الدبلوماسية السودانية خربانه من يومها

بقلم محمد آدم فاشر
هي من ضمن المؤسسات معظم السودانين لا يعرفون الكثير عنها سوي العلم الشائع أن من يشد الرحال أليها لابد أن يجيد اللغة الانجليزية مع ضرورة اللغات الاخري وقبل ذلك لابد أن يكون وسيما ليس بالمعايير السودانية بل للمنطقة العربية وفوق ذلك الشرط الذي لا غني عنه هو لون البشرة الحلبي وما هو ليس بحلبي والتي تجمل كل هذه المواصفات في كلمة الهندام . في العقد الأول والثاني من الاستقلال كان مهمة الدبلوماسية تزوير الهوية إيهام الأمم بأن السودان ليست دولة زنجية ويقدمون أنفسهم كنماذج للشعوب السودانية وبات هذه الوظيفة حكرا لهم وأبنائهم من بعدهم لأن معظم الدول التي يعملون فيها يجد ابنائهم فرص التعليم بلغات تلك الدول وبالضرورة ألاجادة وبالتالي من الصعب جدا يجدون منافسة حتي ولو طرح

ت للمنافسة الامينة ولذلك معظم السفراء هم أبناء السفراء أو ناتج تبادل الوظيفة مثلا القائد العام للجيش يطلب من وكيل وزارة الخارجية تعيين ابنه في الخارجية في المقابل تعيين ابن الاخر في الكلية الحربية وهكذا كل أسرة تملك وظيفة من تاريخ السودنة لها حقا حصريا وتتحكم من يدخلها ومتي يخرجها ان اردت و بالطبع اذا تعاونت كل المؤسسة من السهل جدا تجريم اي شخص ولو كان نبيا وبها تتم تبادل الوظائف و بالضرورة تجاهل مسالة الكفاءة والقدرات اللازمة للوظيفة وكان ذلك وراء انهيار نظام الخدمة المدنية وتفشي المحسوبية والرشوة لأن الانسجام الكامل وراء تغطية كل المظاهر السالبة وبل كل يعمل علي تحسين صورة الآخر . حتي وجدنا أنفسنا نعيش في ظل جمهورية العصابات والسراريق وذلك وراء الانهيار الكامل للشكل البنيوي للدولة.
وقد كانت أكثر المؤسسات فشلا هي القوات المسلحة والخارجية فالأولي أنتكست بعد اتفاق ادسابابا والسبب عندما توقف الحرب إستقبلت الكلية الحربية عدد كبير من ضباط مقايضة الوظائف نوعية خاصة علي النحو الذي سلف الذكر وكان ذلك بغرض الوجاهه أو هناك من ينوي أن يكون رئيسا, لأن الحرب قد توقفت والدولة باتت في حالة السلم وما أن اندلعت الحرب من جديد فشلوا في مهماتهم فشلا زريعا لانهم في الاساس لم ياتوا للحرب وبل فشلوا حتي في حماية وظائفهم عندما سطت علي السلطة قوة اقل من السرية واغلبها من المدنبين وعملوا علي طردهم من الخدمة جماعات وفرادى والكل ينتظر حتي ياتي دوره في الحلاقة ليمد راسه ولو انهم ضابط حقيقين أن فرقة كاملة من الضباط المفصولين حتي ولو بمسدساتهم لاستردوا وظائفهم بالطبع من لم يكن مستعدا أن يضحي من أجل حقوقه من المحال أن يضحي من الوطن . ومن لم يستطيع الدفاع عن نفسه حتما من المحال أن يدافع عن الدستور حتي ولو أقسم علي حمايته وسوف نعود لهذا في مقال منفصل.
اما الخارجية تحولت سفاراتها الي المقرات للصفقات المشبوه وأغلب الدبلوماسين تحولوا الي وكلاء التجاريين ولا شئ غير ذلك و أوكارا للأجهزة القمعية تطارد المعارضين ضد الحكومات الدكتاتورية أغدقوا لهم الميزانيات المفتوحة لشباب صغار من ذوى أرباب السلطة انهم غير خاضعين للمحاسبة وبل لم يحترموا حتي السلم الوظيفية فيما بينهم في السفارة الي درجة التي يطرد موظف صغير السفير من مكتبه بعد الضرب بدعوي انه غير صادق لولائه للنظام وهو ابن العائلة كما حدث في دولة اوربية قبل اعوام قليلة ناهيك من اللتزام بالتقاليد الدبلوماسية المعروفة ذلك يذكرنا حديث الذي ورد في كتاب احسب انه احد كتب منصور خالد أن لم تخونني الذاكرة الذي أورد قصة عن سفارة الخرطوم في إثيوبيا في الثمانينات شباب يتصلون هاتفيا. بالسفارة السودانية في نيروبى ليخبر ذلك الذي في نيروبي عن العتوت المشوي القابع في الفرن و انواع الخمور و الحسناوات ويقول انتظرونا نحن في طريقنا اليكم في الرحلة القادمة ويقطعون التذاكر علي حساب الحكومة السودانية ليحضروا القعدة ثم يعودون الي سفارتهم ولربما في حالة السكر هو فعل لا يمكن أن يحدث في أية مؤسسة منضبطة في العالم تري كم عتوتا يمكن شراؤه بقيمة هذه التذاكر وعشنا ذلك المشهد بنات احد الموظفين في الخارجية تخرجن من مطار الخرطوم لحضور مبارة التنس في سويسرا وتلبسان شورتات عبر مدخل كبار الزوار وذلك في عهد امام المسلمين جعفر نميري و تبين أخيرا أن التذاكر كانت علي حساب الحكومة السودانية خصما من بند متابعة النشاط العنصري والتي كانت شعبة في المخابرات السودانية وكيف حصلن عليها ذلك هو العجب .نعم هو الفوضي بعينه والكل يتذكر أيضا موضوع السفير السوداني الذي يذكر في احدي الدول غرب إفريقيا في السبعينات الأهالي يمنعون أبناؤهم حتي المرور من شارع بيته وأخيرا احتجوا وطلبوا تغييره ودونك الدبلوماسي السوداني الذي تم القبض عليه متلبسا بجريمة السرقة المصورة من المتجر في احدي الدول الغربية والذي تم نقله الي دولة اخري بدل المحاسبته في ربع الاول من التسعينات كانت فضيحة الخادمة الجنوبية التي اتي بها أحد دبلوماسي السفارة السودانية في لندن لتعمل كخادمة وتم توجيه إليه تهمة ممارسة الرق لأنها ليست لها الصفة الوظيفية كالعادة تم تهريبها لتصل القضية الي طريق مسدود بغيابها . ودونك دبلوماسي السوداني الذي لوح بعضوه الذكري للمحتجين أمام المحكمة في لاهاي . وما زلنا نتذكر ايضا السفير السوداني في ليبيا في عهد قذافي في الثمانينات تخصص في إنتاج شعر المدح للقذافي وهو يقف خلف الحرس ليجد فرصة لإنشاد انتاجه اليومي أمام القذافي الذي لم يكن مستعدا حتي التفات إليه وهذا السفير نفسه الذي رفض التعامل مع أهل دارفور كسودانين والسفير السوداني في الأمم المتحدة لم يكن مستعدا حتى تهذيب نفسه كضرورة دبلوماسية ولا أسلوبه في المحفل العام المصور ويسمى دولة باسم جمهورية الموز بسبب انتاجها للموز وهو لا يعلم كم إساءة يمكن توجه للسودان ما الذي يمنعه بدعوة السودان بجمهورية الموت وقد استنكر العالم كله أن يكون ذلك سفير دولة محترمة وفوق ذلك لا يجيد اللغة الانجليزية ولا يفهم الدبلوماسية حرفا منها وبدلا من طرده تم نقله الي سفارة اخري . وانظر كيف كان قلة الحياء والغباء معا لدبلوماسي سوداني في زيارة السيد الصادق المهدي في واشنطن في مقر إقامته في منتصف العقد السابق وأمام أبناء الغرب ودارفور يقول لقد أحزنني العملية الإرهابية التي حدثت في مدرسة للأطفال في روسيا بانه عمل ماساوي نعم تلك حقيقة ولكن كان من باب الأولي أن تتحسر ما يفعله نظامه بالذين يمثلهم ليوجه إليه سؤالا وكيف تفعلون ذلك في دارفور أليس بشر مثل اطفال روسيا ؟ولم يجد الإجابة ولسان حاله يلتمس الحصانة الدبلوماسية بحق الزائر. أما في أمريكا في خلال عقد ونصف ثلاث فضائح جنسية أولها كانت في عام 2003 دبلوماسي سوداني قام بالتحرش الجنسي وهرب وفي هذا العام تكررت مرتين وهذا الأخير لم يترك من سوء الخلق شي يذكر هو الذي كان يعمل ما يعرف بمنظمة شباب الوطن وهو الاسم الآخر لجهاز الأمن كيف يمكننا أن نتصور الضرر الذي حدث لبنات السودان عندما يتم القبض عليهن بحجة التظاهر من الجامعات والشوارع وينفرد بهن هذا الذئب البشري و أمثاله من البذرة السيئة في الغرف المغلقة في مكاتب الأمن .
وهذا الي جانب السلوك المعروف في كل السفارات السودانية في تقديم الخدمات القنصلية و ربطها بموقف الشخص من الحكومة وبل أحيانا يعملون الترتيب مع الأجهزة الأمنية المحلية لاضرار بالأفراد مقابل أموال يدفعونها لأجهزة مخابرات تلك الدول أو يرحلون المعارضين الي السودان قسرا وسرا كما حدث للسفير نجيب الخير في كينيا في عهد دانيال أرب موي عندما كان يدير مكتب حزب الامة المعارض في بداية التسعينات وانقذته العناية الالوهية من الترحيل القسري وكان حتما سوف يجد حتفه في الطريق ولا أحد يعلم كم العدد الذين اختفوا بهذه الطريقة .
اما الحق الذي ينبغي قوله إن الاسلامين ليس هم فاتحة الإفساد لهذه المؤسسة علي الأقل هم خرجوا من التنميط القبلي الصارخ الي درجة الحرمة حتي في تفكير الانتماء اليها فإن الفساد في التعيينات والمحسوبية فيها هو الأساس في كل الاحوال ,و اذا كان هناك غير ذلك هو الشاذ أما حكومة البشير عادت الي القبلية قحة وجعلتها دائرة أضيق حتي في إطار القبيلة بالضرورة من الاقارب ولذلك أن ما نشاهده من الانهيار المريع ناتج له مع أنها خربانه من يومها لانها تجسدت العنصرية الفاضحة بشكل تثير الغثيان بمسؤلية كل الذين حكموا السودان في كل الفترات ولا أحد يستطيع الإنكار هذه الحقيقة يكفي عندما تدخل أية سفارة للسودان في اى مكان في العالم لا يتوفر لديك إحساس بأنها سفارة دولة ناهيك من تمثيلك والشاهد كل أسرة تقريبا تملك سفارة زوجات اولاد اخت خالات زوج الابنة وهكذا .بالرغم من هذه الظاهرة عامة في السودان عندما نري وزارات بحالها من قبيلة واحدة من الغفير الي والوكيل ويتركون منصبا واحدا هو الوزير احيانا ليبدأ فشله من أول يومه اذا رفض أن يعمل تحت الوكيل باعتباره جسم الغريب وقد كان أغرب حدث في الدولة عندما قام الوزير دوسة بتعيين بعض المستشارين في وزارة العدل بغرض تمثيل الجغرافي ولو كان بشي قليل وبمجرد مغادرته للوزارة تم فصل كل الذين تم تعينهم في فترة التي كان وزيرا فيها بواسطة وكيل الوزارة بدعوي عدم الكفاءة واذا كان هذا العدد 400 لم يكن من بينهم كفؤ للعمل كان من باب اولي إعادة النظر في المؤسسات التي تؤهل وقبل ذلك كيف تأهل هو والالف آلاخرين من غير المغضوب عليهم وبالتأكيد من لم يفطن لهذا المنطق غير مؤهل حتي لإدارة نادي كرة الشراب فبدلا من تقديمه للمحاكمة لمارسته للعنصرية جاهرا نهارا مع ذلك يباشر مهامه وعنصرية وقس كل مؤسسات الدولة علي ذلك إما ما يحدث في الخارجية سابقا لم تصلنا منها إلا نادرا والآن بوجود هذا التواصل لابد من تعرية من لا هم لهم سوي فروجهم وكروشهم .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.