كمال عمر : لم أشاهد في حياتي عبثا دستوريا مثلما قامت به بدرية..نسفت المخرجات وأحالتها هباء منثوراً

قال الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، في السودان، كمال عمر، أمس الثلاثاء، إن التعديلات التي اقترحتها «لجنة التعديلات الدستورية الطارئة» نسفت تماما مخرجات مؤتمر الحوار الوطني في الجانب الذي يخص الحريات وأحالتها هباء منثوراً».
وأعتبر أن «اللجنة الطارئة التي نظرت في أمر هذه التعديلات تجاوزت صلاحياتها».
وبين أن «اتفاق القوى السياسية الموقّع في مؤتمر الحوار له إلزامية على البرلمان نفسه.
ويشبه الوضع ما حدث في اتفاقية نيفاشا وما تلاها من اتفاقيات حيث أصبحت تلك الاتفاقيات جزءا من الدستور».
وأضاف أن «البرلمان أدخل يده بواسطة هذه اللجنة في مخرجات الحوار الوطني التي يقول إنها أصبحت ملزمة لكل الموقعين عليها».
وأشار إلى أن «اللجنة عمدت إلى تحصين جهاز الأمن وترفيعه في

مجالات مكانها القضاء والقانون».
وأوضح أن «في التجارب الدستورية والممارسة العملية يستحيل أن يترك أمر جرائم الإرهاب والاتجار بالبشر والمخدرات للجهاز في وجود قوانين تنص صراحة على هذه الجرائم».
وأكد أن «ما حدث يدخل جهاز الأمن في معركة سيادية مع الواقع السياسي».
واعتبر أن «ما قامت به هذه اللجنة خيانة مهنية وسياسية»، مضيفا أن «للإرهاب معنى واسعا».
وقال: «لم أشاهد في حياتي عبثا دستوريا مثلما قامت به بدرية ولجنتها بخصوص الحريات».
ورأى عمر أن «اللجنة أحالت بجرة قلم حق الطلاقة والحرية إلى القانون» مشيرا إلى «وجود سبعة ضمانات تحفظ حق الشخص في الحرية ومن المفترض أن تضمن في الدستور، لكن اللجنة أحالتها للقانون ما يعد إهدارا لحق دستوري.
ودعا الرئيس السوداني عمر البشير لعدم التوقيع على هذه التعديلات وإسقاطها بوصفه «راعي الحوار الوطني».
وانتقد نواب البرلمان الذي وافقوا على هذه التعديلات ووصفهم بـ»التابعين لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، قائلاً إنهم «يبصمون على ما يريده الحزب وفق تقديرات سياسية وليس من أجل المصلحة العامة».
ودافعت بدرية سليمان، رئيسة اللجنة البرلمانية الطارئة لتعديل الدستور، عن العمل الذي قامت به لجنتها. وأكدت في مؤتمر صحافي أمس أن التعديلات لم تمس جوهر توصيات مؤتمر الحوار الوطني.
وأجاز البرلمان السوداني أمس بصور نهائية تعديلات بخصوص جهاز الأمن وحرية الدين وزواج المرأة، وأثارت هذه التعديلات جدلا كثيفا في الفترة الماضية.
وأبقت التعديلات التي أقرتها اللجنة البرلمانية على صلاحيات جهاز الأمن على ما هي عليه مع إضفاء رقابة قانونية لحسم أي تجاوزات. ورفضت تعديل المادة المتعلقة بحرية الدين، ومادة أخرى ذات صلة بزواج التراضي.
وبينت سليمان أن «منهج عمل اللجنة اعتمد على أخذ آراء الجهات المتخصصة مثل مجمع الفقه الإسلامي وهيئة علماء السودان والجماعات المسلحة التي شاركت في الحوار الوطني ونقابة المحامين وقضاة المحكمة الدستورية وجهاز الأمن وخبراء قانونيين من داخل وخارج السودان».
وأكدت «إضافة مادة تتناسب مع التغيرات التي حدثت في مجالا الجريمة العابرة للحدود وغسيل الأموال والإرهاب وتهريب البشر، وذلك بتثبيت جهاز الأمن والمخابرات كقوة نظامية، وإعطائه أحقية التنسيق مع الأجهزة النظامية الأخرى مثل الجيش والشرطة والقوى الأمنية الإقليمية والدولية».
وأشارت سليمان كذلك إلى أن «اللجنة أجازت بندا لحماية الناس من الممارسات الفردية لأعضاء الجهاز بإنشاء محاكم لهذا الغرض».
وأوضحت أن «قانون الجهاز يحاسب منسوبيه على التجاوزات».
وقالت إن «هنالك جرائم يرتكبها منسوبو جهاز الأمن في حق المواطنين تصل عقوبتها للإعدام حسب قانون جهاز الأمن».
وفصّلت سليمان، العديد من المواد والموضوعات التي طالها التغيير عبر اللجنة، منها مواد متعلقة بالزواج وحق الحياة والكرامة وعقوبة الإعدام وانتهاك الخصوصية وحرية الاعتقاد وحرية التعبير.
لكن الجدل الواسع دار حول جهاز الأمن والمخابرات والذي نصت توصيات مؤتمر الحوار الوطني على تقليص صلاحياته وجعله جهازا لجمع المعلومات وتحليلها فقط، وهذا ما أسقطته اللجنة.

القدس العربي

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.