لماذا بكى الفريق طه عثمان عند سماعه فوز ترامب ؟

الحلقة الاولى ( 1- 4 )
ثروت قاسم
Facebook page : https://m.facebook.com/tharwat.gasim
Email: tharwat20042004@gmail.com

1-مقدمة .

نواصل في هذه المقالة من اربع حلقات إستعراض التداعيات والمآلات على الشعب السوداني لفوز دونالد ترامب بالرئاسة الامريكية ، ليصير الرئيس رقم 45 لامريكا … القوّة الكونية الأعظم ، وفي الحقيقة رئيساً للعالم بأسره ، في نهاية المطاف … نواصل استعراض هذه التداعيات لاهميتهما القصوى ، وتأثيرها حتى على سعر التبش في سوق الله اكبر في امدرمان ، وخصوصاً على خلفية وضؤ :

+ تصريحات وليد فارس ، مستشار ترامب لشؤون الشرق الاوسط ، في يوم الاحد 6 نوفمبر 2016 ، الداعمة للشعب السوداني ضد الرئيس البشير ونظامه الظالم . بعد تصريحات وليد فارس ، اوقف نظام البشير يوم الجمعة 11 نوفمبر 2016 بث اذاعة سوا الامريكية على الموجة المحلية ف.م ، في اول ردة فعل من نظام البشير على انتخاب ترامب رئيساً لامريكا .

+ تصريحات نويت قرنيتش ، وزير خارجية ترامب المحتمل ، ورودي جولياني وزير العدل المحتمل في ادارة ترامب ، والذين طالبا فيها ادارة اوباما في عام 2010 ، بالقبض على الرئيس البشير ، وتسليمه لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي ، لأنهما يؤمنان بمبدأ عدم الافلات من العقاب في الدنيا قبل الآخرة ، وبأن إنفاذ العدالة يستولد الاستقرار .

+ اعتراف ترامب بانه هاوي في السياسة ، وبأنه لم يتقلد أي منصب سياسي، او تشريعي أو تنفيذي، من قبل ، ويعترف إنه لم يمتهن السياسة في حياته . وبالتالي فان وزرائه من امثال قرينتش وجولياني ومستشاريه من امثال وليد فارس سوف يكون لهم الكلمة العليا في رسم السياسات ، خصوصاً الخارجية ، وإنفاذها .

لا تستغرب اذا اكتشفت ان ترامب لا يعرف اين يقع السودان ، فقد كان الرئيس السابق رونالد ريقان يفترض ان السودان من دول الكاريبي ؟

ونركز في هذه المقالة على دغمسات الفريق طه عثمان مع هوما عابدين ، مديرة مكتب هيلاري ، والتي قذفت بهيلاري الى التوج .

فوز ترامب على هيلاري يخدم مصلحة الشعب السوداني ، ويساعد على عدم إفلات الرئيس البشير من العقاب ، ويبعدنا من إستراتيجية هيلاري وملحقها السري ، الداعمتين لنظام البشير .

في هذا السياق ، نذكر بأن للسيد الامام مساطر قيمية ، ومعايير أخلاقية ، ومرجعيات وطنية ، يقيس بهم ، وبهم حصرياً ، تداعيات ومآلات قرارات وافعال الانظمة الاجنبية على المصالح الحيوية للشعب السوداني . فتراه يتضامن مع كل من يخدم المصالح السودانية حتى لو كان ترامب ، ويقف ضد كل من يعادي الشعب السوداني بدعم الرئيس البشير ونظامه الباغي كما فعلت هيلاري .

اصبر نفسك ، يا حبيب ، مع السيد الامام ، تكن من الفالحين .

2- المختصر المفيد ؟

شيطن الجميع في مشارق الارض ومغاربها دونالد ترامب ، وقالوا فيه بأكثر مما قال مالك في الخمر . ولكن ما يهمنا هو مواقف ترامب وهيلاري من نظام البشير . دعنا نقارن بين موقفيهما ، لنرى ايهما افضل للشعب السوداني .

في مايو 2009 ،، وهي وزيرة الخارجية ، وضعت هيلاري كلينتون استراتيجية ادارة اوباما في السودان ، وبها ملحق سري . إحتوت استراتيجية هيلاري وملحقها السري على الاربع بنود المذكورة ادناه ، لدعم نظام البشير .

اولاً :

+ دعم نظام البشير ،

ثانياً :

+ عدم السماح بتغييره من خلال انقلاب عسكري داخلي او خارجي ،

ثالثاً :

+ عدم السماح بتغييره من خلال انتفاضة شعبية سلمية ،

رابعاً :

+ السماح بتغيير النظام ، إن كان تغيير ، من خلال اصلاحات دستورية بآلية الانتخابات التي يشرف عليها ( يخجها ) النظام .

اعلاه استراتيجية هيلاري في السودان . ولكن دونالد ترامب ( لم ) يضع اي استراتيجية لدعم نظام البشير . بل على العكس ، صرح مستشاروه باهمية مبدأ عدم الافلات من العقاب ، واهمية تحقيق العدالة لضمان الاستقرار ، وبالتالي حتمية القبض على الرئيس البشير ومحاكمته في لاهاي . هذا الموقف يكفينا للترحيب بترامب .

اذن ومهما بلغ دونالد ترامب من السؤ للآخرين ، وضد مصالح بقية دول العالم كلها جميعها ، وفيها الدول العربية والاسلامية ، فانه يقف مع الشعب السوداني وضد نظام البشير . لن يصل ترامب الى الدرك الاسفل الذي وقعت فيه هيلاري بالنسبة لبلاد السودان واهل بلاد السودان .

ترامب يخدم مصالحنا الوطنية ، ولا يهمنا في قليل او اقل ان كان يعادي المسلمين ويمنعهم من دخول امريكا ، وفيهم الدواعش والتكفيريين والمنكفئين . ثم ماذا جنينا من المتاسلمين غير البشير وعلي عثمان ونافع وقوش وحميدتي ، واباداتهم الجماعية ، والجرائم ضد الانسانية ، وجرائم الحرب ، والاغتصابات الجماعية ، ومبدأ اقتل لتكون ؟

اذن مرحباً ترامب ، والف مرحب ، ومرحباً نيوت قرينتش وزير خارجية ادارة ترامب المحتمل ، ومرحباً رودي جولياني وزير عدل ادارة ترامب المحتمل ، ومرحباً وليد فارس مستشار ترامب الذي لوح بالعصا للرئيس البشير … ووداعاً هيلاري ، ووداعاً السفير دونالد بووث .

3-الفرعون الاله ؟
لم يحتل ترامب أي منصب سياسي، او تشريعي أو تنفيذي، من قبل ، ويعترف إنه لم يمتهن السياسة في حياته … من منازلهم إلى البيت الابيض مباشرة .

لم تتوقف المفاجأة عند فوز ترامب بالرئاسة. ولكن فاز الحزب الجمهوري بأغلبية الكونغرس … 238 من 435 مقعداً في مجلس النواب ، و51 من 100 مقعداً في مجلس الشيوخ . وذلك للمرة الأولى منذ عام 1940 . كما أنه سيكون من حق ترامب تعيين عضو أو اثنين في المحكمة الدستورية العليا، وسيكونان من الموالين له .

بكلماتٍ أخرى، إنها المرة الأولى التي يمتلك فيها رئيسٌ امريكي سلطة مطلقة في رسم السياسات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهو ما جعل من ترامب الفرعون الاله .

4- بوصلات الرئيس ترامب الست ؟

في حملته الانتخابية ، اكد ترامب على عدة استراتيجيات وسياسات ، نذكر منها للإستدلال ، ومثالاً وليس حصراً ، 6 بوصلات ، كما يلي :

اولاً :

+ أكد ترامب انه لا يريد تصدير الديمقراطية الامريكية، وتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط وافريقيا ، بما في ذلك السودان .

أن جوهر أى تحرك لترامب فى السياسة الخارجية سوف يكون ( أمريكا أولاً وآخراً ) !

هذه البوصلة تصب في مصلحة نظام البشير .

ثانياً :

+ ردد ترامب انه سوف يركز على الداخل الأمريكي بالدرجة الأولى، ويمكن ان يساعد الناتو اذا دفعت دوله ثمن المساعدة الامريكية ؛ وينطبق ذلك على بقية الدول ومن بينها السودان … سيصبح ترامب زعيم المرتزقة الكاوبوي ؟

هذه البوصلة تصب في مصلحة نظام البشير ، رغم انه مفلس مالياً واخلاقياً .

ثالثاً :

اكد ترامب انه سوف يركز ، في الخارج ، على محاربة الارهاب ، وبالاخص داعش والقاعدة ، ومثالاً اكد انه سوف يقف في سوريا في خندق روسيا وايران وبشار وضد داعش واخواتها .

هذه البوصلة تصب في مصلحة نظام البشير ، لانه يسوق نفسه كمحارب للارهاب ، مع انه ام الارهاب .

رابعاً :

من المرجح ان يكون السيد نيوت قرينتش وزير خارجية ادارة ترامب . ونسبة لجهل الرئيس ترامب بالسياسة ، كما يعترف هو ، وبالاخص العلاقات الدولية ، فربما كان نيوت قرينتش المخطط والمصمم والمنفذ لسياسة ادارة اوباما الخارجية . ولنا ان نتذكر ان نيوت قرينتش كان يطالب ادارة اوباما بإقامة مناطق حظر جوي في دارفور والمنطقتين ، تمهيدا لاسقاط الرئيس البشير ونظامه .

على الرئيس البشير وصحبه الكرام ان يربطوا الأحزمة ، لأن ترامب سيأخذهم بالتونسية !

هذه البوصلة تصب في مصلحة الشعب السوداني ، ونتمنى ان يتواصل السيد الامام مع نيوت قرينتش ، بمجرد تعيينه وزيراً للخارجية ، وكذلك مع رودي جولياني ووليد فارس .

خامساً :

دعم ترامب ونيوت قرينتش ورودي جولياني ووليد فارس قانون جيستا ، الذي يحرض الأمريكيين المتضررين من تفجيرات غزوة القاعدة في ناين الفن ، على مقاضاة السعودية ونظام البشير ( كما في حالة المدمرة كول ) ، والحصول على تعويضات مالية مهولة .

هذه البوصلة تصب في مصلحة الشعب السوداني .

سادساً :

طالب ترامب الدول الخليجية بمد امريكا بالبترول مجاناً لمدة عشر سنوات مقابل حماية انظمتها ، ولا حماية بدون دفع ، وبأثر رجعي كمان ! كما طالب نيوت قرينتش السعودية بالسماح ببناء الكنائس المسيحية والكنس اليهودية في المملكة اسوة ببقية دول العالم ، وإلا فالعصا لمن عصى .

هذه البوصلة تشفط الرياح من اشرعة سفن عاصفة الحزم التي يتحصن فيها الرئيس البشير ، ويبيع الدم السوداني مقابل البتروريالات !

نواصل في الحلقة الثانية …

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.