نازحو دارفور يخرجون في مظاهرات هادرة رفضاً لزيارة البشير

تظاهر نازحون في مخيم «كلمة» للنازحين في جنوب دارفور أمس، رفضاً لزيارة البشير المرتقبة، وسلّموا رسالةً إلى البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) وطالبوا بتأمين التظاهرة. وقال النازحون في رسالتهم: «نعلن رفضنا التام لزيارة البشير إلى دارفور ومخيم كلمة باعتباره هو الذي أتى بنا إلى المخيمات». وطالب النازحون البعثة بتوفير الأمن والحماية لهم طوال أيام التظاهرات.

ورفع المتظاهرون لافتات تندد بالنظام الحاكم، وتدعو لمحاسبة مسؤوليه في المحكمة الجنائية الدولية، كما هتفوا ضد الرئيس البشير.

وقال رئيس معسكر (كلما) علي عبدالرحمن الطاهر في بيان

إن جميع فئات المخيم من الشيوخ والشباب ومنسقية المرأة والطلاب أعلنوا رفضهم التام لزيارة البشير المقررة الجمعة المقبل.

ورأى في الزيارة ” استفزازا شديدا ” بالنظر لما ارتكبه النظام من مجازر وإبادة جماعية و جرائم ضد الإنسانية في مناطق عديدة أجبرت النازحون على الفرار والبقاء في مخيمات النزوح.

واضاف البيان ” المظاهرات بالمعسكر ستستمر ثلاثة ايام متتالية يتم من خلالها تسليم مذكرة الي بعثة اليوناميد تؤكد رفضهم التام للزيارة”.

وطالب البيان بعثة حفظ السلام بتوفير الحماية للنازحين العزل من اعتداءات متوقعة تنفذها قوات النظام ومليشياتها، وان تراقب الأوضاع بمسؤولية تامة.

ويزور الرئيس البشير ولاية جنوب دارفور الخميس لمدة يومين يفتتح خلالها عدة منشآت خدمية وتنموية في مناطق” شطاية ” و”قريضة” و”ام القرى” التي يدشن فيها الاسكان الشعبي لأسر قوات الدعم السريع.

ويشار الى أن 90 % من النازحين بمخيم “كلما” فروا من مناطق شطايا وقريضة خلال أوج اشتعال النزاع المسلح بين الحكومة والحركات المسلحة.

من جهته أعلن متحدث باسم هيئة النازحين واللاجئين في دارفور، رفضهم زيارة البشير الى وقال انها تستفز “مشاعر الضحايا الذين تم تشريدهم من قراهم ومناطقهم وهربوا جراء الانتهاكات والمظالم التي تنفذها المليشيات القبلية الحكومية”.

ودعا حسين ابوشراتي في بيان، أهالي دارفور الي مقاطعة فعاليات الزيارة، وأضاف ” كما ندعو جميع الاهالي الي التجمهر والهتاف ضد الوفد الزائر والحيلولة دون أن تطأ اقدامهم اراضي المعسكرات وخاصة معسكر كلما الذي ورد في الاخبار ان برنامج الزيارة يشمله”.

وتابع ” لن نقبل أن يرقص البشير في معسكر (كلما) وعلى مرأى ومسمع من الضحايا ولن تقلل الخطب الرنانة وطأة مرض الكوليرا الذي يودي بحياة الصغار والكبار يوميا”.

وطالب المتحدث الرئيس السوداني بالامتثال للعدالة الدولية وتسليم نفسه اللمحكمة الدولية فورا والاعتراف بالجرائم التي ارتكبها في دارفور.

ورأى أبو شراتي أن الهدف من وراء زيارة البشير للمعسكرات هو محاولة تحسين صورته امام امريكا حتي ترفع العقوبات المفروضة ضد نظامه وليس من اجل انسان دارفور.

وأعلن المتحدث التمسك بالحق في حرية التظاهر محذرا من المساس بالمتظاهرين العزّل ومن مؤامرات تجري في الخفاء.

ودعا قوات البعثة المشتركة لحفظ السلام والمنظمات الانسانية والقوى الدولية الي التنبه لما قال إنها مؤامرة تحيكها الأجهزة الامنية للبطش بالمتظاهرين.

وزار البشير أمس، الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، المتاخمة للحدود التشادية حيث خاطب حشداً جماهيرياً، قبل أن ينتقل اليوم إلى نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور. ودعا الرئيس السوداني ضحايا النزاع في دارفور الذين غادروا دارفور للعودة إلى منازلهم، مؤكداً أن الإقليم يتعافى من الحرب التي خلفت آلاف القتلى.
وقال البشير: «الحرب أثرت سلباً في الناس، لكنهم الآن يتصالحون»، مضيفاً: «نريد أن يعود النازحون إلى منازلهم ومزارعهم وقراهم». وأضاف أن إقليم «دارفور الآن يتعافى، ولكن هذا التعافي سيكتمل عندما نجمع السلاح. نريد للسلاح أن يبقى فقط في أيدي قواتنا النظامية».
إلى ذلك، أصدرت الإدارة الأميركية قراراً بإنهاء حالة الحماية الموقتة للسودانيين، مشيرة الى تحسن الأوضاع، لكنها مددت تلك الميزة لمواطني جنوب السودان حتى منتصف العام 2019.
وعادة ما يحيل وزير الأمن الداخلي الأميركي دولة أجنبية إلى حالة الحماية الموقتة، بسبب الظروف التي تمنع تلك الدولة من العيش بشكل آمن. وتشمل هذه الظروف النزاع المسلح المستمر أو الكوارث البيئية أو غير ذلك من الظروف الاستثنائية. وتتيح حالة الحماية الموقتة الإذن بالعمل والحماية من الترحيل للمواطنين الأجانب الذين لا تمكن إعادتهم بأمان إلى بلدانهم.
ووُضِع السودان منذ 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 1997 في حالة الحماية الموقتة التي تسمح للسودانيين في الولايات المتحدة بالعمل والإقامة بشكل قانوني ومن دون التعرض للإبعاد. ومددت دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأميركية في 25 كانون الثاني (يناير) 2016، الحماية للسودانيين حتى 2 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وذكر بيان أصدرته دائرة الهجرة والجنسية الأميركية أن «القائمة بأعمال وزير الأمن الداخلي إلين ديوك قررت أن الأحوال في السودان لم تعد تدعم وضعه بموجب حالة الحماية الموقتة بعد مراجعة أوضاع البلاد وبعد مشاورات مسؤولي وزارة الأمن الداخلي مع الوكالات الحكومية المعنية». ويعني القرار أن المواطنين السودانيين القادمين إلى الولايات المتحدة لن يكونوا قادرين على البقاء في البلاد بحجة عدم القدرة على العودة إلى وطنهم بسبب الكوارث الطبيعية أو النزاعات.
ومع ذلك، يمكن المواطنين السودانيين الموجودين حالياً في الولايات المتحدة بموجب حالة الحماية الموقتة الحفاظ على وضعهم كوضع قانوني لسنة فقط. وأضاف بيان دائرة الهجرة أن «الوزيرة إلين ديوك تمدد للمستفيدين من حالة الحماية الموقتة لمدة 12 شهراً للسماح بالانتقال المنظم قبل أن ينتهي الوضع في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018».
ويأتي القرار الاميركي قبل 3 اسابيع من إعلان قرار ادارة الرئيس دونالد ترامب بشأن رفع العقوبات بشكل دائم عن السودان في 12 تشرين الاول (أكتوبر) المقبل.
من جهة أخرى، بدأت في الخرطوم جولة جديدة من مباحثات اللجنة العسكرية الثنائية المشتركة بين السودان وأثيوبيا، والتقى رئيس هيئة أركان الجيش الأثيوبي، الرئيس السوداني ووزير الدفاع ومسؤولين عسكريين.
إلى ذلك، قال مسؤول حكومي محلي أمس، إن متمردين في جنوب السودان هاجموا القوات الحكومية في ولاية الوحدة الغنية بالنفط ما أسفر عن مقتل 25 شخصاً بينهم مدنيون.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.