كمال عمر : لا خطط للمعارضة لمرحلة ما بعد إسقاط النظام.

نيفاشا حملت نصوصا في غاية الجودة في الدستور لكنها لم تنفذ وأدت إلى أنفصال الجنوب

ثروت همت: يبرر القيادي في المؤتمر الشعبي وممثله في البرلمان، كمال عمر، في حوار مشاركة حزبه في حكومة الوفاق في السودان، بالسعي لتنفيذ «برنامج وأهداف الحوار الوطني»، متعهداً بـ«العمل على تحقيق إصلاحات دستورية، قانونية واقتصادية في بنية الدولة، من داخل المجالس التشريعية في الولايات والمراكز».
وهنا حوار معه:
■ ماهي المعاير التي تم على أساسها إعطاؤكم 3 وزارات في حكومة الوفاق الجديدة، وعدد من المقاعد البرلمانية؟
ـ الحوار الوطني ضم أعدادا كبيرة من القوى السياسية وال

حركات المسلحة، وكان لا بد من إشراكهم في كافة منظومات تنفيذ الحوار من تشكيل وزاري وبرلماني. ليس لحجم الحزب ولا تاريخه ولا قوة دفعه السياسي دور في توزيع المناصب الحكومية وإنما تكفي مشاركة الحزب في الحوار، بالتالي فإن المعيار هو أن مجرد الإسهام في الحوار يعطيك فرصة للمشاركة في المناصب. المشاركة في السلطة ليست محاصصة وإنما مشاركة في برنامج مخرجات الحوار الوطني.
لقد وضعنا في آلية تنفيذ مخرجات الحوار الوطني معايير للوزراء ونواب البرلمان كالكفاءة، الخبرة والمؤهل الجامعي.
عند لقائنا بالرئيس عمر البشير، قلنا له إن الدوافع التي شاركنا من أجلها ليست دوافع مطمعية في السلطة، وإنما برنامج وأهداف الحوار الوطني، لذلك مشاركتنا في ثلاث وزارات كانت طبيعية ونحن راضون تمام الرضى بهذه المشاركة.
■ ما الدور الذي ستقومون به، عبر هذه المشاركة، لتعديل قوانين الصحافة والنقابات والأحزاب، في ظل وجود طاغ داخل الأجهزة والمؤسسات ومجلس الوزراء والبرلمان للحزب الحاكم؟
ـ نحن نعلم تمام العلم بوجود حكومة تتحكم في مفاصل الدولة السودانية لأكثر من 25 عاماً، ولديها قوانين تحد من الحريات، وجئنا للحوار لحل هذه المشاكل. تغير القوانين في شكل الموضوعي يتم عبر الحوار وليس بمقاطعته، المقاطعة تخدم استمرار الحكومة الحالية ونحن ومن خلال المشاركة قد طورنا من وأصرينا على وجود 5 قضايا أساسية يجب النظر فيها: الحريات، السلام ووحدة البلد، الاقتصاد، قضايا الحكم، الهوية. توصلنا لمخرجات حوار تخاطب القوانيين السالبة للحريات وشكل الدولة والدستور القائم بالإضافة إلى حملة تعديلات للقوانين سندخل بها البرلمان. لذا وعليه نحن كحزب وبهذه المشاركة قد حققنا إنجازا تاريخيا.
■ رغم معرفتكم أن المؤتمر الوطني لم يلتزم أو يعمل من أجل قضايا الشعب، خلال هذا الحوار، استمريتم به، هل كان ذلك لتحقيق مصالحكم الخاصة؟
ـ لدينا عبرة أخذناها من المحيط الإقليمي حولنا مثل سوريا، ليبيا، اليمن ومصر، وكان الخروج من الحوار الوطني في ظل امتداد الأفق والعقلية المعارضة في التعامل مع القضية الوطنية سوف تضيف للأزمة بعداً شديد التعمق يؤدي إلى انهيار الدولة السودانية، ولتفادي هذا نحن صبرنا في التحاور إلى أن وصلنا إلى المخرجات الحالية. كان استمرارنا من أجل مصلحة الشعب وليس مصلحة الحزب أو سعيها للسُلطة، ودليلنا على ذلك هو عدم مشاركتنا في الانتخابات التي جرت في تلك الفترة ومقاطعتنا لها، واستمرينا في التحاور باعتبار أن القضية القومية أعلى في أولوياتنا من المشاركة في السلطة، وهذا كفيل بتفنيد وصفنا بالمصلحة الحزبية الضيقة.
المؤتمر الوطني لديه اشكاليات كثيرة ويرغب في الاستمرار بالحكم وأحزاب المعارضة لا تمتلك أفقا سياسيا يؤهلها لاستيعاب الأزمة، ولا توجد لديها خطط لمرحلة ما بعد إسقاط النظام ولا حتى بالكيفية التي تدار بها فترات الحكم الانتقالي.
المعارضة منغلقة على نفسها وموحدة في كراهية الحكم لدرجة عدم إبصار الواقع الحقيقي، أما بالنسبة لنا فإن مصلحة الشعب السوداني في الاستقرار أولى من المصلحة الحزبية في السلطة.
■ رفضت الحكومة الالتزام بمقترحاتكم التي قدمتموها أثناء الحوار، ومع ذلك واصلتم مشاركتكم؛ إذا كانت الحكومة لم تلتزم بتنفيذ توصياتكم الأولية كيف ستسطيعون إحداث تغيير في سياسة حكمها؟
ـ المؤتمر الشعبي لديه موقف أساسي، وهو أن الحريات أولى من المشاركة في السلطة. نحن كنا جزءا من هذا النظام وانفصلنا عنه بسبب تقيده التام للحريات.
خلال الحوار الوطني توصلنا لمخرجات صُنفت إلى 3 أقسام: دستورية، قانونية سياسية أخلاقية. بعدها دفعنا بمشروع التعديلات الدستورية للمؤتمر الوطني وعن طريق اللجنة الطارئة في البرلمان، لم يلتزم (المؤتمر) بتضمين كل التعديلات المقترحة في الدستور، بل أضاف جزءا منها للدستور، وما تبقى قال إنه سيناقش في البرلمان ومن ثم يجاز في شكل قوانين.
ورغم أن هذا العمل مخالف لمخرجات الحوار إلا أننا استطعنا أن ندير معركة الحريات من داخل البرلمان في تعديل القوانين المقيدة لها، وسنواصل في ذلك، ولن نتنازل.
■ ماذا فعلتم في هذا السياق؟
ـ نجحنا بشكل كبير في إطلاق سراح المحكوم عليهم بالإعدام، وجزء من المعتقلين، كما ساهمنا بمنع مصادرة جزء من الصحف.
نخطو في طريق الإصلاح في نظام شمولي يسيطر بقوة الأمن والجيش.
وفي تقديري أن الحالة السودانية الراهنة تحتاج لوفاق سياسي، الإسقاط والعمل العسكري قد فشل وسيؤدي إلى انهيار الدولة السودانية.
صحيح أن حكومة المؤتمر الوطني لم تنفذ مخرجات الحوار، بالأخص فيما يتعلق بتوصياتنا الدستورية التي قدمناها، ولكن لدينا عِبر من التاريخ، فنيفاشا حملت نصوصا في غاية الجودة في الدستور لكنها لم تنفذ وأدت إلى أنفصال الجنوب.
في نهاية الأمر هذا تقدير سياسي قد ينجح وقد لا ينجح، ولكن في رأينا الوفاق السياسي هو التقدير الأسلم للحالة السياسية الراهنة في السودان، بدلاً عن الانزواء خارجاً وتقديم شعارات ضخمة للشعب مثل المعارضة.
هذا الوطن ملك للجميع وليس ملكا لحزب واحد.
■ ماذا ستفعلون لإصلاح الوضع العام وخدمة الشعب عبر مناصبكم الجديدة؟
ـ سنعمل على تحقيق إصلاحات دستورية، قانونية واقتصادية في بنية الدولة، من داخل المجالس التشريعية في الولايات والمراكز.
قمنا بإعداد لائحة معدة وخاصة بأولوياتنا، كوقف الحرب والاتفاق على ثوابت للدولة السودانية. هذا برنامج طويل ويحمل توجهات إصلاحية في السياسة والاقتصاد والدستور.
القدس العربي

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.