المصالح التجارية أحدث ضحايا الأزمة المصرية السودانية

يتصاعد التوتر بين السودان ومصر في ظل تواتر القرارات الارتجالية للخرطوم وآخرها حظر نهائي لاستيراد المواد الزراعية والحيوانية المصرية، ويرى خبراء أن ما يحدث لا يصب في صالح البلدين خاصة وأن تهديدات جمة تتربص بكليهما.

العرب [نُشر في 2017/05/31، العدد: 10649، ص(2)]
شكري لغندور: المسائل تؤخذ بروية

الخرطوم – أصدر مجلس الوزراء السوداني الثلاثاء قرارا “نهائيا” بحظر استيراد السلع الزراعية والحيوانية المصرية، ووقف استيراد أي أشتال تكون مصر مصدرا لها.

ويشكل القرار خطوة تصعيدية جديدة ستعمق من حجم الأزمة بين البلدين، وسط مخاوف من أن تتخذ الأمور أبعادا أكثر حدة وإيلاما، ما لم يتم الإسراع إلى احتوائها.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) أن رئيس الحكومة الفريق أول ركن بكري حسن صالح أصدر قرارا أكد فيه “حظر السلع المصرية الزراعية ومنتجاتها عبر الموانئ والمعابر الحدودية والموجودة داخل الحظائر الجمركية الواردة من جمهورية مصر العربية”.

كما أكد أن اتحاد أصحاب العمل “سيعمل على استيراد السلع مباشرة من المنشأ دون عبورها بجمهورية مصر العربية”.

وطالب رئيس الوزراء السوداني في القرار النهائي بحصر “السلع الأربع اللبن والسكر والشاي والزيت ذات المنشأ غير المصري ونوعها وحجمها ومستورديها وتاريخ وصولها إلى الموانئ السودانية ورفع تقرير لرئاسة مجلس الوزراء”.

وتعد مصر من أكبر مصدري المواد الغذائية للخرطوم، كما أن منتجات عدد من البلاد العربية تمر عبر أراضيها إلى السودان.

وكانت الخرطوم استبقت هذه الخطوة اللافتة بفرض حظر شامل على السلع الزراعية المصرية في مارس الماضي مما عزز القيود التي كانت قد فرضتها بداية سبتمبر لحظر الفواكه والخضراوات والأسماك المصرية بدعوى وجود تهديدات صحية.

وحين سئل المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبوزيد عما إذا كانت قرارات السودان ناجمة عن خلافات سياسية قال “لم يقولوا (السودانيون) إن هذا إجراء سياسي، بل قالوا إنه إجراء فني”، غير أن جميع المؤشرات تؤكد أن قرار حظر استيراد السلع المصرية يأتي في سياق أزمة محتدمة بين البلدين، وما خفي منها كان أعظم، وفق متابعين للعلاقات السودانية المصرية.

وكان وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور أعلن الإثنين تأجيل زيارة للقاهرة إلى أجل غير مسمى بدعوى “انشغالات داخلية”.

ويأتي القراران السودانيان عقب قيام الجيش المصري بتعزيز حضوره في المثلث الحدودي الرابط بين مصر والسودان وليبيا، بالتوازي مع شنه لضربات جوية على معاقل المتشددين في مدينة درنة شرقي ليبيا وذلك على خلفية الهجوم الدموي الذي تعرض له أقباط في محافظة المنيا المصرية وأدى إلى مقتل 29 شخصا معظمهم من الأطفال.
اللواء علاء عزالدين: القاهرة تدرك أن التصعيد مع الخرطوم سيجرها لمعترك غير محسوبة عواقبه

وقال اللواء علاء عزالدين مدير مركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية سابقا لـ”العرب” إن التواجد العسكري المصري المكثف على المثلث الحدودي الجنوبي مع ليبيا والسودان جاء نتيجة تأكد القاهرة من وجود مخاطر حقيقية متأتية من هذه المنطقة لا سيما بعد انشغال الجيش الليبي في معركته مع الإرهاب بالداخل، وتصاعد المخاوف من تراخي القبضة السودانية في هذا الجانب. من جانبه اعتبر حيدر إبراهيم الخبير السوداني في شؤون الإسلام السياسي أن “تعزيز مصر لوجودها عند المثلث الجنوبي يرجع إلى خشيتها من ملاعبة الخرطوم لها بورقة الإرهابيين الذين قد تغض الطرف عن عبورهم تجاه الحدود المصرية”.

وطرأت هذه المستجدات بعد أيام قليلة من توجيه الرئيس السوداني عمر حسن البشير اتهاما للقاهرة بدعم المتمردين في دارفور، قائلا إنه تم ضبط آليات عسكرية لدى عناصر حركة تحرير السودان المتمردة أثناء دخولهم إلى شرق الإقليم عبر ليبيا وجنوب السودان.

وسارع آنذاك الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى نفي الاتهامات مؤكدا أن مصر “لم ولن تتآمر ضد السودان، أو تتدخل في شأن أي دولة أخرى”.

ويستبعد محللون أن ترد القاهرة على القرار السوداني الأخير بحظر السلع المصرية، وأوضح اللواء علاء عزالدين أن “النظام المصري يدرك أن تبادل التصعيد مع الجانب السوداني سيجر مصر لمعترك غير محسوب عواقبه”.

وأضاف الخبير المصري “أن القاهرة ستلتزم بسياسة ضبط النفس، إلا إذا حصل تهديد مباشر أو اعتداء على الحدود المصرية سواء من جانب عناصر تابعة للأمن السوداني أو جماعات إرهابية تحاول الدخول إلى الأراضي المصرية”.

وتقول أوساط سياسية سودانية أن التصعيد الجاري بين البلدين يتحمل الطرفان المسؤولية عنه، وأنه لا بد من الإسراع إلى احتوائه والابتعاد عن كل من يؤججه، خاصة في ظل الظرفية الحساسة التي تمر بها المنطقة والتهديدات الإرهابية التي تتربص بالدولتين.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.