موكيش كابيلا، المنسق المقيم للأمم المتحدة السابق: لا سلام في السودان بدون تقديم البشير للعدالة

استبعد المنسق المقيم للأمم المتحدة السابق في السودان دكتور موكيش كابيلا تحقيق السلام والاستقرار في السودان بدون تحقيق العدالة والمساواة بين الناس. وقال كابيلا في حوار حصري مع عافية دارفور إن تسليم الرئيس البشير نفسه للمحكمة الجنائية الدولية يمثل أولى خطوات تحقيق العدالة لضحايا الحرب في البلاد.

ووصف كابيلا قرار رفع العقوبات الاقتصادية بأنه قرار غير ناضج ويصب فقط في صالح الحكومة.

عبدالمنعم مكي التقى موكيش كابيلا على هامش المؤتمر الدولي للإبادة الجماعية في واشنطن وأجرى معه الحوار التالي:

عافية دارفور: مستمعينا الكرام مرحب بيكم ويسعدنا أن نتحدث الي المنسق السابق للأمم المتحدة في السودان دكتور موكيش كابيلا. مرحبا بك في عافية دارفور.

كابيلا: شكرا وأنا سعيد بالتحدث اليكم وأرسل تحياتي لأهل دارفور.

عافية دارفور: دكتور كابيلا باعتقادك ما الذي تغير في دارفور منذ غادرت منصبك كمنسق للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة منذ عدة سنوات؟

موكيش كابيلا: حسنا! في دارفور استمر العنف والمعاناة واستمر نزوح الناس داخل وخارج السودان. إنه من المؤسف قول ذلك ولكن نظام الإبادة الجماعية الذي يقوده البشير ظل نشطا جدا في تنفيذ مشروع الإبادة الجماعية وعليه فأنا أعتقد أن أهل دارفور عليهم الإستمرار في المقاومة.

عافية دارفور: بعض الناشطين يعتقدون أن المجتمع الدولي قد تخلى عن قضية السودان، ماذا تقول في ذلك؟

موكيش كابيلا: حسنا، هناك العديد من المشاكل حول العالم وليست دارفور وحدها التي تم إهمالها. ولكن كل شئ عندما يطول أمده فإنه يصبح عرضة للإهمال. وهذا ما يدعوني للإعتقاد بأن حل مشكلة دارفور يجب أن يكون من داخل السودان. الأجانب قد يساعدون ولكن في نفس الوقت فإنهم يمكن أن يحدثوا الضرر. ولكن في الآخر فإنه لا حل يتحقق إلا عندما يرغب أهل دارفور والسودان ويفعلون ما هو كاف لذلك.

عافية دارفور: هل تعتقد ان قضية المحكمة الجنائية يمكن ان تحل بدون محاكمة البشير؟

موكيش كابيلا: حسنا! المحكمة الجنائية أدانت البشير وآخرين لدورهم في الإبادة الجماعية. وأعتقد ان العدالة يجب أن تأخذ مجراها. لأنه بدون العدالة لا يمكن تحقيق السلام وبدون السلام فإنه لا يمكن تحقيق التنمية والتقدم. وهذا ما ظل التاريخ يعلمنا له باستمرار. نحتاج الي العدل لصنع السلام والاستقرار. عدم مثول البشير أمام المحكمة الجنائية لا يعني أن الاتهام باطل أو أننا يجب أن نتخلى عن ملاحقته. كلا. فأنا كل يوم أصلي لأجل أن ينعم البشير بصحة جيدة وعمر طويل لأنني لا أريده أن يموت في فراشه. أريده أن يأتي الي المحكمة ليواجه العالم ويشرح لماذا ارتكب هذا الفعل الشيطاني.

عافية دارفور: بعض الناس كانوا يرون أن رفع العقوبات الإقتصادية الاميريكية سيقوي الحكومة وينفعها أكثر من المواطنين. ماذا تقول في ذلك؟

موكيش كابيلا: أنا واحد من أولئك الناس. وأعتقد أن قرار رفع العقوبات الإقتصادية كان قرار غير ناضجا، لأن رفع العقوبات يرسل إشارات للحكومة بإمكانية الاستمرار في فعل كل شئ وأنها ستـُكافأ على ذلك من خلال التعاون معها تجاريا وبالتالي فإن الحكومة ستحصل على الأموال. هذا خطأ. الحقيقة أن العقوبات ليست بالضرورة أنها جلبت العدالة والسلام الي السودان أو ساهمت في حل قضية دارفوروالمناطق الاخرى. ولكن في الوقت نفسه فإن عدم النجاح لا يعني أننا نتوقف عن المحاولة. ولذا فإن قرار رفع العقوبات يمثل خطأ جسيما ويرسل إشارات سالبة. كلي أمل في أن الناس سيستمرون في معاملة الحكومة السودان على أنها حكومة قاتلة برغم قرار رفع العقوبات. وبالتالي فإن التعاون مع حكومة تقتل شعبها هو التعاون مع الشيطان نفسه. وهذا غير أخلاقي. الناس والدول التي تفعل ذلك تلطخ أياديها بدماء الملايين من أهل السودان ودارفور.

عافية دارفور: أخيرا! ماهي رسالتك لأهل السودان وبالذات الناس في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق؟

موكيش كابيلا: رسالتي للناس في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان هي أنني أقول لهم أنهم ربما يشعرون أحيانا بأننا قد تخلينا عنهم أو نسيناهم ولكن لا. صدقوني بينما أنتم تواصلون صراعكم فإن العديد من الناس الطيبين حول العالم يقفون ويتضامنون معكم.

رسالتي لأهل السودان الكبير بكل اتجاهاته شمالا وشرقا ووسطا هي أنكم لن تنعموا بالسلام والازدهار في السودان مالم تعاملوا إخوانكم وأخواتكم في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق على قدم المساواة. كل مواطني السودان بحاجة الي تطبيق مبدأ المساواة واقتسام الثروات الضخمة التي يتمتع بها السودان. موارد السودان تكفي حاجة كل السودانيين. إن معاناة الناس في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان ليست هي معاناتهم وحدهم فقط بل معاناة كل السودانيين. لن يكون هناك سلام وستستمر المعاناة في كل أنحاء السودان مالم يتفق الناس جميعا على رفض كافة أشكال الظلم وعدم المساواة والاضطهاد والديكتاتورية.
شكرا جزيلا.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.