تكفير

شمائل النور

شاب متطرف يقتل والده في منطقة الحاج يوسف، قتل والده لأنه يعتقد أنه غير ملتزم بالدين، والقصة التي أوردتها (التيار) تقول بالنص “شاب متشدد يبلغ من العمر(22) عاما دخل في نقاشات دينية مع والده تسببت في خلافات أسرية دفعت الشاب لقتل والده خنقا (بمخدة) حتى الموت، وتعود ملابسات الحادثة إلى أن شرطة الحاج يوسف تلقت بلاغاً من سكان حي الصالحين يفيد بوفاة رجل في العقد الخامس من عمره، وتم تحويل جثة المجني عليه للمشرحة لمعرفة أسباب الوفاة. وجاء تقرير الطبيب الشرعي بعد تشريح الجثمان مؤكداً أن الوفاة ناتجة عن عنف، وكسر في العظم الأمامي بالرقبة، وكسر آخر في الفقرة العتيقة السادسة”.


هذا بالنص ما نُشر قبل يومين. كُثر ممن يقرأون هذه القصة، سيقولون إنها دخيلة على مجتمعنا، لكنها وقعت، وبدوافع التكفير، كما حدث في السعودية قبل شهور، حيث أقدم داعشي على قتل والديه.

هذه الجريمة هي نتيجة طبيعية جداً للخطاب المتطرف الذي يُكفّر الآخرين كيفما اتفق، هذا حصاد ما زُرع.

أن يقتل شاب أباه، بدعاوى تكفيرية، هذه مرحلة أكثر من خطيرة على الأسرة وبالتالي المجتمع.. وليس بعد الأب شيئا.

لا أدري ماهي الشفرة التي تُربي عليها التنظيمات التكفيرية مؤيديها ومنسوبيها، يبدو أنها تمتلك سحراً خاصاً لانتزاع الإنسانية، انتزاعاً صارماً لا رجعة فيه، فيتحول الشخص إلى شبيه إنسان.

ثم، ما علاقة عشق الجريمة والتشفي والانتقام بالدين، ما الرابط بينهما، القضية تبدو أكبر من تشرب بخطاب ديني، لا يجعل مساحة للتسامح ولا الحوار وأكبر من عوامل نفسية أو اقتصادية ساعدت على تفشي التطرف، هذا النوع من الفكر الذي أوردنا مرحلة أن يقتل الولد أباه، لا يُمكن أن يتشرب به إنساناً سوياً، إطلاقاً.

خلال نشرنا لحلقات (المراجعات الفكرية للدواعش) تحدث إلينا أحد الدعاة أنه كان مستغرباً لأحد المتطرفين الذين أُخضعوا للمراجعات، فهذا الشاب كان في طريقه للانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية، بعدما ترك والده وحيداً وكفيفاً، هذا الداعية كان مستغرباً، كيف يترك شاب والده وحيداً ولديه ظرف خاص، أي جهاد هذا؟

الجهاد الآن، أن يقتل الولد والده، وليس فقط أن يترك الولد والده وحيداً لا أحد يرعاه.. المؤكد أن هذا الشاب الذي قتل والده وهو بين يدي الشرطة، تربطه علاقة بمجموعة أو تنظيم، أو يتردد على بعض الشيوخ، هذه الجريمة ينبغي أن تُعيد النظر ألف مرة حول التطرف.

التيار

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.