وثائق هامة منسية عن سلطنة دارفور : 7

الابادة الجماعية الثانية لاهل دارفور

تحقيق / الاستاذ / ابراهيم محمد اسحق
كاتب صحفي و باحث في مجال التراث

جذور الصراع القبلي في دارفور :

في المقالات السابقة تناولنا كيف تمت الابادة الجماعية الاولي لاهل دارفور والتي شملت فيما بعد السودان نتيجة حروات الخليفة وكيفية اعادة سلطنة دارفور والصراعات التي خاضها السلطان علي دينار حتي استشهاده ، وفي هذا الجزء حاولنا ان نستعرض اسباب اندلاع الحديثة في دارفور ودوافعها التاريخية التي لها ارتباط وثيق باحداث الماضي والوقائع التي جرت منذ قرن مضي ، ومن خلال قراتنا للوقائع اعطتنا اشارات

ووارهاصات لما هو متوقع حدوثه فتتبع الاثر يقودنا الي استنتاج ما قد يحدث وهذا هو المفيد في قراءة التاريخ وقصص الاولين .
يعتبر السرد المتقدم مدخلا هاما لمعرفة المتداخلات والمتلازمات التي صاحبت التغيرات الاجتماعية وتكوين المفاهيم التي أدت لاندلاع الحروبات والصراعات في دارفور وأنحاء السودان الأخرى.
بعد خروج الاستعمار تم اخراج مسرحيه كلاسيكيه ابطالها قطبي الحزبين الذين دانت لهم دولة السودان بعد الاستقلال حيث تسابق الحزبين لكسب مؤيدين ، وساهمت الأحزاب السياسية السودانية في تفاقم الأزمة باستجلاب حزب الأمة لأعداد كبيرة من هؤلاء المهاجرين للعمل في مشاريع الجزيرة .. والاستفادة من الأغلبية التي تمثلها قبائل الوافدين في الحملات الانتخابية .. وقد كانت رؤية قادة هذه الأحزاب قاصرة. لأنها لم تقم بدراسات اجتماعية لمعرفة سايكلوجية المهاجرين الجدد وتقييم الآثار السلبية عند دمجهم في المجتمعات فارتكبت الأحزاب أكبر الأخطأ السياسية التي تعمل على انهيار الأمة وتفكيك كيان الدولة وهم عنصر الأجانب وقد أشار أفلاطون في كتابه الجمهورية إلى هذا المعني, ولقد صار الوافدون أكثر عدداً من السكان الأصليين بمرور الوقت وأصبح لهم نفوذاً ومكانة من خلال تغلغلهم في الأجهزة الرسمية للدولة وباتوا يمارسون ضغوطاً لتهجير المزيد من أبناء جلدتهم للسودان ليساعدوا في غلبة العناصر المحلية من السكان واتجهوا إلى تقنين أوضاعهم من خلال نفوذهم في مواقع اتخاذ القرار. حتى أدي بهم إلى محاربة تقاليد وأعراف البلاد علانية وتدمير تراث الشعوب التي أسست حضارة السودان بسعيهم الحثيث لإلغاء نظام الحواكير في دارفور وهو نظام يحدد ملكلية الأرض للقبائل أصحاب السيادة والسلطة في دارفور منذ قديم الزمان. وعمل أبناء الوافدين الذين تقلدوا المناصب العليا لمحو وطمس هوية الآخرين بدعوتهم إلى تغيير الأسماء الجغرافية والمدن وتعريبها.
تزايد أعداد الوافدين بعد الحروبات التشادية والمجاعة التي ضربت أفريقيا في الثمانينات من القرن الفائت. وصاحب دخول هذه القبائل قدوم فروع مختلفة من القبائل العربية التشادية رعاة الإبل وصارت تبحث لها عن موطئ قدم ولكن النظام الإداري وطريقة حيازة الأرض لم تكن تسمح بقيام كيان غريب في أرض الغير وكذلك قيدت قوانين الجنسية السودانية والحملات التي قادها النميرى حرية حركتهم وتمكنهم من تنفيذ مخططاتهم. لهذا عمل أبناء هذه القبائل على محاربة نظام النميرى وإسقاطه من خلال تواجدهم المكثف في الحركة الإسلامية وحزب الأمة. ويعتبر الشيخ الترابي من أحد المنظرين لتمكين الوافدين وقد اتضح أنه ينتمي إلى قبيلة البرقو في وداى. أيضاً سعى آخرون أمثال الدكتور / على الحاج لمحاربة نظام الديار والحواكير في دارفور بل جاهر المغالون منهم بضرورة تغيير اسم دارفور .. إمعاناً في محو التراث والحضارة التي بناها الفور وأسسوا أول سلطنة إسلامية في أفريقيا أنهم يودون إقامة دولة تتستر بالاسلام باسم المشروع الحضاري. ويرون أن وضع الفور بهذه الصورة الصارخة يهدد مستقبلهم فى السودان ويؤدي إلى بر وز قوة الفور السياسية لذلك فهم يحاربون هذه القبيلة، وتمكنوا من إصدار مرسوم جمهوري لتقسيم السودان إلى (26) ولاية حتى يحققوا هذا الهدف، ولكن بالرغم من ذلك صارت ولاية دارفور ثلاث ولايات وتحمل كل منها اسم دارفور مع إضافة الجهات الثلاثة – شمال – جنوب وغرب.
و لما لم تنجح خطتهم في إبعاد اسم الفور ومحوه سعوا لجريمة أكبر من ذلك هو إبعاد الفور وإخراجهم من أرضهم حتى تخلو لهم الأرض.
الحروبات القبلية تندلع في دارفور:
في العام 1968م بدأت أول الحروبات القبلية في دارفور أي بعد عشر سنوات من استقلال السودان بحرب المعاليا والرزيقات حول أرض شكا – وتدخل الأجاويد واستعانوا بوثائق سلطنة دارفور والتي أثبتت أن الأرض في شكا تابعة للمعاليا وأن ليس للرزيقات حق في ادعائهم بملكيتها. ووجد صك منذ عهد السلطان عبد الرحمن الرشيد يهب فيه هذه الأرض لجد المعاليا (عليان) الذي أتي من ضمن وفود العلماء القادمين من الحجاز إلى دارفور للإستقرار بها .وتتابعت الحروبات والصراعات حول الأرض وليس المرعي كما يحاول البعض تغليف الحروبات القبلية في دارفور فكانت هذه الحروبات التي تمكنا من حصرها من خلال مؤتمرات الصلح :
* صراع البنى هلبة والمهرية (عرب تشاد) في منطقة عد الكلكل بتاريخ 9/5/1978م.
* صراع الداجو والمهرية (عرب تشاد) بمنطقة دولات التابعة للداجو بتاريخ 4/10/1978م.
* اعتداء المهرية على البرقد في منطقة الملم جنوب دارفور بتاريخ 4/10/1978م.
* حرب المهرية (الماهرية) والداجو بتاريخ 10/5/1978م.
* هجوم رزيقات عرب جنوب دارفور على البرقد والداجو معاً (قبائل زنجية) في حرب واحدة بتاريخ 24/1/1979م.
ونلاحظ أن هذه الحروبات التي اندلعت فجرتها قبائل المهرية (الرزيقات الشمالية) القادمة من تشاد وتجاوبت معها بعض من فروع الرزيقات الجنوبية ذات التاريخ والوجود السابق مما يدل على حلف بينهم وخطة موحدة.
• في مسالة اخفاء الانساب والانتماء ادعي الشيخ حسن عبدالله الترابي انه من البديرية الدهمشية ، وفي احد اللقااءت في دارفور قال : طبعا انا وابن عمي ابراهيم السنوسي من ……. والمعروف ان احمد هرون وزير الدولة للشئون الانسانية المتهم بالابادة الجماعية الثانية هو من اقرباء السنوسي ، ادعي شقيق البشير عبدالله في لقاء صحفي انهم من قبيلة الجعليه ، وفي مناسبة ثانية قال انهم بديرية دهمشية .
• ان قبائل التماس التي تم تجنيدها في الدفاع الشعبي اغلبها من القبائل التي اشار اليها تقرير ملف الامبررو والتي تحولت فيما بعد ثلاثة عقود الي قبائل عربية ، فادعاء الجعلية والشايقية بالعروبة ادعاء فندته دراسات حديثة صدرت عن جامعة الخرطوم ، مثلما ورد في هذا البحث والذي توقع حدوث الابادة الجماعية الثانية منذ عام 2001م.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.