أستغرب لنظام يصر على محاورة نفسه!!

                             بقلم/ بابكر حمدين
                    (1)
Babikr Hamadin_1بمفهوم عام الحوار يعني الحديث والمجادلة بالكلام ، وما أعتقد هنالك شخص يواجه مشكلة ما وإذا بالإمكان حلها بالكلام يرفض ويختار لنفسه خياراً أصعب أكثر تكلفة يستحيل إلا إذا تيقن بأن القصد من ذلك الاستفزاز ، الغش ، الخداع ،التماطل(الف الدوران) ، مضيعة الوقت ، تقويض للحقوق بشكل أو بآخر وفي هذه الحالة حتماً يرفض إي كلام مهما كانت عسوليته  ويفضل إي خيارات بغض النظر عن فاتورتها ، هو ماينطبق علي حوار الوثبة الذي لايمكن الرهان عليه  في حل مشاكل السودان  لأن تنقصه كثير من المستلزمات الهامة بدءا من تشخيص الأزمة وكيفية معالجتها وبإقرارهم حكومة إنتقالية (وفاق وطني ) لمدة أربعة سنوات جديدة برئاسة البشير الذي حكم البلاد سبعة وعشرين سنة حتى أوصلها لهذا الدرك السحيق من الفشل ومحاصصات لبطانته يأخذ فيها نظامه نصيب الأسد كما هو معتاد دوماً كأنما أرادوا  تمديد معاناة الشعب السوداني هذا النهج فيه تبسيط للمشكلة لأن الأمر يتطلب مخاطبة حقيقة لجذور الأزمة وفق حلول ناجعة تضمن التحول الديمقواطي الكامل وإنهاء الحقبة الشمولية نهائيا ومن المطلوب الأساسية ينبغي أن يجري الحوار  في جو من الحرية التامة من غير اللائق أن يعقد حوار وطني لأجل المصالحة الوطنية والإعتقالات تطال النشطاء -حقوقيين -سياسيين -إعلاميين ويقدمون  للمحاكمات كل يوم وتتضاعف الإعتداءات  على أوضاع حقوق الإنسان بشكل خطير سواء كانت حرية الرأي والتعبير بالإيقاف المتكرر للصحف والصحفيين ومنع الندوات منذ إعلان مسرحية الحوار حتي نهاية عرضها الأخير في الساحة الخضراء تلك المظاهرة التي حشد لها قسراً جموع طلاب المدارس وموظفي الخدمة المدنية ، والأسوأ من ذلك مضي الحوار المعيوب وعدد هائل من أبناء الوطن الأخيار ولسنوات طويلة ولايزالوا صامدون في زنازين وسجون النظام مقيدين بالسلاسل ومحكوماً عليهم بالإعدام جريمتهم معارضة النظام !!
ومليشيات النظام مطلوقة يدها تقتل الأبرياء في كل صباح ومساء داخل حواضر الولايات بدارفور ولا قانون يحاسبهم أو جهة تسطيع  أن تقبض عليهم ويكتفي النظام بإطلاق لقب المتفلتين !! والمؤسف أكثر في ظل الحوار ورأس الدولة ينافق بأن أوقف إطلاق النار وأبناء السودان في جبل مرة وجبال النوبة والنيل الأزرق يتعرضون لأبشع أنواع الإبادة الجماعية  بإستخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا ويموتون كذلك بأمراض الكوليرا وسوء التغذية نتيجة لعدم سماح دخول المنظمات العاملة في المجال  الإنساني والملايين من أبناء الوطن مشردين على إمتداد دول الجوار تشاد ،أفريقيا الوسطى ،جنوب السودان ،كمبالا ،كينيا لأجئين بسبب الحرب التي شنها عليهم النظام في مناطقهم والبقية نازحين سجناء داخل الوطن يقطنون معسكرات الذل والهوان وآخرون الي مصر وليبيا فروا قسرا من جحيم دولة الإبادة والفقر والجهل يبحثون عن ملاذ آمن يأويهم ويضمن لهم مستقبل أفضل فيقصدون أروبا متحدين المستحيلات والصعاب والأهوال مبحرين المتوسط يمتطون زوارق الموت فيلقون حتفهم بشكل مأساوي أليم ومن المفارقات شعراء وفنانو بلادي المقربين من النظام ينشدون الشعر ويتغنون ويتمايل الساسة الإنتهازيين طربا في مشهد  تضليلي مزيف للواقع بنسبة 180 درجة ويجرأ بهم الكذب فيقولون بأن مسرحية قاعة الصداقة تمثل إجماع وطني لأهل السودان !!
وهم يعلمون بأن أكبر وأعرق أحزاب بلادنا وحركاته المسلحة  لم تكن حضورا في هذه الجوقة ،  كان ينبغي أن يكون الحوار شاملاً لايستثني أحد لأن الذي جري تجوز تسميته بحوار النظام وحلفائه والذين يتحاورن معه في قاعة الصداقة معظمهم من الموالين منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى تصريحاتهم أثناء المناقشات والمداولات تجيب بأنهم ليسوا على خلاف وكانوا يؤكدون لوسائل الإعلام المختلفة بإستمرار بأنهم لم يواجهوا إي عنت في مناقشاتهم للمحاور الست ووجدوا أنفسهم متفقين في كثير من القضايا وتطابقة  رؤيتهم بنسبة 97 % على مستوى المحاور  دليل على أن الذين يتحاورن لايوجد بينهم خلاف فهو حوار بين المتفقين وليس المختلفين لأن النظام يتحاشي حوار  المعارضة الرئيسية في البلاد التي تخالفه الرؤى  والمنهج وتعارضه بشراسة لأنها تتمسك بإستحقاقات الحوار غير منقوصة لذلك أختار أن يحاور نفسه (حوار الذات) هرباً من الحوار الجاد المثمر المنتج الذي تحدد فيه الأجندة  بالتراضي وليس أن تفرض فرضاً  وفي ظل  وجود وسيط ضامن لتنفيذ مايتفق عليه والذين يبررون رفض الوساطة الضامنة ويقللون من جدواها في تقديري يضمرون التآمر والغدر بالنتائج ، الحوار الصحيح يخضع  برمته للنقاش الديمقراطي الكامل بين الأطراف المتحاورة دون غلبة أو سيطرة كما فعل فرعون زمانه بتنصيب نفسه حكماً والفا على الجميع وهو (الخصم والقاضي) وقد شاهتموه كيف كان يدير الجلسات الإفتتاحية والكل يتذكر قمعه وإهانته لحليفه عبدالله مسار .
توصيات الصداقة مصيرها مصير مخرجات كنانة تتلاشى بإنتهاء المهرجانات والخطب الجوفاء مدفوعة الأجر التي إعتاد عليها النظام منذ أن جثم على صدورنا ويعلم محترف الإنتهازية التجاني سيسي  إن ماتلاه غير قابل للتنفيذ وحيركل ويهمل وينسي بعد شهور قلائل ولن يلتزم النظام بتنفيذه  الا في حدود ما يخدم مصالحه ويتعامل معه كماتعامل من قبل مع دساتيره التي صاغها بمحض  إرادته و الإتفاقيات السياسية التي وقعها بكامل وعيه هذا نظام مصاب بداء نقض العهود والمواثيق والكنكشة بالسلطة بأي ثمن ،  في تقديري أبليت قوي المعارضة بلاءاً حسناً في توضيح مواقفها ومآخذها على هذا النظام وحواره الكذوب وكانت لها صولات وجولات جابت بها عواصم البلدان شرقاً وغرباً وأقامت جملة من الفعاليات السياسية شملت العديد من القاءات والمقابلات المتواصلة مع المجتمع الدولي والإقليمي  والندوات والمؤتمرات والورش آخرها ورشة أديس التي عقد معها إجتماع المكتب القيادي لقوة نداء السودان وأضحى المجتمع الدولي والإقليمي بأسره على تفهم كبير بموقف المعارضة  ومؤيد لها في كثير من ملاحظاتها رغم تقاطعات المصالح وتأثيراتها .
وما لاحظناه من خلال لقاء الحوار الأخير غياب وأضح للمجتمع الدولي والإقليمي بالأخص الأوروبي والأمريكي وحتى الصين وروسيا شاركتا بتمثيل من صغار الموظفين والسواد الأعظم من شعبنا على وعي وإدراك بأن الحوار بصورته الشائهة التي تمت يعتبر حوار مغشوش ومضروب  ويعاني من خلل منهجي لن يفضي الي التغيير المنشود ولولا عسف النظام وبطشه لخرج الشعب عن بكرة أبيه تعبيرا عن رفضه لهذه الوثيقة المعلولة وفي الأصل لم تكن  مبادرة صادقة تهدف لإيجاد الحلول كما روج لها وإنما مناورة سياسية ماكرة (تكنيك)يريد بها إنتزاع شرعية جديدة تمنحه فرصة البقاء والإستمرار في السلطة.

…سنواصل

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.