البشير ‘المحرج من أزمة قطر’ في السعودية

الرئيس السوداني مسكون بهاجس انهيار مسار رفع العقوبات عن بلاده.
الخرطوم – بدأ الرئيس السوداني عمر حسن البشير الاثنين، زيارة إلى السعودية، هي الأولى له منذ اندلاع الأزمة القطرية.

وقالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية، إن الرئيس البشير توجّه إلى المملكة العربية السعودية بغرض أداء العمرة، بيد أن أوساطا سياسية تؤكد أن هذه الزيارة سيتخللها بما لا شك فيه لقاءات مع كبار المسؤولين السعوديين وعلى رأسهم الملك سلمان بن عبدالعزيز، حيث سيحاول الرئيس السوداني توضيح موقف بلاده من الأزمة القطرية، مع تصاعد سهام الانتقادات تجاهه.

وتتحول مدينة مكة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان إلى وجهة دينية وسياسية، يقصدها المسلمون من جميع أصقاع الأرض لأداء العمرة والاعتكاف، حيث يعتبرها الساسة والقادة فرصة لأداء العمرة إلى جانب لقاء العاهل السعودي.

واعتاد ملوك السعودية أن يقضوا العشر الأواخر في مكة بالقرب من بيت الله الحرام، حتى أضحت استقبالاتهم للقادة والزعماء خلال تلك الفترة تعرف بما يسمى “دبلوماسية العشر الأواخر”.

وتقول الأوساط السياسية إن الرئيس البشير يأمل بشكل يائس في أن يتم احتواء الأزمة القطرية قبل موفى رمضان، لأن استمرارها بالتأكيد سيكون لها تداعياتها عليه، فمحاولة الإمساك بالعصا من المنتصف لن تكون مجدية حينها.

ويبدي البشير الذي يقيم علاقات مع كل من الدوحة والرياض، رغبة في طرح نفسه وسيطا لاحتواء الأزمة، مع ميل ضمني للدوحة، ترجمته تصريحاته الأخيرة.

وأكد الرئيس السوداني الأحد أن بلاده ستسعى إلى “إصلاح ذات البين بين الإخوة في الخليج”، مشيراً إلى أن السودان “سيظل متمسكاً بذات قيمه وستظل أراضيه مفتوحة ولن يتخلى عن مسؤولياته ولن يقفل أبوابه أمام الضعفاء”، دون إيضاح.

ودعا البشير إلى تفويت الفرصة عمن وصفهم “بالمستهدفين للمجتمع وتماسكه في السودان وذلك بعدم الالتفات لمحاولة زرع الفتن وشق الصف التي يسعى إليها أعداء السودان”.

وتأتي هذه التصريحات في خضم الضجة التي أحدثها قراره بإقالة مدير مكاتبه ووزير الدولة بالرئاسة الفريق طه عثمان الحسين وتعيين حاتم حسن بخيت مكانه.

وربط البعض هذه الإقالة المفاجئة خاصة لرجل من وزن طه عثمان بالانقسامات الدائرة حول الموقف من الأزمة القطرية. وكانت المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد اتخذت قرارا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر على خلفية مواصلتها دعم تنظيمات إرهابية تهدد استقرار المنطقة.

وشكل القرار خاصة من حيث توقيته مشكلة كبيرة بالنسبة إلى السودان، الذي وجد نفسه في مأزق حقيقي بين الانحياز لمقاطعي الدوحة أو السير خلف الأخيرة، وهو المقبل على اختبار رفع العقوبات الأميركية عنه.

ومعلوم أن المملكة العربية السعودية هي من لعبت الدور الأساس في تليين الموقف الأميركي حيال الخرطوم بعد أن أبدت الأخيرة استجابة لتغيير سياساتها المثيرة للجدل. وتوجت مساعي الرياض برفع جزئي للعقوبات الأميركية عن السودان في يناير الماضي، بانتظار انهائها بشكل دائم في شهر يوليو، حيث الأمر بيد الرئيس دونالد ترامب.

ورغم أن الأجواء إيجابية إلا أن البشير يخشى من أن ينهار مسعى رفع العقوبات الكلي عن بلاده في اللحظات الأخيرة، مع تراجع حماسة السعودية.

ويقول مراقبون إن الرياض في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز لا تقبل أنصاف الحلول، أو المناورات، خاصة مع القضايا الحساسة المتعلقة بأمن المنطقة واستقرارها، وبالتالي إن البشير سيكون مجبرا على اتخاذ موقف واضح ومحدد، خاصة وأن الأزمة تبدو مرشحة للتفاقم، حيث أعلن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الاثنين أن “عزلة قطر قد تستمر لسنوات”.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.