: «كمان طلعونا تشاديين» كررها مرتين وضحك بسخرية شديدة واضاف قائلاً: طيب يا اخي الكريم.. علي اي شئ يستند من يقول ان حركة العدل والمساواة حركة تشادية؟
{
قلت: يستندون في بعض الاحيان على التداخل والوجود القبلي المشترك وانا شخصيا زرت الطينة اكثر من مرة والتي تبعد بضعة امتار من الطينة التشادية وتجد بعض الاقارب بعضهم يسكن بالسودانية والبعض الآخر بالتشادية وبالعكس ويستعملون عملتي البلدين ــ الدينار السوداني والفرنك التشادي ــ هنا وهناك.. وبالتأكيد ان هذا الاتهام ليس من باب تقليل القيمة ولكن من باب تقليل القوة فإنهم يريدون ان يقولوا ان القوة التي تحاربون بها ليست هي قوتكم بل تحارب بالانابة عنكم القوات التشادية؟ وحتى عندما بدأتم حركتكم كان البعض يراها عبارة عن (كرت) تستخدمه الحكومة التشادية ضد الحكومة السودانية؟
- د. خليل ابراهيم: اولاً اخي الكريم ارجو ان اؤكد لك بأن حركة العدل والمساواة السودانية هي حركة سودانية مائة بالمائة فكراً ومنهجاً وممارسة ووجوداً ومستقبلاً بإذن الله كذلك.. والعضوية عضوية سودانية كاملة.. رئيس الحركة انا سوداني ومولود بالسودان ومافي زول يشك في إني سوداني ومن الطينة ومن قبيلة نفسها قبيلة سودانية وتاريخنا تاريخ سوداني ونحاسنا نحاس سوداني ونحن سلاطين من عائلة سودانية معروفة.. والسودان نفسه كما قلت لك في هذا الحوار يحده علي حدودنا الفاصلة مع تشاد قبر الراحل جدي السلطان (عبد الرحمن فرتي) ويحده علي حدودنا مع اثيوبيا قبر جدي الراحل السلطان (راكب ابو الفقرا) والسلطان تيراب سلطان مملكة الفور فإن والدته هي شقيقة جدنا بمعنى ان اخوانه زغاوة (ومن بطننا) نحن... الخ.. رئيس المؤتمر بالحركة الاخ ابوبكر القاضي هو من سنار.. ولا يمكن ان يكون من سنار وهو تشادي وهو صحفي معروف على مستوى العالم وموجود بقطر، ورئيس المجلس التشريعي بالحركة الاخ ابراهيم يحيي عبد الرحمن الذي كان واليا لولاية غرب دارفور وكان محافظا للمتمة وكان وزيرا للتربية والتعليم بشمال دارفور وعضوا برلمانيا سابقا في عهد دريج وكل هؤلاء من خريجي جامعة الخرطوم وانا من خريجي جامعة الجزيرة.. وقائمة كبيرة من عضوية الحركة بالقيادة التنفيذية وكل القيادة التنفيذية ولدينا نواب من الاقليم الشرقي ومن الاقليم الشمالي والاقليم الاوسط ومن الخرطوم كذلك فإن مسؤول العاصمة القومية لدى حركة العدل والمساواة هو من ابناء الخرطوم.. ومسؤول كردفان من كردفان اي ان هناك بكل اقليم نائب رئيس الحركة واعضاء المجلس التشريعي بالحركة عددهم 51 عضوا من كل اقاليم السودان.. وعضويتنا من طلاب الجامعات واليوم «اليوم الذي تم تسجيل فيه هذا الجزء من الحوار قبل قرابة العشرة ايام اثناء وجود د. خليل بالعاصمة الفرنسية باريس» واليوم كان لديهم ندوة بالخرطوم في جامعة القاهرة فرع الخرطوم ــ يقصد جامعة النيلين ــ فطلاب الحركة بالخرطوم وبجميع ارجاء السودان والمرأة كذلك وفي كل جامعات السودان موجودة وبالنسبة لجيش الحركة فكلهم سودانيين وفي كردفان فإن الاثنين وستين الذين تم اعدامهم في اواخر 2004م كانوا تابعين لحركة العدل والمساواة وغالبيتهم من جبال النوبة (اللهم الا اذا كان السودان هو تشاد ففي هذه الحالة نكون تشاديين ولكن السودان اذا ما بقى تشاد فحركتنا تبقى سودانية)
-
واضاف قائلا: لكن اقول لك لماذا يقول هؤلاء ان حركة العدل والمساواة لها علاقة بتشاد.. ففي الحقيقة الحكومة بعد اتفاقية ابوجا (الفاشلة) فان الحكومة معلوماتها ضعيفة جدا فهي ما كانت تعلم ان حركة العدل والمساواة قد استعدت استعدادا عسكريا كاملاً لما بعد انهيار مفاوضات ابوجا.. وانا قبل ابوجا وتحديدا خلال شهور فبراير ومارس وابريل كنت موجودا بدارفور وكنت اعد العدة لما بعد ابوجا و كنت طوال اليوم ليل نهار (اقطع واركب) في آليات وسلاح وعربات استعدادا لمرحلة ما بعد ابوجا وفي اواخر ابريل وبعد ان اكملت استعدادات الحركة توجهت لابوجا ويوم 5/مايو الماضي قامت مجموعة مني بالتوقيع على الاتفاقية.. وحركة العدل والمساواة كانت مستعدة ان تضرب (طوالي) ابتداءً من يوم 6 مايو الماضي وكانت هي الحركة الوحيدة المستعدة ولكن الحركة تأخرت حتى يوم 3 يوليو الماضي.. حيث تم تكوين جبهة الخلاص الوطني للتصدي للمؤامرة (المحبوكة) في ابوجا اي انهم ارادوا ان يعزلوا حركة العدل والمساواة ويدمروها عسكريا على الارض وقد تجاوزنا العزل السياسي وتجاوزنا التدمير العسكري، وحركة العدل والمساواة لأنها كانت مستعدة فقد قامت بحماية الحركات الضعيفة يومها ــ حركة عبد الواحد تحديدا واحمد عبد الشافي ومجموعة الـ19 ــ كل هذه الحركات كانت غير مستعدة.. (ومني) بالفعل اتفق مع الحكومة السودانية عندما جلسوا بالفاشر مع لجنة الامن وتقاسموا الادوار حيث تكفل مني بتدمير قوات عبد الواحد وقوات مجموعة الـ19 والحكومة السودانية تكفلت بتدمير قوات العدل والمساواة ولكن (مني) تحرك في الاول وبدون تنسيق مع الحكومة السودانية لتدمير قوات اخوانه.. ولكننا قمنا بحماية قوات هذه الحركات وجمعناها ومن هنا نبعت الفكرة وبداية تكوين جبهة الخلاص الوطني وقد تكونت الجبهة علي الارض قبل ان تتكون سياسيا والحكومة وحتى مني نفسه فوجئ عند تحرك الاخير لضرب قوات عبد الواحد ومجموعة الـ19 آدم بخيت وجار النبي حيث فوجئ (مني) بوجود قوات حركة العدل والمساواة بمنطقة بئر مزة حيث اعترضناه في الطريق وعندما توجه لضرب مجموعة عبد الواحد (بكورما) ذهبنا بقواتنا الي هناك واخذنا منه هذه المنطقة وقمنا بنزع كل سلاحه في 21 يوماً فقط. وكنا عندما نتحرك نسمع الحكومة تقول ان هناك 40 عربة (لاندكروزر) مسلحة دخلت من تشاد.. و60 عربة دخلت من تشاد.. هذه العربات لم تدخل من تشاد بل هي عربات تابعة لحركة العدل والمساواة وفي نظرنا ان هذا فشل للحكومة ومخابراتها حيث انه لم يكن لديهم علم بامكانيات حركة العدل والمساواة والحكومة كانت تتعامل معنا بعقلية 2004 عندما قمنا بالتوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار بانجمينا.. اي ان معلوماتها كانت قديمة حيث كانت تعتقد ان القوة العسكرية لحركة العدل والمساواة هي قوة عام 2004 ونحن منذ مايو 2006 اختلف الوضع تماما ففي 2004 فعلاً كان فصيل (مني) هو الاقوى ولكن في ابريل ومايو 2006 فإن الحركة الاقوى اصبحت هي حركة العدل والمساواة ولولا حركة العدل والمساواة لماتت قضية اهل السودان بدارفور في ابوجا.. ومثلما استطاعت حركة العدل والمساواة ان تحيي قضية اهل السودان في دارفور بعد اتفاق وقف اطلاق النار بأبشي الاولى والثانية.. كذلك حركة العدل والمساواة استطاعت ان تحافظ على هذه القضية بعد اتفاق ابوجا وستحافظ علي هذه القضية اذا حدثت انتكاسة اخرى كذلك.. فحركة العدل والمساواة هي الضمان لاستمرار هذه القضية وهي الضمان لنيل حقوق المهمشين في السودان وهذه الحركة والناس الفي الخرطوم ديل نحنا اولاد (دكة) واحدة وما يفتكروا انهم (شطار) عشان (يخرطونا) في ابوجا ويدمرونا في الميدان ويعزلونا سياسياً فإنهم لن يستطيعوا ان يفعلوا ذلك.. ونحن كنا ندرك هذا المخطط واتخذنا كافة الترتيبات وهم لم يكونوا واعين بما نقوم به لذلك فهم يقولون ان قواتنا قوات تشادية.. ونحن نقول ليهم (ما تغشوا) الشعب فهذه قوات حركة العدل والمساواة وعندما هزمنا الحكومة في المعارك الاخيرة ويمكن ان تسألوا اسرى القوات الحكومية وهم تحت حوزتنا بالمئات واطلقنا سراح العشرات منهم .. يمكن ان تسألوا هؤلاء ونحن خلال شهرين استطعنا ان نستولي من القوات الحكومية على اكثر من 500 عربة والحكومة نفسها بعثت برسالة للامين العام للامم المتحدة التزمت فيها بتأمين دارفور خلال ستة اشهر فقط فأين هذه الخطة؟! فالصحيح ان الحكومة السودانية ليس لديها معلومات وبدلاً من ان تقول ان حركة العدل والمساواة قوية وجبهة الخلاص الوطني قوية تقول لشعب السودان وتضلله بأننا قوات تشادية.. فجبهة الخلاص عندما ضربت القوات الحكومية (بحمرة الشيخ) .. قال د. مجذوب الخليفة وآخرون ان القوات المهاجمة تشادية وقادمة من تشاد.. وبالطبع لم تكن تلك قوات تشادية بل هي قوات (جبهة الخلاص) والشخصيات التي تحدثت من داخل حمرة الشيخ وخاطبت المواطنين هناك هي ايضا وجوه معروفة بالنسبة اليهم في العاصمة القومية واسماء معروفة على مستوى السودان.. اما قصة زعمهم بأن المهاجمين من القوات التشادية فهم لا يتصورون بأن حركة العدل او جبهة الخلاص يمتلكون مثل هذه الامكانيات واقول لكم ان امكانياتنا العسكرية الآن ليست هي امكانية حركات واقول الان ان امكانياتنا العسكرية والحكومة واحدة!!
ولدينا جيش حقيقي وامكانيات حقيقية ومقاتلين واليوم انا اتكل معك فقد استولينا على 71 عربة واسرنا اعدادا كبيرة من قوات الحكومة بين الفاشر ومليط.. والفاشر ومليط للذين يعرفون الجغرافيا ليس هما تشاد.. و كذلك المعركة في بئر مزه شمال كتم اقل من 30 كيلومتراً.. وغداً كل هذه المعارك ستستمر وستسمعون بمناطق مختلفة ولكن الحكومة السودانية تقول هذه قوات تشادية.. واستطيع ان اؤكد يا اخي الكريم مع انه ليس هناك اية علاقة بين حركة العدل والمساواة والحكومة التشادية او تشاد وانت تعلم ان حركتنا عندما بدأت فإن الحكومة التشادية كانت ضد حركة العدل والمساواة والحكومة التشادية ظلت ضدنا وانا عندما خرجت من السودان عام 2001 عبرت عن طريق تشاد.. والحكومة التشادية قامت بطردي من انجمينا.
الخروج من السودان
{
قلت: كيف اتخذت يا دكتور خليل قرار الخروج من السودان ومتى قررت أن تخرج؟
- قال: اريد ان اكمل حديثي ثم اعود للاجابة على سؤالك هذا.. فأنا خرجت عن طريق تشاد والحكومة التشادية هي التي ابعدتني بطلب من البشير فتم ابعادي من تشاد..
ثم من بعد ذلك بعد ان بدأت المعارك عام 2003 قامت الحكومة السودانية بضربنا وكذلك القوات التشادية ضربتنا بصورة مباشرة (بعين سرو) والقوات التشادية دخلت في عرض 210 كيلومتراً داخل الاراضي السودانية لتضرب قوات حركة العدل والمساواة .. وقوات حركة تحرير السودان في تلك الايام وقاموا بتكوين لجنة مشتركة وقوات مشتركة في هذه المناطق.. وحتي ابشي الاولى وابشي الثانية نحن لم نشارك في هذه المعارك والحكومتان السودانية والتشادية عملا ضدنا وهاجمانا معا اكثر من مرة عسكريا.. وحقيقة نحن تضررنا من هذا الامر لفترات طويلة لذلك القول بأن هذه الحركة تتبع تشاد هذا قول غير صحيح والقول بأن هناك قوات تشادية تحارب معنا فهذا ايضاً حديث غير صحيح.. وهناك شئ هام لابد ان يعرفه الناس.. اولاً هناك تداخل قبلي بين البلدين وهذا صحيح.. والبعض يتصور السودان وكأنه (زريبة) وادخل الناس في هذه (الزريبة) ادخالاً.. فصحيح هناك اناس ادخلوا لهذه (الزريبة) ودخلوا من مناطق اخرى ولكننا نحن الشعب الاصيل الذي تشكلت الدولة حولهم فنحن اصحاب ارض فهذه الاراضي لم نجئ اليها بعد ان تشكل السودان.. فعندما رسموا هذه الخرط السياسية كنا نحن موجودين بهذه المناطق والخريطة السياسية قسمت البيت الواحد.. الام في جهة.. والابن في جهة اخرى والخال في جهة وابن العم في جهة اخرى والاشقاء احدهم اهله في الغرب والآخر في الشرق.. من الناحية السكانية هذه الخرائط السياسية هي التي تفصل بين الدول فهذه حقيقة وهذا الكلام لا ينطبق فقط على حدود دارفور مع تشاد.. فكذلك مع حدود دارفور مع افريقيا الوسطى.. وحدود السودان مع مصر وحدود السودان مع ارتيريا واثيوبيا.. وحدود السودان مع كينيا ويوغندا وزائير وفي كل الدول التسعة المحيطة بالسودان تداخل قبلي وهذا التداخل القبلي لا يعني ان له اية علاقة بالقبائل المنحدرة من اي هذه القبائل التي لها امتدادات لا يستطيع ان يمارس السياسة في السودان بدعوى انه ينتسب لدولة من الدول .. يعني نحن الذين يمارسون السياسة في السودان فقط هم الناس الذين ليس لهم اية امتدادات خارج السودان.. ام ماذا؟
...
فيبقى الناس الما عندهم اي امتدادات بهذا المنطق يبقى تاني اصلا مافي زول يمارس تاني السياسة.. لا بجا ولا بني عامر ولا نوير ولا زغاوة.. ولا مساليت ولا كل القبائل العربية.. ولا الشكرية اي قبيلة مافي زول يمارس السياسة بهذا الفهم في السودان.. فأي نشاط سياسي يمكن الناس يقولوا هذا من دولة اخرى وهكذا.. وليس هذا فقط في السودان.. فنفس الناس الموجودين في الدول الاخرى يمكن ان يقال لهم نفس هذا الكلام.. وبذلك تصبح القبائل المتداخلة هي قبائل بلا هوية وقبائل ليس لها انتساب وهذا حديث غير صحيح.
-
ويضيف د. خليل ابراهيم : اما بالنسبة لسؤالك حول قرار خروجي.. فقد تحركت من الخرطوم...
{
قلت: متى اتخذت القرار نفسه؟
- د. خليل ابراهيم : والله انا اتخذت قرار الخروج من السودان وانا بهولندا حيث كنت في بعثة دراسية هناك وفكرت في عدم العودة للوطن من هولندا ولكن قررت ان اعود للوطن واقوم بترتيب اوضاعي لأنني ولفترة طويلة فاقت العام والنصف كنت خارج البلاد فلابد من عودتي لترتيب الاوضاع ثم اخرج.. وبالفعل عدت للسودان وقمت بصحبة اخوة كرام من قيادات الحركة العدل والمساواة بجولة كاملة في اقليم دارفور واتصلنا بعدد كبير جداً من قيادات القبائل.. والقيادات السياسية بدارفور وبلغنا مواقع كثيرة جدا بأننا خارجين لتأسيس حركة.. وفي مناطق كثيرة ذهبنا اليها في جولتنا تلك اطلقوا الذخيرة في الهواء ترحيبا ودعما لخطوتنا تلك (وفي ناس بشّروا).. وكان في ناس تتكلم معاهم وهم يبكوا وانا اذكر ان هناك رجلا يعمل (خفير) بالفاشر وكنت اتحدث معه وهو يبكي.. وانا قلت له انت دايرنا (نسوي شنو) وقال لي (ناس خرتوم البيحكمونا ديل ما اهلنا.. ديل بيجروا في ضهرنا الشوك) وقال لي هؤلاء الناس لم يجعلوا لنا حاضر ولم يهيئوا لنا اي مستقبل لنا ولاولادنا.. وقلت له: ماذا تريدنا ان نفعل؟ فقال لي: (انحنا علمناكم عشان تجي وتسألونا نعمل شنو)؟!
ونحن في الحقيقة كان بعض اهلنا الذين نذهب اليهم في تلك الجولة قبل خروجنا وتحديدا بجنوب دارفور وفي مواقع اخرى استمعنا لكلام مشابه لهذا الكلام.. واذكر ايضا في تلك الفترة ذات يوم وبعد صلاة التراويح وكنا وقتها في ظهر رمضان وقد خرج الناس يومها بعد الصلاة وانا مكثت بالمسجد الكبير بالفاشر وكان احد المقرئين يجلس بالقرب مني وهو يقرأ القرآن وتجاذبت معه اطراف الحديث.. وسألني: هل انت من ابنائنا المثقفين؟ وفي هذه اللحظة انقطع التيار الكهربائي من المسجد.. فقلت له: انا ليس من المثقفين ولكنني اسألك ماهي مشكلتك؟ وسألته هل الكهرباء تقطع لفترة ثم تعود ام تستمر هكذا؟ فقال لي: تسألني انا طيب ما تسأل الحكومة؟.. وقلت له ــ وكانت هناك مظاهرة احتجاجية قبل ايام بالفاشرــ هل تقصد الحكومة التي تظاهرتم ضدها قبل ايام؟ فقال لي: «اذا كان وجعك خروجنا اقول ليك شطة في عينك!» فعلى على كل حال حدث حوار بيني وبين هذا الرجل.. وقال لي: اذا انت ما من المثقفين ارقد.. ارقد) ولكن في الاخير عندما تحاورنا قال لي: «نحن ناس دارفور وناس فاشر متأسفين ويا ريتنا ما علمناكم» قلت له وليه تندموا؟ .. وقال لي :«علمناكم ومشيتو تبعتوا الجلابة وخليتونا ولقيتوا ليكم اسياد وخليتونا .. ونحن هسع في ظلام.. وما عندنا تعليم وما عندنا وظيفة.. وكمان ما عندنا زول مسؤول عننا وكمان ما عندنا وجيع..»
وحقيقة تلمست في حديثي مع ذلك الرجل ان هناك نضج ثورة في صدور اهل دارفور جميعا وحتى هذه اللحظة اذا سألت بعض الاسرى من الجنود الذين اطلق سراحهم وعادوا لمناطقهم سيقولون لك ان كل الشعب بدارفور ضد حكومة المركز والقوات الحكومية عندما تفقد معركة فإنها قد لا تصل لمواقع اخرى لأن اهل تلك المناطق لا يتعاونون معهم.. لذلك هي ثورة حقيقية.. والقضية قضية حقيقية.. لذلك بغير علاج حاسم فهذه كلها مساحيق ومحاولات تجزئة الحركات وغش الشعب.. هذه كله لا يعالج هذه المشكلة فهذه الثورة كبيرة جداً والآن الثورة اكتملت في دارفور والحلقة الثانية هي كردفان اي الثورة في كردفان!!
{
قلت : ماذا تعني باكتمال الحلقة الثانية؟
- د. خليل ابراهيم: اعني ان الحلقة الثانية هي انتقال الثورة من دارفور لكردفان ما لم نعالج هذه القضية.. ونحن نطالب الحكومة الآن بالموافقة على حكم ذاتي لأهل دارفور.. واعتقد اذا لم تستجب الحكومة لهذا الطلب.. فسيكون بعد فترة قصيرة مطلب لا معنى له لأن اهل دارفور سيأخذون دارفور.. وهذا ما اراه الآن واضحا امامي.. ولكن بكل اسف مازالت الحكومة مغرورة فمثلم&