إخوتنا في شمال أفريقيا … عليكم بالإنتباه قبل فوات الأوان!

بقلم :أحمد ويتشي

الذي يجعلني أستغرب بشدة هو أستغراب و صدمة الكثيرين حيال ذلك الفيديو الذي أنتشر كما النار في الهشيم قبل أيام ويظهر فيه بعض الليبيين يعرضون شباب أفارقة للبيع في أسواق للعبيد في بعض المدن الليبية و يتجادلون في التسعيرة وكأنهم أنعاما او بشرا يعيشون في العصور ما قبل التاريخ التي طوي صفحاتها البشرية و أعتبرت من قصصا من الماضي التليد ولا مكان لها في حاضرنا ،، فالإنسان إرتقى إلي حد ما و بات أكثر عقلانية في التعامل مع الآخر سواء كان لاجئا أو ضيفا أو عابر للسبيل وعوضا عن ذلك هنالك قوانين متفق عليها تلزم كل شعوب الأرض أن تعامل الإنسان باحترام و تقدير والابتعاد عن اهانته و هدر كرامته لأي سببا كان ،، فالشكر الجزيل هنا نقدمه
للمفكرين و الفلاسفة الأحرار الذين رفضوا قصص العبودية و س

نوا للإنسانية وتلك القوانين العقلانية التي حتما جعلت من كوكبنا مكان أفضل للعيش بغض النظر عن المشكلات التي ظلت تضربنا وتعصف بنا ،، فعلي الأقل تلك القوانين كلها دعت إلى إحترام الإنسان وحفظ كرامته و عظمته حتي وإن تجاهلها البعض ، وهم فئة قليلة من البشر يدوسون علي القوانين الدولية و لكنهم حتما ليسوا الأكثرية فإذا أجرينا إحصاءا دقيقا سنجد البشر العقلاء أكثر من غير عقلاء أو فالنقل البشر العقلاء أكثر من البشر الذين لا تستطيع التفريق بينهم و الحيوانات العادية إلا من لبسهم و ركوبهم للسيارات و إستخدامهم لمنتجات العلماء فهم بالكاد يعيرون أدني إهتمام لإنسانية الإنسان فبغض النظر عن ما احتوتها الأديان من قيم وأخلاقيات إلا أن الأديان في ذاتها لم تكن محل إجماع بشري و الكثير من الحروب وإندلعت بسبب الأديان ولم تمنع الأديان العبودية سواء ربطت بالسماء أو بالأرض ،، بل اباحتها لمعتنيقها الأقوياء لاستعباد الآخر الضعيف بمسوغات عديدة وهنا يمكننا تفهم ما إحتوها هذه الأديان فبالتالي في هذا المقال لا نلقى اللوم على أي دين أو طائفة أو حتي عرق فقط نلقي باللوم علي الشعوب التي تدوس علي القوانين الدولية الحديثة مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تلزم الدول علي عدم تعريض الإنسان للنتكيل و التعذيب و الاسترقاق ،، ولكن ما يؤسفني هنا سأضع الأخوة الليبيين وأغلبية شعوب شمال أفريقيا في خانة اللا عقلانية لأنهم مازالوا أكثر الناس تخلفا و بدائية و فشلا في الارتقاء الي مرتبة الإنسانية و قد يقول قائل بأن التعميم مخل للموضوعية ،، نعم هنا انا لا أعمم التخلف و البشاعة علي الليبيين أو شعوب شمال إفريقيا ولكنني سأقول بكل ثقة الأغلبية من هذه الشعوب في دول الجزائر، تونس ، المغرب ، موريتانيا و ليبيا لا يعيرون أي اهتمام بمكانة الإنسان و كرامته ،، لذلك تجدهم يحتقرون الأفارقة ويبيعونهم في أسواق نخاسة في ظل العالم الرقمي في القرن الواحد والعشرين و هذه كارثة و جريمة يندى لها الجبين في الحقيقة ،، فهذه الدول لم يرتقي أغلبية شعوبها الي مرحلة الإنسان المعاصر ،، فهم يعاملون الشبان الأفارقة طوال تاريخهم بدرجة أقل من الحيوانات ففي الفيديو محل الجدل الذي ظهر قبل أيام نجد ما أعنيه وهذا الفيديو في الحقيقة
لم يكن سوي رأس من الجبل الجليدي في هذه الدول وطريقة تعاملهم مع الأفارقة السود ،، والتي عنوانها الأبرز العبودية و الاحتقار ضد سكان القارة الأصليين ،، الذين يحاولون الهجرة الي الضفة الشمالية من المتوسط بحثا عن فرص حياة أفضل لهم و لعائلاتهم ،، و للعلم لا توجد قانون واحد يمنع الهجرة في وقتنا الحاضر فكل القوانين تدعم الهجرة الي أي مكان في هذا الكوكب للبحث عن فرص أفضل للحياة و الحرية والعدالة الاجتماعية التي تفتقر إليها بعض الدول للأسف أغلبها في عمق القارة الإفريقية و التي للمفارقة إنها ليست دول فقيرة بالموارد بل فقط تفتقر الي الحكم الرشيد و تطبيق القانون و العدالة الاجتماعية وهي مشكلات أفرزت حروب أهلية سياسية داخلية ،، ومن الجدير بالملاحظة بأن هذه الدول المذكورة لم تتقاتل بين بعضها البعض ولو لمرة واحدة في تشكلها بحدودها الجغرافية الحالية منذ تاريخها الحديث بل كل حروبها هي حروب داخلية علي عكس دول القارة الأوروبية و الآسيوية التي تقاتلت شعوبها في حروب و اعتداءات دموية بسبب نقص الموارد في تلك البلدان ،، كما فعلت اليابان التي غزت العديد من الدول في جنوب شرق آسيا لإيجاد حلول لمشكلة الموارد الطبيعية لديها ،، فأفريقيا قارة غنية ،، فيها أطول الأنهار في العالم و مساحات زراعية شاسعة و موارد بشرية مهولة و موارد طبيعية مثل البترول ، الغاز ، مقومات السياحة الفريدة ، اليورانيوم ، ،الحديد ، النحاس و كذلك الجبال و شواطيء بحرية وهي كلها موارد تحتاجها البشرية بشدة ،،
فبالتالي مسالة فقر هذه الشعوب لا علاقة لها بنقص الموارد بقدر ما هو بسبب الفساد و غياب العدالة الاجتماعية و احترام العقول المنتجة وهو أمرا بائسا يجبر الشباب الأفارقة علي الهروب جماعيا نحو أوروبا التي قطعت أشواطا طويلة في مسألة حماية الإنسان و صون كرامته و توزيع الفرص بعدالة بغض النظر عن تاريخها السابق للإشارة فقط لأننا هنا لسنا بصدد مناقشة تاريخ أوروبا و علاقتها بأفريقيا و بقية شعوب العالم ،،
فبالعودة الي مسألة شريط الفيديو المتعلق باسترقاق الشباب الأفارقة و بيعهم في ليبيا
أعتقد الأمر يحتاج إلي وقفة صلبة من كل الشعوب المحبة للإنسانية أن تقوم بعمل جاد و رد قوي لليبيين و لكل من يحاول إهانة الإنسان لأن هنالك مواقف مخزية ظلت تصدر من الليبيين و دول شمال أفريقيا تجاه ذوو البشرة السمراء ،، واتحدث هنا عن تجربة شخصية ولست كمن سمع بل كنت زائرا لتونس و الجزائر وعشت في ليبيا في فترة من الفترات و عرفت مدي تخلف هذه الشعوب و مدي إحتقارهم للسود الأفارقة الذين أغلبهم عابرو السبيل من هذه الدول ،، ففي أيامي في ليبيا و لأنني كنت أشغل موقع إداري في إحدى الشركات الأجنبية لم أتعرض للاهانة و المضايقة و بخلاف ذلك كنت لن أقبل منهم أي سوء معاملة لأنني لم أكن مضطرا للعمل هناك وقد كانوا يحتاجونني و لست أنا من أحتاجهم و كنت في الأصل عابر سبيل أريد السفر الي مكان آخر لذلك لم أكن اكترث لأي ليبي يحاول التطاول علي ،، ولكن ما لاحظته هو أن الليبيين يحتقرون الأفارقة بشكل فظيع و لا يضعونهم في مرتبة الإنسان بل يحترمون الحيوانات أكثر من الأفارقة ،، وقد كنت أقابل أحيانا بعض المثقفين الليبيين و الومهم علي هذه المعاملة السيئة تجاه إخوانهم الأفارقة و لكنهم ياتونني بعدة ذرائع لكونهم يقولون نحن نعيش في حرب أهلية و وضع كارثي وأن العقيد القذافي لم يبني إنسانا في ليبيا بل حرم الشعب من أقل مقومات الحياة فبالتالي تتجلى إفرازات حكمه في هذه المعاملة والتي قد تكون مبررة في هذه الظروف التي الكثير من الناس فقدوا السيطرة علي أنفسهم و الدولة فقدت السيطرة علي نفسها ،، ولكني كنت اقاطعهم و أقول لهم ولكن هذه المعاملة توجد في تونس و الجزائر التي كنت أسجل زيارة شهرية إليهما وهي دول مستقرة الي حد ما و شعوبها متعلمين ولديهم جامعات مرموقة ! فيردون بالقول نعم فعلا توجد مثل هذه الفظاعات في هذه الدول و تحتاج منا الحديث عنها صراحة حول هذه الإشكالات !
وقد يتضح من خلال كلماتهم عدم الإعتراف بالمشكلة ومن ثم يلجأون الي التبرير و في الأخير يتاسفون و يعترفون وهذه في حد ذاته كارثة ،، فأنا لا يمكنني أن ألوم العامة من الجماهير بقدر ما ألوم المثقفين و الحكومات التي لا تتحرك بجدية لوضع حدا لهذه الجرائم ..،، ففي ليبيا كنت قد كتبت تقريرا مفصلا لصالح إحدي المنظمات الدولية التي تهتم بشؤون الهجرة قبل أعوام شرحت فيه ما يتلقاه الشبان الأفارقة من سوء معاملة و التنكيل على يد مهربو البشر وقد كتبت في التقرير توضيحا بأن هذه الجرائم لا يرتكبها الليبيين العاديين أو الحكومة بل هي جرائم يرتكبها العديد من الأطراف بحماية من المليشيات الليبية المسلحة مقابل أموال طائلة ،، وقد استثنيت في تقريري الحكومة الليبية و العامة من الناس نسبة لانفلات الوضع الأمني ولكني لم اتغافل من ذكر بأن بعض الليبيين العاديين يشترون المهاجرين الأفارقة لتشغيلهم في المزارع من دون مقابل مادي ،، و بعد نشر التقرير ، قلت يمكنني تقصي المزيد من الحقائق من علي الأرض أي من خلال الحياة اليومية التي يتشاركها الليبيين مع المهاجرين من السودان و إريتريا و نيجيريا
و قد صدمت من حول القصص التي رووها لي ،، ففي مدينة بنغازي الليبية في شرق البلاد حدث أمرا فظيعا للغاية حدثني به شخص أعرفه معرفة شخصية وهو يقول ( كنا نقطن قرابة الثلاثين فردا في عمارة سكنية في أحد أحياء المدينة وكنا جميعنا سودانيين و نذهب إلى مسجد صغير لأداء الصلوات وفي يوم من الأيام بعد الصلاة المغرب قام احد الليبيين بمسك الميكروفون و قال بصريح العبارة انتم “السودايين أي السودانيين وهنا الليبيين يطلقون لفظ السواديين لجيرانهم السودانيين إمعانا سواد بشرتهم وإحتقارا لهم والمهم قال هذا الليبي بعد الصلاة أنتم السواديين تضايقون المصلين ويجب أن لا تاتوا الي هنا و إذا جاء أحدكم مرة أخري سوف اقطع رجله أو اقتله “) وانا كاتب هذه السطور أقسم هنا علي حقيقة هذه الرواية التي سمعتها من شخص كان من ضمن المطرودين من هذا المسجد !! وأضيف قصة أخري من طرف آخر وهو من شاب مثقف للغاية من نيجيريا هرب من شمال نيجيريا بعد اجتاح جحافل جماعة بوكو حرام لمدينته و نهب كل ما يملكه من مقدرات وهذا الشاب يملك العديد من الإمكانيات فهو طباخ ماهر و يجيد اللغة الإنجليزية بطلاقة و بعض الفرنسية والعربية و بالإضافة إلى لغته الأم و عوضا عن ذلك فهو يجيد التعامل مع أجهزة الكمبيوتر و تنزيل البرامج و الطباعة و كذلك يجيد أعمال البناء و يلعب كرة القدم بشكل شبه احترافي و قد كنت التقي به في احدي المطاعم علي طاولة الطعام التي نتشاركها احيانا بالاخص يوم الجمعة و اطلعني علي ما تعرض له قبل فترة من بعض الليبيين الذين استغلوه بطريقة بشعة
وهو يروي لي قصته ،، ويقول بأن بعض الليبيين ألقوا القبض عليه في أحدي المدن الغربية و قاموا بتعذيبه و أخذ هاتفه بالقوة و جلده و سجنه ومن ثم بيعه لأحد المزارعين في الصحراء ،، قضى فيه أكثر من ثلاثة شهور خدم فيه بلا مقابل لأن هذا الليبي قال له بأنه اشتراه من السجن فبالتالي لن يدفع له فلسا و أحدا و إن أكثر الحديث سيطلق عليه الرصاص و يدفنه في الصحراء ليكون نسيا منسيا ،، فيقول هذا الشاب بأنه اضطر علي البقاء هناك حتي إكمال الشهر الثالث و لم يتركه الليبي إلا بعد أن إدعي له بأن أعتنق الإسلام و بات مسلما حقيقيا .. وفي الأصل هذا الشاب مسيحي ولكنه ليس متدينا بمعناه المعروف فهو لا يحاول الحديث عن المعتقد أو ما شابه ،،
ولكن للمفارقة يقول هذا الشاب بأن في نفس المزرعة الذي استعبدت فيه يوجد شخص آخر مسلم من النيجر جلبه ذلك الليبي من أحد السجون ولم يطلق سراحه و ظل يستخدمه في الزراعة و الرعي لعدة أشهر ،، وكان هذا النيجري شخص بسيط ولم يكن متعلما و لا يجيد الكثير ولقد جاء الي ليبيا ليس للعبور الي أوروبا كما النيجيري المثقف
فبالتالي لم يكن قلقا على مصيره و البقاء في تلك الظروف ،،
هذا كان غيض فيض من الوحشية و الإجرام التي يحترفه بعض الليبيين المتخلفين ،، فبالعودة
الي المغرب و الجزائر حيث يجري إساءة معاملة الأفارقة بشكل مشين أيضا ،،ففي الجزائر كنت في مدينة حدودية مع ليبيا و كنت في زيارة عمل و أثناء دخولي الي احدي المقاهي الفاخرة وجلوسي في ركن من أركانها الفسيحة وجدت بعض المصريين و اللبانيين و العراقيين كانوا جالسين هناك ،، و ألقيت إليهم التحية بالعربية وكنت منهمكا في جهاز اللابتوب الذي كان معي و فى تلك الأثناء جاء أحد الجزائريين و تحدث بلكنته العربية المحلية الذي أفهمها جيدا خصوصا التي تسئي الي الأفارقة وكنت قد عرفت بعضها للرد علي كل من تسول له نفسه للتطاول علي ،، و عندما طلبت منه بعض المشروبات سألني بنوع الاذدراء شديد (من أين أنت ؟)قلت له من ساحل العاج فضحك وقال من أين تعلمت اللغة العربية؟ فقلت له انا أجيد أكثر من ثلاثة لغات ! فضحك و قال لي انت سوداني عرفتك من خلال شواربك ! فرديت له بأنني إفريقي ومن أفريقيا لست سودانيا فحسب ،، لانني كنت أريد الغوص معه عميقا وقد جاء رده كما توقعت حيث قال بأنهم لا يسمحون للافارقة بالدخول الي المقهي إلا بعد انتهاء الدوام لتنظيفه فقط مقابل فضلات الطعام و المشروبات لأن الأفارقة يعيشون في خرائب المدينة و يختبئون فيها من مطاردات الشرطة ،، فضحكت له وقلت انا ايضا أعمل كعامل نظافة في العاصمة الجزائر و أتيت الي هنا لزيارة اقربائي وهم مهاجرون عاقلون هنا ،، فضحك و انصرف وانا أيضا انصرفت في حالي و لكني خرجت بتجربة غير جيدة من ذلك المكان الذي هو في قلب القارة الإفريقية و موطن الأفارقة ! الأصلي

ولكي لا أطول يمكنني أن أوضح بعض الأشياء هنا للإخوة في ليبيا و في دول شمال أفريقيا عموما و كذلك للإخوة الذين استفزهم فيديو العبودية تلك فبالتالي باتوا يهددون الليبيين بردود أكثر تطرفا،
أولا : يجب أن نعترف بأن الليبيين و كل شعوب أفريقيا الشمالية هم أفارقة أيضا و لكنهم أقلية افريقية وليسوا الأغلبية فبالتالي من مصلحة الأقلية عدم استفزاز و ظلم الأغلبية لأن العواقب ستكون كارثية للأقلية دائما و هذا من اضابير التاريخ ! للذين يقرأون التاريخ ويفهمون مجاريه
أما علي الشعوب الأفارقة الذين يهددون الليبيين أنا اتفهم غضبكم و لكن لست مع الردود المتطرفو التي رأيته وأيضا يجب علينا إحترام الحدود السياسية للدول بغض النظر عن من يقطنها سواء كانوا بيضا أو سود و يجب عدم تهديد الناس بالطرد من أفريقيا فهذا أيضا عمل غير أخلاقي و غير عقلاني
فمثل هذه المشكلات يجب حلها من خلال الضغط على الحكومات وتحرك منظمات المجتمع المدني و المثقفين في تلك الدول الشمالية و بقية الشعوب الغاضبة في دول جنوب غرب الصحراء ،، فالحلول الشعبوية لا تجدي نفعا في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها القارة الإفريقية من إرهاب و حكومات أصولية استبدادية لصوصية و عنصرية كما في حالة السودان ،،
فبالتالي من الأجدى لنا ضبط النفس و عدم الانجراف خلف الردود الشعبوية لأننا كلنا نعيش في هذه البقعة من الأرض ومن الضروري التعاون لجعله مكانا أفضل للعيش بدلا من تهديد الناس بالطرد،، و هنا أيضا أوجه رسالة مهمة للذين يحتقرون إخوانهم الأفارقة في ليبيا الجزائر و المغرب و تونس و موريتانيا بعدم تكرار ما حدث وإجراء مراجعة حقيقية لكل ما ظل يحدث منذ عقود ،، فالاسباب التي أجبر العرب علي الهجرة جماعيا للاستيطان في أفريقيا هي الأسباب نفسها الان تجبر الشباب الأفارقة علي الهجرة نحو أوروبا
فبالتالي يجب عدم المزايدة في هذا الخصوص و الفرق هنا أفريقيا ليست فقيرة بالموارد بقدر ماهي لديها مشكلات أخري أشرت اليها فوق هذا المقال ،فهذه الحالة لن تستمر طويلا و قد يتغير فى أي لحظة من اللحظات و تحدث هجرة عكسية من شمال أفريقيا الي العمق الأفريقي وخاصة دول شمال أفريقيا أراضي صحراوية قاحلة لا تملك إلا الاقتصاد الريعي المعتمد كليا علي عائدات النفط والغاز وهي موارد قابلة للنضوب في السنوات القادمة
وهو أمرا طبيعيا !
في هذه الحالة هل من الأجدى إحترام إخوانكم و حمايتهم الي حين انفراج ازمتهم أم تستغلونهم حتي يأتي يوما تندمون فيه أشد الندم؟
يجب أن تأخذوا دورسا جيدة من دول أمريكا الجنوبية التي كانت شعوبها فقيرة بائسة حائرين علي أمرهم و هم شعوب تجمعوا من شتات الكرة الأرضية من أوروبا و آسيا و عاشوا ظروفا عصيبة أيضا ولكنهم في غضون سنوات من خلال الإتحاد و التضامن استطاعوا أن يكونوا دول ذات مكانة و شعوبها تتداخل و تتعايش فيما بينها ،، ففي البرازيل و الارجنتين و الاروغواي و شيلي تتدفق إليها الملايين من الكولمبيين و الهاييتين و البروفيين و الفنزويليين و يعيشون هناك بسلام تام ،، وحتي في هجرة شعوب امريكا الوسطى الي الولايات المتحدة الأمريكية لم نجد مكسيكيا أو بنميا أو بورتوريكيا يقوم ببيع الشعوب القادمة من هاييتي و كوستاريكا في الأسواق !وهذا يعني هنالك أزمة بين شعوب شمال أفريقيا و جنوبها لأن ما يجري الآن يوضح هذا المنحى الخطير ! هل تتعلمون بعضا من تجارب الشعوب الاخري في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي أم أنكم تدعون التفوق و الاستعلاء الي حين تجدون أنفسكم في ورطة لن تخرجوا منها لالف عام قادمة حينها اذا كانت الجزيرة العربية تستقبلكم أم تلفظكم و ستعرفون مقدار هذه الرسالة !
و ما تعرض له الشعب السوري و إغلاق الأبواب الخليجية والعربية في وجه أبرز دليل ! افتخروا بأفريقيا و دعونا نبنيها بالتعاون و التضامن مهما كانت الصعوبات لن يكون هناك أمورا مستحيلة !
والمستحيل الوحيد هو أنكم لن تربحوا من بيع وشراء إخوانكم الأفارقة !

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.