إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ،

أحمد محمود كانم
جملة تترجم واقع حال حكومة المؤتمر الوطني في حلبة تعاطيها مع قضايا الشعب السوداني .
ففي الوقت الذى يغض أجهزة نظام المؤتمر الوطني الطرف عن (شقق سوبر لوكس) المفروشة المكتظة بروائح الدعارة والجنس واللواط والخمور المستوردة بأرقي أحياء العاصمة الخرطوم -وعلي عينك يا مواطن -والتي لا يحظي بارتيادها إلا من يتمتع بالحصانة الدبلوماسية أو الدستورية التي لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم ممن يتسنم أعلي المواقـــــــــــــع بدولة المشروع الحضاري الإ

سلاموي ، تحاول عوضاً عن ذلك بكل سذاجة و غباء أن تثبت للعالم أن أوكار الرذيلة وتعاطي الفحشاء والمنكر كلها في أكشاك ومحلات بائعات الشاي ، وأن من واجب الدولة تغيير هذا المنكر بيد من حديد ، فتجدها تتفاني في التقرب الي الله بتكسير وبعثرة معدات بائعات الشاي من بنابر وبرطمانيات الزنجبيل والكركدي والسكر ، وأزيار مياه ، وفناجين وأباريق البن ،وما إلي ذلك ، إضافة إلي جلد وتغريم وإذلال أصحاب تلك الأماكن والمعدات ، كل ذلك بسبب هذه المهنة غير الشريفة في نظرهم !!
* لكن ما يجب أن يدركه هذا النظام الحاقد هو أن وراء كل بائعة شاي مسؤولية إعالة أسرة تشغلها عن ما يدور بمخيلتهم السراويلية الفاسدة .
وما يجب أن يدركه هذا النظام الحاقد هو أن مهنة بائعة الشاي أشرف وأعلي من الخدمة تحت حكومتكم المستذئبة التي لا تعرف إلا البطش والقمع والتنكيل بضعاف الناس بدلاً من وقفتها بجانبهم وتصديق أماكن ثابتة مقننة تحفظ لهن كرامتهن وتكفيهن شر التسول والتشرد .
* فكم من أرملة فقدت زوجها في حروباتكم المفتعلة وعجزت الدولة عن توفير لقمة عيش لأبناءها فوجدت في مهنة بائعة الشاي – علي قلة دخلها – سترة لأسرتها فطفقت تسابق العصافير صباحاً لتعمل طوال النهار تتحمل خلاله المساوئ وتوافه التافهين ، لتعود بعد المغيب ب(قفة ملاح) تطفئ لهيب الجوع المشتعل بأحشاء صغارها .
إذاً ما العيب في أن تعمل المرأة كبائعة شاي ؟
وهل ثمة تشريع سماوي يحرم عمل المرأة في أي مهنة كانت ؟
ولماذا لا يسمح لبائعات الشاي بالعمل بشارع النيل تحديداً أيام زيارة الوفود الأمريكية ؟
أم أن الأمريكان يعتبرون بيع الشاي أيضاً من أسباب بقاء السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب !!
وما البديل الذي ستوفره الحكومة ليمكنهن من القيام بمسؤلياتهن تجاه أسرهن ؟
تظل هذه الاستفهامات تلاحق كل من يحمل بقلبه ذرة من الإنسانية مما يحتم علي الجميع الوقوف ببسالة إلي جانب بائعات الشاي اللاتي صرخن في وجه هذا النظام في وقفة احتجاجية تحكي مليون حكاية حول الظلم والبؤس والشقاء أمام قاعة الصداقة الثلاثاء ، وليتدفق الجموع إلي هناك ، ﻷن المسألة لم تكن مقتصرة على بائعات الشاي بقدرما هي استمراراً لنهج نظام المؤتمر الوطني في ممارسة هواياتها المريضة لإذلال الشعب السوداني بكل ما تحمل من حقد وكراهية .
فكلنا بائعات الشاي .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.