إسلامي .. وعديم الحياء؟!

د. عمر القراي

(قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
صدق الله العظيم

على الرغم من فساد حكومة الاخوان المسلمين، الذي تحدث عنه أعضاء تنظيمهم، بعد ان فاحت ريحته المنتنة، وعلى الرغم من مفارقاتهم الاخلاقية، التي شهدوا بها على أنفسهم، حتى صرح أحد أعضائهم البارزين محمد محي الدين الجميعابي، بإنتشار زواج المثليين، كثمرة من ثمرات مشروعهم الحضاري، فإنهم لا يستحون من الحديث عن مظاهر، يحاولون بالحديث عنها، إيهام الناس بأنهم مهتمين بأمر الدين والفضيلة.. فقد جاء ( طالب اسلامي بالقبض على الفتيات والنساء اللاتي يرفعن تنانيرهن لخوض الموية بحجة انهن يخرجن سيقانهن بصورة اباحية تجعل الناس لا يغضون بصرهم وقال الاسلامي : انه جلس قرابة ساعتين في مواقف كركر يراقب عن كثب البنات وهن يرفعن التنانير ويعدهن حتى وصل العدد 78 فتاة وقد حذر من تفشي هذه الظاهرة التي قد تمزق الاسلام والتدين وتدعو للتفسخ والانحلال في المجتمع السوداني المحافظ. وطالب السلطات بفرض هيبة الدين عن طريق النظام العام وان تقر النساء في البيوت اثناء الخريف حتى زوال الامطار)( اخبار الغبش 9/8/2017م)

إن هذا الاسلامي المنافق، يترك جوهر المشكلة، ويتحدث عن ما نتج عنها، مما لا يمكن تجنبه .. فمن المسؤول عن عدم تصريف مياه الأمطار، حتى تتجمع بهذه الصورة، التي تضطر الناس ليخوضوا في المياه حتى يصلوا الى أماكن أعمالهم؟! أليس هو هذه الحكومة الفاشلة، التي يزعم مسؤولوها أن الخريف الذي يأتي كل عام، قد فاجأهم !! ولذلك تهدمت البيوت، وغرقت المدارس،وملئت الساحات والطرقات بالمياه ؟! وما هي الجريمة الأعظم عند الله، أن ترفع إمرأة تنورتها، ويظهر ساقها، وهي تخوض الماء لتصل الى مكان عملها أو بيتها، أم أن يقبض الوالي والمعتمد الأجر الكبير، ويسرقون الأموال الطائلة، ثم هما بعد ذلك لا يفعلان شيئاً للإمطار ولا يفتحان لها المجاري حتى تتجمع وتملأ الطرقات فيضطر النساء الى الخوض فيها وقد رفعن ثيابهن ؟!

والاسلامي الجاهل، يقول أن رفع النساء لثيابهن وظهور سيقانهن اباحية تمنع الناس غض البصر !! فهل رؤية ساق المرأة إباحية ؟! وهل الإباحية تمنع غض البصر، أم توجب غض البصر، إذا كان هؤلاء الناس مؤمنين ؟! فإذا لم يكونوا مؤمنين، بدليل أنهم لم يغضوا البصر، فما قيمتهم حتى يهتم بهم هذا الإسلامي الأبله ؟!

قال تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) أما الإسلامي المفارق للدين، فقد قال عن نفسه (انه جلس قرابة ساعتين في مواقف كركر يراقب عن كثب البنات وهن يرفعن التنانير ويعدهن حتى وصل العدد 78 فتاة) !! فلماذا خالف هذا الإسلامي،هذه الآية، ولم يغض بصره، بل تابع الفتيات، وتأكد من أنهن رفعن تنانيرهن،وعددهن، وعرف عدد اللاتي أظهرن سيقانهن ؟! ألأنه اسلامي يجوز له مخالفة الشريعة ؟! واذا كانت مخالفة الشريعة لا عقاب عليها، بدليل أن هذا لإسلامي لم يغض بصره، وذهب موفوراً، بعد مخالفته لأية واضحة، فلماذا يريد للحكومة ان تقبض الفتيات وتعاقبهن، مع أنهن اضطررن لرفع ثيابهن،بسبب المطر، ولم يضطر هو للنظر إليهن، وفعل ذلك مع أنه مطالب بغض البصر !!

وهؤلاء النساء والفتيات، لم يخرجن للنزهة، و لم يخضن في مياه الأمطار بغرض الفسحة .. وإنما دفعهن الى الخروج العمل الشريف، أو الذهاب الى التعليم، ومنهن من تعول أسرة، أو تسعى في مصالح أيتام، أو تعمل لتعف نفسها وتربي أبنائها .. فما هو الحل الذي يقدمه الاسلامي الساذج لهن ؟! الحل هو ان يبقين في بيوتهن، حتى تنتهي أشهر الخريف، فهل رأى الناس مثل هذه البلاهة ؟!

والإسلامي يستعدي السلطة على النساء، ويطالب حكومته بمعاقبتهن بقانون النظام العام .. فهل قانون النظام هو الشريعة الإسلامية ؟! أم أنه قانون جاهل ومتناقض، تسلطت به حكومة الاخوان المسلمين، على النساء والرجال،وسعت في إذلالهم به حتى تخضعهم؟! فهل يعلم هذا الإسلامي الدعي، أن في قانون النظام العام مادة تمنع الرقص المختلط، الذي يشارك فيه الرجال مع النساء، في حفلات الزواج وغيرها من المناسبات ؟! وهل رأى هذا الإسلامي شريط الفيديو، الذي يرقص فيه السيد رئيس الجمهورية، وحوله عدد من الفتيات، في زواج أحدى قريباته؟! فإذا كان رأس الدولة الإسلامية،التي يظن هذا الاسلامي الجهول انه يعيش فيها، يخالف قانون النظام العام،فما الذي يجعل (الرعية) تلتزم برعايته ؟!

لقد قامت حكومة الاخوان المسلمين، عن طريق مليشيات الجنجويد، وقواتها المسلحة، باغتصاب النساء المسلمات في دارفور، وتم في يوم واحد في قرية (تابت) اغتصاب ما يزيد على اكثر من مأتي إمرأة ، فلماذا لم يعترض هذا الإسلامي وأمثاله، على هذا الفعل المشين، الذي يعتبر من الفساد في الأرض ؟! فهل يجوز ان لا يهتم بتلك الجرائم البشعة، ثم يهتم ببعض النساء اللاتي اضطررن الى رفع فساتينهن، ويعتبر عملهن هذا (الظاهرة التي قد تمزق الاسلام والتدين وتدعو للتفسخ والانحلال في المجتمع السوداني المحافظ) ؟! فهل الدعوة للتفسخ والانحلال بل وممارسته، هي ما قامت به قوات الحكومة،أم ما قامت به النساء وهن يخضن في مياه الأمطار ؟!

ولو أن الاسلامي الجاهل صادق، لحدثناه عن أن أحكام الشريعة لا تقوم في وقت الكوارث .. فلو أن بيتاً وقع من زلزال، أو أمطار، واسرع الرجال لأنقاذ من فيه، فإنهم لا يطالبون بعدم رؤية النساء، حتى يتمكنوا من انقاذهن !! ولو أن حريقاً شب في منزل، وجرت النساء منه عاريات، ونظر اليهن الرجال الذين سعوا في انقاذهن، فلا تثريب عليهم جميعاً !! وهؤلاء النساء، لو سارت إحداهن دون ان ترفع ثوبها، ربما جعلها ذلك تسقط في الماء، مما يعرضها للخطر .. فالأولى ديناً، أن تحفظ نفسها من الوقوع، ولو برفع ثوبها، وكشف ساقها .. وتشبه حالة الكوارث، حالة الحضور مع الله في الأماكن المقدسة،لإنشغال كل شخص فيهما بنفسه، أو بربه، عن شهوته .. ولهذا يتم القيام بمناسك الحج جميعاً، في اختلاط تام بين الرجال والنساء، مع ان الشريعة الاسلامية تحرم الاختلاط !! ومعلوم، عندنا، ان الشريعة على كمالها،وصحتها في وقتها، ليست كلمة الدين الأخيرة .. وإنما هي مدخل على الحقيقة. وهذه مسائل كان يمكن مناقشة هذا الاسلامي فيها، لو كان صادقاً، ومخلصاً في الدين.

إن وجود جماعة الاخوان المسلمين على سدة الحكم في السودان، أدى الى انتشار مظاهر الإسلام، وغياب جوهره .. فكثرت المساجد، وصارت الصلوات بها عمل شائع بصورة اجتماعية، خالية من صدق التوجه الديني الحقيقي ..وانتشر الخطباء والوعاظ الجهلة، الذين يتصدون للقضايا، وهم اجهل الناس بالدين، وأبعدهم عن معيشته في حياتهم اليومية. وظهرت الفتاوى التي تدعم نظام الاخوان المسلمين، وتغض الطرف عن مفارقاته الكثيرة، وفساده المالي،ونهبه لأموال الشعب، ومخالفاته الأخلاقية .. وارتفع صوت علماء السوء،ووعاظ السلاطين، يزينون الباطل، ويصمتون عن قول الحق، ويساندون النظام الذي جوع الشعب، وقتل ابناءه، واغتصب نساءه .. وبدلاً من أن يعترضوا على حكومة الاخوان المسلمين، يكفرون من يعارضها وينقدها !!

أما هذا الإسلامي الجاهل، فإنه بمقالته هذه، لم يدل على جهله بالإسلام فحسب، بل دل على جهله بهذا الشعب السوداني، الذي يعرف مفارقتهم للدين، وعجزهم عن الحكم، وحرصهم على الكراسي، وهو إنما يستجمع قواه حتى يقتلعهم، حين يأذن الله، ويرمي بهم خارج هذا الوطن العزيز.

omergarrai@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.