تجديد دعوات العصيان في السودان يثير التساؤلات عن أهدافه

مراقبون يرون أن هناك بعدا آخر لحالة الحراك الشعبي الحاصلة في السودان تتمثل في وجود صراع أجنحة داخل نظام البشير.
العرب 

البشير في مرمى المعارضة

البشير في مرمى المعارضة

الخرطوم – رغم تقليل الرئيس السوداني عمر البشير من أهمية العصيان الذي نفذته ضده حركات شبابية الشهر الماضي، إلا أنه خرج الإثنين ليهدد بالتصدي بالعنف لعصيان ثان دعا إليه ناشطون ضد قرار الحكومة برفع الدعم عن المنتجات النفطية الذي أدى إلى ارتفاع أسعار كل السلع.

وجدد ناشطون الدعوة إلى تنفيذ عصيان مدني ثان في 19 ديسمبر الجاري وأعلنت أحزاب معارضة وحركات مسلحة في السودان تأييدها ودعهما للحراك الجماهيري، وتم الإعلان عن مبادرة “عصينا”، التي كانت أحد مخرجات العصيان المدني، في الشهر الماضي، وهي عبارة عن كيان يضم حركات شبابية.

وكان البشير قد قلل من أهمية العصيان المدني السابق، وقال “إنه فاشل مليون في المئة”، ومع ذلك فإن الناشطة السياسية السودانية رشا عوض رأت في الإجراءات القاسية، التي تم اتخاذها من قبل الحكومة ضد من شاركوا في العصيان، دليلا على انزعاج النظام منها.

وطرحت الدعوة إلى العصيان المدني علامة استفهام مهمة، حول الهدف منها، وهل المقصود هو الإطاحة بشخص الرئيس عمر البشير، أم إنهاء حكم الحركة الإسلامية في السودان، والتي استمرت سنوات عديدة، أم أن المقصود هو مجرد تراجع الحكومة السودانية عن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، التي تسببت في معاناة قطاعات كبيرة من الشعب السوداني؟

وكانت خطة التقشف التي نفذتها الحكومة مؤخرا، بإلغاء الدعم عن الوقود والأدوية والكهرباء، قد أدت إلى ارتفاع الأسعار بما يزيد على 30 بالمئة، إلا أن الدعوة الجديدة إلى العصيان لا يُعرف من بالضبط قائدها.

مراقبون أشاروا لـ”العرب”، إلى أن هناك بعدا آخر لحالة الحراك الشعبي الحاصلة في الخرطوم، وهو وجود صراع أجنحة داخل النظام السوداني وحزب المؤتمر الوطني الحاكم.

وألمحوا إلى احتمال وقوع صدام داخل الحزب الإسلامي، في الفترة القادمة، نتيجة ارتفاع حالة الغضب على سياسات البشير، التي كان آخرها الإطاحة بعناصر محسوبة على الحركة الإسلامية، واستبدالها بعناصر عسكرية، لتشديد القبضة الأمنية على البلاد.

وكانت عناصر من داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان قد انشقت عنه، اعتراضا على بعض السياسات التي تتبعها حكومة البشير، وكونت ما يعرف بحركة “الإصلاح الآن”، بقيادة غازي صلاح الدين، أحد قادة الحزب السابقين.

فكرة التحركات الخفية داخل النظام الحاكم بالسودان من أجل الانقلاب على الرئيس البشير، تكرسها تصريحات أحزاب سياسية، طالبت بضرورة إعلان من يقف وراء الدعوة إلى العصيان المدني عن نفسه، حتى يمكن التنسيق معه، والعمل على إنجاح تلك الخطوة، من خلال ما سمته بـ”التغيير الثوري التراكمي”، وإمكانية التعاون بين جميع الفصائل والحركات السودانية بمختلف أيديولوجيتها.

وأكد حيدر إبراهيم، المحلل السياسي السوداني في تصريحات لـ “العرب”، أن مشاركة الإسلاميين ضرورية لتفكيك نظام البشير، ولا يمكن نجاح أي تحركات بدون مشاركتهم لأنهم يملكون مفاتيح كل القطاعات.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.