المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً: تصدير اناث الماشية خيانة عظمى

مبادرة الشفافية السودانية

تصدير اناث الماشية خيانة عظمى

يعتبر السودان من الدول الغنية بالثروة الحيوانية، ويمتلك اعداداً هائلة من الماشية، وبالرغم من عدم وجود احصائية حديثة بتلك الاعداد (آخر احصائية رسمية باعداد الماشية السودانية أجريت في العام 1977)، الاَ انها تقدر بحسب التقديرات الصادرة من هيئة بحوث الثروة الحيوانية في العام 2016 بعدد (104) مليون راس، وتتوزع هذه الاعداد على النحو الاتي :
(4) مليون راس من الابل من اجمالي عدد (12) مليون راس في العالم، مما يضع السودان في المرتبة الثانية عالمياً في امتلاك الابل بعد الصومال التي تمتلك (6) مليون راس، ومن اهم سلالات الابل السودانية ( الرشايدي – العربي – العنافي – البشاري).
(30) مليون راس من الابقار تتوزع سلالاتها التي

تبلغ (16) سلالة حسب التباين الطبيعي والمناخي بالبلاد، واهم تلك السلالات (الكنانة – البقارة – البطانة – ابقار جبال النوبة).
(37) مليون رأس من الاغنام (الضأن)، تبلغ نسبة الاغنام الصحراوية منها (65)%، ومن أميز سلالات الاغنام السودانية (الكباشي – الحمري – الزغاوي – الدباسي – الاشقر).
(33) مليون راس من الماعز، واميز سلالات الماعز السوداني ( الماعز النوبي – الصحراوي – الماعز النيلي الجنوبي – الماعز الجبلي الشهير بالتقر).
تساهم الثروة الحيوانية السودانية باكثر من (20)% من مجموع صادرات السودان ، فعلى سبيل المثال بلغت صادرات قطاع الثروة الحيوانية في العام 2016 ، اكثر من (6) مليون راس من الماشية الحية، وما يفوق (32) الف طن من اللحوم، و التى بلغت عائداتها ما يفوق المليار دولار امريكي. لذلك ظلت الدولة السودانية منذ استقلال البلاد تهتم بحماية وتنظيم هذا القطاع عبر تشريع القوانين ووضع اللوائح والنظم التي تحمي وتنظم اجراءات تصدير الثروة الحيوانية الى الخارج، ومن اهم الضوابط التي وضعت في هذا الخصوص هي منع وحظر تصدير اناث الماشية حفاظاً على الميزات التفضيلية لصادرات الثروة الحيوانية.
استمرت الحكومات المتعاقبة بالسودان في الالتزام بحظر تصدير اناث الماشية الى الخارج، الى ان جاءت حقبة حكومة الانقاذ ليبدأ مسلسل اصدار القرارت التي تناصر مافيا تصدير الاناث، حين صدر قرار وزارة الثروة الحيوانية رقم (10) للعام 2003 بتاريخ 7/10/2003، الذي تقرر بموجبه تصدير اناث الابل بنسبة (30)% بعد استخراج شهادة صحية من السلطات البيطرية وتصديق من وزارة الثروة الحيوانية وفق الضوابط الاتية:
ان تكون انثى الابل غير منتجة لعيب خلقي.
ان تكون انثى الابل كبيرة في السن.
يظهر عليها عيب في الضراع او الاجزاء التناسلية.
ان يظهر عليها اي عيب يتسبب في عد م انتاجها.
ويتضمن القرار فقرة فضفاضة اصبحت مدخل رئيس للفساد و هى ( للوزير الحق في اصدار اي تصديقات استثنائية لتصدير الاناث لاي من الجهات وبالشروط والضوابط التي يراها مناسبة).
ثم تلى ذلك صدور قرار مجلس الوزراء بالرقم (219) لسنة 2008 الصادر بتاريخ 19/6/2008 والذي بموجبه تم فك الحظر عن تصدير اناث الماشية وفق ضوابط معينة وبنفس الاستثناءات السابقة، مما نتج عنه أن أصبحت تراخيص تصدير اناث الحيوانات تباع بالسوق دون اي تصنيف، واخيراً صدر قرار مجلس الوزراء بالرقم (129) لسنة 2017 والذي لم يختلف عن القرار (219) لسنة 2008، ووفق ذات الضوابط والاستثناءات التي أفسدت القرارات السابقة.
اعتمدت السلطات التنفيذية في السودان في تبرير صدور هذه القرارات على احصائيات غير دقيقة ومجهولة المصدر قدمتها وزراة الثروة الحيوانية، تقول بان اعداد الماشية بالسودان تبلغ (165) مليون راس بنسبة اناث تصل الى (65)% ، علماً بان آخر احصاء رسمي للثروة الحيوانية في السودان أجري في العام 1977 اي قبل 40 عاماً ، وأضافت في تبريرها بان هناك تكدس بالمراعي وعجز في أنتاج الاعلاف بالبلاد يبلغ (150) مليون طن في العام، كما ذكرت بانه لا خوف على سلالات الماشية السودانية لان الجينات الوراثيه تنتقل عبر الذكور.
وبالرغم من التبريرات الرسمية الاَ ان القرار الاخير اثار ردود افعال واسعة، وصدحت الكثير من الاصوات التي ترفضه، وأحدث ضجة كبرى بالبرلمان السوداني، الذي استدعى وزير الثروة الحيوانية ليمثل امامه لمسائلته عن حيثيات صدور هذا القرار، حيث هاجمه بعض النواب واتهموا وزارته بالفساد و بعدم التقيد بتطبيق المعايير التي تنظم تصدير اناث الماشية. ومن ناحية أخرى طالب خبراء ومختصون بضرورة مراجعة هذا القرار والغائه بصورة فورية لانه يضر بالاقتصاد القومي ومنتجي الثروة الحيوانية، بينما هدد آخرون باللجؤ الى المحكمة الدستورية لمناهضته.

مظاهر الفساد في قرارات تصدير اناث الماشية :
عدم الإلنزام بالضوابط التي تنظم تصدير اناث الماشية و التى إحتوتها القرارات التي تسمح بتصديرها . حيث نجد أن الممارسة العملية اثبتت انها ضوابط شكلية وان عمليات التصدير تتم دون التقيد بها، وسبق ان نشرت صحيفة الراكوبة الالكترونية تقريراً بتاريخ 7/5/2014، كشفت من خلاله عن تصدير عدد (6000) من اناث الضان المنتجة بما يخالف هذه الضوابط، وعرضت من خلاله العديد من الصور لبعض الاناث المنتجة و صغارها على ظهر الباخرة .
ارتفاع أسعار الاناث في الاسواق العالمية بالمقارنة مع الذكور، وازدياد الطلب عليها من المستوردين بغرض تحسين نسلها عبر التلقيح الصناعي، و إستخدامها في انتاج ذات السلالات السودانية عبر توليدها في مزارع الدول المستوردة، أغرى الكثير من المصدرين على شراء تصاديق تصديرها.
تحاول الجهات الحكومية على تسويق ججة أن أعداد اناث الماشية المصدرة قليل بالمقارنة مع الذكور للتقليل من المخاوف التي اثيرت حول نتائج تصدير الاناث على قطاع الثروة الحيوانية، مثل تصريح وزير الثروة الحيوانية بشارة جمعة أرو بان نسبة الاناث المصدرة لم تتعدى (0.6)%. مثل هذه التبريرات لا تنفي الخطر على مستقبل الثروة الحيوانية، لان الاناث المصدرة برغم قلة أعدادها ستستخدم في عمليات تحسين السلالات عبر التلقيح الصناعي في المزارع المجهزة لذلك بالدول المستوردة، كما سيتم توالدها بذات السلالات بالخارج مما ينتج عنه اكتفاء ذاتي لتلك الدول من السلالات السودانية والتوقف عن استيرادها من السودان.
كذلك استندت الجهات الحكومية في رفع الحظر عن تصدير اناث الحيوانات على راى بعض المختصين في مجال الثروة الحيوانية، الذي يقول بعدم وجود خطر يذكر على قطاع الثروة الحيوانية جراء تصدير اناث الماشية، لأن الجينات الوراثية للسلالات توجد فى الذكور و ليس الإناث ، بالاضافة الى ضعف الصفات الوراثية للماشية السودانية نتيجة لظروف تربية الحيوان البدائية والرعي المتنقل. إلا ان هذا الرأي يخالف واقع ارقام صادر الماشية السودانية وازدياد الطلب عليها، فالسودان يصدر الى المملكة العربية السعودية وحدها حوالى (22) الف راس من الماشية يومياً، بالاضافة الى (7) الف راس من الابل تصدر شهرياً الى جمهورية مصر العربية التي تعتبر السوق التاريخي للابل السودانية، كما ان الضان السوداني مرغوب بشدة في الاسواق الخليجية خاصة سلالات (الكباشي – الحمري – الزغاوي) التي تعرف في تلك الدول ب (السواكني).
كما كشف البرلمان السوداني عن ضلوع الوزير مبروك مبارك سليم ومسئولين حكوميين آخرين في صفقات تصدير اناث الماشية، لذلك ضغطوا في اتجاه تمرير القرارات التي تسمح بذلك. والجدير بالذكر بان الوزير المذكور سبق ان دون بلاغ جنائي في مواجهته بشرطة مدينة كسلا في العام 2008، عندما اقر بملكيته لعدد (1.111) راس من اناث الابل ضبطت بحدود السودانية الشرقية اثناء محاولة تهريبها الى دولة ارتريا، الا ان السلطات الحكومية عجزت عن رفع الحصانة عنه ومقاضاته بسبب الحماية السياسية التي يتمتع بها، كما أن تسلم تلك الاناث المهربة من الشرطة بتعهد منه، ولاحقاً تم شطب البلاغ نهائياً بواسطة الادارة القانونية بولاية كسلا دون علم شرطة مكافحة التهريب.
آثار تصدير اناث الماشية :
خفض نمو الثروة الحيوانية .
الإضرار بالصادرات الحيوانية و مما يمهد لإن يفقد السودان موقعه المتميز فى العالم .
يؤدي تصدير اناث الحيوانات الى تكاثرها بالخارج بطرق علمية عبر التلقيح الصناعي، بما يمكن معه انتاج نوعيات افضل من السلالات السودانية .
اتجهت الدول الخليجية الى انتاج وتوليد ذات السلالات السودانية بمزارعها المحلية عبر استيراد الاناث المنتجة من السودان، فالضأن (السواكني) المولد محلياً بهذه الدول يباع بنفس اسعار المستورد مما يضاعف ارباح المنتجين الخليجيين، ويضر بقطاع الثروة الحيوانية بالسودان، لانه سيقود الى اكتفاء هذه الدول ذاتياً من السلالات السودانية والتوقف عن استيرادها من السودان.
هذا القرار يفقد البلاد الميزة النسبية في الماشية السودانية، التي تعتلف اساساً على المراعي الطبيعية عكس تلك الموجودة بالدول الاخرى.
تصدير اناث الماشية قبل تسجيل سلالات الماشية السودانية عالمياً، يتسبب في فقدان اصولها الوراثية مما يشكل خسارة كبرى للاقتصاد السوداني.
التوصيات ومقترحات الحلول :
ايقاف تصدير اناث الثروة الحيوانية فوراً لاضراره بالاقتصاد الوطني، ومنتجي الثروة الحيوانية.
ضرورة اعداد احصائية دقيقة عن تعداد الثروة الحيوانية بالسودان ونسبة الاناث فيها حتى يتم اتخاذ القرارات وفق قاعدة بيانات حقيقية وصحيحة.
ضرورة تسجيل سلالات الثروة الحيوانية السودانية لدي اللجنة الدولية للموارد الوراثية بجنيف، المناط بها حفظ وتوثيق وتسجيل الصفات الوراثية للسلالات الحيوانية لكل الدول، حتى لا يتم استغلال سلالات السودان من الثروة الحيوانية استغلالاً تجارياً من دول أخرى.
مراقبة الحدود وتاهيل قوات حرس الحدود والشرطة، للحد من تهريب اناث الثروة الحيوانية الى الخارج، واحكام التنسيق بين كافة الجهات المختلفة المناط بها تنفيذ قرارات صادر الماشية.
انشاء وتطوير مراكز التلقيح الصناعي وتحسين سلالات الثروة الحيوانية بالسودان.
فضح التجاوزات في تنفيذ القوانين واللوائح الخاصة بتصدير اناث الماشية وضررها بالاقتصاد السوداني عبر وسائل الاعلام المختلفة.
تسهيل التمويل المصرفي لمنتجي الثروة الحيوانية والرعاة حتى يتغلبوا على صعوبات تربية الحيوان البدائية والرعي المتنقل الذي يفقد الثروة الحيوانية الكثير من ميزاتها.
اهتمام الدولة بانشاء المشاريع التي تسد العجز في المراعي والاعلاف الذي قدرته وزراة الثروة الحيوانية ب(150) مليون طن سنوياً، لتخفيف العبء على منتجي الثروة الحيوانية.
انشاء المجازر الحديثة حسب المواصفات العالمية لتطوير قطاع الثروة الحيوانية بتصدير اللحوم لتلبية الطلب المتزايد على اللحوم السودانية، والاستفادة من ذبح الاناث غير المنتجة بتصدير لحومها.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.