هل فعلا أنا تافه؟

بسم الله الرحمن الرحيم
هل فعلا أنا تافه؟
قبل أيام كتبت مقال انتقدت فيه مسؤول كبير في النظام وتأثيراته على ولاية نهر النيل من خلال تعيين مسؤوليها ، وبالأمس التقيت أحد الوزراء في مناسبة إجتماعية كان أن أصابه رشاش كلماتي ، ولكن الرجل بنفس طيبة تآنسنا في الشأن العام لمعرفتي به وتواصلنا في أمر الإصلاح والحوار . فقال لي :(الكثيرين أرسلوا لي المقال في الخاص ويقولوا شوف التافه ده كاتب شنو! ) .
لكن فعلا أنا تافه يوم أن ذهبت الى معسكر القطينة وصدقت أن الإنقاذ انقلبت على شرعية الشعب لتأسيس لحكم راشد . وفعلا أنا تافه يوم أن جاهدت مع الأهوال ظنا مني أني أحمي الدولة الإسلامية النموذج . فعلا أنا تافه يوم أن دفنت إخواني الشهداء وأنا أهتف ارمي قدام وراء مأمن .فعلا أنا تافه يوم أن صدقت الشيوخ زاهدين في الدنيا حين يهتفون هي لله .فعلا أنا تافه يوم أن فاصلت النظام ولم أحمل السلاح أحفظ عهد مع نفسي قطعته فاليعد في للدين مجده أو ترق فيه الدماء . فعلا أنا تافه يوم آثرت السلامة خوف الفوضى والخراب ولم أعتبر بقصة أصحاب الأخدود الذين فنوا عن آخرهم دفاعا عن الحق وكانوا من الفائزين . فعلا أنا تافه ، يوم أن صدقت أن المنافقين يتوبون ويؤمنون والله يقول لرسوله لو استغفرت لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم . فعلا أنا تافه ، يوم أن ظننت أن الإسلاميين وهم يلعقون حذاء السلطة يبسطون العدل وينشرون الحرية . فعلا أنا تافه ،يوم أن صدقت من يسكنون القصور ويكنزون الذهب ويهربون العملة يطبقون نظام العدالة الإجتماعية .فعلا أنا تافه ،يوم أن تركت سلطة روتها دماء الشهداء ودموع الصادقين وانفاق الأبرار ولم أعتبر بقصة يوسف فأكون أمينا على أحلامهم بدولة مسلمة حفيظا على حقوق شعب طيب .ألم يقل أخوته أنه من السارقين وهم يكذبون .فعلا أنا تافه يوم أن صدقت أن من يبيع أراضي أهله في نهر النيل ويعمل سمسار استثمار يمكن أن يقود تغيير حقيقي لصالح الحرية ومحاربة الفساد. فعلا أنا تافه يوم أن صدقت أن دخول الإسلاميين لجهاز الأمن يمنع التعذيب وأن تمكينهم في الشرطة لصالح دولة القانون وأن سيطرتهم على قيادة الجيش عزة للوطن السودان ولكن واحسرتا ألم تعتقل النساء ويعذب الشرفاء ،ألم تمارس المحسوبية لصالح اسر المسئولين والوزراء ،وأخرجوا من الحراسات دون تقييد جرائمهم ومخالفاتهم. ألم تحرق القرى وقتل المدنيين بطيران الحكومة ودوشكا القوات المسلحة. فعلا أنا تافه يوم أن سكت على قتل سوداني في دارفور أو كردفان وقلت الحرب بعيدة عني . فعلا أنا تافه ،لأني أكتفي بالكتابة فقط لا أملك شجاعة البوعزيزي فأحرق نفسي احتجاجا على ظلمكم .فعلا أنا تافه لأني لا أملك شجاعة اخرج بها الى الشارع أوقف بها فسادكم . فعلا أنا تافه وأنا أصف الجلاد بسعادتك ،والسارق بالشيخ . فعلا أنا تافه يوم أن صدقت الفتوى من على المنبر بعدم الخروج على الحاكم . فعلا أنا تافه حين أطلب من الفاسقين أن يتوبوا ويتطهروا . فعلا أنا تافه لأني جلست الى الثعلب أسمع وعظه والى الذئب استأمنه .. فعلا أنا تافه. فعلا أنا تافه.
اسماعيل فرج الله
21نوفمبر2016

اسماعيل فرج الله

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.