عبق من شذرات متناثرة للغناء والموسيقي في دارفورفي التسعينيات

بقلم:مكي أبراهيم مكي/هيوستون/تكساس
makibrhim@yahoo.com
على محض المصادفة وأنا اتصفح موقع الفيسبوك لمح بصري فيديومنشورلمجموعة من شباب نيالا يبدوا أنهم كانوا في رحلة عفوية ضمت مجموعة من الصحاب والاصدقاء وأختاروا أن يجلسوا الي أحدي الحدائق والمروج الخضراء بغرض التنزه والترويح عن النفس الضائعة في زحام الحياة ومشاغلها التي لا تنتهي سيما وانها قد فرقت بينهم الى دروب ومرابع شتى .
وما أثار دهشتي وسعادتي ظهور الفنان الغائب عن الساحة الفنية مالك مختار بصحبة الاستاذ والموسيقارأبراهيم محمد الحسن سوناتا وبمشاركة الاداء من الفنان (زوزو)لاغنية فراش القاش للفنان زيدان إبراهيم، رددت الاستماع الي الاغنية مرات ومرات وعاد بي شريط الذكريات الي سنوات التسعينيات وكانها اليوم،أيام كانت دارفور وعروسة مدنها الجميلة نيالا،لاتنام إلاعلي الحان الفنان مالك مختار،صاحب الصوت الطروب والاحساس العميق الدافق الذي ينساب الى الروح كانسياب المياه الرقراقة في شلالات سوني، وقولو ومرتجلو، فقد أدهش ذلكم الفنان الجميع بروعة ادائه، وجودة نظمه للكلمات، فعندما يغني الاستاذ الفنان مالك مختار تتوهج الذكريات وتتداعي الى النفس ماضي ذكريات اللحظات التي عشناها وتتراقص أمام ناظرينا أماسي أرياف دارفور الحالمة في حقبة التسعينات، بمعية زملائه من المطربين والموسيقيين في دارفور، الذين أتحفونا مسامعنا بعاطر الالحان وروعة الاداء الموسيقي لكلمات الاغنية السودانية، وعزفوا علي أوتارأحساسينا وسبروا أغوارا في أعماق عواطفنا في ذلك الزمن الجميل، والان ولى ذاك الماضي،والماضي ولي زمان وترك لنا الاطلال والذكريات نبحث عنها هنا وهناك والتي حتما لن تعود أبدا، ولكن صداها سيظل خالدا يعربد في الدواخل ويغازل النفس.

لقدعاد بي ذلك المقطع الموسيقي لمالك مختار وصحبه الكرام الي تاريخ طويل وحافل لمسيرة التطورالفني التي عاشتها دارفور انذاك وهي ترفل في ثوب ناصع مرصع بالوان السلام والحب والمعايشة الحلوة لمكوناتها الاجتماعية المختلفة الا ان تلك الفترة الغالية من عمرالنهضة الفنية في في ثمنينات وتسعينات القرن الماضي والتي حفلت بها مدن دارفور وقراها المختلفة لم تحظى بالتوثيق والتدوين للفنون باشكالها المختلفة ومنها الفلكورالشعبي والدراما والمسرح والفن التشكيلي والتي اسست لها الجمعيات الادبية والمراكز الشبابية والجمعيات الثفافية والفرق الغنايئة مثل فرقة جنوب وشمال دارفور، وشهدت عواصم دارفورانذاك حركة فنية ومدارس إبداعية ساهمت بانتاج ثقافي فني عريض عمت دارفور لما يقرب الثلاث عقود، وكان لموسيقي وفناني دارفور لونيتهم الخاصة التي تميزت بسهولة الكلمات وعذوبة الالحان المصحوبة بالايقاعات الافريقية العربية السريعة وإجادة العزف علي الة الاروغ والتي انسجمت مع الغناء الدافوري ولاقت رواجا كبير وامتدى تاثيرها لتشمل الولايات المتاخمة لداوفوركردفان والجزيرة حتي سكان الاحياء الشعبية في العاصمة كانوا يفضلون الاستماع الي أشرطة الكاسيت لفناني دارفور، وأمتدت حتي الي الدول المجاورة مثل تشاد وافريقيا الوسطي وليبيا.

وقد شهدت تلك الفترة منافسة كبيرة في سوق الانتاج الموسيقي لاشرطة الكاسيت بين فناني وموسيقيي جنوب دارفور( نيالا) وشمال دارفور( الفاشر) ومن اشهر تلك الاستديوهات المحلية أستديوالنجوم السوق الجنوبي نيالا،أستديو”أبو الزيك طبع الزمن” نيالا شارع البلدية،أستديو المودة نيالا، أستديوعمارة شمال دافور بالفاشر، وترتفع ذروة المنافسة في مواسم الاعياد والاحتفالات ومن أشهر الفناننين والموسيقين الذين يمثلون ولاية جنوب دارفور نيالاو في مقدمتهم جيل الصف الثاني الاستاذ الموسيقارأبراهيم محمد الحسن سوناتا الاستاذ بمعهد الموسيقي والمسرح،واللذان شكلا ثنائية رائعة مع الفنان أحمد شارف ومن أشهر أعمالهم الاغنية الدارفورية (البن البن تنتجو تنتجو***ياشباب أرقصوا شباب دارفور كدا بس كدا بس ) والتي لاقت اقبالا كبيرا في أرياف وقري ومدن دافوروظل يردها الاطفال في أماسيهم في الساحات والميادين والمسارح ،والاستاذ الموسيقار التاج مصطفي، بصحبة الفنان مالك مختار، والموسيقار فارس فاروق، والفنان صاحب الصوت المرهف عاطف نيالا،والموسيقار مصطفي السليك،والفنان الموسيقارأدم حمودة، الفنان ناصر الاسكندراني،والفنان زوزو، والفنانة زوبا،ثم أتي من بعدهم الجيل الثالث وكان اميزهم الموسيقار معمر الصافي بصحبة الفنان صاحب الصوت الشجي حسين بيرم، الموسيقار الصادق عريف، الفنان ربيع قمبور، الفنان حسين شندي،الفنان المرحوم التوم الساحة، الفنان خالد سنار، الفنان أدم ود الجبل، الفنان ناصر الضعين، والفنان محمد عمر، الموسيقار حبيب أتيم، الفنان محمد شبشة، الفنان سراج العروبة، صلاح بيبسي، كمال عمر، ومهندسي الصوت عيسي مدلل، كندورة،قمرأبوالضو،حسب الله ساون…. الخ

وعلي الجانب الاخر تضم كوكبة فناني الفاشر نخبة من أشهر المطربين والموسيقيين وعلي راسهم الموسيقارأزهري شموكي والموسيقار بشير حسن بشير،والموسيقار أبو دجانة ،والفنان صاحب الصوت الطروب قرشي رابح، والفنان المرحوم الفاضل عائش وشقيقه الفنان حسن عائش، والفنان عبدالله ريكي،والفنان عبدالستارالفاشر،والفنان ماجد كربيا،والفنان صاحب الصوت النورسي المرحوم أحمد موسي الذي رحل عن دنيانا قبل أيام قليلة ،الفنان علي الماحي الملقب(بوردي الصغير)،الفنان منتصرالفاشر،وفرقة الكروان الموسيقية وفرقة شمال دارفور للغناء.

وقد عاشت دارفورانذاك أجمل سنواتها ترقص طربا علي انغام وأبدعات هؤلاء المطربيين ولكن غاب الاهتمام من قبل الدولة وجاءت الحروب والنزاعات التي ضربت دارفورفقضت علي كل شيء جميل وقيم،ولم يعد هناك أثرلهؤلاء الموسيقيين ولا تلك اللونية المميزة لموسياقهم منهم من هجرالغناء الي الابد،ومنهم من هاجر الي دول الجوار وواصلوا مسيرتهم الغنائية هنالك، ومنهم من بقي في دارفور وتخلي عن تلك اللونية المميزة لموسيقي (أولاد نيالا) كما يحلو لنا أن نسميه، وانجرف نحو تقليد لونية أغاني الوسط ففقد بريقه وهويته وارثه الاجتماعي والثقافي.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.