خبير اقتصادي: الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لن تتحسن برفع العقوبات والدولار سيرتفع

حامد :المؤسسات التي انهارت لم يكن بسبب العقوبات ونقص قطع الغيار، ولكن نتيجة الفساد وسوء الإدارة

الدكتور حامد علي التجاني

قال البروفسير حامد التيجاني على الخبير الاقتصادي ورئيس قسم السياسات والإدارة العامة بالجامعة الأمريكية في القاهرة إن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية سوف لن تتحسن في السودان كنتيجة لرفع العقوبات بشكل نهائي عن البلاد. وقال حامد إن رفع العقوبات له آثار نفسية أكثر من أي شيء آخر. وأوضح أن رفعها يفتح الباب للسودان أمام حرية التبادل التجاري والاستثمار، ولكن السودان ليس له ما يبيعه، على حد قوله. وضرب مثلا بالشخص المعسر الذي تطلب منه دخول السوق وليس له ما يبيعه أو يشتريه. وأوضح في حديثه أن كل الأنشطة الإنتاجية معطلة في السودان وانهارت البنى الخاصة بها، وأن القوى المنتجة إما في معسكرات النزوح المختلفة أو هاجرت نحو المدن من الأطراف لممارسة الأنشطة الهامشية، إضافة إلى أن البنيات

الأساسية مثل الطرق والطاقة قد انهارت، فضلا عن انهيار قطاع التعليم الذي يمد الأنشطة الإنتاجية المتعددة بالكوادر المؤهلة.
ومن جهة ثانية استبعد بروفسير حامد أن يؤدي رفع العقوبات الاقتصادية الذي تم الجمعة الماضية إلى تحسن حال الجنيه السوداني وتوقع أن يرتفع سعر الدولار في السوق لأن عمل اعتمادات في الخارج يحتاج لعملة صعبة والحكومة ستكون في حاجة للدولار مما يؤدي لزيادة الطلب عليه وارتفاع سعره مقابل الجنية السوداني. وأوضح أن الحكومة من المفترض أن ترفع سعر الصرف مضيفا أن الحكومة تعمل على بيع الشعارات في هذه اللحظة موهمة المواطن بالانفراج القريب الذي سوف لن يحدث. وأضاف أن التجار الموجودين مستعدين في هذه الظروف ليعملوا في مجال السمسرة ولا يعتقد أنهم سيدخلون في استثمارات طويلة الأمد. وقال إن شركات ماكدونلز والبيتزا والشركات الخدمية الأخرى ستدخل السوق ولكن بطبيعتها لا تساهم في زيادة الإنتاج. وأوضح أن الأقوال الشائعة بأن رفع العقوبات يمثل فرصة لمنسوبي الحكومة بتهريب الأموال التي احتازوا عليها بالفساد لا أساس لها من الصحة، لأن قادة الإنقاذ والمنتفعين منهم حولوا أرصدتهم منذ زمن طويل لماليزيا التي يودع بها ما يساوي 11 مليار دولار، إضافة للإمارات والخليج. .
وفي ذات الموضوع قال حامد التجاني إن مؤسسات النقل الوطنية الكبيرة مثل سودانير والسكة حديد والخطوط البحرية سوف لن تقوم لها قائمة مرة أخرى كنتيجة لرفع العقوبات الاقتصادية على السودان ما لم تضع الحكومة استراتيجية واضحة تستهدف للنهوض بالقطاعات الحيوية.
وأوضح البروفيسير إن مشكلة هذه المؤسسات وانهيارها لم يكن بسبب العقوبات ونقص قطع الغيار كما تقول الحكومة ولكن نتيجة الفساد وسوء الإدارة وعدم التزام بجدول المواعيد ومستوى الخدمات الذي تقدمه. وأضاف أن الخطوط البحرية السودانية التي تم تفكيكها لم تكن تعاني من مشكلة قطع غيار وكذلك مشروع الجزيرة وأن سبب انهيار هذه المؤسسات هو منظومة الحكم الفاسدة. واستبعد حامد أن تتجه الشركات الأمريكية والأوربية الكبرى للاستثمار في السودان في ظل هذه الظروف خاصة أن السودان ما يزال يحتل مكانه في قائمة الدول الداعمة والراعية للإرهاب، مضيفا أنه لا يرى أي اتجاه لدى هذه الدول للاستثمار في السودان مادام البشير ظل موجودا على رأس السلطة.
وفي الخرطوم قال القائم بالأعمال الأميركي لدى الخرطوم، استيفن كوتسيس، إن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام آليات اقتصادية وسياسية إضافية للضغط على الحكومة السودانية ومعاقبتها إذا ما تراجعت عن التزاماتها في المجالات الخمسة، أو اتخذت إجراءات سلبية بشأن مجالات اهتمام أخرى”. وبشأن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب قال الدبلوماسي الأميركي في مؤتمر صحفي بالخرطوم إن الحكومة تعلم جيدا ما هو مطلوب منها في هذا الملف لرفع اسم السودان عن القائمة”. وأشار إلى أن إعفاء السودان من الديون الخارجية رهين برفع اسمه عن اللائحة السوداء، ضمن مطلوبات أخرى بينها الإصلاحات الداخلية وإجراء إصلاحات في المجال الاقتصادي خصوصا. وبشأن إدراج السودان على قائمة الدول المتقاعسة عن محاربة الاتجار بالبشر قال الدبلوماسي إن السودان جعل ضحايا التجار بالبشر ضحايا للحكومة السودانية أيضا جراء الإهمال، إلى جانب أن الحكومة لم توفر لهم الحماية بعد تخليصهم من أيدي العصابات.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.