اريك ريفز: رفع العقوبات لأجل معلومات استخبارية من أكثر البشر احتيالاً

مرة اخرى، صار مخيم كلما للنازحين – على مشارف نيالا ، عاصمة جنوب دارفور- صار مسرحاً للعنف القاتل لقوات أمن نظام الخرطوم ، وارتبط هذه المرة بخطاب البشير – الرئيس والقائد العام للابادة الجماعية ، الذى كان يلقيه بنيالا .

ووفقاً لراديو دبنقا ، خاطب البشير حش

داً جماهيرياً فى نيالا أمس ، متحدثاً عن عودة النازحين لقراهم الاصلية ، وعن تشجيع الدولة لتوفير مساكن رسمية لمستحقيها . وكما هو متوقع ، لم يشر البشير الى الآلاف العديدة من القرى التى دمرها جيشه ومليشياته ، ولا للمزارع لا حصر لها التى صودرت بعنف المليشيات ، والتى أتى بعضها من خارج السودان (مثل تشاد ، النيجر ومالى).

كما لم يشر البشير لانعدام الأمن الذى لا يطاق فى معظم انحاء دارفور ، والذى يواجه أولئك الذين يحاولون العودة الى اراضيهم : العنف الذى يتبدى فى اغتصاب الفتيات والنساء ، وفى القتل ، وسلب وتدمير الممتلكات كأمر معتاد . ويؤكد ابعاد يوناميد الجارى حالياً ازدياد انعدام الامن فى دارفور .

وفى هذه اللحظة بالذات تتخذ ادارة ترامب قرارها النهائى حول رفع العقوبات على نظام البشير بشكل دائم ، وذلك بسبب المصالح فى تأمين معلومات استخبارية مزعومة حول مكافحة الارهاب ، من رجال لا يمكنهم ان يكونوا أكثر احتيالاً ، وسيخلون بكل الشروط التى رفعت على اساسها العقوبات بمجرد اعلان القرار . ولم يحسب حساب ذو مغزى لاعادة فرض العقوبات ، مهما كان سلوك الخرطوم العدوانى الشنيع فى دارفور أو جنوب كردفان والنيل الازرق . ورغم اصرار الولايات المتحدة على تحسين وصول المساعدات الانسانية كشرط لرفع العقوبات ، تواصل الخرطوم حصارها الانسانى للمناطق فى جنوب كردفان والنيل الازرق التى يسيطر عليها الجيش الشعبى لتحرير السودان – شمال .

للعنف فى كلما سوابق عديدة. ويبدو ان المجتمع الدولى لا يأبه بذلك. وقد رفضت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة تسمية المرض الذى يضرب معسكر كلما بالكوليرا ، رغم ان الوضع يشير بوضوح انه كوليرا . وهذا ، ايضاً ، بناء على طلب الخرطوم ، فى حين ان صمت منظمة الصحة العالمية يمثل جبناً وضيعاً وقاتلاً .

ان كلما رمز لدارفور ، وأكثر الصور وضوحاً لما يدخره نظام الخرطوم لأهل دارفور . واذا كان من ذلك تفكيك مخيمات النازحين ككلما – كما يعلن النظام باصرار مؤكد فى عدد من المناسبات – فان المرحلة النهائية للابادة الجماعية بدارفور قد بدأت .
بروفيسور: اريك ريفز
نقلاً عن حريات

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.