حقوق الإنسان واستمرار البشير في الحكم أصعب العقبات على طريق التطبيع الكامل بين السودان والولايات المتحدة

نيويورك : صوت الهامش
رصد تقرير نشره موقع (جاست سيكيوريتي) ما شهده الشهران الماضيان من تغيرات أساسية في السياسة الأمريكية تجاه السودان، رغم سجلّ حكومة الأخيرة المتردي في حقوق الإنسان، بالإضافة إلى أمرَي الاعتقال اللذين أصدرتهما المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس عمر البشير.

وشدد التقرير على أن المسؤولين الأمريكيين يجب أن يواصلوا دفع الحكومة السودانية على صعيد تحسين أوضاع حقوق الإنسان وتدشين سلام دائم مع المعارضة المسلحة في دارفور والمنطقتين.

وحذر التقرير من أنه ما لم تُظهر حكومة السودان تقدما مستمرا وملموس

ا على هذين الصعيدين (حقوق الإنسان والسلام) فإن مكافأة حكومة الخرطوم (بتخفيف العقوبات) لن يؤدي إلا إلى تقوية جانب نظام هو استبدادي بالأساس إضافة إلى ما سيتمخض عنه ذلك من تقويض السياسة الخارجية لأمريكا والإضرار بأمنها القومي.

ونوه التقرير الذي اطلعت عليه (صوت الهامش)، عن أنه رغم تخفيف إدارة ترامب معظم العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان منذ عشرين عاما إلا أن العقوبات المتعلقة بالصراع المسلح في دارفور لا تزال سارية.

إلى ذلك، أكد مسؤولون أمريكيون، غداة تخفيف العقوبات في أكتوبر المنصرم، على الحاجة إلى تحسّن السودان على صعيد حقوق الإنسان، محذرين من أن واشنطن قد تفرض “عقوبات محددة الأهداف” حال تراجع السودان على المسارات التي أظهرت عليها تقدما ومن ثم تم تخفيف العقوبات.

ونبه التقرير إلى أن العنف الماضي والراهن في دارفور لا يزال يمثل عقبة واضحة على صعيد تحسين العلاقات الثنائية بين واشنطن والخرطوم؛ وليس أدل على ذلك من تأكيد مسؤولين أمريكيين، غداة إعلان تخفيف العقوبات، دعمهم تنفيذ قرارَي المحكمة الجنائية الدولية بشأن توقيف البشير، قائلين: “لا زلنا نطالب بمثول كافة المسؤولين عن جرائم في دارفور للمساءلة، كما ندعم تحقيق العدالة لكل ضحايا العنف في دارفور”.

وظهرت توقعات غداة تخفيف العقوبات بأن تشهد الأحوال الاقتصادية في السودان تحولا، لكن التقرير أكد أنه طالما كانت حكومة الخرطوم تنفق نحو نسبة 70 بالمائة من ميزانية الدولة على السلاح والأمن، مع الاستمرار في تجنّب التصدي للفساد وانعدام الكفاءات الإدارية، فإن أية مكاسب اقتصادية يمكن أن تتمخض عن تخفيف العقوبات مهما كانت فلن تسفر هذه المكاسب إلا عن “تحسّن هامشيّ” على أفضل الأحوال.

ورصد التقرير، معارضة عدد من المنظمات الحقوقية، بينها “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” والمرصد السوداني لحقوق الإنسان”، لقرار تخفيف العقوبات عن السودان، ناعتين إياه بالسابق لأوانه.

كما لم يلق القرار دعما كافيا من الكونغرس، فيما عبّر العديد من المشرعين عن تحفظاتهم بشأن هذا التغيّر في السياسات من جانب واشنطن تجاه السودان.

ولفت التقرير، إلى أن الولايات المتحدة استخدمت قرار تخفيف العقوبات كفرصة لعزل كوريا الشمالية التي طفت على السطح كإحدى أبرز أولويات السياسة الخارجية الأمريكية؛ بحيث أكد بيان لوزير الخارجية ريكس تلرسون صدر عقب قرار تخفيف العقوبات مباشرة على ضرورة التزام حكومة السودان الكامل بقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول كوريا الشمالية، وما يعنيه ذلك من التوقف عن إبرام صفقات أسلحة معها.

وقد أكدت حكومة الخرطوم التزامها بالامتناع عن التعامل مع كوريا الشمالية عندما قام نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان بزيارة الخرطوم لإجراء محادثات ثنائية في الـ 16 من نوفمبر؛ وعقب تلك الاجتماعات، وافقت حكومة الخرطوم على قطع كافة العلاقات التجارية والعسكرية مع بيونج يانج.

وعلى الرغم من المكاسب الدبلوماسية التي أحرزتها حكومة السودان إلا أن البلاد لا تزال على قائمة الدول الراعية للإرهاب المدرجة عليها منذ عام 1993 بعد استضافتها أسامة بن لادن، إضافة إلى تشكيلة من جماعات مسلحة أخرى في حقبة التسعينيات.

ونوه التقرير عن أن قرار ترامب تخفيف العقوبات لم يتضمن رفع اسم السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب وما يترتب عليه ذلك من تبعات أهمها عدم استفادة السودان من برنامج الأمم المتحدة لتخفيف الديون؛ وتتخطى ديون السودان حاجز الـ 50 مليار دولار أو نحو نسبة 60 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

واستبعد التقرير أن يشهد المستقبل القريب تطبيعا في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والسودان؛ حيث تحتاج حكومة الخرطوم على الأقل تحسين سجلها الخاص بحقوق الإنسان حتى ينظر المشرّعون الأمريكيون مسالة التطبيع. كما أنه طالما استمر الرئيس البشير في الحكم، فمن غير المرجح أن يستسيغ قادة الولايات المتحدة فكرة التطبيع الكامل مع السودان.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.