ادارة امتحانات الشهادة السودانية تراقب الامتحانات إلكترونيا لمنع الغش

بعد عام على كشف حالات تسريب لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية عبر ممتحنين ينتمون إلى دول عربية، اتجهت إدارة الامتحانات نحو غلق الباب هذا العام أمام ما اعتبرته حينها سابقة خطيرة قد تطيح بسمعة الشهادة الثانوية السودانية.
فقد أعلنت الجهات المسؤولة عن الامتحانات تنفيذ خطة للمراقبة إلكترونيا للحد من عمليات تسريب الامتحانات، كما يقول مسؤولون فيها.
وكانت السلطات السودانية قد أوقفت أكثر من مئة طالب من الأردن ومصر العام الماضي، بعد اتهامهم بتسريب أسئلة الامتحانات عبر أجهزة إلكترونية حديثة.
ويجلس لامتحانات الشهادة السودانية الثانوية نحو نصف مليون

طالب، بينهم 641 طالبا من 17 دولة عربية وأفريقية، بجانب 3500 طالب وطالبة من دولة جنوب السودان.
وعلى مدار يومين من بداية الامتحانات التي تم فنيا تطبيق نظام المراقبة الإلكترونية عبر بعض الأجهزة الحديثة وتدريب المعلمين على استخدامها، لم يعلن أي مركز حتى الآن ثبوت حالة من حالات الغش أو التسريب كما حدث العام الماضي، وفقا لوزارة التربية والتعليم العام.
وكانت الوزارة في السودان وضعت شروطا للطلاب الأجانب المشاركين في الامتحانات، أهمها ضرورة وجود مسوغ قانوني لتواجد ولي أمر الطالب الأجنبي في السودان مع ضرورة دراسة الطالب لأكثر من عامين في المدارس السودانية.
وقال السر الشيخ وكيل وزارة التربية والتعليم ورئيس لجنة امتحانات السودان إن أجهزة الرقابة الجديدة “لديها قدرة فائقة في التعرف على أي جهاز إلكتروني يستخدم داخل قاعة الامتحان”، خاصة العاملة بنظام “أندرويد”، ومن ثم إصدار تنبيه للمعلم المراقب لضبطها.
وأبلغ الشيخ الجزيرة نت بأن الأجهزة الإلكترونية تؤدي دورها بدقة عالية في مراكز الامتحانات داخل العاصمة وخارجها، لافتا إلى صدور توجيهات صارمة للطلاب الممتحنين بعدم حمل أجهزة الهاتف المحمول إطلاقا، “مما أدى إلى مرور الأيام الأولى دون أي حوادث”.
ورأى أن الخطوة جاءت في إطار الضوابط المفروضة على الطلاب الأجانب الممتحنين للشهادة السودانية، مشيرا إلى حصر الطلاب الأجانب هذا العام في مركزين فقط، خلافا للنظام المتبع في السنوات الماضية “حيث كانوا يتركون ليختاروا المركز الذي يرغبون الامتحان فيه”.
وقال إن حادثة الغش في امتحان العام الماضي أدت إلى تراجع في عدد الطلاب المصريين من 1474 في ذلك العام إلى 400 طالب في العام الحالي، بينما تراجع عدد الطلاب الأردنيين من 198 إلى ثمانية فقط، مشيرا إلى أن وزارته ظلت خلال الفترة الماضية ترتب لتأسيس برنامج المراقبة بعيدا عن أعين وسائل الإعلام وبالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السودانية.

صالح اعتبر أن المنهج الدراسي فشل في خلق طالب متشبع بالسلوك القويم (الجزيرة نت)
جذور المشكلة
واعتبر خبراء تربويون أن إدخال نظام الرقابة الإلكترونية أمر ضروري حتى تحافظ الشهادة الثانوية السودانية على تميزها. لكنهم ينظرون في ذات الوقت إلى ما أسموها الحاجة إلى معالجة جذور المشكلة بتقليل المواد المفروضة على الطلاب مع التركيز على محتواها الأكاديمي العالي.
فبرأي الخبير التربوي محمد صالح يمكن لإدخال الرقابة الإلكترونية “أن يواجه تطور أساليب الغش التي بدأت تعتمد على التكنولوجيا والوسائط المختلفة”، داعيا إلى “مواجهة من يمارسون الغش بنفس السلاح الذي يستخدمونه”.
لكن صالح أبدى أسفه في تعليقه للجزيرة نت لاضطرار وزارة التربية لممارسة أسلوب الرقابة الإلكترونية، معتبرا في رأيه أن هذا الشيء قد يشير إلى أن المنهج الدراسي السوداني فشل في خلق طالب متشبع بالسلوك القويم وينأى بنفسه عن ممارسة الغش، “الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في المنهج نفسه”.
أما الخبير في مجال المناهج التربوية علي الحسين فيرى أن إدخال النظام كان مهما لضمان جودة التعليم في البلاد، ويقول للجزيرة نت إن تهيئة الطلاب نفسيا قبل الامتحانات وإكمال تحصيلهم يحارب ظاهرة الغش أو التزوير.
وباعتقاد الحسين فإن إعادة النظر في المناهج الحالية “هو الخطوة الأولى باتجاه معالجة مشاكل الغش في امتحانات الشهادة”.
المصدر : الجزيرة -عماد عبد الهادي-الخرطوم

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.