رسالة رئيس حركة العدل والمساواة إلى الشعب السوداني في عزّ عصيانه المدني الأغر

بسم الله الرحمن الرحيمDr-Gibril_2

رسالة إلى الشعب السوداني في عزّ عصيانه المدني الأغر

التحية لجماهير شعبنا الأبي و هو يلبي دعوة العصيان المدني و يلتزم به تعبيراً لرفضه للنظام و سياساته التي دمرت البلاد و العباد. أحييكم و أشد من أزركم و أدعوكم إلى التنبه إلى الآتي:
1- سيقول لكم أصحاب الغرض أن عملية العصيان المدني فاشلة و أن الناس لم يستجيبوا لها. في الحقيقة هؤلاء يتحدثون عن أنفسهم و أمنياتهم، و لكن العملية ناجحة بكل المقاييس و الشوارع خالية إلا من أعوان النظام، و يكفي أن التجربة أرعبت النظام و أشغلته و اعلامه عن كل أمر أخر، و عملوا على ترهيب و تخذيل الناس عنها على مستوى مساعد رأس النظام و نائبه في الحزب. ثم أن من المؤكد أن نسبة الإلتزام سيكون أك

بر اليوم و غداً بإذن الله. و الأهم من هذا و ذاك، أن نجاح العصيان المدني بهذا المستوى يطمئن الشعب على وحدته و ثقته بنفسه و على قدرته على الفعل و مراكمة الانجازات بعد أن كان متهماً بالعجز. و هذا مؤشر لنجاح الخطوة التالية.
2- سيقول لكم فقهاء السلطان و من شايعهم أن الخروج على ولي الأمر حرام، و طاعة ولي الأمر واجبة و لو كان فاجراً و أن سلطان ظلوم خير من فتنة تدوم. و نسي هؤلاء أن المولى جلً في علاه قرن طاعة ولي الأمر بطاعته جلّ شأنه و طاعة رسوله عليه أفضل الصلاة و أتمّ التسليم
فقال:” يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ..الخ”، و لا يعقل أن يكون الفجور من طاعة الله و رسوله لأن الله لا يأمر بالفحشاء و المنكر. قولوا لهؤلاء أن الجهاد شرع أصلاً لمحاربة الظلم، و أن تغيير الباطل باليد أصل للمستطيع، و أن الصدع بكلمة الحق عند سلطان جائر من خير الأعمال. ثم سلوهم من أحلّ لعمر البشير الخروج على الحاكم المنتخب و حرّم على الناس الخروج على من أغتصب الحكم بليل؟ قولوا لهم أن دوام الفتنة في بقاء هذا النظام الذي فصل الجنوب، و أشعل الحروب في كل أركان البلاد، و أزهق الأنفس العزيزة عند الله “لأسباب تافهة” كما قال رأس النظام.

3- سيسعى أبواق النظام لإخافتكم بالحركات المسلحة، و أنها ستأتي لتستبيح كل شيء. أقول لكم باسم الحركات المسلحة جميعاً: أننا سنضع السلاح حالما يزول النظام. و أننا سنأتي للمشاركة في تكوين الحكومة الانتقالية التي سترسي دعائم السلام المستدام، و تؤسس لحكم ديموقراطي رشيد قائم على دستور مجمع عليه. ثم ذكّروا هؤلاء بالثورات السابقة، و كيف أن شعبنا المعلم حافظ على الأرواح و الممتلكات في أحلك الظروف. قولوا لهم أننا جربنا الحركات واستقبلنا الشهيد د. خليل إبراهيم و قواته في أمدرمان، و ما وجدنا منهم إلا نقيض ما تحاولون إرعابنا به.
4- سيحاول بعضهم أن يقنعكم بالباطل، بأن النظام هو الدولة و هو الوطن، و أن الحفاظ عليه حفاظ على الوطن و الدولة. هذا خلط و استعباط و استخفاف بعقول الناس. الدولة موجودة قبل النظام و بعده و كذلك الوطن. و هؤلاء غير مؤهلين للحديث عن الحفاظ على الوطن و وحدته و ترابه. سلوهم من فصل الجنوب مع سبق الإصرار و الترصّد، و من سكت عن احتلال حلايب و شلاتين و الفشقة؟
5- أقول لأبنائنا في القوات النظامية، برّوا بقسم الولاء للوطن و حماية أرضه و شعبه، و لا تسترخصوا أنفسكم و مهنتكم الشريفة، فتبتسروها في حماية مجرم حام للفساد هارب من العدالة الدولية. تذكّروا الإرث الباتع لمؤسساتكم العريقة و سمعتها، و انحازوا إلى مربع شعبكم و لا تكونوا أدوات في يد عصابة أضاع الأرض، و هتك العرض، و أساء إلى دين الله أيّما إساءة بفعائله الشنيعة.
6- و أخيراً أقول للقوى السياسية المسلحة و غير المسلحة، و تنظيمات المجتمع المدني و سائر قطاعات مجتمعنا: أرفعوا القبعات للشابات و الشباب الذين أفلحوا في تنظيم هذا العصيان المدني الرائع، و ثقوا في قدرة شعبكم على أخذ أمره بيده. ضعوا المصالح الحزبية الضيقة في الرفوف مؤقتاً، و وحّدوا صفوفكم، و أصدروا توجيهاتكم الصريحة لقواعدكم بتنفيذ مطلوبات العصيان المدني و الخطوات التالية بحماس و حزم و تنسيق كامل مع سائر التنظيمات و النشطاء، و اعملوا على أن يكون هذا العصيان المدني بداية النهاية لليل هذا النظام البهيم المستطيل.

جبريل إبراهيم محمد
رئيس حركة العدل و المساواة
28 نوفمبر 2016

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.