كيف ظهرت كوكة الابالسة في مخاضة تفعيل خارطة الطريق ؟

ثروت قاسم
Facebook page : https://m.facebook.com/tharwat.gasim
Email: tharwat20042004@gmail.com

1- الحوار المبوصل أو الانتفاضة المبوصلة ؟

في يوم الاثنين 8 اغسطس 2016 ، وقع تحالف قوى نداء السودان خارطة الطريق مدشناً بدء عملية الحوار المًبوصل نحو إستحقاقاته .
تجارب الجميع المرة مع نظام الاستغفال والخداع والمراوغة والتدليس لا يتيح لمتفائل ان يتفاءل بل ان يكون حذراً ، فالديمقراطية الرابعة ليست بعد على الابواب كما يحلم بعض الحالمون .
خارطة الطريق تفتح الطريق إما للحوار المُبوصل المُبصر لمستحقاته ، أو إن أصر النظام واستغشى ثيابه واستكبر ، فأن خارطة الطريق تشكل حينئذن رصيدا يتنامى نحو الانتفاضة المبوصلة غير المستعينة بالأجنبي . فإما أن يدفع الشعب النظام ليسترد له حقوقه المسلوبة عن طريق الحوار المبوصل ، أو أن ينتزعها انتزاعا عن طريق الإنتفاضة المبوصلة .

يذكرك السيد الامام باننا امام مرحلة جديدة من العمل الوطني محفوفة بالتحديات في ظل نظام جبل علي تفويت الفرص، كما حدث في مارس ويونيو 2015 ، فهيا يا أبناء الوطن جميعا وبناته لاختطاف هذه الفرصة ، ومنع نظام التسويف والغفلة من قبر السودان ، وتمزيقه شذر مذر.

يدعوك السيد الامام لإهتبال هذه الفرصة التي ربما لن تتكرر … فهل من مجيب ؟

2- حجرة عثرة إنقاذية في طريق خارطة الطريق ؟

حسب بنود الخارطة ، وفي يوم الاربعاء 10 اغسطس ، بدأت المفاوضات بين وفد النظام ، ووفدي الجبهة الثورية في مسارين منفصلين . كان الغرض من المفاوضات هو الإتفاق على أمرين لا ثالث لهما في هذه المرحلة من عملية الحوار ، وهما :

اولاً :

+ الامر الاول كان الاتفاق على وقف العدائيات في دارفور والمنطقتين ، خصوصاً والنظام قد اعلن في يونيو 2016 وقفاً لإطلاق النار في المنطقتين ، من جانبه لمدة اربعة شهور ، ينتهي في اكتوبر 2016 .

ولكن خرخر النظام في تفعيل هذا البند من خارطة الطريق .

يدعي النظام ، جوراً وبهتاناً ، إن لا داع لإتفاق لوقف العدائيات في دارفور ، لان مليشيات الجنجويد الضباعية قد قضت على يابس واخضر حركات تحرير دارفور الحاملة السلاح ، وحيدت الحركات الاخرى بعد عملية شراء السيسي ودبجو ومنصور ارباب وغيرهم من المرتزقة .

يصر النظام على إن الحل الوحيد والحصري هو توقيع حركات دارفور على وثيقة الدوحة ( 2011) ، والإلتحاق بالسيسي ودبجو ومنصور ارباب .

وبالطبع رفضت حركتا دارفور هذا الإملاء التعسفي .

في المسار الثاني ، وفي المحصلة ، وبالواضح الفاضح ، يهدف النظام لنزع سلاح قوات الحركة الشعبية الشمالية ، وتسريح قواتها لتكون كديسة بدون اسنان ، ويسهل تدجينها واحتوائها والتدليس عليها لاحقاً . في المقابل رفض النظام نزع سلاح مليشياته الجنجودية .

وعندما يأس النظام من تحقيق املاءاته التعجيزية ، طلب ان تحدد الجبهة الثورية مواقع قواتها ، لكي يتمكن النظام من قصفها لاحقاً ، إذا لم تقل الجبهة سمعنا واطعنا . وكأن النظام قد رأى الريالة تسيل على صدور قادة الجبهة .

في المحصلة ، أوصل النظام الجبهة الثورية إلى طريق مسدود في هذا البند من بنود خارطة الطريق .

ثانياً :

كان الامر الثاني المُضمن في خارطة الطريق البدء في تفعيل الاتفاقية الثلاثية ( الامم المتحدة + الإتحاد الافريقي + الجامعة العربية ) لتوصيل الاغاثات الدولية للنازحين المتواجدين في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجبهة الثورية .

أصر النظام على ان يقوم بتوزيع هذه الاغاثات بنفسه وليس عن طريق المنظمات الدولية ، كما هو متبع في كل دول العالم التي بها نازحين ، ليجعل من النازحين رهائن ، يعطي الإغاثات لمن يسمع كلامه ويواليه ويحارب الحركات ، ويمنعها من النازحين الآخرين . قدمت الحركة الشعبية تنازلات مقدرة في هذا البند ، ولكن رفض النظام في عنجهية كل تنازلات الحركة ، وأصر على ان يتم توزيع الإغاثات ، كل الإغاثات ، عن طريقه ، وحصرياً عن طريقه .

ونتيجة لتعنت النظام في هذين الأمرين ، وقف حمار المفاوضات عند عقبة الابالسة . وإضطر مبيكي لتعليق المفاوضات مع جناحي الجبهة الثورية إلى اجل غير مُسمى ، وبالتالي تجميد تفعيل بنود خارطة الطريق ، وبالأخص تجميد اجتماع اديس ابابا التحضيري ، الذي كان مُقرراً له الإنعقاد في أو قبل يوم الجمعة 16 سبتمبر 2016 .

وكما يقول السيد الامام ، بدون الإتفاق القبلي على وقف العدائيات ، والاتفاق على توصيل الاغاثات الانسانية للنازحين ، لا يمكن مواصلة إنفاذ بقية بنود الخارطة ، ولا يمكن عقد إجتماع اديس ابابا التحضيري ، تحت قصف طائرات النظام للمواطنين وقوات الجبهة في دارفور والمنطقتين .

يحاول النظام ان يصلي بدون وضؤ بخرقه لهاتين الشرطين الاساسيين لبدء الحوار المبوصل ، والمضمنين في خارطة الطريق ، بل هو يتبول على خارطة الطريق .

3- كوكة النظام ؟

خرخرة النظام وهروبه إلى الامام في مفاوضاته مع الحركات المسلحة ، كشفته على حقيقته الثعلبية امام المجتمع الدولي والمجتمع الاقليمي . فهو يتشدق بانه وقع على خارطة الطريق ، ولكن عندما جاء وقت التفعيل والإنفاذ لبنود الخارطة ، ساق النظام تبريرات ما أنزل الله بها من سلطان للتملص والزوغان .

لو لم يوقع الاربعة الكبار على الخارطة ، لما ظهرت كوكة النظام في مخاضة تفعيل الخارطة .

لو اتبع القوم نصيحة الحزب الشيوعي واحزاب البعث العربية وغيرهم من الاحزاب التي لم نقصصها عليك في تحالف قوى نداء السودان ، ولم يوقع الاربعة الكبار على الخارطة ، لبقيت كوكة النظام مغطاة ، ولما ظهرت عند مخاضة تفعيل الخارطة .

توقيع الاربعة الكبار على الخارطة ، إظهر كوكة النظام ، وبالتالي تدليسه ، وعدم جديته في عملية الحوار الجاد بمستحقاته ، الذي يقود للسلام العادل الشامل ، والتحول الديمقراطي الكامل .

في هذا السياق ، نذكر أن السيد الامام كان وراء امرين مفتاحيين :

+ الامر الاول ضغطه على مبيكي لكي ينتظر لحين توقيع الاربعة الكبار على الخارطة ، وبعدها وفقط بعدها يمكن له ان يقدم تقريره لمجلس السلم والامن الافريقي ، ليعري الطرف الذي لا ينفذ ما يليه من بنود الخارطة .

المرجعية عند السيد الإمام هي تفعيل بنود الخارطة ، وليس التوقيع عليها !

وصدق حدس السيد الامام في هذا الأمر ، كما برهنت خرخرة النظام في تفعيل بندي وقف العدائيات وتوصيل الإغاثات .

+ الأمر الثاني إقناع السيد الامام للثلاثة الكبار بالتوقيع معه على الخارطة ، لكي يسوقوا الأبالسة الكذبة إلى الباب ، ويكشفوا الاعيبهم وتدليسهم .

نعم … نجح السيد الامام ، رأس القوة الناعمة السودانية ، في تحقيق الامرين اعلاه ، الأمر الذي اثبت رؤية السيد الامام الثاقبة ، وكأنه يحاكي زرقاء اليمامة .

من المؤسف ألا تفرق الوسائط الإعلامية وبعض اهل النظر بين الربوة السياسية العالية التي يقف عليها السيد الامام ، وبين آخرين من امثال السادة ابو عيسى والخطيب والسنهوري ، يتفاوتون فى القدر والوزن وسعة الماعون … لكنهم كلهم جميعهم ً يبعدون عن مسار السيد الامام السياسي والفكري عدداً كبيراً من السنوات الضوئية.

4- شهادة فهمي هويدي ؟

في هذا السياق ، وفي يوم السبت 13 أغسطس 2016 ، نشر الكاتب الإسلامي فهمي هويدي مقالة في صحيفة الشروق المصرية بعنوان ( حلال الإرهاب وحرامه ) ، ذكر فيها إنه اعتذر عن حضور مؤتمر لمكافحة الإرهاب فى الخرطوم ، لانه لم يعد قادراً على إخفاء استيائه وقرفه من الأنظمة التى تمارس الإرهاب ، ثم لا تكف عن الدعوة إلى مكافحته ، كما نظام الخرطوم . كأنما الإرهاب المعترف به فقط هو ما تمارسه الجماعات المتطرفة ، أما قمع الأنظمة الاستبدادية وإرهابها ، فهو من وجهة نظرها مشروع ومباح . ذلك رغم أن إرهاب الجماعات المتطرفة استثناء فى العمل السياسى ، وإرهاب انظمة الطواغيت قاعدة فى سلوك الحكومات غير الديمقراطية ، كما حكومة الخرطوم .

مقالة الاستاذ فهمي هويدي كشفت ثلاثة امور ، كما يلي :

اولاً :

الامر الاول ان الاستاذ فهمي هويدي وهو اسلامي بل اخواني كبير ، يهاجم نظام الانقاذ ويتهمه بالارهاب . هذا الهجوم الموضوعي من اخواني يؤكد ان نظام الانقاذ ليس اسلامياً وليس اخوانيا ، وإلا لما هاجمه الاخواني هويدي .

ثانياً :

بشهادة الاخواني هويدي ، صار نظام الانقاذ نظاماً ( إرهابياً ) وامنجياً بإمتياز ، وزالت عنه صفة الاسلاموية والاخونجية ، خصوصاً بعد خروج عشرة حركات اسلامية اخونجية من عباءته ، وآخرها حركة الاصلاح الآن بقيادة الاخواني غازي صلاح الدين .

ثالثاً :

في يوم الخميس 18 اغسطس 2016 ، يعقد نظام الانقاذ مؤتمراً في الخرطوم لمكافحة الارهاب ، وهو ام الارهاب وابوه ، في إستنساخ للمثل العربي ( رمتني بدائها وإنسلت ) .

هذا نظام مشلول ، معزول داخلياً ، وملاحق دولياً ؛ يقدم لإدارة اوباما ، صاغراً ، كل التنازلات المطلوبة ، ويحقق كل المصالح الأجنبية ، في سبيل الإبقاء على كرسيه ، مهما كان مهزوزا بكونه ثالث افشل دولة في العالم ، ومهما كان كرسيه متأرجحاً ً بكونه ثالث افسد دولة في العالم ، ومهما كان نظاماً متاكلا بانفصال قد وقع وانفصالات قد تكون قادمة .

في المقابل ، ليس في وسع الضغوط الدولية أن تحني قامة المقاومة بشقيها المدني والمسلح ؛ فإن قوى نداء السودان لم تغنم دابة تعلف جزرة أو تخاف عصا؛ إنها تحمل تطلعات شعب بالانعتاق ، وتمتطي إرادته الصميمة نحو الخلاص ، او كما قال السيد الإمام .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.