القيادي في الحركة الشعبية رمضان حسن نمر يطرح مبادرة للاصلاح الهيكلي ووحدة الحركة

الحّركة الشّعبية لتحرير السُّودان ـ شِّمال

بيــــــــــــــــان هــــــــــــام

إلي جمّاهير الحركة الشّعبية لتحرير السّودان ـ شِّمال

وإلى كافة جماهير الشعب السُّوداني الصّامد الأبيّ ،،

لقد ظللتم تتابعُون الإشكاليات التنظيمية، والصراع المحموم حول القيادة داخل الحركة الشعبية، وما أفرزته من مآلات وتداعيات، إنعكست علي وحدة وتماسك الحركة الشعبية، ومُستقبل دورها الريادي كرأس رُمح في العمل الثوري، ومشروع التغيير السّياسي والإجتماعي والثقافي في السّودان؛ وإيماناً منا برؤية السودان الجديد و الضرورة المُلحة للعمل الجّاد والمُثمر، في الإصلاحات التنظيمية والهيكيلة للتنظي

م، في هذا المُنعطف الحرج من تاريخ الحركة الشعبية لتحريرالسودان، والثورة السُّودانية، ووفاءً لدماء شهداء مهروا بأرواحهم الطاهرة قربان الثورة، كان لابد من أن نُمّلِك الحقائق لجماهير الحركة الشَعبية ـ شمال، والجماهير السُّودانية الأبية كافة، قنَّاعة مِنّا بأحقيتهم في إمتلاك الحقيقة وعليه نوضح الآتي:-

فك الإرتباط مع الحركة الشعبية

يُعتبر فك الإرتباط، بين الحركة الشعبية الأم، والحركة الشّعبية لتحريرالسّودان ـ شمال، من المحطات المهمة في مسَّار الحركة الشعبية ـ شمال؛ وهي من العمليات الغامضة في كيفية إختيار القيادة (الثلاثية) المُكلفة وجلوسهم في كابينة القيادة التي أفرزت واقع الحال؛ وكما هو معلوم كانت، برئاسة الرفيق (مالك عقار إيير) والرفيق (عبدالعزيز آدم الحلو) نائباً له، والرفيق (ياسر عرمان) أميناً عاماً.

وتتلخّص مهام التكلِّيف، بإنعقاد مؤتمر إستثنائي للحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال، ووضع برنامج مرّحلي واضح لعملية إعادة والبنِاء التنظيمي للحركة وفقاً للواقع الجديد، لرسم مُستقبل الحركة الشعبية في ظل المتغيرات السياسية المحلية، والإقليمية والدولية.

للأسف، فشّلت القيادة (الثلاثية) في القيام بالمهَّام المُنّاط بها إنجازها ؛ بل أكثر من ذلك إنحرفت تماماً عن المسّارالنضِّالي، والخط السِّياسي المُرّتجى لتحقيق غايات وأهداف مشّروع السُّودان الجديد، ورؤية التغيير، وقضت علي الأهداف والآمال النبيلة، التي ضحّي من أجلها شًّهداء الحرية والتضحيات الجسام، في وغى ساحات النضالات المريرة، لطليعة للشعب السّوداني الصامد.

وعلي المستوي التنِّظيمي إختزلت (القيادة الثلاثية ) مُؤسسّات الحركة في أشخاصَّهم، بعد تعطيل الأجهزة التنظيمية ومؤسسات الحركة في كل المُسّتويات، وأغلقت مسارب الحوار، ونهجت مبدأ التجاهل المُتعمد لكافة كوادر الحركة علي إمتداد الوطن، و إتسمت ممارستها بالتعّسف، وإصَّدار القرارت الظالمة في حق كل من جاهر برأي مخالف، من كوادر الحركة الشعبية، شّملت هذه القرارات التعسّفية، ومن غير وجه حق؛ الطرد والفصل والإحالة للصالح العام، سميت ( بالأحالة للمعاش) في سّابقة غير مسبوقة، في العمل الثوري، وبصورة لا تمت لقيم النضال بصلة؛ هذا فضلاً عن تمرغها، في وحل الفسّاد المالي والإداري وتقزيمها للحركة الشعبية من تنظيم ثوري طليعي، ورائد للحركات الثورية التحررية، علي المُسّتوي الوطني والإقليمي، إلى جزر معزولة وشلليات موسومة بالفساد وعدم الإنضباط التنظيمي؛ وبذلك تتحمل (القيادة الثلاثية) مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية في تداعيات الأزمة التنظيمية والإخفاقات السياسية والتيه الهيكلي الماثل.

مبادرة البناء الهيكلي والمؤسسي

في ظل التخبط السياسي والتنظيمي (للقيادة الثلاثية) وإستشعاراً منا بدورنا النضالي، المسؤولية التاريخية ، وفاءً لأرواح شهدائنا الأبرار الذين وهبوا النفس بكرمٍ باذخ فداً لمشروع السُّودان الجديد والتغيير؛ طرحنا برنامج (مُبادرة الإصلاح الهيكلي والمؤسسي) للحركة الشعبية ـ شمال وذلك في أكتوبر 2015 . مُستهدفين المسار التي يقود الي تصّعيد قيادة رشيدة منتخبة تتولى مهام إنجاز المرحلة الهامة من تاريخنا، وفقاً للرؤية وتحملاً للمهام الجِسّام لبناء التنظيم، عبر مؤسسات ديمقراطية منتخبة، تنتهج أُسلوب النقد والنقد الذاتي في تطورها النِضّالي، وتوسّع قاعدة المُشاركة، و تتلتزم بمبدأ المحاسبة والشفافية.

رؤية برنامج المبادرة؛ تتطلع إلي فرز وتصعيد قيادة تحمل قيم الحركة الشعبية وتلتزم التزام تام برؤية السودان الجديد، مستهدية ببرنامج إصلاح قائم على المُرتكزات الأساسية الآتية:ـ

*عقد مؤتمر عام للحركة الشعبية ـ شمال.

*مراجعة وإعادة صياغة (المنفستو) والدستور والقوانين، واللوائح.

*مراجعة وتقييم أداء الحركة التنفيذي والتنظيمي.

*مراجعة وتقييم وتأسيس المكاتب الخارجية والداخلية علي أُسس تشاركية، وقيم ديمقراطية حقيقية

*مراجعة وتقييم أداء مراكز بناء الكادر.

*مراجعة وتقييم الأداء المالي والإستثماري.

*مراجعة وتقييم العمل الإعلامي وتطويره .

إلا أن (القيادة الثلاثية) حينئذ لم تُعر إهتماماً، لهذه المبادرة بل شنت عليها هجوماً، شرساً وسفهتها تبخيساً، خوفاً مواقعهم القيادية التي إكتسبوها بوضع اليد؛ ولتغبيش الوعي تم غمرها بالإشاعات بغرض نسفها، “ولم يسّتبينوا النُصّح إلا ضُحى الغد” .

المؤتمر الاستثنائي العام

بعد أن تقدم الرفيق (عبدالعزيز آدم الحلو) بإستقالته الشهيرة والمُسببة؛ أطلت موضُّوعات جديِّدة في أجندته، وبرامج أعماله أهمَّها المُؤتمر الإستثنائي، و كتابة (المنفستو) و من ثَّم الدستور؛ وهي من الموضوعات والمرتكزات الأساسية التي وردت في صلب المُبّادرة.

المؤتمر الإستثنائي العام، الذي عقد مؤخراً في (كودا) كانت خطوة إيجابية للإصلاحات التنظيمية والمؤسسية للحركة الشعبية ـ شمال؛ إلا أن العجلة في الإعداد، والإنتقائية في التمثّيل، وعدم توسيع قاعدة المُشاركة في إعداد الوثائق الأساسية للمؤتمر ، (كالمنفسّتو والدستور) إضافةً لخُّلو أجندة المؤتمر من ترسيخ مبدأ النقد، والنقد الذاتي؛ كآلية لإصلاح الخطأ؛ وغياب الشّفافية والمُحاسبة ؛ لم تُوُّفِي بالإلتزامات الجوهرية لعملية الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية، والبناء التنظيمي والرؤية المستقبلية للحركة.

بل إهتم المؤتمر بالشَّكليات التظاهرية بشكل كبير، و السّعي المحّمُوم، لتقّلد الوظائف التنفيذية للتنظيم بغرض إضفاء الشّرعية للقيادة الجديدة في هذا الجو المُكهرب؛ دون الدخُول في صلب القضايا الجوهرية، التي تُشّكل آس الأزمة التنظمية؛ والتي تقتضِي ضرورة العمل الجاد والمثابر، لإيجاد الحلول الممكنة لها؛ ووضع المعالجات اللازمة للمعضلات والأعطاب الهيكلية والمؤسسية، التي ولّدت أنتاج الأزمة، ومخاطبة القضايا الحياتية المُلحة للجماهير.

إن إجراء عملية الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية، دون تقييم نقدي جاد للأداء السِّياسي والتنظيمي؛ بغرض إستلهام العبر، والإستفادة من أخطاء تجارب الممارسة الماّضية؛ لا يُفضِّي بِنَا إلا إلي إعادة إنتاج الأزمة التنظيمية وتكرار الأخطاء السّابقة وإعادة تدوير الأزمة، الشيء الذي لم يُورث حكمة.

المؤتمر العام الإسّفيري للرفاق مالك عقار، وياسر عرمان

إن الحديث عن مؤتمر عام من قبل الرفيق مالك عقار، وياسر عرمان، ما هو إلا محاولة اُخّري للهروب الي الأمام، وقفزة في الظلام، بعد أن تم رفضتهم قواعد الحركة الشعبية، عبر المؤسسات التي إبتدعوها بأيديهم عندما كانو، في قمة القيادة الثلاثية ..أين المسؤوليات القيادة، والموضوعية عندما طَّرحت مبادرة الإصلاح الهيكلي والتنظيمي رؤيتها ؟

من المؤسِّف حقاً، أن الخطاب المُتدوال حوال المؤتمر المُزمع إقامته؛ وما يُسمى “بميلاد رؤية جديدة للحركة الشعبية” ما هوإلا إنزلق الي مُسّتوي من البؤس والإنصرافية لا يُعبر بالضرورة عن رؤية السودان الجديد، ومشروع التغير الوطني الديمقراطي، بل أصبح كيلاً، عنصرياً، وقياساً جغرافياً و يقرع طبولاً لإثبات الذات بأي ثمن.

إن الطوفان والأزمات التي خلقتها (القيادة الثلاثية)، يتوجب عليها الوقوف مع نفسها بموضوعية وروح ثورية ناقدة، والإعتراف بالأخطاء الجسام، التي أقترفتها في حق الأحياء والشهداء من جماهير الحركة الشعبية لتحرير السودان وجماهير قوي التغير والهامش العريض في مجمل التراب السُّوداني.

الرؤية ومشروع السودان الجديد

إن مشّروع السُّودان الجديد رؤية شاملة ومتمَّاسكة لمعالجة الأزمات والإشكاليات السياسية، والاقتصادية، والإجتماعية، والثقافية في إطار الإعتراف بالآخر ليكون آخر، والقدرة على وإدارة التنوع. بازالة الإحتقانات، والتهميش ومعالجة جزر الأزمة وأسباب الحروب والإحتراب . وضرورة تأسيس وبناء وطن لكافة الشُّعوب السُّودانية. علي أساس الحرية، والعدالة، والمساواة، والديموقراطية في إطار عقد إجتماعي يحفظ حقوق الجميع.

مبادرة الإصلاح الهيكلي والمؤسسي

رمضان حسن نمر

3 ديسمبر 2017

هذه المقالة كُتبت في التصنيف بيانات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.