خلفية تعليق العقوبات الامريكية


*خلفية تعليق العقوبات الامريكية*

بقلم عمر قمرالدين

image

 

 

لقد خرجت لتوي من اجتماع في البيت الابيض قدمت فيه الادارة الامريكية تلخيصاً لمسألة تعليق العقوبات علي السودان قبيل إعلانه بواسطة الرياسة الامريكية. 

و علي ذمة مسئولي الحكومة الامريكية الذين قدموا التلخيص، فان قرار اليوم كان نتاجاً للعديد من اللقاءات الشهرية بين الادارة و نظام الخرطوم اتسمت بالصراحة و الموضوعية و تمحورت حول النقاط الآتية:
١- انخفاض مستوي العنف في مناطق النزاع بدليل ان جميع السنوات السابقة قد شهدت ” حملة الصيف” ضد مواقع التمرد الا هذه السنة.
٢- لقد تمت زيادة ملحوظة في معدلات الوصول ألي المتضررين من الحروب في كل مناطق العمليات بلا حوادث تذكر.
٣- لقد تم التزام حكومة السودان بدعم السلام في جنوب السودان و ذلك بالامتناع عن دعم المناوئين للرئيس سلفا كير.
-٤ لقد سمحت حكومة السودان لحكومة الولايات المتحدة بتقديم الدواء و المعينات الانسانية للمتضررين في مناطق النزاع.
٥- لقد عدلت الحكومة في إجراءات مفوضية الشئون الانسانية و اصبح الحصول علي الفيزا و تصاريح التنقل – ما عدا في مناطق العمليات – اصبح اسهل من ذي قبل.


٦- ازداد التعاون في ملف جيش الرب و سمح للامريكان بالتأكد من مناطق كان يشتبه في وجود جيش الرب بها.
٧- لقد تم السماح لفريق يتبع لإدارة الحياة البرية الامريكي من التحقق من تجارة العاج والمنتجات الغابية التي تم الحصول عليها بطرق غير شرعية.
٨- و اخيرا تعاون السودان في ملف الاٍرهاب من دون اي تفاصيل.

و هكذا فان بإمكان السودان الان ان يشتري قطع الغيار من أمريكا كما بامكانه شراء معدات طبية او زراعية جديدة و لكن لا يمكنه ذلك من شراء معدات عسكرية و الأجهزة المتقدمة و الأجهزة ذات الاستعمال المشترك dual use و هذه من المحظورات التي يتقاطع فيها قانون سلام دارفور مع نقاط اخري في العقوبات.
و من المؤكد الان ايضاًً ان العقوبات الموجهة والذكية ستبقي في مكانها و التي تشمل ما يزيد علي مائة و ستين شركة سودانية و عدد من الأفراد و اي أفراد او شركات سيتم إضافتها مستقبلاً.

جرد حساب:
و بعد ان قمنا بعرض احتمالات المكاسب بالنسبة لحكومة السودان كما بينا من خلال الملخص المقدم من الادارة للمحظورات و التي لا تزال قيد العقوبات تعالوا لننظر الي المجالات الخمسة و التي اعتبرت كعلامات رقابة للإدارة القادمة للبيت الابيض لنري ما لم تشتمل عليه القائمة و الذي في راينا المتواضع انه بيت القصيد.

فبالنسبة الي القائمة، و التي تشتمل – علي سبيل المثال – علي القضايا الانسانية و التعاون في ملف الاٍرهاب و قضايا السلام في جنوب السودان، فإنها تجاهلت عن عمد يصل حد الاهمال لمسائل الحوكمة و استدامة السلام و التحول الديموقراطي. ففي اجابة لأحد المسئولين عن سؤال توجهت به الي الادارة عن القصد من إهمال هذا الامر بالذات و عن انه سيفتح الباب امام الحكومة للاعتقاد بان بامكانها فعل ما تريد لوقف الحراك السياسي في البلاد، كانت الإجابة صاعقة في ان ثامبو أمبيكي يعمل علي هذا الملف من ضمن أشياء اخري تعني بخارطة الطريق و الحوار الوطني.
و في مواجهة ذلك ما كان مني الا ان قلت “هل يشكل امر التحول الديموقراطي اي أهمية للإدارة الامريكية لدرجة ترك الامر لامبيكي؟؟ ” فقاطعني نفس المسؤول قائلاً “لا لم نترك الامر برمته لامبيكي و قد تحاورنا في هذا الشان مع المسئولين السودانيين” عدت مرة اخري و قلت مقاطعاً هذه المرة “و لكن الحكومة – و في فترة الستة أشهر والتي أكدتم فيها إنكم كنتم تحصون عليها انفاسها – قد قامت باكبر انتهاكات لحرية الصحافة و صادرت الصحف بعد طباعتها و ما رست الإعتقال و العنف ضد السياسيين و الشباب الساعين للتغيير و بالامس القريب منعت سفر الدكتور امين مكي للقاهرة لعملية زرع كلية …” و هنا قاطعني للمرة الثالثة قائلاً ” اننا الان في حوار مع النظام بخصوص امين..”… و قبل ان ينفض الاجتماع بسؤالي الأخير قلت ان الامر يتجاوز الدكتور امين مع اعتبارنا لحالته الخاصة، ليعبر بشكل ما عن ما هو متوقع من هذا النظا م حال افلاته من الرقابة.

ونواصل
عمر قمر الدين

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.