هل يقاطع الفريق طه قطر ؟

ثروت قاسم
1- قطر وما ادراك ما قطر ؟

في يوم الاثنين 5 يونيو 2017 ، نشر موقع «إنترسبت» الالكتروني المتخصص بالصحافة الاستقصائية وصحف ومواقع إخبارية أمريكية أخرى بينها «ديلي بيست» تقريراً مطولاً نختزل ادناه بعض البعض مما جاء فيه :

اولاً :

في يوم الاثنين 5 يونيو 2017 ، نشرت السعودية ومصر والبحرين والامارات العربية بيانات ، بيان منفصل لكل دولة ولكنه صورة طبق الاصل للبيانات الاخرى ، تؤكد كل دولة فيه قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر ، واغلاق حدودها امام رحلاتها . كما قرر التحالف العربي الذي يقاتل الحوثيين في اليمن انهاء مشاركة قطر فيه .

اتهمت البيانات قطر بدعم الارهاب ، كلمة الدلع لعدم معاداة قطر لايران وحزب الله وحماس وتنظيم الاخوان المسلمين .

نذكر في هذا السياق إن قطر نادت في إجتماع قمة ترامب السنية ف

ي الرياض في يوم الاحد 21 مايو 2017 بعقد حوار مع ايران لمناقشة والوصول الى حلول سلمية للمشاكل العالقة بين ايران وبعض الدول العربية ، كما اكدت قطر ان حزب الله وحماس منظمات تحرير وطني من الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وجنوب لبنان ، وليست منظمات إرهابية كما توسمها الجامعة العربية . كما اكدت قطر ان حركة الاخوان المسلمين حركة وسطية وسلمية ، تدين التطرف الاسلاموي والعنف المصاحب له .
ومن ثم شيطنة الدول الاربعة المذكورة اعلاه لقطر ، وإتهامها بالارهاب ، الذي صار لاصقة يتم لصقها على جبهة كل من لا يعادي ايران وحزب الله وحماس وحركة الاخوان المسلمين . .

ثانياً :

اشار موقع «إنترسبت» الالكتروني إلى الرسائل الواتسابية التي تبادلها الشيخ منصور بن زايد مع الفريق طه عثمان يوم السبت 3 يونيو 2017 . ارسل الشيخ منصور للفريق طه رسالة واتسابية تحتوي على مسودة لبيان طبق الاصل للبيان الصادر من الدول الاربعة المذكورة اعلاه ، طالباً من الفريق طه اصدار السودان للبيان يوم الاثنين 5 يونيو ، كما سوف تفعل الدول الاربعة ، في خطوة موحدة .

قال موقع «إنترسبت» الالكتروني إن الشيخ محمد بن زايد قد راجع مسودة البيان ، وجهاً لوجه ، مع الرئيس السيسي وخادم الحرمين الشئريفين وملك البحرين ، وتمت الموافقة على الصيغة النهائية للبيان ، الذي ارسله الشيخ منصور للفريق طه يوم السبت 3 يونيو .

طلب الفريق طه مهلة لمراجعة الوالد .

ولا يزال الموضوع تحت المراجعة .

نذكر في هذا السياق ، إن الفريق طه تسلم مكالمة من الامير محمد بن سلمان في يوم الاثنين 4 يناير 2016 ، يحثه فيها على قطع العلاقات مع ايران ، تضامناً مع السعودية في عدوان ايران عليها .

بعد مراجعة الوالد ، إمتثل الفريق طه للطلب الاميري ، وكانت الشرهة هذه المرة منح الجنسية السعودية للفريق طه .

إذا إمتثل الفريق طه لطلب الشيخ منصور بن زايد ، واصدر السودان بيانا مماثلاً للبيان الرباعي ، فربما تكون الشرهة الاماراتية الجنسية الاماراتية للفريق طه ، فيكون قائداً متعدد الجنسيات وبالتالي الولاءات … حسب حجم الشرهة في كل حالة .

ولكن الامر مختلف في حالة قطر عنه في حالة ايران . الفرق ان ادارة ترامب لم تدعم البيان الرباعي بخصوص قطر .

وكما تعرف ، يا حبيب ، فقد صارت ادارة ترامب البوصلة التي يهتدي بها الفريق طه في قراراته المصيرية ، التي يسوقها للوالد .

ثالثاً :

في يوم الاثنين 5 يونيو ، ومن سيدني البعيدة ، لم يدعم وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون البيان الرباعي ، بل على العكس دعا الدول الاربعة الى الحفاظ على وحدتها ، والجلوس معاً ومعالجة وتسوية الخلافات بينها وقطر ، لمواجهة العدو الحصري ايران وربيباتها .

رابعاً :

إتفق محللو موقع «إنترسبت» الالكتروني على ان قطر سوف ( تجر واطي ) ، وتستسلم ، وتقول للدول الاربعة ( سمعنا وأطعنا ) .

ارسلت تركيا كتيبة عسكرية من الف جندي ، بالإضافة لكتيبة عسكرية من 400 جندي متواجدة في قطر ، لدعم قطر ضد اي عدوان بري عليها . طلبت قطر من السودان ارسال كتيبة عسكرية لدعمها في العدوان الذي ربما شنته عليها الدول الاربعة المذكورة آنفاً ، ولكن الفريق طه إعتذر بمشاركة جنوده في عاصفة الحزم ، ولكنه وعد بمراجعة الوالد في الامر ، والإفادة .

شرهة قطرية مدنكلة ربما غيرت موقف الفريق طه والوالد ، وإن كان المراقبون يستبعدون ذلك لتحالف الوالد الوثيق مع السعودية والامارات ، التي انعمت على الوالد بارفع وسام اماراتي عند زيارته الاخيرة لابوظبي في يوم الاحد 19 فبراير 2017 .

ربما برر الفريق طه موقف الوالد الساكت ، بأنه يود ان يكون على الحياد ، ويدعو للوفاق والمصالحة بين الاشقاء .

لا تنس في هذا السياق ما أكدته الشيخة موزة عند زيارتها الاخيرة للسودان في يوم الثلاثاء 14 مارس 2017 من أن السودان ( أم الدنيا ) ؟

انتظروا قرار الفريق طه بخصوص قطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع قطر … إنا معكم منتظرون .

2-مصر وما ادراك ما مصر ؟

اليوم الاثنين 5 يونيو 2017 ، الموافق للعاشر من رمضان ، تمر ذكرى اكبر حربين في التاريخ بين العرب واسرائيل :

اولاً :

+ ذكرى مرور 50 عاماً على الحرب الثالثة ، او ما يُعرف في الادبيات العربية بنكسة حُزيران ( يونيو ) ، وفي الادبيات الغربية بحرب الستة ايام في 5 يونيو 1967 ، التي بدأت يوم الاثنين 5 يونيو وإنتهت بعد 6 ايام في يوم السبت 10 يونيو 1967.

ثانياً :

+ ذكرى مرور 44 عاماً على الحرب الرابعة ، أو ما يُعرف بحرب العبور او حرب 6 اكتوبر في الادبيات العربية ، وبحرب يوم كيبور في الادبيات الغربية ، التي بدات في العاشر من رمضان الموافق السبت 6 اكتوبر 1973 ، وانتهت بعد 19 يوما في يوم الاربعاء 25 اكتوبر 1973 .

نحاول في هذه السطور ان نبرهن بأن حرب 5 يونيو 1967 ، وكذلك حرب العاشر من رمضان 1973 ، لا علاقة لاي منهما بالقضية الفلسطينية ، بل تخص كل واحدة منهما المصالح الحصرية لمصر . وفي الحالتين كانت الضحية القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني المغلوب على امره .

نبدأ بحرب 5 يونيو 1967 ، فنذكر بانه في ابريل 1967 ، حدث عدوان من اسرائيل ضد سوريا ، وصل ذروته في الاشتباك الجوي يوم الجمعة 7 ابريل 1967 .
حشدت اسرائيل قواتها على الحدود السورية ، ما دفع مصر إلى الوفاء بالتزامها وفقاً لمعاهدة الدفاع المشترك (المصرية – السورية) التي تم التوقيع عليها في يوم الجمعة 4 نوفمبر 1966 .

في يوم الاثنين اول مايو 1967 ، اوفد الرئيس عبدالناصر رئيس أركان القوات المصرية المسلحة ، اللواء محمد فوزي، إلى دمشق لتقييم الموقف على الطبيعة ، وتقديم توصيات للرئيس عبدالناصر .

في يوم الخميس 4 مايو رجع الفريق فوزي إلى القاهرة؛ وأعلنت مصر التعبئة القصوى.

في يوم الجمعة 5 مايو تحركت قوات مصرية على شكل تظاهرة عسكرية اخترقت شوارع القاهرة ، متوجهة نحو سيناء.

في يوم الثلاثاء 16 مايو 1967 طلب الرئيس عبدالناصر من قائد قوات الطوارئ الاممية في سيناء، سحب قوات الأمم المتحدة من سيناء .

في يوم الجمعة 19 مايو سحب الامين العام للأمم المتحدة “يوثانت” القوات الاممية من سيناء ، وصارت مصر واسرائيل في مواجهة مباشرة .

في يوم الثلاثاء 23 مايو أعلن الرئيس عبد الناصر إغلاق مضايق تيران في وجه الملاحة الإسرائيلية.

وهكذا أزالت مصر آخر أثرين تبقيا من العدوان الثلاثي عام 1956م.

اعتبرت إسرائيل إغلاق مضائق تيران إعلان حرب من مصر ضدها .

في يوم السبت 5 يونيو 1967 ، بدأت اسرائيل عدوانها على مصر ، بعد موافقة الرئيس الامريكي جونسون . والبقية معروفة لك يا حبيب .

كان من نتيجة العدوان الاسرائيلي على مصر في يوم السبت 5 يونيو 1967 ، احتلال اسرائيل للضفة الغربية ، والقدس الشرقية ، وقطاع غزة ، وتهجير عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني من الضفة الغربية، ومحو قرى فلسطينية بأكملها، وفتح باب الاستيطان في القدس والضفة الغربية ، الذي استمر من يومها وحتى يوم الدين هذا .

في يوم الجمعة 4 يونيو 1967 كانت الضفة الغربية والقدس الشرقية تحت الادارة الاردنية ، وقطاع غزة تحت الادارة المصرية .

في يوم السبت 5 يونيو 1967 ، وحتى يوم الاثنين 5 يونيو 2017 صارت الضفة الغربية والقدس الشرقية تحت الاحتلال الاسرائيلي ، واصبح قطاع غزة حالياً سجناً مفتوحاً تقف على ابوابه مصر واسرائيل .

ألم نقل ان القضية الفلسطينية كانت ضحية حرب 5 يونيو 1967 ، التي لم تبدأ بسبب القضية الفلسطينية ؟

دعنا نستعرض بايجاز اسباب حرب العاشر من رمضان 1973 .

قرر الرئيس السادات استرداد سيناء من الاحتلال الاسرائيلي ، وليس الضفة الغربية ولا القدس الشرقية ولا قطاع غزة ، بل سيناء وسيناء حصريا ؟ فدشن في يوم السبت 6 اكتوبر 1973 ، حرب العبور حيث عبر الجيش المصري قنال السويس وحطم خط بارليف ودخل الى سيناء .

انتهت الحرب بعد 19 يوما في يوم الاربعاء 25 اكتوبر 1973 ، بلا غالب او مغلوب ، بعد تدخل الولايات المتحدة في الحرب .

في يوم الاثتين 26 مارس 1979 ، في البيت الابيض ، تحت رعاية الرئيس كارتر ، وقع الرئيس السادات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحيم بيجن اتفاقية السلام المصرية – الاسرائيلية ، التي عادت بموجبها سيناء للسيادة المصرية ، وخرجت بموجبها مصر من الصراع العربي – الاسرائيلي .

بتحييدها لمصر ، قوت الاتفاقية شوكة اسرائيل ، فصارت تعربد في الاراضي الفلسطينية ، وتهود بكثافة في القدس والضفة الغربية .
ألم نقل ان القضية الفلسطينية كانت ضحية حرب العاشر من رمضان 1973 ، التي لم تبدأ بسبب القضية الفلسطينية ؟

والآن صارت اسرائيل تقدم المعلومات الإستخبارية من اقمارها الصناعية لتساعد الرئيس السيسي في القضاء على المصريين في سيناء والصحراء الغربية وعلى الليبيين في شرق ليبيا .

وصارت مصر تحفر الخنادق على طول حدودها مع قطاع غزة وتملاها بماء البحر ، مما أملح المياه الجوفية العذبة في غزة ، ودفع الافارقة في نيروبي للمطالبة بلجنة تحقيق في الامر ، فعيرهم المصريون بالعبيد وبالكلاب ؟ اما معبر رفح بين غزة ومصر ، فتتكرم مصر بفتحه لايام معدودة في السنة .

حقاً وصدقاً ، كانت القضية الفلسطينية الضحية لحروب ومصالحات مصر مع إسرائيل .

وما وجدنا لاكثرهم من عهد ، وإن وجدنا اكثرهم لفاسقين .

Facebook page :
https://m.facebook.com/tharwat.gasim
Email:
tharwat20042004@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.