رئـيس التحـرير فى حـوار السـت ساعـات الهاتفي بـين بـــاريـس وطـرابــلـس (2)
ما هي المفاجأة الثانية التي فجرها د. خليل ابراهيم حول وحدة السودان وخريطة الوطن الجديدة !
د. خليل دعا لعقد مؤتمر لأقاليم السودان لتقرير مصيرها وقال حول تقرير المصير ......!!
{ نواصل نشر حوار الست الساعات الهاتفي الذي أجريناه مع د. خليل ابراهيم رئيس حركة العدل والمساواة اثناء اقامته بباريس وطرابلس .
{
وفي الحلقة الاولي التي نشرناها بعدد امس الثلاثاء روينا قصة اجراء الحوار وطرحنا السؤال الاول للدكتور خليل حول قصة انضمامه للحركة الاسلامية حيث كشف تفاصيل التحاقه بالحركة عندما كان طالباً بالمرحلة الثانوية ووجه انتقادات لتعدد التنظيمات والحركات والمجموعات الاسلامية وطالب بتوحيدها في تنظيم او حركة واحدة . وتوقفنا عند حديثه حول تجربته داخل الحركة الاسلامية حيث خلص في نهاية الحلقة الاولي الي ما يأتي علي حسب ما ورد علي لسانه :«لذلك وصلت لقناعة اخي الكريم رغم انني من الحركة الاسلامية ورغم انني عملت بالحكومة ورغم انني استجبت لكل النداءات من الحركة الاسلامية سواء كان ذلك في المرحلة الثانوية او مجاهداتنا في الفترة الجامعية بجامعة الجزيرة - كلية الطب - او عودتنا من السعودية وكنا اطباء قلة بالسعودية عندما استدعتنا الحركة استجبنا وتقدمنا باستقالاتنا وكنا اثنين فقط انا ود. تاج السر ابراهيم وهو الان مدير مستشفي ام درمان .. وبعد ان عدت للسودان أمرتني الحركة الاسلامية بالذهاب للجهاد فلبيت النداء .. ولكن القناعات التي توصلنا اليها بعد كل هذه المجاهدات والتضحيات ان الحركة الاسلامية طائفية .. والحركة الاسلامية الموجودة الان بالسودان جعلت الدين لا يساوي بين الناس في السودان ونحن اكتشفنا ذلك حتي علي مستوي الحكم والمستوي الاجتماعي فالاسلام لم يوحد بين الناس .......
ونواصل نشر الحوار :
د. خليل ابراهيم يقول : الجنوب أصبح قاب قوسين من الإنفصال ودارفور ستلحق به إذا لم ......!
{ ويضيف د. خليل ابراهيم : لذلك اعتقد ان تجربة الحركة الاسلامية تجربة فاشلة وهناك الكثير من القيادات الاسلامية الانتهازية .. سواء انتهازية سياسية تستغل الدين لتصل للحكم فقط .. وعلي سبيل المثال فان التجربة الايرانية في الحكم وقد عايشتها فهي افضل من تجربة الحركة الاسلامية السودانية في حكم السودان .. فالخميني عندما وصل للسلطة لم ينازع الناس في الجهاز التنفيذي حيث ترك العمل التنفيذي في الدولة للمجموعات الشابة .. أما في السودان فان سبب الكارثة التي حدثت هي حرص قادة الحركة الاسلامية علي العمل التنفيذي مما ادي لفشل التجربة نهائيا في السودان وهذا اضرّ بتجربة الحكم الاسلامي في العالم كله حيث فقد الناس الثقة في تجربة الاسلام في الحكم .. والثقة في الاسلام كنظام حاكم .. ففي الماضي كنا نسمع ترديد شعارات « شريعة .. شريعة ولا نموت .. الجمهورية الاسلامية » .. والان لا تكاد تسمع صوتا للدعوة لاقامة نظام الحكم الاسلامي في السودان والسبب في اعتقادي يعود لأن الناس فقدوا الثقة بعد ان صبر الشعب السوداني اكثر من 16 عاماً وربط (الحجارة علي البطون) لكي ينتهي بهم النظام الي خير ونجاة وكانوا يتوقعون الصدق لأن الناس ومنذ نصف قرن يطرحون شعارات كبيرة لاقامة العدالة والمساواة ولكن بمجرد ان وصلوا للحكم تركوا الاحياء الشعبية وانتقلوا للاحياء الراقية ولذلك اعتقد ان التجربة غير ناجحة .. وليس تجربة الاسلاميين وحدهم هي الفاشلة فكذلك الانصار حكموا اكثر من مرة ولم يستطيعوا ان يقدموا اي نموذج اسلامي بالبلد .. وكذلك الاتحاديين حكموا اكثر من مرة و لم يستطيعوا ان يقدموا تجربة مفيدة بالبلد .. وهذا لا يعني بالطبع فشل الاسلام ولكن الفشل يعود للقيادات الاسلامية في جميع هذه الانظمة وبعض هذه القيادات غير مخلصة وانتهازية .. واستطيع ان اقول ان كل أهل السودان صادقين ونحن باقليم دارفور فان التزام اهل دارفور بالاسلام بالنسبة لي واضح ولكننا (خجلنا) في الحقيقة عندما جئنا ووجدنا (اولاد البحر) وهم غير جادين حيث قاموا بتضييع اعمار وتجارب الناس وفي النهاية سرقوا المجهود كله واكتشفنا اننا كنا نوظف فقط لكي يصلوا للحكم وهذا شئ مؤسف للغاية بأن تستنفر الناس من كل اقاليم السودان وتحركهم فقط لكي انت تحكم . والتجربة بالنسبة لنا مُره وقاسية واتوقع انه حتي انصار السنة والذين يتكلمون كهذا ايضا ( سينتهوا ) والبديل هو وحدة البلد وان نتعامل كشعب واحد وبقانون ولابد من وجود حقوق واضحة للمواطنة .. فالمواطن يجب ان يعرف حقه ومن اين سيأخذه ؟ والاجابة علي هذه الاسئلة ضرورية فمن المسؤول عن تعليم وأكل وشرب وسكن المواطن البسيط ؟! ومن المسؤول عن ترفيهه .. والناس قد يضحكوا عندما نتحدث عن الترفيه حيث ان غالبيتهم لا يجدون الضروريات
سؤال هام للحكومة ؟
{
ويضيف د. خليل ابراهيم : علي كلٍ نحن بدأنا الان نفكر جديا لأن الدين الاسلامي هو دين معاملة وقيم .. وهناك سؤال هام .. هل حكومة السودان الان هل هي مسؤولة من سكن الناس ؟!
هل الحكومة مسؤولة عن تعليم الناس .. فهي أي الحكومة تقول ان التعليم (مجانا) ثم تقوم بتجفيف الداخليات ثم تفرض رسوماً علي المواطنين فالآن الذي لا يمتلك المال لا يتعلم .. وكذلك الصحة ، فالذي لا يمتلك المال يموت .. وهنا اتساءل كم من الناس يموتون سنوياً بسبب المرض؟
لا احد يعرف ..
ففي البلاد المتحضره يعرفون كم عدد الموتي وكم عدد المواليد يومياً .. ولكن في السودان الانسان لما يموت ( بس يشيلو الفاتحة وينتظرو الاخر) ولكن لا احد يسأل عن حقوق هذا الميت في حياته .. هل وجد العلاج ؟.. هل وجد التعليم .. هل وجد وقاية؟ هل وجد تغذية؟ ماذا وجد قبل ان يموت ؟ والحكومة غير مسؤولة .. ولكن الحكومة مسؤولة فقط من قهر الناس وضبط حركتهم والحكومة نفسها تقول انها تصرف اكثر من 80% من ايرادات الدولة لبقاء النظام - للجيش وللشرطة وللأمن وللدفاع الشعبي وللرشاوي هنا وهناك وهذه الاموال تضيع هدراً .. لذلك الان وسط كل 8 لاجئ علي مستوي العالم كله هناك سوداني واحد .. والان وفي اعالي البحار .. البحر الابيض المتوسط فان السودانيين يموتون وتلتهم اجسادهم الاسماك اثناء هروبهم من السودان لليبيا ومن ليبيا يستقلون المراكب الخشبية المهجورة القديمة ويجازفون بحياتهم ليدخلوا بها البحر فيغرقون وتأكلهم الاسماك .
واستطيع ان اقول ان جميع حكوماتنا ومنذ الاستقلال حكومات غير مسؤولة وليس لديها مسؤولية تجاه الشعب السوداني غير الشعارات الجوفاء .. فعندما ينتقد احد هذه الاوضاع يوصف بعدم الوطنية .. وعندما يتحدث اخر عن حقوق الاقاليم يتهم بالعنصرية والاقليمية والجهوية فالغرض هو ان تصمت لكي تستغل وتستعمر وتهتف وراء الناس : (ابوكم مين ؟.. نميرى)... ( لن نصادق غير الصادق) .. ( قائدنا الترابي ولن نهابي) ..( سِير سِير يا بشير) .
وانا أسأل هؤلاء القادة ماذا جلبوا للشعب السوداني وانا اعتقد ان تجارب الحكم في السودان بدون ادني شك جميعها فاشلة والان آن الاوان ان نجلس علي الارض لنتفق علي حقوق المواطنة وبالرغم من اننا بلد كبير وبه اقاليم متعددة ولكننا وبكل أسف مازلنا حتي اليوم شعب غير واحد بالرغم من أننا نعيش ومنذ الاستقلال في بلد واحد .. والسودان موحد فقط في الخريطة ولكنه حتي الان غير موحد .. فالاقاليم مختلفة ، والعادات والتقاليد مختلفة ، والخلفيات السياسية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية مختلفة ولكن وبكل اسف فاننا طوال هذه الفترة نستعمر من طبقة واحدة ومن مجموعات اقليمية واحدة ومن اقليم واحد ونستعمر منهم حتي هذا التاريخ !! واعتقد انه آن الاوان فنحن نحتاج لعقد مؤتمر لأقاليم السودان ..مؤتمر اقاليم السودان وليس المؤتمر الدستوري .. فهذه الاقاليم لابد ان تجتمع الان وتتفق علي اسس واجندة هذا المؤتمر .. ما هي أولويات هذا البلد الذي اسمه السودان ؟! وما هو القانون والدستور والنظام الذي يمكن ان نحكم به هذا البلد .. ؟! ونجد اجابة علي اسئلة هامة حول مكان الدين في البلد؟ بالنسبة للمسلمين وللمسيحيين وللادينيين ..وكيف يمكن ان نتعايش مع بعضنا البعض ؟ وكيف يمكن ان نحكم البلد ؟ نظام برلماني ؟ نظام رئاسي ؟ ما هي حقوق المواطنة ؟ كيف ندير اقتصادنا ؟ اقتصاد حر ؟ اقتصاد اجتماعي ؟ وهناك اسئلة كثيرة جدا لابد ان نجيب عليها ثم بعد ذلك نتحد كأقاليم وهذا هو تقرير المصير الذي نطالب به .. حيث اننا بهذا سنقرر مصيرنا كجماعة وبكل اسف فان المفهوم الان في السودان حول تقرير المصير انه الانفصال .. وهذا غير صحيح فان الجماعة يمكن ان تقرر مصيرها علي اساس التوافق وتوفيق الاوضاع بالدولة وقوانينها حتي نستطيع ان نتعايش مع بعضنا البعض .. اذا رفضنا هذا النوع من المعالجات الموضوعية لكي يعيش البلد موحدا فانني اتصور ان خريطة السودان بعد عشرين او خمسة وعشرين عاما ستكون خريطة مختلفة عن خريطة اليوم اذا لم نتواضع لهذه الصورة الاساسية ونجيب علي الاسئلة الضرورية واذا قلنا وصنفنا كل من يحمل السلاح بأنه (متمرد) .. فيا اخي الكريم الان منذ ان نلنا استقلالنا مضي اكثر من 50 عاماً والجيش السوداني لم يدخل حتي الان في أي حرب مع اية دولة علي الاطلاق رغم المشاكل الحدودية المتعددة مع دول الجوار عبر التاريخ ، ولكن هذا الجيش واجه طوال هذه السنوات من سموا بالمتمردين في جنوب السودان وجنوب النيل الازرق وجبال النوبة وشرق السودان واخيراً الان بدارفور.
المفاجأة الثانية :
{
ويواصل د. خليل حديثه حول المفاجأة الثانية التي فجرها في الحوار حيث كان في المفاجأة الاولي قد دعا لتوحيد الحركات والتنظيمات الاسلامية بالسودان في تنظيم واحد .. وفي مفاجأته الثانية يدعو لعقد مؤتمر اقاليم السودان لتقرير المصير الموحد .. ويضيف قائلا :
لذلك وكما قلت فقد آن الاوان لكي ندعو لمؤتمر اقاليم السودان ونتراضي كيف نتعايش مع بعضنا البعض حيث يقوم الممثلون الحقيقيون لهذه الاقاليم بالتوقيع علي وثيقة اتحاد اقاليم السودان ليظل السودان بلداً واحداً ، ثم من بعد ذلك ووفقا لهذه المبادئ الاساسية التي نتفق حولها ونؤسس عليها الاتحاد ، ...............
-
ونسبة لطول الاجابة وحرصي علي عدم مقاطعة د. خليل الذي كان يتحدث من رأسه بصورة سريعة ومرتبة .. فاجأني قائل : ألو .... ألو .. أنت معاي يا اخ احمد ؟،، هل تسمعني ؟
-
وقلت له : نعم اسمعك ولا اريد ان اقاطعك ولكن لديّ الكثير من التساؤلات والملاحظات وحتي الانتقادات لحديثك السابق .
-
وواصل بعد ذلك د. خليل حديثه قائلاً : واقول لك يا أخي الكريم اننا بناءً علي هذه المبادئ التي نتفق عليها بمؤتمر اقاليم السودان المقترح ونؤسس الدولة الموحدة ، فمن الممكن بعد ذلك ان نعقد المؤتمر الدستوري حيث يقوم المتخصصون بوضع الدستور وذلك بالاستعانة بالمتخصصين من الداخل والخارج ونوحد البلد ويظل السودان واحد وموحداً لأن اخي الكريم انني استطيع ان اؤكد وأجزم ومن خلال التجربة السابقة مجرد السودنة والانتماء للبلد لايوحد البلد .. فنحن عندما نقول اننا سودانيون فان كلمة سودان فقط لا توحدنا ولاتوحد البلد .
ثانيا: العرق ايضاً وحده لا يوحد البلد حيث ان الانتماء لعرق واحد او قبيلة واحدة لا يوحد البلد فهناك عدد كبير من الاعراق الواحدة في العالم ولا يجمعهم بلد واحد ..
ثالثاً : الدين الواحد لا يوحد البلد .
رابعاً : كذلك الجهة اخي الكريم لا توحد البلد ، فالذي يوحد البلد هي المصالح فاذا كانت هناك مصلحة تتحقق في وجود الناس في جماعة فانهم سيتوحدون واذا لم تكن هناك مصلحة غير القتل والدمار فان الناس في هذه الحالة لا يحبون ان يبقوا في جماعة واحدة .. فما مصلحة الناس ان يبقوا بدولة السودان ويقتلون يوميا وتحرق قراهم ويقتلون كما يحدث الآن في دارفور .. الان ما مصلحة اهل دارفور في البقاء مع السودان اذا لم تعالج قضيتهم واذا ظلوا هم مشردون وداخل معسكرات اللاجئين والنازحين .
اذا ظلوا هكذا يقتلون ويشردون كل يوم (إيش) مصلحتهم في البقاء في بلد اسمه السودان ..( وقطع شك) ان هذه المشكلة اذا لم تعالج ، فان اهل دارفور سينفصلون .. فالجنوب مثلا عام 1972 وقبل 1972 فان الجنوبيين كانوا يطالبون فقط بالحكم الذاتي الاقليمي ، ولكن الان وبعد تقادم القضية وتلكؤ الحكومات في معالجة هذه القضية الان الاخوة في الجنوب اصبحوا (قاب قوسين) او ادني من الانفصال بعد ان تحصلوا علي تقرير المصير والاستفتاء القادم حول الوحدة او الانفصال (وافتكر) ان الاخوة في قيادة الحركة الشعبية وجيش تحرير السودان يؤكدون انهم اذا اتيحت لهم فرصة للتصويت في هذا الوقت فان اكثر من 99% سيصوتون لصالح الانفصال .. لماذا يصوتون للانفصال .. ولماذا يرغب الجنوبيون في الانفصال الآن .. « أليسوا هم بسودانيين؟!) ... هم سودانيون (قطع شك) ويحبون السودان والسبب واحد وبسيط لأنهم اصيبوا باليأس والاحباط لأن البقاء في هذا البلد لا منفعة لهم فيه لذلك الجنوبيون الان هكذا يفكرون وكذلك سيفعل اهل دارفور اذا وصلوا لهذا الامر .. والانفصال له مشاكل كثيرة فأهل دارفور علي سبيل المثال اذا فكروا في الانفصال فلن يتحدثوا عن الحدود الحالية لدارفور .. وحدود دارفور كبيرة ، النيل الابيض ونهر النيل وام درمان نفسها جزء من دارفور ..فالامر ليس بالسهولة التي يتصورها البعض الذي يقول « ديل غرابة خليهم يمشوا» .. يمشوا من وين ؟ ده هو السؤال .. كذلك اخوتنا في الجنوب اذا انفصلوا ففي ذلك اليوم (حاتشوفو) .. فان الحرب لن تتوقف بانفصال اقليم من الاقاليم فأشد ما تكون العداوة بين الاقاليم المنفصلة والدول المنفصلة من دولة واحدة .. فاذا انفصل الجنوب فستكون العداوة بين جنوب السودان وشمال السودان اكثر ضراوة .. فلذلك هذه تجارب مريرة وقاسية ومدمرة ويجب ان نعمل جميعا علي تجنبها .
والحل بسيط جدا يا اخي الكريم .. فأنا متأكد تماما بان هذا البلد لا يمكن ان يستمر موحدا الا باقامة موازين العدل ومساواة الناس .. فالانسان عندما يحس بأنه غير متساوٍ مع أخيه في البلد الواحد ، فانه لن يعيش معه في بلد واحد .. فالمواطن اذا لم يكن مساوياً للمواطن الاخر ، فلماذا يعيش معه في بلد واحد ويحملان جنسية واحد وينتسبان لبلد واحد بالرغم من ان التباين بينهما في كل شئ اقتصاديا واجتماعياً ..وفرص الحياة في السودان الان مختلفة .. فهناك اناس اعمارهم اطول من الاخرين لأنهم هم يعيشون في أمن واستقرار وسلام وفي اقتصاد (طيب) وفي حالة طيبة ، بينما يعيش اخرون في قتل وضرب ومعاناة والان اذا عقدنا مقارنة بمتوسط عمر الانسان في جنوب السودان او متوسط عمر الانسان في جنوب السودان او متوسط عمر الانسان في دارفور .. ومتوسط عمر الانسان في جنوب النيل الازرق .. ومتوسط عمر الانسان في شرق السودان وقارنا متوسطات الاعمار بهذه المناطق بشمال السودان أو الخرطوم تحديداً ووسط السودان ، فاننا سنجد متوسط عمر الانسان هنا مختلفاً جداً .. فلماذا نعيش في بلد واحد واعمارنا مختلفة .. (واحد يعيش ثلاثين سنة وواحد يعيش سبعين سنة) ... ( فليه يا اخي .. حتي اعمارنا ومصائرنا وآجالنا مختلفه) وأيضاً الان لو قارنت متوسط وزن الانسان في دارفور ومتوسط وزن الانسان في الخرطوم ، فستجده مختلفاً جداً .. فوزن الانسان بالخرطوم يساوي وزن ثلاثة مواطنين بمعسكرات النازحين بدارفور وببعض المناطق بجنوب السودان والمناطق المهمشة الاخري .. فالشعب في جنوب السودان حتي الان يأكل وجبة واحدة ، والناس الان في الخرطوم يأكلون ويرمون في الحقيقة المأكولات في (الكوش) وهؤلاء هم ناس الخرطوم !!!!
وهناك اناس يسكنون في العمارات وهناك اخرون يسكنون تحت الارض وداخل المجاري .. وحتي بين اطفال البلد الواحد فهناك من يدرسون في افخم المدارس ويركبون (المارسيدسات) والصوالين والعربات الفارهة ومعظم هذه العربات تابعة للدولة .. وهناك اطفال اخرون يسكنون داخل الارض وبالمجاري ويأكلون من (الكوش) فهل يمكن يستمر هذا البلد بهذه الصورة موحدا ؟!!
-
وهنا اوقفت د. خليل لكي اقوم بقلب الجزء الثاني من شريط التسجيل الذي امتلأ الجزء الاول منه (45 دقيقة) وقمنا بتفريغه في الحلقة الاولي وهذا الجزء الثاني حتي هذه النقطة .. ثم واصل د. خليل حديثه في الجزء الثاني من شريط التسجيل الاول من مجمل شرائط التسجيل الاربعة (6 ساعات) وقال : يا أخي الكريم السيد لينين القيادي الشيوعي المعروف قال : عندما تهبط قيمة عملة ما في أي بلد من البلدان فتبعاً لذلك تهبط قيمة الشعب في ذلك البلد « أي بمعني اذا عملتك نزلت يبقي قيمتك نزلت» فالحكومات بسياساتها هذه فانها تذل الناس .. والان المواطن الامريكي تجده معتزاً بامريكيته ويرفع اعلام امريكا ويضعها في منزله وسيارته ومكتبه ودراجته .. لماذا يفعلون ذلك ؟! ليس لأن الامريكيين هم الافضل فالناس ( سواسية كأسنان المشط) ولكن لابد لأن بلادهم أمريكا أكرمتهم واعطتهم العزة والاموال وعلمتهم .. أي ان النظام الموجود في ذلك البلد اعز الناس ولهذا يفتخرون ويعتزون ببلادهم .. والان حتي المواطن السوداني الموجود في المملكة العربية السعودية عزيز ومكرم وعندما نسأل بعضهم يمكن ان يقولوا لك انهم سعوديون بل ان بعض السودانيين بالخارج عندما تسألهم عن جنسياتهم يطأطئون رؤوسهم ويجيبون بخجل (انهم سودانيون) .. ونحن نعتبر ان السياسات الموجودة في السودان سياسات مذلة ولابد ان تزال وتستبدل بسياسات جديدة تعز الناس وتكرمهم وترفع قدرهم ومستوي معاشهم وتعليمهم فالشعب السودانى شعب عزيز ومعروف ومحبوب علي مستوي العالم ولا يحتاج للفرقة ولا يحتاج للحرب ، والحرب ليست سهلة وحتي الحكومة تقول (والله ناس دارفور دايرين الحكم وهم ما بشبهوه) ونحن نقول : ( نعم ناس دارفور دايرين الحكم (WHAT IS WRONG) هكذا قالها بالانجليزية وترجمتها بالعربية « وما الغلط في ذلك؟» ....
{
ثم اضاف قائلاً : نعم ناس دارفور عايزين الحكم وكذلك ناس الشمالية وجميع ولايات السودان بمختلف مسمياتها .. فمن الذي يعطي ومن الذي يحرم ؟! ونحن نعتقد ان هناك مشكلة حقيقية ..فهناك ( أبوية) ونظام أبوي ومجموعات قاهرة باسم الدين والاسلام يتفلتون ويقتلون الناس فهذه المجموعة هي المصرة في الحقيقة علي ان تبقي هكذا في الحكم .. لأنك اخي الكريم لأقيم ما يمكن ان يناله الانسان ان يسيطر علي الدولة وعلي اقتصاد الدولة وعلي ممتلكات وسلطة الدولة وان يصبح كذلك قاهراً للاخرين وهذه مسألة ليست بالسهلة لذلك هذه المجموعة لا تريد ان تتنازل عن السلطة علي الاطلاق حتي لو ذهب الجنوب وحتي لو ذهبت دارفور وحتي لو لم يبق من السودان الا جزء واحد وهو الخرطوم ، فانهم يريدون ان يحكموا الخرطوم .. لذلك انا افتكر هذه الحكومة الموجودة هي كارثة علي البلد وعلي المنطقة .. ويجب ان تذهب هذه الحكومة وان يتحول هذا البلد الي نظام ديمقراطي يحفظ حقوق الانسان ويرعي الحرمات ومصالح الناس ويوظف كل امكانيات الدولة لصالح الشعب .
{
وحسبته انهي حديثه .. فأردت ان أبدأ في طرح اسئلتي الفرعية .. ولكن يبدو أنه لم يكمل حديثه . فقلت له : جزء من فلسفتي في ادارة هذا الحوار معك ، ألا اقاطعك وأتركك تقول ما تريد وعندما تكمل حديثك ابدأ في طرح الاسئلة ، فانا من مدرسة صحفية اعلامية لا تؤمن بسياسة ( الشب علي الحنك) والمقاطعة المخلة بالحوار ..( ونسبة لضيق الزمن والمساحة)
-
وهنا قال لي انه أكمل اجابته .
{
وبعدها بدأت في طرح اسئلتي وقلت له لقد كنت عضواً بارزاً بالحركة الاسلامية حتي خروجك عام 2001 بل حتي بعد خروجك وتكوينك لحركة العدل والمساو