الذاكرة الشعرية (3)

الذاكرة الشعرية (3)
دارفور تحترق
شريف آل ذهب 2000 م
جلستُ أمام التلفاز أستطلع الأخبار
فاستوقفني خبرٌ عن قرىً التهما النار
وضعت يداي فوق رأسي وأنا كئيبٌ محتار
سألتني ابنتي الصغرى أبي لماذا أنت هكذا تحتار؟
أجبتها بصوتٍ خفيضٍ لا شيء ابنتي فقط الأخبار
عادت تساءلني ببراءة الطفولة..

أبي ماذا في الأخبار ؟
زادت حيرتي أمامها لكني أحجمت عن الإخبار
وأنا أرى الجميع أمامي يشجب ويردد عبارات الاستنكار
***
ضاق الفضاء أمامي لكني علمت انه بالقضاء
فقد أيقنت أن داري هناك وسط النار تشتعل
وأيقنت أن أهلي هناك في أمرٍ عصيب قد قدر
لم يعد أمامهم شرق ولا غرب ففي كل ناحيةٍ نارٌ تستعر
****
سألت نفسي مليئاً من أشعل ذاك اللهيب
من قام بذاك الفعل المعيب
وقفت بعيداً أتأمل ذاك المشهد العجيب
يا للهول ويا لليوم العصيب
وأعود أسأل من جديد
من قام بإشعال ذاك اللهيب
لعمري انه يومٌ عصيب
لكنه النصيب
بني وطني أليس فيكم رجلٌ رشيد؟
أما كفانا هذا الشتات المقيت ؟
***
إلي متى نظل أكواماً من الهشيم الغث
تحت تلك النعرات؟
إلي متى نظل وقودا لنار الفتنة اللعينة
تحت تلك الشعارات؟
***
اليوم دارفور كله في خطبٍ عظيم
اليوم دارفور كله في حزنٍ أليم
نارٌ هناك ونارٌ هناك
ثأرٌ هناك وثأرٌ هناك
وبين هذه القرية وتلك مكمنٌ للجناة
يتصيدون من نجى من بين النيران
يبحث عن حُماة
***
لم يبق هناك دار
لم يعد هناك استقرار
فكل شيءٍ التهمه النار
***
لا تسألني أخي ماذا نحن فاعلون
فما عاد الأمر بيدي ولا بيدك
فنحن ها هنا نائمون
والبقية الباقية هناك
في ظل شجرةٍ قائلون
أتدري ماذا هم فاعلون ؟
إنهم للجريمة القادمة يخططون
منْ يغتالون ! وأي قرية يحرقون!
ثم يمطون صهوة جيادهم فرحون
يستظلون بالطائرات وهم آمنون
***
لعمري انه لمسرحٍ عجيب
كل الممثلين فيه عبيد
عفواً أخي لا تتعجب ولا تغضب
فما عاد الغضب يفيد
***
فهناك الأسياد في المقاعد الخلفية جالسون
يشاهدون العرض وهم يقهقهون
ضحكات الرضا ولا عجب
فنحن نمثل وهم يكتبون
والجميع يبكي وهم يصفقون
ثم تسألني ماذا نحن فاعلون ؟
الجواب آتٍ وغداً تعلمون.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف شعر. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.