كيف باع الرئيس البشير السعودية مقابل الفيتو الروسي ؟

الحلقة الثالثة ( 3 – 4 )
ثروت قاسم
Facebook page : https://m.facebook.com/tharwat.gasim
Email: tharwat20042004@gmail.com

1- ولا تبخسوا الناس اشياءهم !
في يناير 2015 ، اصدر السيد الامام من القاهرة ، بياناً ناشد فيه الرئيس السيسي عدم تنفيذ حكم الاعدام في الرئيس السابق محمد مرسي وصحبه الكرام ، في الحكم الذي اصدرته محكمة جنايات القاهرة ضدهم بتهمة الهروب من السجن خلال ثورة يناير 2011 ، التي اطاحت بالرئيس السابق مبارك . برر السيد الامام طلبه باسباب سياسية ، وقضائية ، واخلاقية ، ورغبته في احقاق العدالة ، وبالتالي الاستقرار السياسي والمجتمعي في مصر ، الاستقرار الذي سوف يتدفق على السودان وباقي الدول العربية . وقتها كانت ( ولا تزال ) النفوس مشتعلة في مصر ، وتفور بالكراهية والغل والحقد على الاخوان .

وقتها قادت بعض الوسائط الاعلامية في مصر ، ربما بتحريض من جهات سيادية عليا ، حملة شعواء ضد السيد الامام لطلبه من الرئيس السيسي العفو عن الرئيس السابق مرسي وصحبه ، وعدم تطبيق حكم الاعدام فيهم ، لاسباب حددها السيد الامام وفصلها . نبحت بنات آوى وابناء آوى في السيد الامام ، وكأنه اتى امراً إداً ؟

نسي قوم السيسي ان الاخوان قد اذاقوا السيد الامام وشعبه الامرين في السودان . ولكن السيد الامام يؤمن بمقولة ( الفشا غبينتو ، هدم بنيتو) ، و ( فمن عفا واصلح فاجره على الله ) ، و ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) ، و ( ولئن صبرتم لهو خير الصابرين ) .

وتذكرنا اشتباك السيد الامام مع الجبت صدام حسين في قصره في بغداد في يوم صيفي غائظ من عام 1987 ، وصدام محاط بجنده المدججين بالسلاح ، وكان وقتها الطفل المدلل لامريكا وطغاة العرب ، فقط لان السيد الامام طالب صدام بمصالحة مع ايران . نبحت كلاب الطغاة العرب في السيد الامام وقتها ، ثم عادت وشنقت صدام صبيحة عيد الاضحى المبارك .

كانت تلك ايام بئيسات !

في القاهرة ، كما قبلها في بغداد ، لم يغير السيد الامام من موقفه المبدائي الثابت خلال كل اللقاءات الحوارية معه في الوسائط الاعلامية المصرية الشرسة .

وفي يوم الثلاثاء 15 نوفمبر 2016 ، وبعد 23 شهرا على اصدار احكام الاعدام ، ( تبين ) السيد الامام ، واستجاب الرئيس السيسي لمناشدة السيد الامام في يناير 2015 ، واصدر السيسي ( القضاء المصري المُسيس ) حكماً بالغاء احكام الاعدام ، كما طالب السيد الامام في يناير 2015 ، وإعادة القضية الى محكمة الاستئناف في القاهرة لتحديد موعد جديد للنظر فيها.

برهن السيد الامام مرة اخرى انه حكيم العرب كلهم جميعهم ، وإنه رجل الدولة الذي ينظر ببصر زرقاء اليمامة فيرى الاشجار تتحرك ، وينظر ببصيرة فكره الموسوعي المتوهج ، فيرى ما لا يراه الآخرون .

نحمد لقوم السيسي ان بينهم من يتمثل بالآية 36 في سورة الانعام ، فيسمعون القول ويتبعون احسنه ، ويستجيبون لما يسمعونه من حسن القول ، وإن كان بعد 23 شهراً طويلاً :

( إنما يستجيب الذين يسمعون ) .

فهل يسمع الرئيس البشير ؟

2- اربع قصص لم نقصصها عليك ؟

خلال الاسبوع المنصرم ، لاحظنا حدوث اربع وقائع ، متباعدة جغرافيا … في لاهاي والرياض ومراكش والخرطوم … ولكن يربط بينها خيط غليظ يشي بحربائية الرئيس البشير ، وبيعه ، في لاهاي ، السعودية مقابل الفيتو الروسي ، بعد أن باع ايران مقابل البترو ريال السعودي في عاصفة الحزم . وغداً سوف يبيع روسيا مقابل شطب دونالد ترامب لامر قبض الرئيس البشير ، وهكذا في حربائية ما انزل الله بها من سلطان .

{ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ } .

نقص عليكم امر هذه القصص الاربع في النقاط التالية :

اولاً :

الفيتو الروسي ؟

في يوم الجمعة 11 نوفمبر 2016 ، في لاهاي ، صوت نظام البشير مع روسيا ؛ وضد السعودية ، في اجتماع المكتب التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية

Organisation for the
Prohibition of Chemical Weapons
OPCW

حول قرار يدين سوريا والمعارضة السورية ، لاستعمالهم اسلحة كيماوية في صراعهم في سوريا ، منتهكين اتفاقية حظر الاسلحة الكيماوية .

لم تنتقد السعودية ، علناً ، التصويت السوداني المدابر لموقفها ضد ايران ونظام بشار ، ولزمت الصمت النبيل . بعكس موقفها يوم الاحد 9 اكتوبر 2016 ، عندما انتقد السفير السعودي لدى الأمم المتحدة ، عبد الله المُعلمي، تصويت مصر لصالح مشروع القرار الروسي الداعم للنظام السوري في مجلس الامن ، واصفاً له ب ( المؤلم ) ، وسحب السعودية لسفيرها في القاهرة احتجاجاً .

حير عدم تحفظ السعودية على القرار السوداني المراقبين ، ولم نجد له تفسيراً ، سوى رغبة السعودية عدم استفزاز حلفائها ، وتقليل عدد خصومها ، ولا نقول تصفيرهم .

في المقابل ، يمكن ان نفترض تفسيرين لتصويت نظام البشير مع روسيا وضد السعودية ، كما يلي:

+ التفسير الاول ، وهو الارجح ، رغبة الرئيس البشير ، الذي يرقص على حافة الهاوية ، تقديم السبت لبوتين ، ليجد عنده الاحد في مجلس الامن ، وإستعمال الفيتو الروسي ضد اي قرار من مجلس الامن ضد شخص الرئيس البشير ، الذي يحمل على ظهره امر قبض محكمة الجنايات الدولية . او استعمال الفيتو الروسي ضد اي قرار من مجلس الامن يدين نظام البشير في استعماله الاسلحة الكيماوية في منطقة جبل مرة في دارفور .

في يوم الثلاثاء 15 نوفمبر 2016 ، ومن مراكش حيث يشارك في قمة المناخ ، أكد الرئيس البشير هذه الفرضية ، وقال مازحاً :

قرارات مجلس الامن ال 63 ضدنا ، يموصوها ويشربوا مويتها ، بعد ان وضعنا الفيتو الروسي في جيبنا الشمال ، بعد دعمنا للموقف الروسي في لاهاي يوم الجمعة 11 نوفمبر 2016 .

+ التفسير الثاني يمكن ان يكون رغبة نظام البشير التحوط استباقياً لعدم تمرير المنظمة لقرار مماثل يدينه في استعماله للاسلحة الكيماوية في منطقة جبل مرة في دارفور خلال عام 2016 ، لانه يعرف انه قد استعملها .

اليوم باع الرئيس البشير السعودية مقابل الفيتو الروسي . وامس باع ايران مقابل البتروريال السعودي . وغداً سوف يبيع روسيا ، مقابل شطب ترامب لامر قبضه .

صار الرئيس البشير حربوية القرن في سبيل استمراره على كرسي السلطة .

في يوم ، شبه ذوالرمة امثال الرئيس البشير من المذنبين الذين يستغفرون الله نهاراً ، وياتون الحرمات ليلاً ، بالحربوية ، فقال :

كأَنَّ يَدَيْ حربائها مُتَشَمِّسا …
يَدَا مُذْنِبٍ يستغفرُ اللهَ تائبُ .

الشاعر ذوالرمة من فحول شعراء العصر الاموي .

قال جرير :

لو خرس ذو الرمة بعد قوله قصيدته التي أولها :

( ما بال عينك منها الماء ينسكب … كَأَنَّهُ مِنَ كُلى ً مَفْرِيَّة ٍ سَرِبُ ) … لكان أشعر الناس .
ثانياً :

انهيار الدولة ؟

في يوم الاحد 13 نوفمبر 2016 في الخرطوم ، وفي يوم الثلاثاء 15 نوفمبر 2016 في مراكش ، برر الرئيس البشير إجراءات الخميس 3 نوفمبر 2016 التعسفية ، بأنها تمت خوفاً من انهيار الدولة .

قال :

كنا أمام خيارين لا ثالث لهما :

اما انهيار الدولة أو زيادة الاسعار وتعويم الجنيه ، رغم انه لا يعرف السباحة !

من نكد الدنيا على المرء ان يسمع الرئيس البشير ، بعد ان سرق الديمقراطية الثالثة بالنهب المسلح ، وبليل ، قبل 27 سنة ، بحجة انقاذ الدولة من الانهيار ، وبعد هذه السنوات السبع وعشرين في السلطة المطلقة ، ومحاولاته انقاذ الدولة من الانهيار ، يصرح بالواضح الفاضح ، بأنه عوم الجنيه وزاد الاسعار في نوفمبر 2016 ، لإنقاذ الدولة من الانهيار ؟

ماذا كان ينقذ الرئيس البشير وصحبه الانقاذيون الكرام طيلة هذه السنوات السبع وعشرين المنصرمة ؟ هل قضى الرئيس البشير وصحبه الكرام هذه السبع وعشرين سنة في الابادات الجماعية ، وارتكاب جرائم ضد الانسانية ، وجرائم حرب ، وإغتصابات جماعية للطفلات ، وتعذيب للشرفاء ، وغيرها من الجرائم ، التي يشيب من فظاعتها الولدان ، وبالتالي لم يكن لهم وقت لانقاذ الدولة من الانهيار ، وقرروا انقاذها بإجراءات الخميس 3 نوفمبر 2016 التعسفية ، التي جربوها في سبتمبر 2013 وفشلت ؟

نردد مع المتنبي بتصرف :

وكم ذا بسودان البشير من المضحكات … ولكنه ضحك كالبكاء ؟

الم تقل الآية 78 في سورة آل عمران :

( … ويقولون على الله الكذب ، وهم يعلمون ) .

نواصل مع مضحكات مبكيات نظام البشير ….

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.