حوار الوثبة يعمق الأزمة السودانية بدل حلها

البشير يجدد الدعوة إلى المقاطعين للحوار لتوقيع الوثيقة ‘حتى لا يفوتوا الفرصة التاريخية ليكون لهم شرف الالتحاق بالإجماع الوطني’.
العرب  [نُشر في 2016/10/11، العدد: 10421، ص(2)]

صورة للذكرى
الخرطوم – أسدل الستار على الحوار الوطني السوداني، الذي انطلق منذ عام، بتوقيع ممثلي النظام ومعارضة الموالاة على وثيقة تشكل أساسا لدستور جديد، وترسم الخطوط العريضة لنظام الحكم في السودان.
وإثر مراسم التوقيع أعلن الرئيس السوداني عمر حسن البشير تمديد وقف إطلاق النار في مناطق النزاع في البلاد لشهرين، بعد انتهاء هدنة مماثلة لأربعة أشهر أقرها في يونيو الماضي، كما شدد على أنه سيعمل على إقناع باقي أطياف المعارضة بضرورة توقيع الوثيقة.
وقاطعت المعارضة الرئيسة بشقيها السياسي والعسكري هذا الحوار الذي كان قد دعا إليه الرئيس عمر البشير في يناير 2014 في خطاب أطلق عليه “الوثبة”.
وجدد البشير في كلمته الاثنين دعوة المقاطعين إلى توقيع الوثيقة “حتى لا يفوتوا الفرصة التاريخية ليكون لهم شرف الالتحاق بالإجماع الوطني”.

ويرى متابعون أن إجراء الحوار بمن حضر لن يؤدي إلى حل للأزمة، بل على العكس سيعزز حالة الاصطفاف السياسي والانقسام. كما أن غياب فصائل المعارضة المسلحة سيعني بقاء الوضع مشتعلا في إقليم دارفور ومحافظتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.
ويقول مراقبون إن النظام السوداني يدرك أن مثل هذا الحوار الذي لم يحضره سوى مجموعة من الأحزاب الموالية له، لن يكون مقبولا بأي شكل من الأشكال، مشددين على أن الأخير لم يكن جديا بالمرة وإلا لكان استجاب لطلبات المعارضة الرئيسية المشروعة وفق تصور المجتمع الدولي. وكانت المعارضة قد تقدمت قبل فترة بجملة من المطالب للمشاركة في الحوار أهمها إجراء اجتماع تمهيدي له خارج البلاد، وأيضا ضرورة اتخاذ الحكومة لخطوات تؤكد حسن نواياها ومنها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والحقوقيين، والكف عن تكبيل الحريات، ووقف الحرب على وسائل الإعلام المعارضة، وإصدار آلية مستقلة لإدارة الحوار، الذي عقدت جلساته برئاسة البشير.
كما طالبت بضرورة الوقف الجدي للقصف على دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، ولكن هذه المطالب لم يكن لها أي صدى بالنسبة إلى النظام.
والثلاثاء الماضي، قال الصادق المهدي إن فصائل المعارضة “ترفض الانخراط في حوار النظام وحلفائه، وملتزمة بالحوار الشامل عبر خريطة الطريق وإشراف الآلية الأفريقية”.
وفي الأيام الماضية درج مسؤولون حكوميون على تأكيد أنه لن يجرى حوار جديد، وأن المتاح لفصائل المعارضة أن توقع فقط على التوصيات التي يخرج بها حوار الوثبة لتكون جزءا من تنفيذها.
ويرى متابعون أن الهدف من إصرار البشير على إجراء الحوار بهذا الشكل هو التسويق للخارج لصورة الراغب في حل الصراع في بلاده سلميا، كما أنه يريد استغلال التوصيات التي خرج بها الحوار للمناورة مع المعارضة.
بالمقابل يرى متابعون أن المعارضة قد تستغل بدورها طريقة إجراء هذا الحوار وفحواه للتملص من خارطة طريق طرحتها الآلية الأفريقية برئاسة ثابو امبكي، منذ فترة وكانت مضطرة للتوقيع عليها بسبب الضغوط الدولية.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.