الرئيس البشير … سلطان أرجله من طين ؟

ثروت قاسم
tharwat20042004@gmail.com

1- سودانيات بلاد السودان ؟

منذ يوم جمعة اسود في الثلاثين من يونيو 1989 ، عشنا سنوات عجاف وطوال في حالة من الإنكار حتى الثمالة، وان الانقاذ لوح ثلج في هجير السودان ، وسوف يذوب وترجع الديمقراطية راجحة ، بل أقوى .

ونعيش حالياً مراحل متداخلة من الغضب والاكتئاب واللامبالاة المرضية .

وأيا كانت الحالة، فإن الثمن فادح ولا يمكن تقديره أكثر من أن هناك أكثر من نصف مليون من القتلى، واكثر من مليون

من الجرحى، واكثر من خمس مليونا من اللاجئين والنازحين، وما لا يعد ولا يحصى من الخسائر المادية فى المدن والقرى المحروقة والآبار المسمومة ؛ ومن الخسائر المعنوية الأعظم فى العلاقات الإنسانية، وما تبقى من وشائج وقربى.

نزعم ان انفصال الوجدان في دارفور والمنطقتين اخطر من الانفصال الجغرافي .

قطعاً سوف يخرج سودان المهدي من الاختبار ، ورأسه مرفوع ، بما لديه من تاريخ اهله لان يكون اول من إستأنس البقر الوحشي وأخاط الثياب في كرمة .

تعايشت على أرض السودان ملل ونحل وأعراق كلها تسامحت مع بعضها، وعرفت كيف تعيش وتتعايش ، حتى اطلق الامير الحسن بن طلال ظاهرة ( السودانيات ) على كل ما هو سمح في العلاقات الانسانية . .

بلاد السودان ؟ هذه مركبة تتزاحم بداخلها وتتزاوج حضارات العالم القديم في اول حضارة انسانية في كرمة ، وحضارة العالم المعاصر التي يجسدها السيد الامام ، الذي يرى ابعد مما ترى الزرقاء بالاف الفراسخ الضوئية ، والذي يسمع ما لم تسمعه الزرقاء .

بلاد السودان ؟ هذه مركبة محملة برسالة التسامح والتفاهم والسلام، التى ربما تكون عصية على البعض من اهل الانقاذ فى الفهم والتقدير.

بلاد السودان ؟ هذه قوس قزح من عاج وحجل وسديري وقفطان وملفحه وعبايه ومنصور خالد ، كما قال عمر الحاج موسى في زمن غابر جميل .

2- سلطنة الدولة ؟

ادى تحكم اهل الانقاذ فى مصائر المجتمع والشعب إلى الانتقال التدريجى من فكرة الدولة والمؤوسسة إلى صيغة السلطنة او الفرعنة .

تقوم الدولة على المؤسسات ويحكمها القانون، كما يحكمها الفصل الكامل بين السلطات الثلاث : التشريعية والقضائية والتنفيذية على مرجعية ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض … ) ، والمُراقبة والمحاسبة بين السلطات الدستورية الثلاث .

في المقابل الذي نعيشه مع الانقاذ ، تقوم السلطنة على محور شخص السلطان ، وتديرها أذرعه المختلفة التى تأتمر بأمره ، وترهب المجتمع بصولجانه ، وإحتكارها للسلاح وإستعماله . فيتحكم السلطان في السلطات الثلاث التي تاتمر كل واحدة منهن بأمره ، ولا تعصي له أمراً . كما يتحكم في السلطة الرابعة الاعلامية ، ويتحكم حتى في المجتمع المدني ، والزي الما فاضح .

صار السلطان يحاكي الشمس ، التي تدور حولها مجرات مراكز القوى كلها جميعها . إذا إنزلقت مجرة عن مدارها حول السلطان ، إحترقت ، وصارت أثراً بعد عين ، كما حدث لمجرات نافع وعلي عثمان والطيب سيخة ، ورامبو ، وقوش .

صار السلطان لا يري شعبه ، إلا ما يراه .

قال السلطان :

أليس لي ملك بلاد السودانه ؟ وهذه الانهار ابيضها وازرقها ونيلها تجري من تحتي ، أفلا تبصرون ؟

خرج السلطان في زينته على قومه . قال العنقالة والزلنطحية ، والريالة الفكرية تسيل على صدورهم :

يا ليت لنا ، مثل ما اؤتي عمر الكضاب ، إنه لذو حظ عظيم .

اين المشكلة إذن ؟

3- تعرف على المشكلة .

المشكلة ان السلطان بعد كل هذا الافك والتدليس وإلباس الحق بالباطل بل الكذب الأشر ، طيلة اكثر من 28 مما تعدون من السنين ، وبعد ان قارب الثمانين ، داير عروس ، والعروس دايره المنديل… والمنديل عند الأمنجية الاوغاد ….والأمنجية الاوغاد دايرين… في دائرة شيطانية صفرية ما أنزل الله بها من سلطان .

وصارت الحكاية من حكايات الف ليلة وليلة ، جوطة في جوطة ، ودخلت نملة خرجت نملة ، وفيلم هندي يشاهده ويتلهى به الشعب السوداني ل 28 شهراً قادمة وحتى ابريل 2020 … حتى تسلمنا الملهاة لانتخابات اخرى، مخجوجة خج السواد واللواد ، كما تقول عنقالية جرجيرة .

الدخول مجاناً لمشاهدة الفيلم .

4- العلاقة العكسية بين السلطة والمجتمع .

في نظام الانقاذ ، صارت العلاقة عكسية بين السلطة والمجتمع .

كلما تضخم وزن الحكومة وملحقاتها التشريعية والقضائية ، تضاءل حجم الشعب ، وصغر حجمه ، في مدابرة لقانون ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض … ) . .

يكاد المجلس الوطني يكون التجسيد الأوضح لتلك الحالة المزرية . إذ فى حين يفترض أنه من الناحيتين القانونية والسياسية بمثابة مجلس الشعب المنتخب، إلا أن التجربة العملية أثبتت أنه مجلس الحكومة المُعين بامتياز.

الم ينحي السلطان عندنا رئيس الاغلبية في المجلس الوطني لانه قال بإحترام الدستور ، الذي لا يجيز ولاية سادسة للرئيس البشير ؛ ورئيس تنزانيا يرفض تعديل الدستور ليسمح له بولاية ثالثة ؟

الم يمرر المجلس الوطني ، بأمر من السلطان ، التعديلات الدستورية في ابريل 2017 ، رغم انها مدابرة لاراء اتراك ومتتوركي السلطان المجسدة في مخرجات حوار قاعة الصداقة الذي رعاه السلطان ، وأخرج مخرجاته ؟

الم يعين السلطان البروف ابراهيم احمد عمر كرئيس للمجلس الوطني ، وغيره من النواب المعينين ، وكانه مجلس من الوزراء المعينين … وليس مجلس من نواب الشعب المنتخبين .

نعم … صار المجلس الوطني يجسد ويعبر عن فيلنة ( الفيل ) وتضخم حجم الحكومة اي السلطان ، وفيرنة ( الفار ) وتصفير حجم الشعب .

الحاصل في السلطة القضائية نموذج آخر لسلطنة الحكم .

الم يعلن القاضي المسيس ، بتعليمات من السلطان ، براءة الاستاذ محمد حاتم المدير السابق للهيئة القومية للتلفزيون والاذاعة ، من تهم الفساد المالي ، رغم انه يمتلك على مزرعة في الطريق الى جبل اولياء تمد الخرطوم بالخضر والفاكهة ، ويملك على منزل مؤجر لسفارة عربية بتسعة الف دولار في الشهر ؟ في حين ان راتبه الشهري لا يتجاوز الف دولار فقط لا غير .

الم يحكم القاضي المؤدلج على الفريق مالك عقار والقائد ياسر عرمان بالاعدام شنقاً حتى الموت لتهم ملفقة ومفبركة من الالف الى الياء ؟

الم يعين السلطان رئيس واعضاء المحكمة الدستورية ، وكبار القضاة ، وكل اللواءات في الجيش ، ورئيس واعضاء مجلس الوزراء ؟

الم يعين السلطان رؤساء واعضاء كل وجميع النقابات المهنية ، وبالاخص اتحاد العمال ، ونقابة المحامين ، ونقابة الصحفيين ، التي تم خج انتخاباتها الاسبوع المنصرم .

فى الجامعات، تعيين عمداء الكليات يتم بقرار من السلطان .

ونزيدكم كيل بعير .

5- السلطان والرياضة ؟

يتدخل السلطان حتى في إنتخاب رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم واعضاء لجنة الاتحاد . وفي يوم تبجح الفريق عبدالرحمن سرالختم ، بالواضح الفاضح ، بانه مرشح السلطان ، وبالتالي سوف يفوز في الانتخابات السلطانية المخجوجة للإتحاد .

هل تذكر ، يا حبيب ، رفض اتحاد كرة القدم السوداني المنتهية ولايته إنعقاد أي جمعية عمومية سلطانية يوم الأحد 30 ابريل 2017 بمقره لانتخاب اتحاد جديد سلطاني ، استنادا عل خطاب الفيفا الذي أنهى مهمة لجنة السلطان المشرفة على الانتخابات وألغى كافة إجراءاتها.

تأسس الاتحاد السوداني لكرة القدم في عام 1936 وانضم إلى الاتحاد الدولي “فيفا” في 1948 وإلى الاتحاد الأفريقي “كاف” في 1957 .كان السودان من المؤسسين ل ( كاف ) ، وصار الدكتور عبدالحليم محمد اول رئيس للاتحاد الافريقي .

صار السودان ملهاة ومضحكة في الفيفا والكاف ؟

فتأمل !

6- السلطان عملاق ارجله من طين ؟

ولكن السلطان يحاكي عملاقاً ارجله من طين ؟

رش قليلاً من الماء من كوز أمر قبض محكمة الجنايات الدولية على ارجل العملاق ، فتذوب ، ويتهاوى العملاق شذر مذر .

ربما كان السلطان يحاكي أخيل ذي الاوتاد ، الذي ما عرفت مثله البلاد ؟

ولكن صوب سهم امر قبض محكمة الجنايات الدولية نحو كعب اخيل ، فيخر صريعاً هالكاً ؟

7- نحن ماشين وين ؟

قال :

النتيجة أن هذا البلد بملايينه من البشر، بزراعته وصناعاته واقتصاده وبخبراته العلمية والفنية والثقافية، ونظم إدارته الحديثة وأجهزته الإدارية والأمنية والسياسية، وبمؤسساته وجامعاته ومدارسه، هذا البلد بكل سعته وتعدده وتنوعه وشموله وتراكم خبراته ، أصبح ينحصر ويُلملم لتمسك به قبضة رجل واحد.

لكن قبضة الرجل الواحد على رقبة ذلك الجسم الكبير لا تمسكه ، وإنما هى تخنقه وتميته .

إن التحدى الكبير الذى بات يواجه بلاد رماة الحدق الآن يختصره السؤال التالى:

نحن ماشين وين مع انبلاج فجر عام 2018 ؟

كيف ننقذ الوطن من الدرك الأسفل الذى ينزلق نحوه بسرعة صواريخ كوريا الشمالية ؟

قالت عشة الفلاتية :

الله لي كوريا ، يا شباب كوريا ؟

ونقول :

الله لي السودان ، ياشباب السودان .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.