” الحلو ” على المحك..!

شمائل النور

بعد هدوء دام أياما طويلة، وبدأت الأوضاع داخل الحركة الشعبية تستقر عند منتصف الطريق، وتسربت بعض الأنباء بانقسام داخل مجلس التحرير، الذي استند عليه عبد العزيز الحلو في انقلابه الأخير.

تفجّرت الأوضاع أمس عبر القرارات التأريخية التي أصدرها الحلو؛ ليؤكد أن الحركة الشعبية باتت تحت سيطرته الكاملة، وأن قبضته عليها أُحكمت، وأن كل المنافذ التي يُمكن أن ينفذ عبرها التيار المناوئ له قد سُدت بإحكام وذكاء شديدين.

القرارات- التي أطلق عليها الحلو صفة (التصحيحية)- وضعت جقود مكوار نائباً له بعد ترقيته إلى فريق مع عدد من ضباط القيادة، وإن كان عرمان في وقت سابق يُهيئ ساحة الحركة لجقود؛ ليكون نائباً لرئيس الحركة السابق، فقد فعلها الحلو، وقطع الطريق.

قرارات الحلو تلخصت في إعادة كل المفصولين الذين أبعدهم الأمين العام للحركة ياسر عرمان في وقت سابق، ومن بينهم، رمضان نمر، ياسر سنهوري، أحمد بلقا، عطفاً على أبكر آدم إسماعيل، الذي ثار جدل وسجال متطاول عقب قرار فصله.

استطاع الحلو عبر قراراته أن يخاطب كل خصوم غريمه عرمان؛ بإعادتهم إلى حضن الحركة، البيت الكبير، وعودة المفصولين في كل التيارات السياسية تُشير إلى ملامح إصلاح ووفاق داخل التيار الواحد- وعادة- تُقابل مثل هذه القرارات بترحيب لافت.

لكن.. إن كانت هذه القرارات مجرد ردّ فعل لقرارات سابقة اتخذها عرمان فإن الحلو سوف يقع في فخ (شخصنة الصراع)، ولن يستطيع الفكاك منه.

سوف يكون الحلو أمام مهمة تأريخية، سيقود الحركة الشعبية في توقيت فقدت فيه المعارضة الكثير من تعاطف المجتمع الدولي، الذي أصبح مهتماً بشكل واضح ببقاء الوضع كما هو عليه، بل إن خط التطبيع السريع يمضي دون توقف مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي أعلنت موقفها ضمناً من الحركة الشعبية عبر مقال المبعوث السابق دونالد بوث في نهاية فترته، الذي وجه فيه انتقادات حادة للحركة.

في استقالته المدوية كان الحلو يحرض قواعد الحركة من أبناء النوبة على الاستمرار في حمل السلاح؛ حتى تتحقق أهداف الحركة، ووضع نفسه منقذاً لقضية النوبة، وهو ما جعل تلك الاستقالة تنطلق من منطلقات عنصرية، وفوق ذلك طرح الحلو في استقالة حقّ تقرير المصير.

سوف تلعب الخرطوم على كذا وتر في صراع الحركة الشعبية، ورسائل الغزل التي أطلقها قبل أيام والي جنوب كردفان بحضور الرئيس هي ليست البداية؛ فقد رحبت الحكومة بقيادة الحلو للحركة ضمنياً، حينما قالت إن التفاوض معه أسهل.. كل هذا وذاك سوف يضع الحلو في محك حقيقي، هذا عطفاً على الوضع داخل الحركة الشعبية.

التيار

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.