قمة حوض النيل تنتهي بترحيل جديد للخلافات

إصرار دول مثل السودان وإثيوبيا على مواقفها حيال سد النهضة واتفاقية عنتيبي حالا دون تحقيق أي خرق مهم في قمة حوض النيل التي شاركت فيها مصر للمرة الأولى منذ العام 2010.

القاهرة – لم تخرج قمة دول حوض النيل التي عقدت الخميس في أوغندا، بنتائج محددة تنهي الخلافات بين دول الحوض، وتفتح الطريق لتقريب المسافات التي تباعدت بعد التوقيع على اتفاقية “عنتيبي”، التي أقرت بإعادة النظر في الحصص التاريخية من المياه لكل دولة.

وأعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال كلمته

بالقمة التي عقدت في مدينة عنتيبي عن استعداد بلاده لاستضافة القمة القادمة لدول حوض النيل، معربا عن هواجس بلاده حيال إعادة توزيع حصص مياه النيل.

واتسمت القمة بطابع دبلوماسي ولم تحرز تقدما نوعيا في القضايا الخلافية، وتركت نقاط استفهام كبرى حول طبيعة المرحلة المقبلة، لأن الأمل كان يحدو دولا كثيرة لتكون القمة علامة فارقة حتى تمضي اتفاقية عنتيبي في طريق التنفيذ وسط رضاء جميع دول حوض النيل.

وحال إصرار بعض الدول على تطبيق الاتفاقية، دون إجراء تعديلات كبيرة عليها، والتوافق حول رؤية تخفف فعليا من التأثيرات السلبية الناجمة عنها والتي أثارتها مصر بعد إعلانها أكثر من مرة عن تمسكها بحقها التاريخي 55.5 مليار متر مكعب من المياه.

وتم خلال الجلسة التشاورية المغلقة لرؤساء دول وحكومات حوض النيل في وقت سابق، طرح وثيقة جديدة تتضمن عدداً من المبادئ الحاكمة لإدارة مياه النيل وآليات التعاون المشترك وتحديد الخطوط الرئيسية لآليات التعاون، لكن دون أن تقدم إجابات شافية للهواجس المصرية.

ودعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي حضرت بلاده لأول مرة منذ مقاطعتها اجتماعات دول الحوض عام 2010، إلى “تبني رؤية مشتركة تنطلق من إدراك لحقيقة وجود موارد مائية مشتركة كافية في الحوض لم تُستغل بالشكل الكامل.

والاجتماع الوزاري الذي استمر حتى ساعة متأخرة من ليل الأربعاء، لم يتوصل إلى حلول للقضايا العالقة، واكتفى القادة بوضع خطوط عريضة يتولى وزراء الخارجية والري والخبراء التفاوض حول تفاصيلها.
نادر نورالدين: هناك تطور في المواقف حول أحقية دولتي المصب في الحفاظ على حقوقهما

وفتحت قمة عنتيبي الباب أمام تحويل المباحثات الفنية بشأن حصص كل دولة من مياه النيل إلى مفاوضات سياسية بالدرجة الأولى، تستهدف ربطها بمشروعات التنمية والبحث عن السلام والاستقرار ومواجهة الإرهاب في القارة الأفريقية.

وجاء انعقادها عقب مباحثات قادها الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني بين قادة دول حوض النيل، انتهت بالاتفاق على ضرورة البحث عن حلول سياسية قد تساهم في تقريب وجهات النظر بشأن التوزيع العادل للمياه.

وخلال الاجتماعات التحضيرية للقمة طرحت القاهرة رؤية تتضمن “الحفاظ على الحقوق المائية التاريخية في نهر النيل مقابل تقديم التزامات وتعهدات بمساعدة دول المنابع على التنمية”، تكون المرجعية القانونية لأي أمور تتعلق بإدارة المياه بين دول المنبع والمصب وفقا للقانون الدولي.

وتحاول مصر التي تعاني من أزمة مياه ولديها مشكلات مع إثيوبيا، تحاشي الدخول في خلافات عميقة مع دول حوض النيل بشأن اتفاق الإطار القانوني والمؤسسي، المعروف بعنتيبي التي رفضت التوقيع عليها، وتسعى ليكون التعاون مرتبطا بالتضييق على إثيوبيا التي تناور ببدء ملء سد النهضة دون انتظار نتائج الدراسات الفنية.

وقال أيمن عبدالوهاب، خبير المياه والشؤون الأفريقية، إن عقد القمة على مستوى الرؤساء “يبقى تطورا نوعيا في مستقبل المباحثات الأفريقية بشأن المياه، لأنها تغلف فكرة التعاون الفني بين دول الحوض التي لم تحقق نتائج ملموسة على مدار السنوات الماضية، بغطاء سياسي يطرح أبعادا أخرى تتقاطع مع ملفات المياه”.

ومن المرجح أن تظل أزمة سد النهضة تثير بعض الإشكاليات المرتبطة بالتمسك الإثيوبي بشأن شروط ملء السد خلال ثلاث سنوات وهو ما ترفضه مصر. وأقر سامح شكري وزير خارجية مصر، بصعوبات تواجه بلاده للتوصل إلى حل مناسب مع أديس أبابا.

ولا تزال مصر قلقة من الموقف السوداني، فمع أن الخرطوم لم توقع على اتفاقية عنتيبي إلا أن تصوراتها متأثرة بحالة التوافق مع إثيوبيا بشأن سد النهضة.

وقال نادر نورالدين، أستاذ المواد المائية بجامعة القاهرة، لـ”العرب”، إن هناك تطورا في مواقف بعض دول المنبع حول أحقية دولتي المصب في الحفاظ على حقوقهما المائية يمكن البناء عليها.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.