وثائق هامة منسية عن سلطنة دارفور :9

الابادة الجماعية الاولي لاهل دارفور
تحقيق / الاستاذ / ابراهيم محمد اسحق
كاتب صحفي و باحث في مجال التراث

الأحزاب وانتشار السلاح والصراعات :

إن هذا الثالوث مرتبط ارتباطاً وثيقاً مع بعضه البعض فقد ارتهنت بعض الأحزاب وقادتها إرادتها لقوي أجنبية نظير ثمن بخس باعت به إنسان السودان الأصيل فكان نتيجتها هذه الصراعات والحروبات التي راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء وحتى تكون الصورة أكثر وضوحاً نواصل استعراض سرد تاريخي وموثق لأكبر الصراعات التي حدثت في التاريخ الحديث بدارفور :
1- حرب بني هلبة والرزيقات الشمالية 1975م

(قبائل عربية) جنوب دارفور
2- حرب عرب الرزيقات والدينكا 1976م جنوب دارفور
3- حرب التعايشة والسلامات 1978م (قبائل عربية) جنوب دارفور
4- حرب الرزيقات والمسيرية 1979م (قبائل عربية) جنوب دارفور
5- حرب البنى هلبة والرزيقات الشمالية 1982م (قبائل عربية) جنوب دارفور
6- حرب البرتى والزيادية ضد الكبابيش 1983م شمال دارفور

7- حرب الفلاته والقمر 1984م (تحالف العرب) جنوب دارفور
8- حرب الفلاته والمراريت 1984م جنوب دارفور
9- حرب الرزيقات والدينكا 1986م جنوب دارفور
10- حرب الفور وبعض القبائل العربية وأغلبها من تشاد 1986م دارفور الكبرى 29 قبيلة
11- حرب الزغاوة والقمر 1988م شمال وغرب دارفور
12- حرب حرب الزغاوة كبى وكيقا مع القمر 1988م شمال وغرب دارفور
13- حرب الزغاوة والمعاليا العقاربة 1990م جنوب دارفور
14- حرب الزغاوة والرزيقات الشمالية 1990م جنوب دارفور
15- حرب التعايشة والقمر 1990م جنوب دارفور
16- حرب الزغوة قلا وبنى حسين 1991م شمال دارفور

17- حرب الزغاوة والمراريت 1991م شمال دارفور
18- حرب الزغاوة والبرقد 1991م جنوب دارفور
19- حرب الزغاوة والميما 1991م شمال دارفور
20- حرب الترجم والفور 1991م جنوب دارفور
21- حرب الزغاوة والرزيقات الشمالية 1993م جنوب دارفور
22- حرب الزغاوة السودانيين والتشاديين 1996م شمال دارفور
23- حرب المساليت وبعض القبائل العربية 1996م غرب دارفور
24- حرب الزغاوة والرزيقات 1996م جنوب دارفور
25- حرب المساليت وبعض القبائل العربية (في الإمارات) أعطت الحكومة إدارات أهلية في أراضي المساليت للقبائل العربية الوافدة من تشاد. وكانت سبباً للحرب 1998م. غرب دارفور
26- حرب الرزيقات والدينكا 1998م جنوب دارفور

27- حرب الهبانية وأبو درق 1998م جنوب دارفور
28- حرب الداجو والرزيقات الشمالية 1999م جنوب دارفور
29- حرب الفور والرزيقات الشمالية 1999م جنوب دارفور
30- حرب المساليت وبعض القبائل العربية 2000م غرب دارفور
31- حرب الزغاوة والقمر 2000م شمال دارفور
32- حرب البرتى والميدوب 2000م شمال دارفور
33- حرب الرزيقات الشمالية أولا د منصور وأولاد قايد 2001م جنوب دارفور
34- حرب الفور والعرب (نواحي جبل مرة) 2002م ولايات دارفور
35- حرب الفور والعرب (منطقة كبكابية – جبل مرة – كتم) 2002م ولايات دارفور
36- حرب المعاليا والرزيقات 2002م جنوب دارفور
37- حرب التعايشة وبعض القبائل الفريقية بوسط أفريقيا 2002م جنوب دارفور

وفي هذا السرد التفصيلي يكون الخط الرفيع القاسم المشترك الوحيد هو القبائل العربية في مواجهة القبائل الأخري صاحبة الأرض والإحصاء الدقيق للحروبات يوضح ذلك الأمر. والسؤال البديهي من الذي يقف وراء هذه الحروبات الدامية التي أفنت الإنسان السوداني طيلة هذه العقود ؟! وما هي الأيدلوجية التي تحركها في دارفور ؟! أم هو خطة لإقصاء الإنسان المستمسك بالأرض التي تمثله قبائل دارفور عبر تاريخها الطويل كالفور والداجو والمساليت والزغاوة والبرتى والميدوب.. وهل هنالك قوي دولية مثل تنظيم القاعدة تود تفتيت النسيج الاجتماعي في دارفور وتغيير الخارطة السكانية تمهيداً لإحلال نوع آخر من الأجناس وتوطينها في هذه الأراضي بعد تهجير المجتمعات الامنة صاحبة الأرض والتاريخ. وخلق مجتمعات هلامية تسهل قيادتها وتوجيهها لخدمة قضايا وأهداف هذه القوي.
لقد بدأت في الأفق بوادر إعادة ترسيم الخارطة الاجتماعية لدارفور منذ فترة التسعينات بمطالبة إلغاء الحواكير كنظام عرفي موروث في دارفور. بل ذهب البعض بالمطالبة بإلغاء اسم دارفور مما يعني تدمير التراث الثقافي والإنساني الذي تتميز به دارفور بتاريخها العريق وهو تراث إنساني وفقاً لأدبيات اليونسكو. وأية فكرة جهنمية وشيطانية سيطرت على من يقفون ويقومون بتنفيذ هذه المخططات؟.وقد نهي الإسلام عن إخراج الناس من ديارهم كرهاً وشرع الجهاد في سبيل حماية الأرض. الإسلام يرفض إخراج الناس من ديارهم بأي حجة ويرفض التهجير القسري للمجموعات السكانية واستئصالها بأي حجة من الحجج. إن على الحكومة السودانية أن تعي الأحداث جيداً وتعيد قراءتها مرات ومرات وما أحداث تنزانيا ببعيدة عن الأذهان.

حقاً لقد ساهمت حكومات الأحزاب بالفعل في تسليح القبائل العربية وتنظيمها في شكل عصابات الجنجويد وذهبت الحكومة الانتقالية حكومة (سوار الذهب) وكذلك الإنقاذ في تقنين هذه القوات داخل المؤسسة العسكرية (الدفاع الشعبي)

إن المتأمل لمنشورات التجمع العربي وحركته في الساحة السياسية يوضح أن هناك مشروعاً استراتيجياً للتجمع العربي يتم تنفيذه عبر مراحل وقد تحققت أهداف كثيرة وردت في مذكراتهم في وضح النهار. وظلت الحكومة المركزية عاجزة عن مواجهة ومحاسبة القائمين على تنفيذ وتخطيط هذه المؤامرات. فإذا بالتجمع العربي ينقلب أخطبوطاً له عدة أذرع السلطة والمال والإعلام والقضاء الذي ظل عاجزاً عن محاكمة القائمين بسرقة بنك السودان بنيالا.وأصبح للتجمع العربي برامج مدعومة تحت عدة أغطية اتحاد الرعاة – تعليم الرحل – توطين الرحل – منظمة المسار .. الخ. هذه الشعارات والواجهات جعل البعض يتهم الأجهزة الأمنية والعدلية بالانحياز الواضح للقبائل العربية فى مواجهة الزرقة وهنالك أمثلة كثيرة شاهدة للعيان في أحداث شوبا بكبكابية وجبل مرة وجيراية وهشابة عام 2002م. وإلا فكيف يمكن فهم المعادلة ففي وجود حامية جوار منطقة شوبا بكبكابية وكتيبة كاملة من الجيش ولا تتحرك في إنقاذ الأبرياء من الأطفال والنساء وهم يلاقون الموت حرقاً وقتلاً بالرصاص من مليشيات العرب وقوات السلام في الصباح الباكر قبل صلاة الصبح والناس نيام. وبنفس القدر حدثت أحداث الجنينة. وما أحداث منطقة الضعين ببعيدة والتي تشبه في حيثياتها أحداث حرق الفور وبنفس الطريقة قامت مجموعة من المسلحين من العرب على حرق أفراد من قبيلة الدينكا في القطار ولم يتركوا لهم فرصة للنجاة. وكذلك كيف يمكننا فهم تلك الاعتقالات التي تجري وسط أبناء قبيلة الفور المثقفين بعد أحداث 2002م بالرغم أن قراهم أحرقت ودمرت تماماً وقتل النساء والأطفال وأحرقت مزارعهم وشرد الأهالي ..بينما ظلت عصابات القتل والنهب والإبادة الجماعية حرة طليقة فقائد العمليات التي تمت في شوبا وكتم وجبل مرة موسى هلال ما زال طليقاً لم تطاله يد العدالة بل هنالك من ينبرى للدفاع عنه من أصحاب الأهواء والانحراف والأقلام المأجورة في الصحف اليومية ويفتخر هو بأنه قائد لتنظيم القاعدة في دارفور وأنه بن لادن الآخر .
منذ بداية أحداث دارفور وإلى الآن شرع يوسف عبدالمنان والصادق الرزيقى فى الدفاع عن موسى هلال رجل الإدارة الأهلية ويشيران إلى تمرد أبناء الفور بجبل مرة في الوقت الذى يعتدى فيه على الفور ولم تصل فيه الأحداث إلى حالة التمرد. وسلك الكاتبان سلوكاً مشيناً في الهجوم على آلية بسط هيبة الدولة التي أسسها رئيس الجمهورية ومحاولة إقصاء الفريق إبراهيم سليمان والي شمال دارفور من الآلية وإبعاده من منصب والي شمال دارفور .. لقد ظلت المقالات التي ترد في جريدة ألوان تعزف في نفس الوتر .. رغم أن الآلية ورئيسها أصابا نجاحات عديدة ولاقت قراراتها قبولاً وسط أهالي دارفور ورجالات الإدارة الأهلية. وبالرغم أن قرار اعتقال الآلية لأغلبية أبناء قبيلة الفور المتضررة فأنهم لم يعترضوا أو يجاهروا بمخالفة هذه الأوامر ما دام هذه القرارات كفيلة بتحقيق الأمن في الولاية. ولكن في المعسكر الآخر وعندما نهجت الآلية لمحاكمة المتسببين. ففي أحداث شوبا وجبل مرة وعديلة انبرت أصوات تدافع عن الباطل وتبرئ ساحة المعتدين ليأخذ القانون منحنى آخر وذلك بتمييز فئة دون أخري في الوطن الواحد.
ولم تكن تلك الاحتجاجات التي أطلقها بعض المنتمين للتجمع العربي وعناصره ذات معني إلا أنها كشفت عصبيتهم العمياء. وكنا نود أن يوفق الله الآلية ورئيسها. ولكن الأحداث حبلت بما لم يكن متوقعاً.
والمصيبة الكبرى هو أن الإعلام لعب دوراً رئيسياً بتغاضيه عن تناول الحقائق المجردة لأحداث جسيمة مثل سرقة بنك السودان بنيالا وتعريف المواطنين بأفراد العصابة التي سرقت البنك بل تم تعيين رئيسها في الجيش (سعيد العريقى). ويقولون في منشوراتهم السرية أنهم بعد القضاء على الفور والمساليت والزغاوة فأنهم سوف ينهون حكم الشايقية والجعلية وسيحكمون السودان. وبذلك يحققون ما عجز الخليفة عن تحقيقه، إذن فهم لا يهابون أي سلطة لأنهم هم السلطة ولا يردعهم أي قانون لأنهم لا يعترفون بأي قانون أو شريعة فهذه النصوص ترد بوضوح في منشورات قريش 1، 2، 3. فهل ستشهد بدايات الألفية الثالثة عودة دولة الخليفة إلى الوجود مرة أخري بعناصر تحالفها القديم مع إضافة تنظيم التجمع العربي كحليف قوي.
إن الرهان على مليشيات وقبائل رعوية غير مستقرة وأخري فاقدة للانتماء والهوية بل دخيلة على تاريخ السودان لتأسيس دولة إسلامية (المشروع الحضاري) على أنقاض أمة لها تاريخ إسلامي عريق.. وعلى حساب طمس تاريخها وحضارتها وأرضها لهو رهان خاسر وضرب من الجنون. بل يعد تامراً ضد الإسلام وجريمة ضد الإنسان لأنها تسعي لتدمير تراث الآخرين .
لقد راهنت أحزاب مثل الأمة – البعث العربي على هذا الخيار ولكن على المؤتمر الوطني الحزب الحاكم أن يكون أكثر وعياً بمجريات الأمور وأن لا ينخدع بسهولة وينساق وراء هذا الوهم إن لم يكن هو فعلاً شريكاً. ونتوقع أن نشهد أكبر مأساة في تاريخ السودان. والآن بدأت حركة وعي متنامية وسط القبائل النوبية في شمال السودان واصبح هنالك تكتل بين (المحس – الحلفاوين – الدناقلة) ونوبة كردفان وقبائل دارفور الزنجية والدراسات الحديثة توضح أنهم من أصل واحد (المجموعة النوبية الكبرى( فبهذه الصورة تتضح الخارطة الاجتماعية فهؤلاء هم غالبية سكان السودان. ناهيك عن قبائل البجة والجنوب الذين سينضمون إلى هذا الحلف.
فالقضية الآن واضحة ومسرح الأحداث الدولي يعد مسرحية سيتم ترتيب فصولها بدقة فى أفغانستان وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سيتم مطاردة أعضاء تنظيم القاعدة و هى مهمة سياسية وامنية للولايات المتحدة الأمريكية.و بدأت إرهاصات احتلال العراق ومطاردة أعضاء حزب البعث العربي والسعي لتقويض أركان نظام صدام حسين ونظامه العروبى.
إن صراع التعايشة وبعض القبائل في أفريقيا الوسطي أدي إلى تدخل حكومة أفريقيا الوسطي في السودان وقامت بقصف قري العرب على امتداد قري جنوب دارفور وحدودها مع أفريقيا الوسطي .. وما نجم عن هذه الأحداث بدخول السودان في معمعة خطيرة لصراع غير متكافئ وقد ينتقل تأثيره إلى تشاد ويتطور بصورة درامية ومأسوية.
وما أحداث مزبد في أواخر ما 2002م بين الزغاوة وبعض القبائل العربية إلا ارهاصات . حيث عبأت مجموعة قبائل الزغاوة وهي مجهزة بعتاد عسكري ضخم للهجوم الشامل على القبائل العربية (الرزيقات الشمالية) دفاعاً عن نفسها وقد قدمت هذه المجموعات ومعها عدد من العربات ذات الدفع الرباعي من تشاد.
دولة الزغاوة والخيار الصعب :
إن المعارضة التشادية والتي ما زالت متواجدة داخل الأراضي السودانية والمكونة من قبائل القرعان والبرقو تستعين في هجماتها بالمجموعات الرعوية من القبائل العربية في زعزعة استقرار الحكومة التشادية وفي نفس الوقت تقوم فيه بالهجوم على قري الفور والزرقة وحرق قراهم ونهب ممتلكاتهم من أبقار وأموال وتهريبها لشراء الأسلحة. فهنالك ملايين من الأبقار والجمال والضان تم نهبها من القبائل المستقرة خلال هجمات العرب الرعاة وأطلق على هذه العمليات (النهب المسلح).
وقد دفعت هذه الأموال المنهوبة لتاجيج الصراع بين التشاديين مع بعضهم حول السلطة طيلة العقدين من الزمان, كان ذلك على حساب أهل دارفور والفور على وجه الخصوص الذين أصابهم الفقر والبؤس والتشرد. بالإضافة لما يسببه وجود المعارضة التشادية من أفراد قبائل (البرقو – القرعان – عرب تشاد) من تهديد للأمن القومي السوداني واستقرار دارفور. وسوف يدفع هذا المخطط لدخول النظام الحاكم في تشاد وغالبيته من أبناء الزغاوة للدخول إلى حلبة الصراع بكل قوة في دارفور للحفاظ على حكومة الرئيس إدريس دبى.

من الخطورة ان تدفع هجمات القبائل العربية الفور للاستعانة بالزغاوة لدفع هذه الغارات بحكم أنهم حلفاء تقليديين للفور, إلا أن الخطر الأكبر أن يسعى الزغاوة لتحقيق أجنده سرية. فبتواجدهم في قلب المعركة مع الفور فأنهم ي بذلك يمهدون لقيام دولتهم الكبرى من تشاد إلى النيل بمحاذاة وادي هور. وطالما ظلت حكومة الإنقاذ متغاضية الطرف عن هجمات الرعاة وتنظيم التجمع العربي ومخططاته. فإن قيام دولة الزغاوة الكبرى سيكون أرحم للفور من قيام دولة البقارة على أنقاض دارفور وأهلها, لأن الزغاوة لا يقومون بإبادة الأهالي كما أنهم طلاب سلطة لا طلاب أراضي وأيضاً فإن تعاليهم لا يماثل تعالي الإبالة والجمالة والبقارة من العرب فهؤلاء يحتقرون الآخرين ولا يردعهم عرف أو قانون ويطلقون على الآخرين صفات تنم عن احتقارهم (زرقة – امباى أي عبد) وإطلاق هذه العبارات على أهالي البلاد الأصليين تولد حقداً دفيناً وتخلق كراهية تؤدي إلى تفجير الأوضاع بصورة أكثر عنفاً.

البديل هو حوار الثقافات السودانية :

إن الخيط الذي يربط بين سكان النيل وكردفان ودارفور هو مزيج الحضارة والتاريخ المشترك .
منذ فجر التاريخ مروراً بالحضارة الفرعونية وممالك مروي وكوش وممالك النوبة المسيحية التي قامت علي النيل الأوسط وامتدت غرباً حتى دارفور. وقد استخدم السلطان تيراب هذه الرابطة الاجتماعية والتاريخية فى فتوحاته شرقاً وتوسيع مملكة دارفور حتى بلغت حدودها في عهده مشارف النيل حتى عطبرة وغرباً حتى وداى. و استغل الإمام محمد أحمد المهدي هذه الرابطة في توحيد دولة السودان تحت ظل المهدية رغم قصر فترة حكمه التي بلغت الخمسة أشهر فقط. أيضاً استفاد السلطان على دينار من هذه الروابط وبأعاد أحيائها وبثها في وعي الأجيال عبر إعادة أحياء التراث وكتابة التاريخ. وإدارة حوار ثقافي جاد هو المخرج الوحيد للأزمة السودانية.
فعلي الحكومة أن تكون وطنية وتضع كل هذه المخاطر نصب أعينها لتدير حواراً فكرياً يقرب الشقة بين قوميات السودان المختلفة وإعادة قوميتها في قالب يؤكد على هوية السودان كقطر أفريقي متعدد الثقافات والقبائل والأعراف والتقاليد وعدم غمط دور الأمم التي ساهمت في صنع الحضارة السودانية عبر مسيرة التاريخ الضاربة في عمق الجذور. ولا بد للعمل الثقافي والاجتماعي أن يلعب دوراً بارزاًَ في هذا الاتجاه. وعلى الدولة أن تبتعد عن تحديد الهوية السودانية وإصباغها بالعروبة متناسية أمم وشعوب السودان الأصلية. فإن الذين يدعون العروبة في دارفور ليسوا عرباً حقيقة أو لهم نقاء الدم العربي. ويمكن مراجعة ما سبق سرده من أصول هذه القبائل الوافدة على دارفور والسودان.
إن القرآن الكريم قد حل الإشكالية بين الراعي والمزارع قبل ألف وخمسمائة عام. فهل من المعقول أن تدعي دولة ما الشريعة الإسلامية ولا تستطيع حل إشكالية الراعي والمزارع لمدة أربعين عاماً – سنوات التيه في السودان منذ الاستقلال.
أولاً : إن على الدولة أن تقف في دارفور لصالح صاحب الأرض. وتسعي في خطط جادة لإعلان منطقة وادى هور – جبل مرة كمحميات طبيعية – و تصدر قوانينً بمنع الرعي الجائر حتى توقف القبائل التشادية وغيرها النازحة الى السودان في أفواج مازالت تتري وعلى الحكومة ان تعمل على إيقاف هذه الهجمة الشرسة التي تهدد بنسف النسيج الاجتماعي للسودان. وقد جندت لهذه الحملة كما ذكرنا قبائل تمتد غرباً إلى المحيط الأطلسي. وظلت هجراتها تتواصل إلى يومنا هذا في انتظار الوعد !!

ثانياً : يجب على الدولة أن تستفيد من عائدات البترول في تنمية المجتمعات الرعوية الراحلة وتعمل على استقرارها في مناطق آمنة منعاً للاحتكاكات القبلية – فالأموال التي تنفق في توفير الأمن أو تلك الأموال المنهوبة من الأهالي يمكن ثلثها أن يغطي هذه التكلفة. أما عائدات البترول فيمكن تسخيرها في مشاريع ضخمة للتنمية الاجتماعية والزراعية فثروة السودان ليست فقط في مشاريع الجمال والأبقار بل في إنسان السودان بقيمه وتقاليده وتاريخه وعاداته التي تعد أكبر ثروة حقيقية.
والله ولي التوفيق
ابراهيم محمد اسحق
1/9/2002م
Writer and researcher
His books: Religion and psychology, Come to the right word, Islam and nationalism, Moral dimensions for the economical problem, Darfur sultanate and the arose of the first Islamic state in Africa, Darfur and the service of the tow honoured places
النسخة التى اعتمدتها للترجمة للاستاذ المحامي محمد بركة بموجب خطابه بالبريد الالكترونى بتاريخ الثلاثاء 3 اكتوبر 2006 الذى اورد فيه تصويب الاخطاء المطبعية واللغوية العربية. وتلفونيا فى الخامس من اكتوبر2006 .
واذنت له بنشر البحث باللغتين العربية والانجليزية ، وتم تسليم الاصل لمندوب المحكمة الجنائية في مايو 2007 بالقاهرة واصبحت مستند اتهام يثبت نية الحكومة السودانية في ابادة سكان دارفور واهل السودان .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.