لا علاقة لي بالعدل والمساواة…. في هذه الحالة (…) سنعود للمربع الأول

د. علي الحاج: تركت السودان 17 عاماً بسبب انعدام الحرية.
رصد: عبد الرؤوف طه

أجرت قناة “الجزيرة” القطرية لقاء مع الدكتور علي الحاج محمد الأمين العام للمؤتمر الشعبي تناول عدداً من القضايا الداخلية والخارجية، وركز الحوار الذي أداره مدير مكتب قناة الجزيرة بالخرطوم المسلمي الكباشي على قضايا الحوار الوطني وعلاقات الشعبي الخارجية.

وشدد الحاج على أنه لا مشاركة في الحكومة دون إجازة الحريات، وقال: تركت السودان 17 عاماً بسبب انعدام الحرية قاطعاً بأن مشروع الحرية الإسلامية لم يفشل. ونفى أن تكون له علاقة بالعدل والمساواة، لافتاً إلى أن أمريكا لعبت دورًا بارزًا في فصل جنوب السودان.

ــ انتخبت مؤخراً أميناً عاماً للمؤتمر الشعبي خليفة للراحل د. الترابي ماذا يعني لك ذلك؟

أولاً نترحم على الشيخ الدكتور حسن الترابي، نعم انتخبت خلفاً له، و

قد تكون كلمة خلف مجازاً، لا أستطيع أن أقول أنا أخلف الترابي، لكن من حيث الفكر والسياسة والعمر والتوجهات هو فرق بين الثرى والثريا، هذا ليس تواضعاً إنما حقيقة ماثلة، هكذا كلفت ويجب أن أقوم بما كُلفت به مع الآخرين .

ـ عدت من منفاك الاختياري بعد 17 عاماً لماذا هذا المكوث الطويل خارج الوطن؟

لأسباب كثيرة، ولكن الحرية واحدة من هذه الأسباب وليست هنالك حرية، وأنا أتحدث عن نفسي ولا أتحدث عن الآخرين هنالك حريات لعدد كثير من الناس، ولكن بالنسبة لي ليست هنالك حرية والحرية التي أتحدث عنها هي الحرية التي ظهرت عن ما يسمى بالحوار الوطني ورئيس الجمهورية هو الذي ابتدر هذه الحرية .

ـ إذن أنت الآن تتمتع بحرية كافية تناسب ما كنت تنشده سابقاً؟

نعم، هي كافية، ولكن هي حرية ممنوحة ليست محمية بالدستور، ولا بالقانون، لذلك أنا أتمتع بها وأقدرها وأقيمها بلا شك، ولكن أحب حرية مرجعيتها الدستور ثم القانون كما عشت وعاش غيري في تلك البلاد.

ــ هنالك نقاش داخل البرلمان عن مخرجات الحوار الوطني خاصة فيما يتعلق بالحرية، هل أنتم على يقين بأن ما نُص عليه سيمضي؟

لستُ علي يقين، ولكن هنالك أمل وهنالك رجاء بأن ما تم الاتفاق عليه سيأخذ مجراه على المستوى الدستوري والمستوى القانوني، وخطابات الرجل الأول في السودان رئيس الجمهورية، تؤكد ذلك عند افتتاح البرلمان كان حديثه عن الحريات وعن مخرجات الحوار ومآلاته واضحاً جداً وأعتقد هذه مواثيق سياسية بدون شك، ويجب أن نأخذ ونعطي في هذا الإطار وهذا كله نوع من الشورى .

ــ إذا لم يفِ الحزب الحاكم بمطالب الحرية لظروف ما هل سيعود المؤتمر الشعبي من موقع المحاور إلى موقع المعارض خاصة أن معارضة الشعبي عرفت بالشراسة؟

سنعود لقواعدنا ومؤسساتنا وهيئة الشورى هي التي تقرر ذلك وبدون شك فإن قضية الحرية عندنا قضية محورية ليس للمؤتمر الشعبي فقط بل لكل الشعب السوداني والحرية مطلوبة لكل الشعب السوداني بالداخل والخارج ،ومطلوبة لكل إنسان يزور السودان، وحول ماذا سنفعل في حالة النكوص عن الحريات فالموسسات هي التي تحدد وأنا أستطيع أن أقطع برأيي وأنا لا أقف متفرجاً حتى لا تنفذ مخرجات الحوار بل أسعى بكل ما أوتيت من قوة مع كل القوى السياسية مشاركين ومعارضين وممتنعين عن الحوار من أجل إجازة موضوع الحريات، وهذه مسألة لكل الشعب السوداني وليس لحزب من الأحزاب، يجب أن نرفع المستوى قليلاً وأن لا نربط المسألة بحزب معين، نعم اصطلينا بعدم إتاحة الحريات بأشياء كثيرة ولكنها أصبحت أشياء من الماضي وأصبحت تاريخاً نستفيد منه في المستقبل، ونرجو أن نستفيد من كل المآسي التي حدثت لنا ولغيرنا .

ــ بعد اختيار بكري حسن صالح رئيساً للوزراء أصبح السودان بصدد تعيين حكومة جديدة هل ستشاركون فيها؟

بالنسبة لتعيين الفريق بكري حسن صالح رئيساً للوزراء، فإن كل شيء تم الاتفاق عليه من كل القوى السياسية لا ننقضه، لذلك أمّنا على تعيينه والفريق بكري أتى عبر الحوار، إذن مرجعيته ليست هي المرجعية السابقة، ولكن مرجعيته هي مخرجات الحوار، وسنسعى لتعاون معه في موضوع المشاركة.

ـ هل ستعلقون مشاركتكم في الحكومة بإجازة مخرجات الحوار الوطني المتعلقة بالحريات؟

نعم، وأعتقد أن الحريات وإجازة الحريات التوقيع عليها من السيد رئيس الجمهورية بالنسبة لنا هي مسألة أكبر من المشاركة في السلطة، وهذا يكفي بأن نكون مع النظام ونحمي النظام لأن البلاد بها حرية لأن الحرية نفسها تحتاج لحماية وحماية الحرية لا تأتي من الأجهزة الأمنية والعسكرية بل تأتي من المواطن .

ــ إذن لا مشاركة إن لم تُجَز مقررات الحوار المتعلقة بالحريات ؟

بالتأكيد .

ــ في خطابك الأول أن كلمة السر بيني وبينكم الوحدة هل تخشى على الوحدة داخل المؤتمر الشعبي؟

لا أخشى على الوحدة داخل الشعبي، ولكن يجب أن نذكر أنفسنا والوحدة هي هدفنا داخل الشعبي وبقدر ما رأيت الوحدة في اختيار الأمين العام يجب أن أحافظ على هذه الوحدة، ومن ورائها أيضًا وحدة السودان .

ــ بصراحة البعض يقول انتخاب د. علي الحاج أميناً عاماً يعبر عن تيار عدم المشاركة في السلطة في مواجهة تيار آخر يسعى بقوة نحو السلطة؟

بصراحة هذه ليست حقيقية، هذه تحليلات وأوهام من الناس وانتخابي لم يأت لشيء معين، بل كانت هنالك أولويات أعتقد أن المسألة كلها تأتي في الإطار العام والقضايا العامة، وهنا أشكر الأخ إبراهيم السنوسي، وما قام به وأشكر الأمانة العامة التي كان على رأسها بالتكليف بعد وفاة الشيخ الترابي فلهم الشكر جميعاً فهو قام بأمر كبير .

ــ ما هي أولويات حزبكم في السنوات القليلة القادمة؟

الأولويات كثيرة، أهمها إصلاح الحزب هذا في حالة توفر الحريات، أي حزب سياسي يسعى للحكم بلا شك، ولذلك سنصلح الحزب بعضويته وقياداته من المركز إلى الولايات والمحليات، والإصلاح يحتاج لعمل كثير ودؤوب وإصلاح الحزب يمكن أن يؤدي لإصلاح الحكم والحكومة، وليس العكس، حزبنا نفسه تكوّن في ظرف طوارئ وما زالت الطوارئ موجودة، لذلك حينما نردد الحريات كنا نريد إتاحة الحريات وإنهاء الطوارئ وننشد السلم.

الأولوية الثانية هي إيقاف الحرب، وهنالك حرب موجودة في البلاد يتأذى منها الجميع، وهي ليست محصورة في المناطق المتأزمة بل كلنا نتأذى منها، كل فرد في السودان يتأذى من الحرب وأكثر من 70% من الميزانية تصرف في المسائل الأمنية وبعد إيقاف الحرب نأتي لعملية السلام، وهي عملية سياسية تفاوضية فعلاً في الحوار ثم الاقتصاد ثم الحكم العادل والرشيد .

ــ ما هو المدخل بالنسبة لدينا لوقف الحرب ونقل البلاد لمصاف السلام ؟

المدخل هو الحوار بدون شروط، وبدون سقوف، كما فعلنا في الداخل، ونقول لمن يحمل السلاح إننا استسلمنا للحوار والحكم بيننا هو الحجة، وهذه هي الرسالة للإخوة الذين يحملون السلاح بالخارج والجو الأن مهيأ، ما يجري الآن من مخرجات الحوار وإنزالها في الدستور هي أكبر محفز لها عندئذ ستكون لهم آراء، ولكن أكبر سؤال مطروح ما هي الضمانات، وعندئذ سنقول إن الضمانات هي الدستور والقانون، وبالتالي ستأتي الضمانات الشخصية، ولا نريد حمل سلاح، ولكن لا نستطيع أن نقنع أحداً بترك السلاح دون ضمانات .

ــ أنت من دارفور ولك صولات وجولات، والبعض يقول إن لك علاقة بالحركات الحاملة للسلاح ما هي صلتك بهم ؟

نحن نعرفهم ونعرف أهل دارفور والحركات المسلحة التي تشكل بها نحن نعرفهم، هذا قدر ولكن ليست هنالك صلة عضوية لي في حركة من الحركات المسلحة، وفي الستينات حاولت منظمة “سوني” رفع السلاح، ونحن كنا جبهة نهضة دارفور كنواب دارفور غادرت لدارفور وأحبطنا هذه المحاولات.

نعم، هنالك قضايا، ولكن يجب أن تحل وهي قضايا موضوعية في كل السودان في الشمالية في دارفور وفي الوسط، ونحن حصرنا قضية دارفور على مدى عشر سنوات في أهل دارفور ولكن لم نصل للسلام المنشود والسلام المنشود يتحقق بتدخل كل السودانيين وأن يتداعى كل أهل السودان للتحاور والتشاور مع أهل دارفور من أجل حل مشكلة دارفور.

ـ لا صلة لكم بحركة العدل والمساواة ولا تستطيعون أن تاتوا بها للحوار؟

لا نستطيع ان نأتي بأي أحد إلا في المؤتمر الشعبي وحتى داخل الشعبي لا أستطيع أن أفعل شيئاً إلا عبر اللوائح والنظام الأساسي .

ــ عقود من القتال بالجنوب وكانت النهاية الانفصال وأصبح الجنوب مصدر اضطراب للشمال؟

انفصال الجنوب ليس بسبب الشمال، إنما هنالك عوامل قبل استقلال السودان وانفصال الجنوب لعبت فيه عوامل خارجية دوراً مهماً وأساسياً وأمريكا تحديدًا لعبت دورا في فصل الجنوب وبريطانيا التي حكمت السودان لم تفكر في فصل الجنوب وظللنا على مدى طويل في جدل القضية هل هي دينية؟ ولكن وضح أن قضية الجنوب والشمال ليست دينية بدليل وجود حرب في الجنوب بين القبائل، وهي ليست حرباً دينية، وهنالك مسألة اخرى اللفظ الجغرافي للجنوب أخذ بعداً فكرياً ودينياً وسياسياً وتقسيم السلطة والثروة وهذه مسائل بينت من نحن، ويجب أن لا يتكرر ما حدث في الجنوب في أي منطقة في السودان، ونحن نسعى لوقف الحرب في الجنوب ونعمل على مساعدتهم.

ــ هل تملكون تصوراً لحل مشكلة الجنوب؟

هنالك تصورات.

ـ كيف؟

الجهات الفعالة في قضية الجنوب هي حكومة السودان وحكومة جنوب السودان وحكومة يوغندا وتحدثنا كثيراً عن وجود مشكلة بين حكومة السودان وأمريكا. والولايات المتحدة تريد أن تتدخل حكومة السودان في مشكلة الجنوب وتتعاون مع أمريكا رغم المشاكل.

ــ أنتم كإسلام سياسي في هذا المرجل الإقليمي والدولي كيف تنظرون لموقعكم في هذا المرجل؟

الموقع صعب والموقف صعب أيضاً، والحركات الإسلامية تحتاج لمراجعات بما في ذلك الحركة الإسلامية السودانية وهنالك مراجعات للحركات الإسلامية في المغرب وتونس وتغيرت النظرة للإسلام، ومازال الوقت مبكرًا لأقول ماذا نفعل، ونحن ندرس الحركات الإسلامية، وموضوع الإرهاب ونسعى بقدر الإمكان أن نصل لحل أفضل.

ــ هل فشل مشروعكم في السودان؟

مشروعنا لم يفشل وهو جهد بشري والبرامج تختلف والبشر يخطئون وبرنامجنا يحتاج مراجعة وأنا أنظر للنقد نظرة إيجابية والبعض ينظر لنقد أنفسنا كنوع من الكيد وننقد أنفسنا حتى نتوب لله، ونحن لا ندعي الكمال وسنعمل على المرجعات ولكن المراجعة لا تأتي إلا بالحرية.

الصيحة

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.