محتجون بشمال السودان يلوحون بالتصعيد لإزالة مصنع تعدين يستخدم (السيانيد)

هددت اللجنة السداسية الممثلة لأهالي 6 قرى “شياخات” بمنطقة المحس شمال السودان، بتصعيد قضية إزالة مصنع لتعدين الذهب يستخدم السيانيد مرة أخرى، بكافة الوسائل بما فيها الاحتجاج السلمي والإعتصام، حال لم تنفذ حكومة الولاية الشمالية، التزامها للأهالي بإزالة المصنع من قرية (صواردة).

وكان مئات الأهالي في منطقة المحس شمال السودان، انتزعوا قبل أسبوعين قراراً من والي الولاية بإيقاف مصنع لتعدين الذهب يستخدم “السيانيد” بالقرب من محطة المياه، في أعقاب تنظيمهم احتجاجات سلمية متواصلة.

وخاطب نائب الوالي ووزير التخطيط العمراني علي عبد الرحمن، آنذاك، مواطني بلدة (صواردة) الذين احتشدوا بالقرب من المصنع، وقطعوا الطريق الرئيس أمام السيارات، معلنين صدور قرار من الوالي علي العوض بإيقاف مصنع “الشركة الدولية للتعدين”.

وقال السكرتير الإعلامي للجنة السداسية وائل حسن لـ (سودان تربيون) الثلاثاء “إن كل

الخيارات متاحة للمواطنين للتصعيد حتى تتم ازالة هذا المصنع بشكل نهائي”.

وشدد وائل على أن المواطنين في المنطقة متأهبين، ولن يتراجعوا عن مطلبهم الأساسي، مضيفاً “الجميع واعي بما يمثله المصنع من خطر على حياتهم وعلى الأجيال القادمة”.

ويجىء هذا التطور بعد صدور قرار من والي الولاية الشمالية علي العوض، يوم الإثنين، بتشكيل لجنة فنية لدراسة الأثر البيئي لمواقع التعدين بالولاية بمافيها المصنع التابع للمجموعة الدولية للتعدين في صواردة.

وأشار وائل إلى أن قرار الوالي حدد للجنة الجلوس مع المجموعة الدولية للتعدين، وأن ترفع تقريرها خلال أسبوعين، وزاد “مثل هذه قرارت لن تغير عن واقع الرفض الشعبي المتنامي لوجود المصنع والمصانع الأخرى في المنطقة من دنقلا وحتى حلفا”.

وأكدت اللجنة السداسية الممثلة لقرى “صورادة، أرو، أشيمتو، كويكة، واوه وعبود” أنها أبلغت حكومة الولاية، بتمسكها بإزالة المصنع، معتبرة أن القرار الجديد يعد تراجع من حكومة الولاية الذي أعلنته أمام الأهالي في وقفتهم الاحتجاجية في 8 أبريل الماضي.

وقالت اللجنة السداسية في مذكرة موجهة لحكومة الولاية، أطلعت عليه (سودان تربيون)، الثلاثاء “إنها تتمسك بإزالة المصنع فوراً وتحمل حكومة الولاية مسوؤلية أي تطورات تحدث في المنطقة حيث أن المصنع لم ينفذ بعد قرار الإيقاف ولا يزال يعمل”.

وطالبت اللجنة والي الولاية الشمالية علي العوض بتنفيذ قرار الإزالة بحق المصنع التابع للمجموعة الدولية للتعدين، مشيرة إلى أن قرار الوالي بتجميد، وإيقاف العمل في المصنع، لحين ترفع اللجنة تقريرها عن الآثار البيئية لا يلبي مطلب المواطنين في “الشياخات”.

وقالت “إن الرفض القاطع لقيام المصنع من قبل المواطنين المتأثرين والذي ظهر جلياً خلال المراحل المختلفة وهو شرط أساسي لقيام المشاريع”.

وأشارت المذكرة إلى أن وجود المصنع بالقرب من السكن والنيل يجعله عرضة للتلوث الهوائي والمائي خاصة أن المصنع يستخدم مادة “السيانيد” السامة في معالجة مخلفات التعدين.

وأكدت أن الأسباب التي من أجلها انتظم المواطنين في المطالبة بالمصنع لم تتغير حيث أنه يقع في حيز أراضي قرية صواردة، ولم يتم إعلام المواطنين بالتصديق للمصنع بالعمل، وأضافت “أنه لا توجد شهادة خلو نزاع للأرض التي أقيم عليه المصنع، وأي شهادة صادرة من جهة فهي مزورة وفق لاحكام قانون تحديد الأراضي ومساحتها لسنة 1905، وقانون تسوية الأراضي وتسجيلها 1925”.

وأوضحت أن المصنع يقع داخل “خور طبيعي” ما يخالف القوانين، ويعرض أرواح وومتلكات المواطنين للخطر، مؤكدة أنه لم تتم دراسة الأثر البيئي عند إنشاء المصنع مايعد مخالفا لقانون حماية البيئة لسنة 2001، وأردفت “موقع المصنع في أراضي زراعية، والزراعة أولى من غيرها بموجب قانون المعاملات المدنية”.

وكان أهالي (صواردة) تمكنوا من ايقاف إمداد الكهرباء للمصنع مطلع الشهر الحالي، ونجحوا في إصدار قرار من القاضي المقيم في المنطقة بإيقاف العمل في نصب أعمدة الكهرباء، وذلك بعد أن شرع فريق فني في اجراءات لمد التيار الكهربائي للمصنع، بحضور مدير جهاز الأمن في منطقة عبري المجاورة، وعدد كبير من من القوات التابعة للشرطة والأمن.

ويتهم الناشطون “الشركة الدولية للتعدين” بالتبعية لأحد الأجهزة الحكومية.

ونظم الأهالي منذ ديسمبر الماضي عدد من الوقفات الاحتجاجية بصواردة، رفضا لإنشاء مصنع لمادة (السيانيد) المستخدمة في تعدين الذهب.

ويطالب المحتجون بإزالة المصنع من أطراف الأحياء السكنية بسبب الآثار المدمرة لمادة السيانيد، لأن المصنع يعمل على معالجة المخلفات المشبعة بالزئبق المحرم دولياً بالسيانيد القاتل، الذي يتسبب في نفوق الطيور والأسماك في المنطقة القريبة من المصنع.

ويقول خبراء إن المادة المستخدمة في السودان هي سيانيد الصوديوم، وهو مركب في غاية الخطورة يسبب التعرض المطول له، وبتركيز منخفض آلاما حادة ودائمة في الرأس، وانعدام الشهية والدوار والتهيج في الأعين وفي الجهاز التنفسي ونمو غير عادي في الغدة الدرقية، ويتسبب أيضا في تغيير الجينات وينتج أطفالاً مشوهين وتصيب المادة البيئة بأضرار بالغة ما لم يتم معالجتها بمعادلتها بالماء.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.